البندقية كانت يابسة قبل 10 آلاف عام... كيف غمرها البحر؟https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5334743-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%AF%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA-%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%B3%D8%A9-%D9%82%D8%A8%D9%84-10-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%BA%D9%85%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D8%9F
البندقية كانت يابسة قبل 10 آلاف عام... كيف غمرها البحر؟
البحر الذي نراه اليوم كان غياباً في خرائط الأمس (بيكسلز)
تشتهر البندقية بأنها مدينة عائمة، وإنما البحوث تُظهر أنّ الأرض التي تقوم عليها كانت في الماضي تقع على بُعد أميال عدّة في عمق اليابسة. فقد أعادت التغيّرات الكبيرة في منسوب سطح البحر، على مدى 10 آلاف عام، تشكيل خط الساحل في شمال البحر الأدرياتيكي، وبات جزء كبير من الأراضي التي جابها أسلافنا يقبع اليوم تحت الأمواج.
وجمع صامويل أونغارو، من جامعة ساوثهامبتون، وزملاؤه، بين البيانات الزلزالية والرواسب المستخرجة من الأحواض الساحلية في شمال إيطاليا وسلوفينيا وشمال كرواتيا، بغية وضع نموذج للتغيّرات في منسوب سطح البحر في المنطقة، وإعادة بناء المشاهد الطبيعية القديمة على مدى الأعوام الـ10 آلاف الماضية.
وتُظهر نتائج دراستهم التي نقلتها «الغارديان» عن مجلة «مراجعات علوم الحقب الرباعي»، أنّ بحيرة البندقية الحالية كانت يابسة تمتدّ لأكثر من 30 ميلاً عن الساحل، وأنّ مدينة تريستي كانت في السابق منطقة تلال تطلّ على مستنقعات وبحيرات ساحلية.
للبندقية ماضٍ لم تكن المياه جزءاً منه (بيكسلز)
وبدءاً من أكثر بقليل من 10 آلاف عام مضت، ارتفع منسوب سطح البحر على نحو متقطّع، بلغ في بعض الأحيان 25 ملّيمتراً في السنة، ممّا أجبر جماعات الصيّادين وجامعي الثمار في العصر الحجري الوسيط على تغيير أنشطتها في الصيد وصيد الأسماك، حتى تتكيّف مع بيئة سريعة التغيّر.
وحدثت أشدّ التغيّرات وطأةً على 3 مراحل متمايزة، أعقبتها مرحلة من الاستقرار النسبي طوال الأعوام الـ6 آلاف الماضية، أسهمت في نشوء المستوطنات وبداية الزراعة في المشهد الطبيعي الذي نعرفه اليوم.
قد يتسبب التعامل مع بعض الأشخاص المزعجين في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية، خصوصاً عندما يكون الاحتكاك بهم أمراً لا يمكن تجنبه، مثل زملاء العمل أو الدراسة.
استعان برنامج «صار الوقت»، على شاشة «إم تي في»، بالذكاء الاصطناعي لتطوير التحضير للحلقات ومقارنة تصريحات الضيوف بمواقفهم السابقة.
فيفيان حداد (بيروت)
شمس البارودي تعود إلى الواجهة وتواجه الشائعاتhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5334797-%D8%B4%D9%85%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%A6%D8%B9%D8%A7%D8%AA
عادت الفنانة المصرية المعتزلة شمس البارودي إلى الواجهة مجدداً، بعد نشرها مقاطع فيديو توثّق جوانب من يومياتها في المنزل، وفي بعض النوادي الرياضية والاجتماعية التي تزورها أحياناً، وذلك عقب تعرضها لحادث خلال وجودها في الساحل الشمالي، وفق ما ذكرته في أحد المقاطع.
وتصدّر اسم شمس البارودي قوائم «الترند» على «غوغل» في مصر، الأربعاء، بالتزامن مع تداول تصريحات لها ترد فيها على شائعات وأخبار كاذبة تتناولها، من بينها انتقادات لظهورها مجدداً بعد سنوات طويلة من الاحتجاب، وادعاءات بشأن معاناتها من حالة مرضية.
