دونالد ترمب... من عالم الثروة والعقارات إلى البيت الأبيض

«أميركا العظيمة» تُلهمه القتال ولو تحت أزيز الرصاص

TT

دونالد ترمب... من عالم الثروة والعقارات إلى البيت الأبيض

دونالد ترمب... من عالم الثروة والعقارات إلى البيت الأبيض

يوصَف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، بأنه «سريع البديهة»، حتى مع أزيز الرصاص.

في اللحظة التي تعرض فيها لمحاولة اغتيال، في يوليو (تموز) الماضي في بنسلفانيا، ارتمى أرضاً فَنَجا. ثم نهض مُدمىً، ليرفع قبضته هاتفاً لجمهوره الواسع: «قاتِلوا، قاتِلوا، قاتِلوا!» من أجل «فوزي» في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، و«عودتي» إلى البيت الأبيض.

لم تكن هذه المرة الوحيدة التي ينجو فيها مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات المقبلة. لكن صاحب الشخصية الاستثنائية، الذي وفد من عالم الأعمال والعقارات في نيويورك إلى الحياة السياسية الأميركية في واشنطن، لم تربكه حتى الرصاصة التي لامست الجزء الأعلى من أذنه اليمنى بدل أن تخترق رأسه وتصرعه. بل أعطت ربما الصورة الأوضح عنه لأنصاره، بصموده مهما بلغت محاولات إسقاطه سياسياً وقضائياً ومالياً وحتى اجتماعياً.

ولم يعد غريباً أن يواجه ترمب الكثير من التحديات، وعدداً قياسياً من المتاعب القانونية والقضائية منذ اقتحامه الحلبة السياسية.

يقرأ الأميركيون الذين يشكلون قاعدة ترمب الشعبية، وغالبيتهم من البيض الذي يمثّلون 61 في المائة من مجموع الشعب الأميركي، شعاراته الشعبوية بشكل متمايز. يعكس شعاره الرئيسي «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، («ماغا» اختصاراً)، وجهة نظر تفيد بأن «عظمة» الولايات المتحدة تَضمر ليس بسبب صعود الأمم الأخرى، ومنها الصين وروسيا خصوصاً، بل بسبب «مؤامرة» متواصلة لـ«تسميم» المجتمعات الأميركية بموجات مهاجرين غير شرعيين من ألوان مختلفة، يطغى عليهم «المجرمون» و«العاطلون عن العمل» و«المتاجرون» بالبشر وبالمخدرات و«الهاربون» من بلدانهم الفاشلة عبر الحدود «السائبة» لأميركا. يعتقد بعضهم أن التغيّر الديمغرافي أدى عام 2008 إلى وصول رجل أسود (باراك أوباما) إلى البيت الأبيض، ويُنذر عام 2024 بوصول امرأة من أصول أفريقية وآسيوية (كامالا هاريس) إلى الوظيفة التي لطالما كانت مخصصة للرجال البيض. في المقابل، يُفضّل بعض ناخبيه تجاوز تصريحاته وتصرفاته «المثيرة للجدل»، ليركّزوا بدل ذلك على إنجازاته الاقتصادية وسياساته في ملفّات الأمن والسياسة الخارجية.

إجلاء ترمب من فوق المنصة بعد إصابته خلال التجمع الانتخابي في بنسلفانيا بعد إطلاق النار عليه وإصابته بأذنه يوليو 2024 (رويترز)

«دون كيشوتي»

تثير سيرة ترمب الكثير من علامات التعجب والتساؤل، وأحياناً السخرية بين خصومه، في عدد من المسائل والمواضيع التي يقاربها. يتهمونه بأنه «دون كيشوتي»، لكنه لا يكترث إلا قليلاً بالأمور والقضايا التي لا تخصه مع هذه الشريحة الاجتماعية من الأميركيين. وعندما يفعل، يرد غالباً بتغريدة حادة، أو بتصريحات مثيرة.

