معظم حالات الإساءة الجسدية للأطفال تقع داخل الأسرة

ربع الأطفال يتعرضون للاعتداءات من قبل أفرادها

معظم حالات الإساءة الجسدية للأطفال تقع داخل الأسرة
TT

معظم حالات الإساءة الجسدية للأطفال تقع داخل الأسرة

معظم حالات الإساءة الجسدية للأطفال تقع داخل الأسرة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة كيرتن Curtin University في أستراليا، ونُشرت في مجلة سوء معاملة الأطفال (Child Maltreatment) في نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، عن تعرض طفل من كل أربعة أطفال أستراليين للاعتداء الجسدي داخل محيط الأسرة قبل أن يبلغ عمر العاشرة.

الاعتداء الجسدي على الأطفال

من المعروف أن الاعتداء الجسدي على الأطفال لا يزال يشكل مصدر قلق رئيسياً للصحة العامة على مستوى العالم، لأنه يرتبط بآثار سلبية جسيمة على الصحة النفسية والجسدية طوال حياة الفرد. وعلى الرغم من انخفاض نسبة الاعتداءات الجسدية في الأجيال الحديثة، فإنها لا تزال تشمل شريحة كبيرة من الأطفال، خصوصاً في الفئة العمرية الصغيرة.

اعتمدت الدراسة على بيانات مستمدة من «الدراسة الأسترالية حول سوء معاملة الأطفال»، وقام الباحثون بالتركيز على 2623 فرداً تبلغ أعمارهم 16 عاماً فما فوق، جميعهم أفادوا بتعرضهم لإساءة جسدية خلال طفولتهم.

وقام الباحثون بتقسيم أفراد العينة إلى 3 فئات، تبعاً لنوع الجاني وجنس الضحية والفئة العمرية، وصُنف الجناة من أفراد الأسرة ضمن خمس فئات رئيسية، (الأب فقط/ الأم فقط/ كلا الوالدين/ قريب آخر يعيش في المنزل نفسه/ وقريب آخر لا يعيش في المنزل نفسه).

85 % من الحالات إساءات أسرية

وجد الباحثون أن معدلات الإساءة الجسدية لا تزال مرتفعة بين الأطفال الأستراليين، ومعظم هذه الإساءات كانت على يد أحد أفراد الأسرة، حيث تراوحت أشكال الإساءة الجسدية بين الضرب باليد أو اللكم أو الركل من قبل شخص بالغ، وصولاً إلى أشكال أكثر عنفاً مثل الضرب المبرح أو الضرب على الرأس أو الخنق أو الحرق.

وأظهرت الدراسة أن الغالبية العظمى من حالات الإساءة الجسدية تقع داخل المنزل، حيث كان أفراد الأسرة مسؤولين عن 85 في المائة من الحالات المُبلغ عنها، مقارنة بـ4 في المائة فقط في المؤسسات المختلفة مثل المدارس والنوادي، و5 في المائة في كل من المنزل والمؤسسات معاً.

مسؤوليات الوالدين في الصِغَر

وفي حالات الأطفال الذين تعرضوا للإساءة قبل سن العاشرة، تبين أن الوالدين كانا مسؤولين عن الإساءة في حالة واحدة من كل ثلاث حالات تقريباً، كما ارتبطت الإساءة التي يشارك فيها كلا الوالدين ببدء الإساءة في سن مبكرة جداً واستمرارها لفترة أطول. وكان احتمال ارتكاب الأب وحده للإساءة ضعف احتمال ارتكاب الأم وحدها لها، وذلك في حالات الأطفال الضحايا من الذكور. كما أفاد الرجال بتعرضهم لإساءة جسدية أثناء طفولتهم داخل المؤسسات المختلفة بمعدلات أعلى بكثير من الإناث.

توصيات لتوعية الأسرة

أوضحت الدراسة أن هذه النتائج تشير إلى ضرورة توسيع نطاق جهود الوقاية من الإساءة الجسدية للأطفال لتتجاوز المؤسسات، مع التركيز بشكل أكبر على البيئة الأسرية ومحاولة زيادة توعية الأسرة بخطورة اللجوء للاعتداء الجسدي على الطفل، بوصفه وسيلة للعقاب بسبب آثاره السلبية المدمرة على نفسية الطفل على المدى الطويل.

مخاطر على الصحة النفسية

وتكمن مشكلة الاعتداءات الجسدية في الطفولة المبكرة في أنها تحدث خلال السنوات التكوين النفسي للطفل، وعندما تحدث داخل نطاق الأسرة (التي من المفترض أن تمنح الطفل الشعور بالأمان) تؤدي إلى فقدان الثقة في النفس والآخرين، وتجعل الطفل حاقداً على المجتمع، وتدمر علاقاته الاجتماعية، وتؤدي إلى عزلته الكاملة.