وكتبت الفنانة المعتزلة على حسابها في «فيسبوك»، عقب نشر مقطع فيديو من شرفة منزلها: «كارثة وقلة أدب وحالة من الصرع لمن يهاجمونني». وتساءلت عن أسباب تطاول أشخاص ذكرتهم بالاسم، مشيرة إلى أن أحدهم يتناول سيرتها ويقول إنها «خرّفت»، فيما يزعم آخر أنها دخلت مستشفى الأمراض العقلية، وردّت على هذه الأقوال بعبارة: «حسبي الله ونعم الوكيل».
وتواصل شمس البارودي الظهور عبر مقاطع فيديو تصورها في منزلها، تحرص خلالها على إظهار قطتين تربيهما، وتتحدث ببساطة عن يومياتها مع متابعيها وجمهورها وأصدقائها. كما ترد أحياناً على منتقدي ظهورها بالحجاب وليس النقاب، وتستعيد ذكرياتها مع زوجها الراحل الفنان حسن يوسف.
وكانت قد احتجبت عن «فيسبوك» لمدة يومين، لأنها كانت تختم القرآن أكثر من مرة في ذكرى رحيل زوجها.
شمس البارودي وزوجها الراحل حسن يوسف (حسابها على «فيسبوك»)
ورحل الفنان حسن يوسف في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عن عمر ناهز 90 عاماً، بعد مسيرة فنية طويلة قدَّم خلالها عشرات الأفلام والمسرحيات والمسلسلات، واتسمت أعماله الأخيرة بالطابع الديني. وقبل رحيله بعام، فُجع يوسف وزوجته شمس البارودي بوفاة ابنهما عبد الله، عن عمر ناهز 35 عاماً.
ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن شمس البارودي تعيش حالة من النشاط على منصات التواصل الاجتماعي تستحق التحية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تواجه وحدتها بعد رحيل زوجها الفنان القدير حسن يوسف، ووفاة نجلهما قبل ذلك، من خلال سرد كثير من ذكرياتها ونشر صور ومواقف نادرة».
وعدّ عبد الرحمن ما تفعله الفنانة المعتزلة أمراً إيجابياً، موضحاً أنها لو اعتزلت الفن فإنها لم تعتزل المجتمع والحياة الاجتماعية.
واستدرك قائلاً: «لكن يبدو أن هناك من يتربص بأي نجم يحاول العودة والتواصل مع الناس بإطلاق شائعات سرعان ما يتجاوزها الفنانون، ونتمنى ألا تعوق هذه المضايقات الفنانة المعتزلة من التواصل مع جمهورها وأصدقائها ومحبيها بمقاطع الفيديو المميزة التي تحرص على نشرها وتطمئن محبيها عليها».
من جانبها، ترى الدكتورة سارة فوزي، المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز أبحاث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن محتوى منصات التواصل الاجتماعي يعتمد على اقتصاديات الانتباه، وعلى الأخبار والمواقف المثيرة للجدل التي تحظى بنسب مشاهدات مرتفعة وتجذب الاهتمام.
وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المحتوى يستهدف عادة الشخصيات العامة، سواء أكانوا فنانين أم سياسيين أم رياضيين، إذ تحظى أخبارهم، خصوصاً المتعلقة بالاعتزال والعودة منه أو الارتباط والانفصال، باهتمام كبير من جمهور هذه المنصات.
شمس البارودي على غلاف مجلة «الموعد» في السبعينات (موقع «السينما دوت كوم»)
وتابعت أن «هذه المنصات تحوّلت إلى ما يُشبه صحافة الباباراتزي أو الفضائح على مدار 24 ساعة، والمشكلة الأكبر تكمن في تفاعل المتابعين مع هذه الأخبار وتصديقها، ما يفاقم أثرها ويوسّع انتشارها».
وأشارت إلى أن ردود الفنانين الذين يتعرضون للشائعات لا تحظى أحياناً بالاهتمام الكافي، ما يستدعي تدخل الجهات المعنية، مثل «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» وغيره من المؤسسات، لوضع حد لهذه الممارسات عبر قوانين وقرارات تُسهم في تصحيح الأوضاع ومواجهة الشائعات.