يحاول ترمب في انتخابات عام 2024 تكرار تجربته الانتخابية الناجحة عام 2016. ورغم «طرده» المؤقت من منصة «تويتر»، (الاسم السابق لـ«إكس»)، بعد خسارته انتخابات عام 2020، عثر ترمب على وسائل مختلفة لمهاجمة خصومه من الجمهوريين والديمقراطيين على السواء حاولوا من دون جدوى إقصاءه عن الحلبة السياسية الأميركية. وأنشأ منصته «تروث سوشيال»، واستخدم فيها بفاعلية استثنائية الكلمات الحادة لمواجهة الحملة الضارية ضده، من خلال عديد من القضايا التي تلاحقه منذ كان رئيساً عبر محاولتَي عزل فاشلتين في الكونغرس على خلفية دعمه المزعوم لمصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ثم بتهمة السعي إلى قلب نتائج الانتخابات التي فاز فيها الرئيس جو بايدن (واشنطن العاصمة وجورجيا)، وكذلك بتهمة النقل غير المشروع لوثائق سريّة للغاية من البيت الأبيض في واشنطن إلى بيته الخاص في مارالاغو (فلوريدا)، بالإضافة إلى إدانته بارتكاب جنايات على خلفية علاقة مزعومة مع ممثلة إباحية (نيويورك).

مَن ترمب؟

قبل أن يترشح في المرة الأولى للانتخابات الرئاسية، كان ترمب من أشهر المليارديرات الأميركيين وأكثرهم حيوية. ورث الثروة عن أبيه وصنع الشهرة من خلال برنامجه «ذا أبرانتيس» للمبتدئين والمبتدئات في تلفزيون الواقع. وعندما بدأ يتحدث عن طموحاته الرئاسية قبل عام 2016، رأى القريبون منه أن هذا الطموح «بعيد المنال» أمام كل السياسيين الذين نافسوه، وغالبهم أكثر حنكة منه سياسياً في السباق التمهيدي للجمهوريين، وكذلك أمام منافسته الديمقراطية عامذاك هيلاري كلينتون. ورغم إسقاطه في المواجهة الرئاسية التالية عام 2020 مع منافسه جو بايدن، عاد عام 2024 إلى الحلبة ليستعيد «النتائج المسروقة» منه قبل أربعة أعوام.

حياة مثيرة

في صغره، كان لدى ترمب، الطفل الرابع لرجل الأعمال العقاري في نيويورك فريد ترمب، طموح أن يتسلم وظيفة متدنية داخل شركة والده. لكن رغم ثروة الأسرة، أُرسل إلى الأكاديمية العسكرية عندما بلغ من العمر 13 عاماً، وبدأت تظهر علامات على سوء السلوك. ثم التحق بجامعة بنسلفانيا، وصار المرشح المفضل لخلافة والده بعدما قرر شقيقه الأكبر فريد الابن أن يصير طياراً. لكنّ هذا الأخير توفي عن 43 عاماً بسبب معاقرته الخمر. ويقول ترمب إنه دخل في سوق العقارات بقرض «صغير» قيمته مليون دولار من والده، قبل أن ينضم الى الشركة ليساعد في إدارة المحفظة الواسعة لوالده من مشاريع الإسكان في أحياء مدينة نيويورك، ثم سيطر على الشركة وسماها «منظمة ترمب» عام 1971.

بعد وفاة والده عام 1999، غيّر ترمب أعمال عائلته من وحدات الإسكان في بروكلين وكوينز إلى المشاريع الجذابة في مانهاتن، فبنى فندق «غراند هايات» على أنقاض فندق الكومودور المتهدم و«برج ترمب» الفاخر والمكون من 68 طابقاً في الجادة الخامسة. ثم أنشأ علامات تجارية عديدة، وأبرزها بين عامي 1996 و2015، حين كان مالكاً لمسابقات ملكة جمال الكون وملكة جمال الولايات المتحدة وملكة جمال المراهقات. وخلال هذه المرحلة، ظهر للمرة الأولى عام 2003 في برنامج تلفزيون الواقع على شبكة «إن بي سي»، حيث يتنافس المتسابقون للحصول على وظيفة إدارية داخل مؤسسة ترمب.

وتفيد مجلة «فوربس» الأميركية بأن صافي ثروة ترمب يبلغ بضعة مليارات دولار، لكنه يُصرّ على أن قيمتها تستحق أكثر من عشرة مليارات دولار.

