بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

وزير الاتصالات يثير شكوكاً حول تطبيق «ويز» للملاحة

سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

قلل وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند من المخاوف المتعلقة باحتمالات استهداف أو قَطع خطوط الكابلات البحرية والإنترنت عبر إيران أو مضيق هرمز.

وقال الوزير، خلال مشاركته، الخميس، في «منتدى حوكمة الإنترنت في العراق 2026»، الذي أقامته وزارة الاتصالات في العاصمة بغداد، إن «العراق يمتلك منافذ دولية بديلة تضمن استقرار الخدمة وتزيد من مرونة البلاد كمركز محوري لمرور سعات الإنترنت (الترانزيت)».

وأكد سند أن العراق يرتبط بنحو 11 منفذاً حدودياً دولياً، مِن بينها 6 منافذ مع إيران ومنافذ أخرى مع باقي دول الجوار، مبيّناً أنه في حال حدوث أي انقطاع بالكابلات البحرية بالخليج أو مضيق هرمز، فإن وضع العراق الاستراتيجي سيتعزز إيجابياً من ناحية مرور حركة الإنترنت «الترانزيت» بين الشرق والغرب.

وفي يوم الاثنين الماضي، هدّد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في «هرمز» إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي أو إسرائيلي جديد. وحذّرت قطر، الثلاثاء، من أن قَطع الإنترنت سيضر كل دول المنطقة، بما فيها إيران.

وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند (إكس)

قلق من «ويز» للملاحة

في سياق آخر، أكد وزير الاتصالات عدم وجود حظر على تطبيق الملاحة «Waze»، لكنه شدد على أنه لم يتراجع عن موقفه السابق بشأن حظره، مشيراً إلى أن الوزارة تلقّت عروضاً من شباب عراقيين وشركات محلية لتطوير تطبيقات بديلة للخرائط ورصد حركة المرور.

وقال سند، خلال كلمة في منتدى «حوكمة الإنترنت»، إنه «لا يوجد حظر على تطبيق ويز»، مضيفاً: «أنا لم أتراجع عن حظر تطبيق (ويز)، وستكون هناك تطبيقات بديلة».

وأوضح أن «هناك شباباً عراقيين وشركات محلية عملوا على إنشاء تطبيقات مختلفة، والكثير منهم أتوا إلى الوزارة وقدموا كثيراً من العروض الخاصة بتطبيقات الخرائط وحركة مرور السيارات»، مُعرباً عن اعتقاده أن ظهور هذه التطبيقات سيُضعف استخدام «ويز» مستقبلاً، قائلاً إنه «سيبقى فقط شكلاً ولن يستخدمه أحد في الفترة المقبلة».

وكان سند قد أعلن سابقاً توجه الوزارة نحو حظر تطبيق «ويز» في العراق، مطلع عام 2027، معللاً ذلك بأن التطبيق إسرائيلي الصنع، ومتحدثاً عن توفير بدائل محلية.

ما تطبيق «ويز»؟

ويثير التطبيق، المملوك لشركة «ألفابت»، نقاشات تنظيمية وسياسية في عدد من دول الشرق الأوسط حول خلفية تأسيسه وآلية عمله.

ويعتمد التطبيق، الذي استحوذت عليه «غوغل» عام 2013 في صفقة قُدرت بمليار دولار، على تكنولوجيا مخصصة لجمع بيانات حركة السير وكاميرات المراقبة عبر تقارير يرسلها المستخدمون مباشرة.

وفي حين تُدرج حكومات، ومنها وزارة الاتصالات العراقية، التطبيق ضمن خطط الحظر المستقبلي بذريعة أصوله الإسرائيلية ومخاوف الأمن السيبراني، تؤكد شركة غوغل التزامها الصارم بمعايير حماية الخصوصية العالمية وأمن بيانات المستخدمين في كل الأسواق التي تعمل بها.


مقالات ذات صلة

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسك الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت؛ استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي التركي» يخفّض سعر الفائدة إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

خفّض ‌البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي 100 نقطة أساس إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)
خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)
TT

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)
خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قُتل عنصران من قوى الأمن الداخلي السورية وأُصيب 5 آخرون، الخميس، في اشتباكات خلال تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في بلدة رنكوس، التابعة لمنطقة القلمون الغربي في ريف دمشق الغربي. ورجَّح مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون الخلية من عناصر التنظيم العائدين إلى المنطقة بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وأعلنت صباح الخميس قوى الأمن الداخلي، التابعة لوزارة الداخلية، أنها وبالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة بدأت عملية أمنية تستهدف خلية تابعة لتنظيم «داعش» في بلدة رنكوس.