وتُعد شمس البارودي من نجمات السينما المصرية في سبعينات القرن الماضي، وقدمت أفلاماً عدة مع نجوم، من بينهم فريد شوقي وأحمد مظهر. وبعد زواجها من حسن يوسف، اقتصرت مشاركاتها على الأفلام التي جمعتهما، قبل أن تقرر اعتزال الفن عام 1985، وهي في قمة مجدها الفني.
مزيج دوائي يُقلِّل احتمالات «إصابة الكلى الحادة» أثناء الجراحة
أظهر المرضى الذين تلقوا المزيج زيادة فورية في إنتاج البول وإجهاداً أقل حدة بالأعضاء (جامعة ساوثهامبتون)
أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ساوثهامبتون الإنجليزية، بالتعاون مع جامعة تشجيانغ في الصين، أن الجمع بين عقاري «دوبوتامين»، و«نورإبينفرين» أثناء الجراحات العاجلة التي تُجرى لإزالة مصدر العدوى في حالات الإصابة بـ«تعفن الدم» يُمكن أن يقلِّل بشكل ملحوظ من خطر «إصابات الكلى الحادة».
وكشفت تجربة سريرية كبرى أُجريت ضمن دراستهم المنشورة في دورية «جاما»، أن إجراء تعديل بسيط على الأدوية المُعطاة للمرضى أثناء الجراحات المخصصة لحالات الصدمة الناتجة عن تعفن الدم، أو ما يُعرف بـ«الصدمة الإنتانية»، قد يجنب آلاف المرضى الإصابة بتلف الكلى.
وتُعد الصدمة الإنتانية حالة مرضية خطيرة تصل معدلات الوفيات الناجمة عنها عالمياً إلى 50 في المائة، وغالباً ما تنتج عن استجابة مناعية مفرطة للجسم تجاه عدوى معينة أصابته. ورغم أن الجراحة الطارئة تسهم عادةً في القضاء على العدوى المسببة لها، فإن الالتهاب وما يُصاحب الجراحة من صدمة للجسم قد يؤدي إلى إلحاق الضرر الحاد بالكلى.
قال الدكتور نذرول إسلام، من جامعة ساوثهامبتون، أحد الباحثين الرئيسيين المشاركين في الدراسة، إن الرعاية الطبية المعتادة أثناء جراحات الصدمة الإنتانية تعتمد على استخدام أدوية لرفع ضغط الدم، لكن هذه الأدوية قد تتسبَّب، عن غير قصد، في حرمان الكلى من التدفق الحيوي للدم.
وأضاف في بيان نُشر على موقع الجامعة الأربعاء: «أظهرت تجربتنا أن إضافة هذين العقارين أثناء الجراحة أدى إلى تعزيز تدفق الدم بشكل آمن».
وتابع: «كما يسهم هذا المزيج بشكل كبير في خفض خطر الإصابة بتلف حاد في الكلى، ممَّا يُوفر وسيلة أكثر أماناً لحماية المرضى الأكثر عرضة للخطر أثناء العمليات الجراحية عالية الخطورة».
تجربة سريرية كبرى
تابع الباحثون حالة 584 مريضاً بالغاً خضعوا لعمليات جراحية في 39 مستشفى داخل الصين، وقد تلقى نصف هذا العدد مزيجاً من عقار «دوبوتامين» (الذي يُحسن تدفق الدم)، وعقار «نورإبينفرين»، في حين تلقَّى النصف الآخر عقار «نورإبينفرين» فقط.
أظهرت النتائج أن أقل من ربع المرضى الذين تلقوا المزيج الدوائي عانوا من إصابات جديدة في الكلى أو تفاقم إصابات قائمة خلال أسبوع واحد بعد الجراحة. وفي المقابل، بلغت هذه النسبة نحو 35 في المائة بين المرضى الذين خضعوا للرعاية الطبية المعتادة.
كما أظهرت نتائج أخرى أن الجمع بين عقاري «دوبوتامين»، و«نورإبينفرين» أدى إلى حدوث نوبات متكرِّرة من تسارع ضربات القلب المؤقت لدى 41 في المائة من المرضى، مقارنة بنحو 30 في المائة في المجموعة الأخرى. ومع ذلك، لم يجد الباحثون أي زيادة في حدوث مضاعفات خطيرة، مثل السكتة القلبية أو اضطرابات نظم القلب.