رغم أنه تزوج ثلاث مرات، لا تزال زوجته الأولى الرياضية وعارضة الأزياء التشيكية إيفانا زيلنيكوفا هي الأشهر. وأنجب منها ثلاثة أطفال، هم: دونالد جونيور وإيفانكا وإريك. وأدت دعوى الطلاق بينهما عام 1990، إلى ظهور عديد من القصص المثيرة عن ترمب في الصحف الشعبية. ثم تزوج من الممثلة مارلا مابلز عام 1993، وأنجب منها ابنة سمياها تيفاني، قبل أن ينفصلا عام 1999. وعام 2005، تزوج من العارضة ميلانيا كناوس وأنجب منها ابناً سمياه بارون وليام. ولا يزال أولاده من زواجه الأول يساعدون في إدارة شركته المعروفة باسم «منظمة ترمب».

ترمب يتفاعل مع أنصاره خلال فعالية انتخابية بأريزونا 23 أغسطس (د.ب.أ)

طموحات قديمة... جديدة

عبّر ترمب عن اهتمامه بالترشح للرئاسة الأميركية في وقت مُبكّر يعود إلى عام 1987، ودخل إلى هذا السباق للمرة الأولى عام 2000 مرشحاً عن حزب الإصلاح. وبعد عام 2008، صار الأكثر صراحةً بين أعضاء حركة «بيرث»، التي تساءلت عما إذا كان الرئيس باراك أوباما وُلد في الولايات المتحدة. وعندما دخل السباق إلى البيت الأبيض مجدداً عام 2016، قال في خطاب: «نحن بحاجة إلى شخص ما يتسلّم هذا البلد بالمعنى الحرفي للكلمة، ويجعله عظيماً مرة أخرى. يمكننا أن نفعل ذلك».

ووعد منذ ذلك الحين بأنه سيرفع شعار «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، ثم أدار حملة مثيرة مبنية على وعود بتعزيز الاقتصاد الأميركي، وبناء جدار على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة، وحظر هجرة مواطني دول ذات غالبية مسلمة.

منذ ذلك التاريخ، يحمل ترمب شعاره الذي ازداد بريقاً مع مصادقة الجمهوريين خلال مؤتمرهم في يوليو (تموز) الماضي في ميلووكي، ويسكونسن، على ترشيحه مع السيناتور جاي دي فانس، في المواجهة التي يتوقع أن تزداد حدة وقسوة مع تسلم نائبة الرئيس كامالا هاريس، شعلة الرئاسة مع مرشحها لمنصب الرئيس حاكم مينيسوتا تيم والز، من المؤتمر الوطني العام للحزب الديمقراطي في شيكاغو، إلينوي.

كما في السابق، يثابر ترمب لتحدي استطلاعات الرأي، التي كانت تُرجّح فوز هيلاري كلينتون عام 2016 وفوزه هو عام 2020، مؤكِّداً أن الوجه الآخر لشعاره، وهو «أميركا أولاً»، سيكون بمثابة «تجفيف المستنقع» السياسي الآسن في واشنطن.

بعد فوزه المذهل عام 2016، دخل ترمب التاريخ لأنه الرئيس الأميركي الأول الذي لم يتقلد منصباً منتخباً أو يخدم في الجيش قبل أن يؤدي اليمين الدستورية بوصفه الرئيس الـ45 للولايات المتحدة في 20 يناير (كانون الثاني) 2017. وإذا فاز هذه المرة، فسيدخل إلى البيت الأبيض، مُدركاً القدرات المذهلة التي يحظى بها أي رئيس أميركي.

كثيرون يعتقدون أن ترمب عائد. وهذا ما يدفعهم إلى نصح الآخرين بـ«شدّ الأحزمة».


مقالات ذات صلة

محاولات ترمب لخفض أسعار النفط تضر بالاقتصاد الأميركي

الاقتصاد شخصان يزودان سيارتهما بالوقود في إحدى المحطات بمدينة شيكاغو الأميركية (رويترز)

محاولات ترمب لخفض أسعار النفط تضر بالاقتصاد الأميركي

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتجي الطاقة الأحفورية الذين يحصلون على كثير من الأموال نتيجة الاضطراب في الإمدادات الناجم عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يلقي قبعة كُتب عليها «ترمب 2028» خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن (أ.ب) p-circle