وأكد الباحثون أن الإساءة الجسدية للأطفال في الأغلب يصحبها أشكال أخرى من سوء المعاملة، كما ترتبط بزيادة خطر محاولات الانتحار وإقدام الأطفال على ممارسة العنف والتنمر على الآخرين والتعدي على الممتلكات والأفراد، وأيضاً تجربة المواد المخدرة وتعاطي الكحوليات.


مقالات ذات صلة

عقلك يطلب الراحة... 9 علامات تكشف إصابتك بالإرهاق الذهني

صحتك الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)

عقلك يطلب الراحة... 9 علامات تكشف إصابتك بالإرهاق الذهني

قد تشعر أحياناً بأنك عاجز عن التركيز، أو سريع الانفعال، أو غير قادر على إنجاز أبسط المهام، رغم أنك لم تبذل مجهوداً بدنياً كبيراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ساعتك البيولوجية تعمل بكفاءة أكبر عندما تلتزم بجدول نوم منتظم (بيكسلز)

هل أنت من محبي الصباح أم السهر؟... السرّ في ساعتك البيولوجية

رغم أنك لا تستطيع سماع دقاتها، فإن جسمك يمتلك ساعة داخلية خاصة به، تنظم العديد من وظائفه على مدار اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الانشغال المستمر بمتابعة تنبيهات الأخبار ورسائل البريد الإلكتروني قد يؤدي إلى تشتيت انتباهك عن مهامك اليومية (بيكسلز)

هل تسيطر التكنولوجيا على يومك؟ 6 طرق لاستعادة التوازن

أصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزَّأ من حياتنا اليومية، من الساعات الذكية والهواتف المحمولة إلى الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أفراد القوات البريطانية طُلب منهم استبدال الرسائل المطوّلة بتحديثات موجزة تتضمن رموزاً تعبيرية (رويترز)

توجيهات جديدة للجنود البريطانيين: استراحات من الشاشات واستخدام «الإيموجي» لتخفيف التوتر

أفاد تقرير بأن وزارة الدفاع البريطانية أصدرت توجيهات بشأن الصحة والسلامة، تحث الجنود على الابتعاد عن الشاشات لمدة 10 دقائق كل ساعة، واستخدام «الإيموجي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الكذب سلوك اجتماعي معقد تُحركه دوافع متعددة (بيكسلز)

لماذا يكذب الناس؟ 8 نصائح للتعامل مع من لا يقول الحقيقة

قد يلجأ الإنسان إلى الكذب في مواقف يومية بسيطة، ليس بالضرورة بقصد الخداع أو الإيذاء، بل أحياناً حفاظاً على مشاعر الآخرين وعلاقاته بهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيتامين «سي» يدعم نمو دماغ الجنين

السلطة الخضراء التي تضم الفلفل والطماطم والبقدونس مصدر جيد لفيتامين «سي» (جامعة هارفارد)
السلطة الخضراء التي تضم الفلفل والطماطم والبقدونس مصدر جيد لفيتامين «سي» (جامعة هارفارد)
TT

فيتامين «سي» يدعم نمو دماغ الجنين

السلطة الخضراء التي تضم الفلفل والطماطم والبقدونس مصدر جيد لفيتامين «سي» (جامعة هارفارد)
السلطة الخضراء التي تضم الفلفل والطماطم والبقدونس مصدر جيد لفيتامين «سي» (جامعة هارفارد)

وجدت دراسة أجراها باحثون من جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية أن تناول كميات إضافية من فيتامين «سي» خلال الحمل قد يسهم في دعم النمو المبكر لدماغ الجنين، وتعزيز الصحة النفسية والعاطفية للطفل، عبر الحد من التأثيرات السلبية للتوتر الذي تتعرض له الأم.

وأظهرت الدراسة أن النساء اللاتي يعانين مستويات مرتفعة من التوتر خلال الحمل يمِلن إلى استهلاك كميات أقل من الفيتامين، ما قد يزيد احتمالات ظهور مشكلات سلوكية ونفسية لدى أطفالهن. وفي المقابل، ارتبط تناول مكملات فيتامين «سي» خلال الحمل بانخفاض هذه المخاطر، ونشرت النتائج، الاثنين بدورية «Developmental Psychology».