قال الدكتور شيانغ مينغ فانغ، الباحث الرئيسي من كلية الطب بجامعة تشجيانغ: «تأتي أبحاثنا في وقت مناسب للغاية؛ إذ أشارت (المبادئ التوجيهية الدولية لإدارة الإنتان والصدمة الإنتانية) الصادرة مؤخراً إلى عدم وجود بيانات كافية لإصدار توصية باستخدام عقار دوبوتامين».
وأضاف: «من الواضح أن هذا الوضع يمكن تغييره الآن؛ ونأمل أن تساعد نتائجنا الأطباء في إعادة النظر في أساليب رعاية المرضى خلال العمليات الجراحية الطارئة عالية الخطورة».
وقالت الدكتورة ليهوا تشو، من كلية الطب بجامعة تشجيانغ: «من المهم الإشارة إلى أننا وجدنا أن هذا العلاج كان الأكثر فاعلية في الوقاية من الأشكال الخطيرة لإصابات الكلى».
وأضافت: «انخفضت معدلات إصابات الكلى، من المتوسطة إلى الشديدة، إلى النصف تقريباً بين المرضى الذين تلقوا هذا المزيج الدوائي».
«ربع تون»... معرض فني جديد للفنان العراقي نصير شمّةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5334793-%D8%B1%D8%A8%D8%B9-%D8%AA%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%81%D9%86%D9%8A-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%86%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D8%B4%D9%85%D9%91%D8%A9
«ربع تون»... معرض فني جديد للفنان العراقي نصير شمّة
أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها (وزارة الثقافة)
يفتح مركز «فناء الأول» بالرياض أبوابه لاستضافة معرض «ربع تُون»، المشروع الفني الجديد للفنان العراقي نصير شمّة، الذي يقدّم تجربة حسّية تستكشف العلاقة بين الصوت والصورة، وكيف يمكن للمادة أن تتحول إلى وسيط يحمل الذاكرة ويترجمها بصرياً وسمعياً في آن واحد.
ويقوم المعرض على إعادة توظيف نشارة الأخشاب وبقايا صناعة آلة العود، وتحويلها من وظيفتها التقليدية إلى تكوينات تشكيلية تنبض بالمقام والإيقاع.
ويتخذ المعرض اسمه من «ربع النغمة» (الربع تون)، بوصفه أحد العناصر الأصيلة والمميزة للموسيقى العربية، ويترجم هذه المسافة الصوتية الدقيقة إلى مسافة بصرية تتراوح بين الضوء والظل، والامتلاء والفراغ.
وعن فلسفة هذه الأعمال، يقول الفنان نصير شمّة، إن هذا المعرض ليس رحلة في الألوان فقط، بل في طبقات الزمن المترسبة في وجه الأرض والإنسان، وإن أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها؛ تراب، وغبار، وبقايا الحياة اليومية، التي تحولت إلى قشرة جديدة لكوكب متخيّل، بحيث تتجاوز اللوحات مجرد الارتسام على سطح جاهز، إلى نحت في جلد الأرض، يكشف عن خرائط خفية لجيولوجيا الروح.
ويضيف شمّة في الكلمة الافتتاحية التي كُتبت في أول أجنحة المعرض، أبعاد الفكرة وجوهرها: «في قلب التجربة تقيم فكرة (ربع تون)، تلك المسافة الصوتية التي تتحول هنا إلى مسافة بصرية. الدوائر الزرقاء تبدو كعوالم سابحة في الفضاء، والسطوح الذهبية كمدن قديمة تحت شمس بعيدة، والرماديات الموشَّاة بالأحمر والأسود آثار لخطوات وندوب وذكريات». مؤكداً أن المعرض يدعو الزائر ليس لمشاهدة اللوحات فحسب، بل للإصغاء إليها كمقطوعات موسيقية صامتة، حيث يتجلى الإيقاع في كثافة الملمس، والنبض في تكرار الأثر.