رسائل متناقضة... ترمب بين حلم الولاية الثالثة والتلميح بالرحيل

ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكثر من مرة، إلى رغبته في الترشح لولاية ثالثة، لكنه بدأ الحديث مؤخراً أيضاً عن الحياة بعد مغادرة البيت الأبيض بشكل لافت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه وزير الداخلية دوغ بورغوم يعرض أمراً تنفيذياً وقّعه في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يهدف إلى تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أميركا الخميس الماضي (أ.ف.ب) p-circle

من «خليج المكسيك» إلى «بحيرة أونتاريو»... أماكن أعاد ترمب تسميتها خلال ولايته الثانية

من خليج المكسيك إلى بحيرة أونتاريو، هذه أبرز الأماكن التي غيّر ترمب أسماءها منذ تولّيه ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة شبح أميركية من طراز «أف 35» تحلق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية) p-circle

ترمب يلوّح بتدمير جزيرة خرج بعد تجدد الضربات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الأحد) إن جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً للطاقة في إيران، تتعرض للتدمير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد أمام لافتة ضخمة بحجم لوحة إعلانية على الشاطئ الكندي تحمل عبارة: «بحيرة أونتاريو. الآن ودائماً» (أ.ب)

غوغل تغير أسم بحيرة أونتاريو الى «بحيرة أميركا» للمستخدمين في أميركا

يعيد ذلك إلى الأذهان ما فعلته غوغل في عام 2025 عندما أصدر ترمب أمرا بإعادة تسمية خليج المكسيك باسم خليج أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رسائل متناقضة... ترمب بين حلم الولاية الثالثة والتلميح بالرحيل

الرئيس دونالد ترمب يلقي قبعة كُتب عليها «ترمب 2028» خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي قبعة كُتب عليها «ترمب 2028» خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن (أ.ب)
TT

رسائل متناقضة... ترمب بين حلم الولاية الثالثة والتلميح بالرحيل

الرئيس دونالد ترمب يلقي قبعة كُتب عليها «ترمب 2028» خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي قبعة كُتب عليها «ترمب 2028» خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن (أ.ب)

ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكثر من مرة، إلى رغبته في الترشح لولاية ثالثة، ونشر منشوراتٍ حول خوض حملة انتخابية جديدة، كما ارتدى قبّعات تحمل شعار «ترمب 2028»، وناقش سُبل تحقيق ذلك، حتى مع إقراره بأن الدستور يمنع انتخاب الرئيس لأكثر من ولايتين.

لكن في الآونة الأخيرة، بدأ ترمب يُظهر مؤشراتٍ تدل على أنه هو نفسه لا يعتقد حقاً أنه سيترشح لولاية أخرى، إذ بدأ حديثه عن الحياة بعد مغادرة البيت الأبيض يتكرر بشكل لافت، وفق ما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس».

فخلال خطاباته الأخيرة، بدأ الرئيس الجمهوري يصف الحياة بعد مغادرة البيت الأبيض عند انتهاء ولايته في يناير (كانون الثاني) 2029، متوقعاً أنه سيقضي وقته في المنزل، وأنه «سيعاني ضغوطاً كبيرة حين ينسب خليفته الفضل لنفسه في إنجازاته».

وقال ترمب، خلال فعالية أُقيمت في لونغ آيلاند بولاية نيويورك، هذا الشهر: «سيقول رئيسكم المقبل: يا له من عملٍ عظيمٍ قمتُ به!، في الوقت الذي سيجلس فيه في المنزل يشاهد التلفاز شخص كئيب للغاية، مكتوف الأيدي. إلا إذا انتخبتم جمهورياً، بالطبع».

رسائل متناقضة

ويشير هذا الحديث إلى تحول ملحوظ في خطاب ترمب، الذي أبقى، منذ عودته إلى البيت الأبيض، الباب مفتوحاً أمام إمكانية البقاء في السلطة لأكثر من 8 سنوات.

ويرى أستاذ القانون الدستوري بجامعة ولاية ميشيغان، برايان كالت، أن ترمب يرسل رسائل متناقضة، قائلاً: إنه متخبط في مواقفه. وهذا يسمح له بالاستشهاد بتصريحاته لدعم أي عدد من الأمور المتناقضة».