وتعزز النتائج أدلة علمية متزايدة على أهمية التغذية خلال الحمل لنمو الجنين، بعدما ربطت دراسات سابقة بين سوء تغذية الأم وارتفاع احتمالات ظهور مشكلات سلوكية واختلافات في المزاج لدى الأطفال.

يتوافر فيتامين «سي» طبيعياً في العديد من الأطعمة، أبرزها البرتقال والليمون والجوافة والفراولة والكيوي والفلفل الحلو والبروكلي، كما يمكن الحصول عليه في صورة مكملات غذائية، تتوافر عادةً على هيئة أقراص أو كبسولات.

وتزداد احتياجات الجسم من فيتامين «سي» خلال الحمل، إلا أن نحو 25 في المائة من النساء الحوامل في الولايات المتحدة يستهلكن كميات تقل عن الاحتياجات المطلوبة، وفقاً لإليزابيث وود، الباحثة الرئيسية للدراسة بجامعة أوريغون للصحة والعلوم. وتُعد الفواكه والخضراوات المصادر الغذائية الرئيسية لهذا الفيتامين، لكن ارتفاع تكلفتها أو صعوبة الحصول عليها قد يحول دون استهلاكها بانتظام، خصوصاً لدى ذوي الدخل المنخفض وسكان المناطق النائية.

وأوضح الباحثون أن التوتر خلال الحمل قد يؤثر في النظام الغذائي للأم، ويحد من حصولها على عناصر غذائية أساسية، بما قد ينعكس على النمو الاجتماعي والعاطفي للطفل، بما يشمل قدرته على تكوين روابط آمنة وفهم مشاعره وتنظيمها.

ولفحص تأثير فيتامين «سي»، حلل الباحثون بيانات التغذية والصحة النفسية لأكثر من 300 امرأة حامل، وقاسوا استهلاكهن للفيتامين من الطعام والمكملات الغذائية. كما قيّموا مستويات الاكتئاب والقلق والتوتر لديهن باستخدام مقاييس سريرية معتمدة، واستعانوا باختصاصيي تغذية لإجراء مقابلات هاتفية متكررة لرصد أنماط استهلاك الطعام.

وعندما بلغ الأطفال نحو 6 أشهر، استكمل مقدمو الرعاية استبيانات لتقييم سلوكهم ومزاجهم. وأظهرت النتائج أن أطفال الأمهات اللاتي عانين مستويات مرتفعة من التوتر واستهلكن كميات أقل من الفيتامين كانوا أكثر ميلاً إلى إظهار مشاعر سلبية، مثل الانزعاج والضيق، وهي مؤشرات قد ترتبط بمخاطر نفسية مستقبلية.

وفي المقابل، ارتبط تناول مكملات فيتامين «سي» خلال الحمل بانخفاض هذه المشاعر لدى الرضع، مما يشير إلى احتمال أن يوفر الفيتامين بعض الحماية لنمو الجنين وتطور دماغه.

وقالت وود إن البيئة داخل الرحم لا تؤثر فقط في صحة القلب والتمثيل الغذائي، بل تؤدي أيضاً دوراً في نمو الدماغ والصحة السلوكية للرضع.

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن تحديد تدخلات غذائية فعالة لدعم صحة الأمهات وأطفالهن يمثل أولوية للباحثين، مشيرة إلى أن النتائج تبرز أهمية تحسين التغذية خلال الحمل، وتوفير الإرشاد الغذائي والرعاية المتكاملة قبل الولادة، إلى جانب تسهيل حصول النساء على الأطعمة الصحية والمكملات الغذائية المناسبة.


تقديم موعد النوم يساعد على فقدان الوزن

المشاركون خضعوا لبرامج استهدفت تحسين عادات النوم (جامعة نيويورك)
المشاركون خضعوا لبرامج استهدفت تحسين عادات النوم (جامعة نيويورك)
TT

تقديم موعد النوم يساعد على فقدان الوزن

المشاركون خضعوا لبرامج استهدفت تحسين عادات النوم (جامعة نيويورك)
المشاركون خضعوا لبرامج استهدفت تحسين عادات النوم (جامعة نيويورك)

كشفت دراسة أميركية أن النوم في وقت مبكر قد يرتبط بفقدان وزن أكبر، حتى بصرف النظر عن عدد ساعات النوم، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بمقدمات السكري، مما يشير إلى أن توقيت النوم قد يكون عاملاً واعداً لتحسين الصحة الأيضية ودعم جهود الوقاية من السكري.

وأوضح باحثون من جامعة نيويورك أن توقيت النوم يمثل عاملاً مهماً غالباً ما يُغفَل عند بحث طُرق التحكم في الوزن وتحسين الصحة الأيضية. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Nursing Research».