تتخلل اللوحات الفنية صناديق سمعية عتيقة تتيح للزائر الاستماع إلى محتوياتها (وزارة الثقافة)
مساحة تتقاطع فيها نغمات الموسيقى مع ملامح الفن التشكيلي (وزارة الثقافة)
علاقة الصوت بالمكان والذاكرة
تنتظم في أروقة المعرض مجموعة من اللوحات التي تتفاوت في حجمها وتتفق في مكوناتها من نشارة وبقايا الخشب التي أُعيد تشكيلها وفق أفكار وأحوال متعددة، ويتأمل الزائر رحلة التحوّل التي قطعتها تلك الأجزاء المتناثرة، من مكوّنات صامتة في صناعة آلة موسيقية إلى أعمال فنية تفتح نوافذ واسعة على التأمل.
وتتخلل مساحات اللوحات الفنية المعبرة، زوايا مشغولة بصناديق سمعية عتيقة، تتيح للزائر الاستماع إلى محتوياتها، في تجربة فنية فريدة من نوعها تتجاوز الكلمات المعتادة، محاولةً ترجمة خفايا النفس البشرية وتحويل المشاعر المجردة إلى ألحان موسيقية ملموسة.
ولا تقتصر هذه التجربة على مجرد الاستماع، بل تأخذ الجمهور في رحلة حسية متكاملة عبر صناديق موسيقية خُصص كل منها ليعزف لحناً مستقلاً يعبر عن حالة شعورية عميقة؛ كالحب، والحزن، والاشتياق، والانتماء، ودعوة المهتمين والمستمعين للاقتراب أكثر من عوالمهم الداخلية، واكتشاف أن للمشاعر أصواتاً وألحاناً تستطيع الموسيقى وحدها الإفصاح عنها.
وإلى جانب المعرض الذي يستمر حتى السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يقام برنامج ثقافي وفني يضم جلسات حوارية بمشاركة فنانين وباحثين تناقش علاقة الصوت بالمكان والذاكرة والهوية، إضافةً إلى ليالٍ موسيقية وتجارب فنية غامرة، في مقدمتها تجربة «صوت الشعور» التي تتيح للزائر الاستماع إلى مقطوعات أصلية عبر صوت موجّه في رحلة تأملية شخصية.
يتخذ المعرض اسمه من «الربع تون» بوصفه أحد العناصر الأصيلة والمميزة للموسيقى العربية (وزارة الثقافة)
المعرض رحلة في طبقات الزمن المترسبة في وجه الأرض والإنسان (وزارة الثقافة)
محاولة ترجمة خفايا النفس البشرية وتحويل المشاعر المجردة إلى ألحان موسيقية ملموسة (وزارة الثقافة)
الرياض وسط التحولات
يقود الفنان العراقي نصير شمة حضوراً ثقافياً وفنياً بارزاً في السعودية، تركَّز في غالبيته على تأسيس ودعم المبادرات الموسيقية وتعليم آلة العود.
ويمثل بيت العود في الرياض واحداً من أبرز مشروعاته ونشاطاته في المملكة، حيث بدأ التعاون مع هيئة الموسيقى السعودية ضمن المركز السعودي للموسيقى، وعمل على إنشاء مقر مستقل دائم، تستمر فيه الدراسة لمدة عامين كاملين لتخريج عازفين محترفين.
وشهدت العاصمة الرياض في يوليو (تموز) الماضي، تخريج أول دفعة من طلاب بيت العود، وذلك في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بالتعليم الموسيقي المتخصص في السعودية.
وإلى جانب مشروعه التعليمي، قدم نصير شمة عدداً من الحفلات الفنية، أبرزها حفلاته مع أوركسترا العود في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران، وعرضه «الموسيقى في العصور القديمة» وسط جبل عكمة في العلا.
وحول احتضان العاصمة السعودية هذه التجربة، يتوقف شمّة عند دلالات المكان، ويكتب: «اختيار الرياض هو لقاء بين مدينة تعيش تحولاتها العميقة، وفن يبحث في إمكانات التجدد وإعادة المعنى لما يُعرف أنه مهمَل أو منتهٍ، في (ربع تون) يصبح كل سطح خشن سيرة للوقت، وكل ومضة ذهبية احتمالاً لولادة أمل».