أسلحة وعبوات ناسفة ضبطت بحوزة خلية لـ«داعش» في بلدة رنكوس بريف دمشق الغربي (قوى الأمن الداخلي)

وفي وقت لاحق، أعلنت قوى الأمن الداخلي، مقتل اثنين من عناصرها وإصابة 5 آخرين في اشتباكات خلال العملية الأمنية التي استهدفت الخلية.

وفيما بعد ذكرت قوى الأمن الداخلي أنها تنفذ «ضربات حاسمة لاجتثاث بؤر الإرهاب». وعرضت صوراً من مشاهد الانتشار والمداهمة خلال العملية الأمنية ضد أوكار الخلية في البلدة.

كما عرضت صوراً للأسلحة والعبوات الناسفة المضبوطة بحوزة خلية تنظيم، إثر العملية الأمنية المشتركة والمداهمة لأوكارهم في رنكوس.

وكان جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي قد أحبط في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي مخططاً لاستهداف دورية للشرطة في محافظة ريف دمشق، كانت خلية تابعة لتنظيم «داعش» تستعد لتنفيذه. وأدت العملية إلى القبض على المتورطَين (م.خ) و(أ.ح)، وضبط عبوة ناسفة مجهزة للتفجير كانت بحوزتهما.

خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

وقبل ذلك، أعلنت قوى الأمن الداخلي في 9 الشهر نفسه تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» في منطقة الحولة بريف حمص، وذلك بالتعاون مع الاستخبارات العامة، وإحباط مخططات لاستهداف دور العبادة ودوريات الأمن العام، وذلك بعد تمكّن جهاز الاستخبارات العامة السوري بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق في السادس من الشهر ذاته، من ‏إلقاء القبض على الذراع التنفيذية في تنظيم «داعش» بحمص خالد رائد بيروني، ‏الملقب بـ«أبو حسن دوشكا»، خلال عملية أمنية نُفّذت في بلدة حجيرة بريف دمشق، وفق ما نقلته وزارة الداخلية السورية.

وفي 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، تمكّن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي من تفكيك خلية تابعة لتنظيم «داعش» تورطت في تنفيذ عمليات خطف وزرع عبوات ناسفة واغتيالات، وامتد نشاطها إلى محافظات عدة.

إرهابيون عائدون

وقال مصدر متابع من أبناء منطقة القلمون الغربي، لـ«الشرق الأوسط» إن مدن المنطقة وبلداتها وقراها كانت تنتشر فيها خلال سنوات الثورة ضد النظام السابق خلايا لـ«داعش»، وقد جرى ترحيلهم عام 2017 من قِبل «حزب الله» اللبناني إلى منطقة البادية.

وعند سقوط حكم الأسد انتهز كثير من عناصر التنظيم المرحَّلين الفوضى الأمنية آنذاك وعادوا إلى المنطقة، وفق المصدر، الذي أعرب عن اعتقاده بأن الحكومة تتابع هؤلاء بدقة. لكن المصدر أشار إلى أن عناصر هذه الخلية قد يكونون من عناصر التنظيم العائدين من البادية، أو من الوافدين من مناطق أخرى من البلاد.

أسلحة وعبوات ناسفة ضبطت بحوزة خلية لـ«داعش» في بلدة رنكوس بريف دمشق الغربي (قوى الأمن الداخلي)

ولفت المصدر إلى أن المنطقة الممتدة من بلدة معربة وحتى رنكوس والمحاذية للحدود اللبنانية وتضم كثيراً من بلدات وقرى القلمون الغربي، مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش» ولمجموعات خارجة عن القانون.

وذكر أن نفوذ «حزب الله» لم ينته في تلك المنطقة، فهو لا يزال موجوداً من خلال أذرعه المتمثلة بـ«مهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا داعش»، مشيراً إلى أنه عندما سقط النظام السابق سُرقت مستودعات الأسلحة في المنطقة، وحالياً يجري تهريبها بالتدريج لـ«حزب الله» عندما تكون الفرص سانحة، حيث جرى الإعلان من قِبل السلطات السورية عن إحباط الكثير من عمليات تهريب المخدرات والسلاح.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بعد نحو 13 عاماً من الحرب الأهلية، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».


«فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

«فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة؛ بينها حالات فرار ومحاولات اغتيال تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط في المناطق التي تحتلها، شرق الخط الأصفر الافتراضي الفاصل مع المواقع الخاضعة لسيطرة الفصائل الفلسطينية وأبرزها «حماس».

ومنذ إعلان اتفاق وقف النار بين «حماس» وإسرائيل، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، اخترقه الجيش الإسرائيلي بشكل شِبه يومي ونفّذ غارات واغتيالات عدة ووسّع المناطق التي يحتلها، واستخدم، في كثير من عملياته، عناصر العصابات المسلحة ووفّر لهم غطاء نارياً ودعماً بالمُسيّرات والمدفعية.

وكشف مصدران ميدانيان من الفصائل الفلسطينية، يتابعان نشاطات العصابات المسلحة بقطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن عنصرين مسلّحين أحدهما كان ينشط في «كتائب القسام»، الجناح المسلّح لحركة «حماس» وانشق عنها، وهما من سكان جباليا البلد شمال القطاع، قد حاولا، منذ نحو أسبوعين، اغتيال شوقي أبو نصيرة الذي يقود عصابة تتمركز شمال خان يونس وشرق دير البلح وسط القطاع.

وأشار المصدران، اللذان تحدّثا بشكل منفصل لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن محاولة اغتيال أبو نصيرة فشلت «لأسباب لم تتضح، على الأقل، للجانب الفلسطيني»، وفق قول أحد المصدرين الذي أضاف أنه «جرى اعتقال الشابين وتسليمهما لضباط (الشاباك) الإسرائيلي للتحقيق معهما».

وقال المصدر الثاني إن «المؤكد، بالنسبة لنا، أن العنصرين حاولا اغتيال أبو نصيرة بشكل فردي»، مضيفاً: «لم يتضح بعدُ ما إذا كانت المحاولة بسبب خلافات مع أبو نصيرة ومحيطه، أو بهدف التراجع عن انشقاقهما والانضمام للعصابات، خاصةً مع تكرار فرار كثير من عناصر العصابات من مواقعها والعودة إلى مناطق عائلاتهم غرب الخط الأصفر».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مصدر أمني في الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة «حماس» في غزة، ويتابع ملف العصابات المسلحة، فقال إنه «جرى رصد حالة من الخلافات ذات أسباب مختلفة داخل تلك العصابات، خلال الأونة الأخيرة، منها ما أدى لإطلاق نار متبادل بين بعض العناصر والشخصيات المسؤولة داخلها»، وفق قوله.

وأشار المصدر إلى أنه «وفق معلوماتنا، فإن بعض هذه الخلافات جاءت نتيجة خلافات على تجارة المخدرات، أو لأسباب مرتبطة برغبة بعض العناصر في الانشقاق والفرار والعودة إلى عائلاتهم»، كما قال.

ونقل المصدر أن «هناك بعضاً من أفراد تلك العصابات تواصلوا مع أُسرهم في الأشهر الماضية، وطلبوا التنسيق مع الجهات الأمنية والعشائر للسماح لهم بعودتهم وضمان سلامتهم، ومنهم من طلب العمل المزدوج بنقل معلومات لجهات (أمن المقاومة)، أو عرض تنفيذ عمليات ضد العصابات».

واستشهد المصدر بأن عنصراً حاول، قبل شهرين، اغتيال حسام الأسطل وهو قائد عصابة مسلحة في جنوب خان يونس.

وذكر المصدر أنه «في الأسبوعين الأخيرين فقط، جرى توثيق 5 حالات محاولات فرار لعناصر مسلّحة من مناطق العصابات المسلحة» باتجاه مناطق سيطرة الفصائل الفلسطينية غرب الخط الأصفر، غير أنه أضاف أنه «جرى قتل الفارّين باستخدام طائرات مُسيرة (كواد كابتر) ألقت قنابل عليهم وقتلتهم».

وقال أحد المصادر الميدانية في رفح بجنوب غزة إن «طائرات إسرائيلية مُسيرة قتلت، قبل 3 أيام، شابين في رفح أثناء محاولتهم الفرار من عصابة ياسر أبو شباب (قُتل في أواخر عام 2025) ويقودها حالياً غسان الدهيني، في حين قتلت أخرى 3 شبان، في حدثين منفصلين، خلال محاولتهم الفرار من جنوب وشرق خان يونس».