ومقدمات السكري حالة ترتفع فيها مستويات السكر (الغلوكوز) في الدم عن المعدلات الطبيعية، دون أن تصل إلى المستوى الذي يُشخّص عنده الشخص بالسكري من النوع الثاني. وتزيد هذه الحالة خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب، لكن يمكن الحد من احتمالات تطورها باتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وخفض الوزن الزائد.

وشملت الدراسة 196 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 21 و64 عاماً، يعانون مقدمات السكري وينامون أقل من 6.5 ساعة يومياً. وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين، خضعت الأولى لبرنامج لتعديل نمط الحياة استمر 8 أسابيع، وتضمَّن إرشادات بشأن التغذية الصحية والنشاط البدني وإدارة التوتر، بينما تلقت المجموعة الثانية البرنامج نفسه، إلى جانب جلسات إضافية لتحسين النوم.

وتضمنت الجلسات الإضافية إرشادات بشأن عادات النوم الصحية، وتدريب الدماغ على ربط السرير بالنوم، ووضع خطة لتقديم موعد الذهاب إلى الفراش تدريجياً بهدف زيادة ساعات النوم. كما سجل المشاركون عادات نومهم اليومية، واستخدموا أجهزة لمراقبة مستويات الغلوكوز باستمرار، وأخرى حول المعصم لتتبُّع أنماط النوم.

وأظهرت النتائج أن أياً من البرنامجين لم يُحدث تغييراً في مستويات الغلوكوز بالدم، لكن المشاركين في المجموعتين حققوا تحسناً في النوم وفقداناً للوزن. وسجلت المجموعة التي تلقّت تدخلاً إضافياً لتحسين النوم تحسناً أكبر في جودة النوم، وانخفاضاً في النعاس خلال النهار، إلى جانب تقديم موعد النوم بصورة ملحوظة.

وعند تحليل بيانات جميع المشاركين، وجد الباحثون أن النوم مبكراً ارتبط بفقدان وزن أكبر، بصرف النظر عن مدة النوم. وارتبط تقديم موعد النوم ساعة واحدة بفقدان نحو 1.3 رطل (0.59 كيلوغرام) إضافية من الوزن، خلال الأسابيع الثمانية.

الحد من تناول الطعام

وطرح الباحثون عدة تفسيرات محتملة لهذه العلاقة، أبرزها أن النوم المبكر قد يحد من تناول الطعام في ساعات الليل المتأخرة، عندما تكون حساسية الجسم للإنسولين وقدرته على التعامل مع الغلوكوز في أدنى مستوياته.

كما يرتبط السهر بزيادة التعرض للإضاءة الاصطناعية، وارتفاع نشاط الجهاز العصبي الودي المسؤول عن استجابة الجسم للمواقف التي تستدعي المواجهة أو الهروب، فضلاً عن زيادة الشهية المرتبطة بهرمون «الغريلين»، المعروف بهرمون الجوع.

ووفق الباحثين، تتفق هذه النتائج مع دراسات سابقة ربطت قلة النوم، خصوصاً النوم لأقل من7 ساعات، واضطراب مواعيده، بزيادة الوزن وضعف التحكم في مستويات السكر بالدم. وقد يؤدي الحرمان من النوم أيضاً إلى ارتفاع هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، بما يعزز مقاومة الإنسولين ويؤثر في الهرمونات المنظمة للشهية.


ماذا يحدث لدماغك عند تناول الفول السوداني يومياً؟

الفول السوداني غني بالدهون الصحية غير المشبعة (بيكسلز)
الفول السوداني غني بالدهون الصحية غير المشبعة (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لدماغك عند تناول الفول السوداني يومياً؟

الفول السوداني غني بالدهون الصحية غير المشبعة (بيكسلز)
الفول السوداني غني بالدهون الصحية غير المشبعة (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد الفول السوداني على قيمته الغذائية الغنية بالفيتامينات والمعادن والدهون الصحية، بل تمتد إلى صحة الدماغ ووظائفه. فقد كشفت أبحاث حديثة عن أن تناوله يومياً قد يسهم في تحسين الذاكرة وتعزيز القدرات الذهنية، فضلاً عن دوره المحتمل في الحد من التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.

فقد توصلت دراسة نُشرت في دورية «Food & Function» إلى أن تناول حصتين يومياً من الفول السوداني المحمص وغير المملح، بما يعادل نحو 60 غراماً، يحسّن استجابة مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة للإنسولين، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ويؤدي الإنسولين دوراً بالغ الأهمية في وظائف الدماغ، إذ يشارك في العمليات المرتبطة بالذاكرة والتعلم والتواصل بين الخلايا العصبية.