وأضاف كالت: «يمكن لترمب أن يقول: نعم، لقد أوضحت أنني لن أترشح. أو إذا قرر الترشح، يمكنه أن يقول: حسناً، أنا لم أقل قط إنني لن أترشح».

ونفى البيت الأبيض التلميحات بأن ترمب يُفكّر، بشكل متزايد، في اقتراب نهاية ولايته الرئاسية، وفي الإرث الذي سيتركه.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، إنه «يُناضل يومياً» للوفاء بوعوده بخفض جرائم العنف، وتشديد الرقابة على الحدود الأميركية المكسيكية، وخفض أسعار الأدوية.

وأضافت ويلز: «الإرث الوحيد الذي يشغل بال الرئيس ترمب هو جعل أميركا أعظم من أي وقت مضى».

ومع ذلك، بدأ ترمب يتحدث، بشكل متكرر ومفاجئ، عن الطريقة التي سيجري تذكره بها بعد مغادرته منصبه.

وخلال تجمُّع انتخابي أُقيم مؤخراً في ولاية بنسلفانيا، قال ترمب: «أياً يكن الرئيس المقبل، فسيتحدث عن مدى عظمة وعبقرية رئاسته. وأنا سأكون في المنزل، وسأقول: أيها الكاذب، نحن مَن أنجزنا المهمة».

وبعد أسبوع، في جورجيا، قال ترمب: «بمجرد انتهاء رئاستي، سأكون جالساً في بيتي».

وأضاف: «ربما أبكي»، مُشيراً إلى أن «الديمقراطيين قد يستعيدون السيطرة على مجلس الشيوخ ويلغون قواعد التعطيل البرلماني، مما يُسهّل تمرير تشريعاتهم الرئيسية».

لكن في ميشيغان، ترك ترمب الباب مفتوحاً أمام احتمال بقائه في المنصب.

ففي البداية، أثار بعض الشكوك حول استعداده لتسليم منصبه والعودة إلى فلوريدا، وقال: «بعد عامين ونصف العام، قد يكون لديكم رئيس مختلف، قد»، مُشدداً على كلمة «قد».

لكنه أضاف بعد ذلك: «سأكون جالساً في المنزل، سأقرأ الصحف، سأشاهد التلفاز، وسأرى شخصاً ما، كما في المرة السابقة، أحمق حقيقياً يقف ويقول: نحن نحقق نشاطاً تجارياً قياسياً»، في انتقاد غير مباشر لسَلَفه الرئيس جو بايدن.

ورغم هذه التصريحات، لم يتخلّ ترمب عن التلميح إلى خوض انتخابات 2028، إذ قال ساخراً، خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، الذي أُعيدت جدولته، الشهر الماضي: «الولاية الثانية دائماً أفضل، والثالثة أفضل من ذلك»، قبل أن يسارع إلى القول: «أنا أمزح فقط»، لكنه قام بارتداء قبعة حملة 2028 قبل استكمال كلمته.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في حفل عشاء رابطة «مراسلي البيت الأبيض» ويلوّح بقبعة كُتب عليها ترمب 2028 يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

الدستور يحظر انتخاب الرئيس لأكثر من ولايتين

وينص التعديل الثاني والعشرون للدستور الأميركي على عدم جواز انتخاب أي شخص رئيساً أكثر من مرتين.

وقد أُقر هذا التعديل في عام 1951، بعد ست سنوات من وفاة الرئيس فرنكلين روزفلت، الذي تُوفي بعد أشهر من بدء ولايته الرابعة. وقبل روزفلت، لم يخالف أي رئيس أميركي تقليد التنحي بعد ولايتين، وهو التقليد الذي أرساه الرئيس جورج واشنطن.

ومع ذلك، وبعد عودته إلى البيت الأبيض بشهرين فقط، قال ترمب، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الإخبارية، إن هناك «طرقاً يمكن من خلالها» السعي إلى ولاية رئاسية ثالثة.

وأشار إلى أن إحدى هذه الطرق تتمثل في خوض انتخابات عام 2028 نائباً للرئيس إلى جانب جي دي فانس، ثم يتنحى فانس عن منصبه في حال فوزهما، بما قد يتيح لترمب العودة إلى منصب الرئيس.

وقال ترمب، حينها: «هناك خيارات أخرى أيضاً»، ثم صرّح لمجلة «تايم»، لاحقاً: «هناك بعض الثغرات القانونية»، مؤكداً، في الوقت نفسه، أنه لا يريد استغلالها.

