علي المزيد
كاتب وصحفي سعودي في المجال الاقتصادي لأكثر من 35 عاما تنوعت خبراته في الصحافة الاقتصادية وأسواق المال. ساهم في تأسيس وإدارة صحف محلية واسعة الانتشار والمشاركة في تقديم برامج اقتصادية في الإذاعة السعودية، ومدير التحرير السابق لصحيفة الشرق الأوسط في السعودية وهو خريج جامعة الملك سعود.
TT

هل حان وقت الدمج؟

استمع إلى المقالة

قد تبدأ نشاطاً تجارياً في بلدٍ «ما»، وينجح هذا النشاط نجاحاً منقطع النظير، لعدة أسباب، منها أنه يكمل النقص في هذا البلد، أو يكون نشاطاً جديداً، فيُقبل عليه الناس، وكذلك السوق تخلو من المنافسين، فتكون أنت الوحيد الذي لديه هذه السلعة، أي أنك تملك ميزة تنافسية، فتكون أرباحك وفيرة، وقد يتبدَّل الحال لأي سبب، مثل خروج منافسين جدد يقتطعون من الحصة السوقية، وقد يكون المنافسون متطورين أكثر من التاجر القديم، فيُدخِلون تحسينات على ما يبيعون، أياً كانت البيوع، سواء أكانت سلعة أو خدمة، بمعنى أن السوق متقلبة وليس من طبيعتها الثبات، ومَن يستطيع مواكبة حركة السوق هو مَن يستطيع أن يستمر، ومن لم يستطع فإنه يخرج من السوق غصباً عنه، نتيجةَ كساد بضاعته وتفرق الزبائن عنه.

في الصناعة الأمر لا يختلف كثيراً، فنهاية إنتاج المصنع تتجه للسوق، أي البيع، وقد تنجح صناعة معينة لعقود من الزمن نتيجة لعدة أسباب، منها تقديم امتيازات لهذه الصناعة من الحكومة، مثل تقديم أرض المصنع مجاناً، إقراض المصنّعين قروضاً من دون فوائد، تقديم لقيم لهذه المصانع بأسعار تقل كثيراً عن أسعار السوق العالمية، وقد تكون الميزات التي تحصل عليها الصناعة طبيعية، مثل قرب الصناعة من موانئ التصدير، قرب الأسواق من المصانع، انخفاض تكاليف التصنيع لأي سبب، مثل جودة الإدارة، رخص الأيدي العاملة وغيرها من الأسباب، وسوق الصناعة متقلبة هي الأخرى، بل شديدة التقلُّب، نتيجة الطفرات التقنية التي تطرأ على الصناعة، وتقلب الأسوق، والقيود الجمركية التي تضعها الدول على المنتجات الصناعية.

في السعودية كان لدينا ميزة نسبية في صناعة البتروكيماويات، وتنتج السعودية نحو 12 في المائة من الإنتاج العالمي للبتروكيماويات، واستهلاك السوق المحلية والإقليمية ضعيف، وقد كانت هذه الصناعة مربحة في السعودية، لذلك نشأت شركات متعددة، منها الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، لكن دوام الحال من المحال؛ فقد بدأت هذه الصناعة تواجه تحديات كثيرة، منها دخول الصين في هذه الصناعة، وقد كانت الصين سوقاً ضخمة للإنتاج السعودي من البتروكيماويات، والصين تدخل بمصانع حديثة وبأحدث تقنيات، وتكلفة المصنع في الصين نصف تكلفته في السعودية، واليد العاملة في الصين أقل بكثير من تكلفتها في السعودية، والأمر الآخر أن معظم المصانع السعودية قديمة وبحاجة لتجديد، كما أن إنتاج البتروكيماويات سعودية المصدر لأوروبا يواجه تعرفة جمركية عالية.

لذلك يجب على شركات البتروكيماويات، كيماويات السعودية خاصة الصغيرة والمتوسطة، أن تتكتل عبر الدمج أو الاستحواذ لتكوين رأس مال قوي أولاً، وثانياً لتقليل تكاليف الإنتاج والتسويق لمواجهة التحديات المقبلة، لذلك يصبح الدمج ضرورة لا ترفاً لمواجهة التحديات. ودمتم.