وفي تصريح لموقع «ساي تك ديلي» (SciTechDaily)، أوضح الدكتور بيتر جوريس، المؤلف الرئيسي للدراسة، أنه «مع تقدم الإنسان في العمر، قد يصبح الدماغ أقل استجابة للإنسولين، وهو أمر ارتبط بالتدهور المعرفي المصاحب للتقدم في السن».

فوائد الفول السوداني للدماغ

يتميز الفول السوداني بفوائد عديدة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مركبات وظيفية أثبتت قدرتها على تعزيز الذاكرة، وتحسين القدرات الإدراكية، والحماية من الأمراض والتدهور المعرفي. كما يزخر بمجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والبروتينات النباتية.

وقد جعل هذا المزيج الغذائي الفريد الفول السوداني محط اهتمام واسع لدى اختصاصيي التغذية والأطباء، فضلاً عن الأشخاص الذين يبحثون عن غذاء بسيط يوفر فوائد كبيرة لصحة الدماغ.

وتشير أبحاث أجرتها جامعة جنوب أستراليا إلى أن تناول ما بين أونصتين وثلاث أونصات من الفول السوداني يومياً، أي ما يعادل نحو 56 إلى 85 غراماً، يسهم في تحسين الوظائف الإدراكية والدورة الدموية في الدماغ.

فبعد 12 أسبوعاً فقط، أظهر المشاركون في الدراسة تحسناً في الذاكرة قصيرة المدى، وقدرتهم على معالجة المعلومات الجديدة والاستجابة لها، إلى جانب تحسن قدرة الدماغ على الربط بين الكلمات واسترجاعها.

وتشير نتائج هذه الدراسة، المنشورة في دورية «نيوتريشنال نيوروساينس» (Nutritional Neuroscience)، إلى أن الفول السوداني قد يكون أحد مفاتيح الحفاظ على حدة الذهن.

الفول السوداني قد يساعد على تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)

النياسين وفيتامين «هـ» للوقاية من ألزهايمر والتدهور المعرفي

لا تقتصر فوائد الفول السوداني على تحسين وظائف الدماغ في الوقت الراهن، بل تمتد إلى المساعدة في حمايته من التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.

ويُعد الفول السوداني مصدراً ممتازاً للنياسين، ومصدراً جيداً لفيتامين «هـ»، وهما من العناصر الغذائية التي ثبت إسهامها في الوقاية من مرض ألزهايمر والتدهور المعرفي المصاحب للشيخوخة.

تناول الفول السوداني قد يساعد على الحفاظ على اليقظة

من المعروف أن الفول السوداني غني بالدهون الصحية غير المشبعة، وهي من الأسباب التي تجعله مفيداً في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

لكن فوائد هذه الدهون لا تقتصر على صحة القلب، إذ تمد الجسم أيضاً بالطاقة، مما يساعد على مقاومة التعب والحفاظ على النشاط واليقظة.

البوليفينولات في الفول السوداني تعزز المزاج الجيد

إلى جانب مذاقه المميز، قد يساعد الفول السوداني أيضاً على تحسين الحالة المزاجية، بفضل احتوائه على مركبات «البوليفينول» التي تصل إلى مناطق الدماغ المسؤولة عن التعلم والذاكرة.

وتسهم هذه المركبات في زيادة تدفق الدم إلى الدماغ، مما يعزز القدرات الإدراكية ويحسّن الحالة المزاجية، وقد يساعد كذلك على تخفيف أعراض الاكتئاب.

ولا تقتصر القيمة الغذائية للفول السوداني على كونه مصدراً جيداً وسريعاً للبروتين، بل يتميز أيضاً بغناه بحمض «إل-أرجينين» (L-arginine)، وهو حمض أميني يساعد على إنتاج أكسيد النيتريك، الذي يؤدي دوراً في تعزيز عمليات التعلم والذاكرة.

مضادات الأكسدة وإبطاء عملية الشيخوخة

قد يسهم الفول السوداني، بفضل غناه بمضادات الأكسدة، في إبطاء عملية الشيخوخة من خلال الحد من الالتهابات، مما يساعد على الحفاظ على طول «التيلوميرات» (Telomeres)، وهي الأغطية الواقية الموجودة عند نهايات الكروموسومات.

ومع التقدم في العمر، يتناقص طول التيلوميرات تدريجياً، وهو ما قد يسهم في الإصابة بعدد من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، من بينها السرطان والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.