ومنذ ذلك الحين، دأب الرئيس الأميركي على استخدام منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لشعار «ترمب 2028» تحمل شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».

لكن ترمب بدا، في بعض الأحيان، حاسماً بشأن منعه من الترشح لولاية أخرى، إذ أقرّ، مؤخراً، للصحافيين: «أودّ الترشح، لكن القانون صارم للغاية».

Your Premium trial has ended


من «خليج المكسيك» إلى «بحيرة أونتاريو»... أماكن أعاد ترمب تسميتها خلال ولايته الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه وزير الداخلية دوغ بورغوم يعرض أمراً تنفيذياً وقّعه في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يهدف إلى تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أميركا الخميس الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه وزير الداخلية دوغ بورغوم يعرض أمراً تنفيذياً وقّعه في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يهدف إلى تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أميركا الخميس الماضي (أ.ف.ب)
TT

من «خليج المكسيك» إلى «بحيرة أونتاريو»... أماكن أعاد ترمب تسميتها خلال ولايته الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه وزير الداخلية دوغ بورغوم يعرض أمراً تنفيذياً وقّعه في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يهدف إلى تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أميركا الخميس الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه وزير الداخلية دوغ بورغوم يعرض أمراً تنفيذياً وقّعه في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يهدف إلى تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أميركا الخميس الماضي (أ.ف.ب)

من خليج المكسيك إلى بحيرة أونتاريو، لم تقتصر تحركات الرئيس دونالد ترمب، خلال فترة ولايته الثانية، على السياسات والقرارات، بل امتدت إلى أسماء أماكن ومعالم بارزة، في حين ألمح إلى أن المحيط قد يكون التالي في قائمة الأسماء التي يسعى لتغييرها.

وإلى جانب إعادة تسمية عدد من البرامج والمباني الحكومية باسم ترمب، نستعرض أبرز الأماكن التي غيّر الرئيس الأميركي أسماءها منذ تولّيه ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025 وحتى الآن:

خليج المكسيك

في أول يوم له بالبيت الأبيض، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً بعنوان «إعادة الأسماء التي تُخلّد عظمة أميركا».

وتضمّن الأمر توجيهاتٍ بشأن إجراءين: تغيير اسم خليج المكسيك إلى «خليج أميركا»، وإعادة تسمية جبل دينالي في ألاسكا، أعلى جبل في أميركا الشمالية، إلى اسمه الفيدرالي السابق، جبل ماكينلي.

وكان الرئيس باراك أوباما قد أعاد تسمية الجبل باسمه الأصلي في ألاسكا، والذي يعني «الجبل العالي»، بلغة كويوكون، في عام 2015.

وأقرّ الأمر التنفيذي لترمب بضرورة «اتخاذ إجراء من (الكونغرس) لإقرار تغيير الاسم في القانون العام»، لكنه دعا الوكالات الفيدرالية إلى استخدام الأسماء الجديدة مؤقتاً.

وقام كل من «جوجل» و«أبل» بتحديث خصائص خرائطهما لتعكس تغيير الاسم. واستمرت وكالة «أسوشييتد برس» في الإشارة إلى المسطح المائي باسم خليج المكسيك، مما دفع البيت الأبيض إلى منع «الوكالة» من حضور بعض الفعاليات الصحافية.

وزارة الدفاع وقواعد عسكرية

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب قال إنه سيوقع أمراً تنفيذياً بإعادة تسمية وزارة الدفاع إلى «وزارة الحرب»، وهو الاسم الذي كان مستخدماً حتى عام 1949 بعد فترة صغيرة من انتهاء الحرب العالمية الثانية.

في عام 2023، غيّرت إدارة بايدن أسماء القواعد العسكرية التي كانت تحمل أسماء قادة الكونفدرالية، وأعادت تسميتها بأسماء حاملي وسام الشرف والقادة العسكريين، وغيرهم من أبطال الحرب؛ بمن فيهم النساء وذوو البشرة الملوّنة.