وأصدرت عائلات في وسط وجنوب قطاع غزة؛ منها أبو شمخة والعصار والشاعر، خلال الأسابيع والأيام القليلة الماضية، بيانات تنعى فيها بعض أفرادها ممن قُتلوا أثناء محاولتهم العودة إلى عوائلهم بعدما «قرروا الانفصال» عن العصابات المسلحة.

وقبل أسابيع، فوجئت الأجهزة الأمنية في «حماس» بفرار عائلات بأكملها من مناطق العصابة المسلحة التي يقودها ضابط الأمن الفلسطيني السابق أشرف المنسي، في شمال قطاع غزة، حيث وصل المئات منهم إلى مناطق سيطرة «حماس». واستجوبت أجهزة أمنية، تابعة لـ«حماس»، تلك العائلات الفارة، وأنشأت مخيماً لها ووضعتها «تحت المراقبة عن بُعد».


إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
TT

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

أدانت سوريا، الخميس، بأشد العبارات مقتل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة بريف درعا الغربي، مؤكدة أن استهداف المدنيين يُشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وحمّلت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، مؤكدة أن استمرار التوغلات والاعتداءات على المواطنين السوريين ينتهك سيادة الجمهورية العربية السورية، ويُهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويعرقل الجهود الرامية إلى التعافي وإعادة الإعمار.

الشاب معاذ سلامة من ذوي الاحتياجات الخاصة والذي قُتل برصاص الاحتلال الإسرائيلي (متداولة على «فيسبوك»)

ودعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مشددةً على أن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

وفي وقت سابق، قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة برصاص جنود من الجيش الإسرائيلي، خلال توغلهم ومداهمتهم قرية «جملة»، بالتزامن مع عمليات توغل في ريف القنيطرة الشمالي، وذلك في سياق توغلاته واعتداءاته في الجنوب السوري، والتي باتت تأخذ منحاً تصاعدياً خلال الآونة الأخيرة.

وقالت وكالة «سانا»: «قُتل مدني من ذوي الإعاقة الخاصة، الخميس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي.

وأفادت الوكالة بانتشار قوات إسرائيلية في إحدى حارات البلدة ونشرها قناصة على أسطح المنازل السكنية، تزامناً مع تحركها في المنطقة التي تعرّضت مساء الأربعاء لقصف مدفعي، فيما ذكرت قناة «الإخبارية» أن عملية التوغل تمت عبر بوابة أبو الغيثار، بقوة عسكرية مؤلفة من 15 آلية عسكرية سلكت طريق وادي الرقاد باتجاه قرية «جملة».

مصدر محلي في ريف درعا الغربي، بدروه، ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أن القتيل اسمه معاذ سلامة، وهو في العقد الثالث من العمر، ومصاب بـ«متلازمة داون»، ويتيم الأبوين وترعاه أخته، موضحاً أن معاذ، وخلال توغل الدورية الإسرائيلية في الحي، توجه نحو عناصرها ولم يأبه بمناشدات الأهالي بالعودة، فبادرت عناصر الدورية بإطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر ما أدى إلى مقتله على الفور.

وبالتزامن مع التوغل في ريف درعا الغربي، توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، مؤلفة من عدة آليات عسكرية في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، وفتشت عدة منازل، واعتقلت شخصاً ثم انسحبت، وفق ما ذكرت وكالة «سانا». في حين لفتت منصات إخبارية محلية إلى أن القوات الإسرائيلية المتوغلة قطعت الطريق في القرية، ومنعت دورية تابعة لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) من العبور.

وفي وقت لاحق، ذكرت وسائل إعلام محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت سراح الشاب الذي اختطفته خلال توغلها في قرية طرنجة.

وفي تقرير لها نشرته في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ذكرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أنها وثّقت ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، إلى جانب مقتل 69 شخصاً وتسجيل 162 حالة احتجاز تعسفي، خلال الفترة الممتدة من 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 حتى 6 أكتوبر 2026.

تشييع

وأوضحت الشبكة أن عمليات التوغل تركزت بصورة رئيسية في محافظتي القنيطرة ودرعا، وبدرجة أقل في ريف دمشق، مشيرة إلى أن الأرقام الواردة في التقرير تُمثل حدّاً أدنى للحالات التي تمكنت من توثيقها، بالاعتماد على قاعدة بياناتها الخاصة بالانتهاكات، والرصد الميداني، وشهادات الشهود، والمصادر المفتوحة والرسمية.

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 من ديسمبر 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل؛ بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.