وفي عام 2025، ألغى هيغسيث هذه التغييرات بسلسلة من الأوامر، فأعاد تسمية القواعد العسكرية إلى أسمائها الأصلية: فورت ووكر، وفورت بينينغ، وفورت بيكيت، وفورت لي، وفورت غوردون، وفورت هود، وفورت بولك، وفورت روكر، وفورت براغ.

بحيرة أونتاريو

وقَّع الرئيس ترمب، الخميس الماضي، أمراً تنفيذياً بتغيير اسم بحيرة أونتاريو - إحدى البحيرات العظمى الخمس، التي تحدّ كندا والولايات المتحدة - إلى بحيرة أميركا، مصرّحاً، للصحافيين في المكتب البيضاوي، بأنه كان يفكر في هذا التغيير «لفترة طويلة».

وقال ترمب، في معرض حديثه عن تغيير أسماء مسطحات مائية أخرى لأميركا بعد بحيرة أونتاريو: «ربما سنضطر إلى تغيير اسم المحيط الأطلسي و/أو المحيط الهادئ. ربما سنُغير اسميهما معاً».

وأعلن مسؤولون كنديون رفضهم الاعتراف بالاسم الجديد للبحيرة، والذي يقتصر استخدامه على الولايات المتحدة.

يأتي هذا الإجراء في ظل تصاعد الحرب التجارية التي يشنها ترمب ضد كندا، والتي تُغذيها الرسوم الجمركية. ففي أغسطس (آب) الحالي، فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية جديدة بنسبة 50 في المائة على سِلع كندية بقيمة 20 مليار دولار تقريباً، بعد انهيار المفاوضات، ما دفع كندا إلى إعلان فرض رسوم جمركية انتقامية تصل إلى 50 في المائة.

وردّ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، على موقع «إكس»، قائلاً إن الكنديين سيواصلون تسمية البحيرة ببحيرة أونتاريو، وهو اسم يعود تاريخه إلى أكثر من 400 عام.

وردّ رئيس وزراء أونتاريو دوج فورد، اليوم، على قرار ترمب، بوضع لافتة ضخمة بحجم لوحة إعلانية على الشاطئ الكندي تحمل عبارة: «بحيرة أونتاريو. الآن ودائماً».

وتُعدّ بحيرة أونتاريو أحدث تغيير في أسماء عدد من المواقع التي أجراها ترمب أو أشرف عليها، خلال ولايته الثانية غير المتتالية.


الخزانة الأميركية تمنع مراسلين من تغطية اجتماعات «مالية» مجموعة العشرين

مناهضون لاجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين المقرر عقدها هذا الأسبوع يتظاهرون في مدينة آشفيل بولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
مناهضون لاجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين المقرر عقدها هذا الأسبوع يتظاهرون في مدينة آشفيل بولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
TT

الخزانة الأميركية تمنع مراسلين من تغطية اجتماعات «مالية» مجموعة العشرين

مناهضون لاجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين المقرر عقدها هذا الأسبوع يتظاهرون في مدينة آشفيل بولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
مناهضون لاجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين المقرر عقدها هذا الأسبوع يتظاهرون في مدينة آشفيل بولاية كارولينا الشمالية (رويترز)

أفادت وسائل إعلامية بارزة بأن وزارة الخرانة الأميركية منعتها من تغطية اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين المقرر عقدها هذا الأسبوع في مدينة آشفيل بولاية كارولينا الشمالية.

وتدير وزارة الخزانة هذه الاجتماعات التي تضم وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لأقوى الاقتصادات في العالم، في ظل تولي الولايات المتحدة الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين. وفي خطوة غير معتادة، لم يحصل مراسلون معينون من صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» وشبكة «بلومبرغ نيوز» على تصاريح للتغطية، وفقا لتقارير إخبارية وما ذكرته هذه المؤسسات الإعلامية.

وصرحت وكالة «بلومبرغ نيوز» الأحد، بأن مراسليها المقيمين في الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والصين منعوا جميعا من تغطية هذه المحادثات، من دون أن تقدم وزارة الخزانة أي تفسير لرفض طلبات الاعتماد العديدة التي قدمتها الوكالة. وقال متحدث باسم «بلومبرغ نيوز» إن منع الدخول «يقوض حرية الإعلام والمساءلة العامة»، مضيفا «سنواصل المطالبة بحق الوصول الكامل للصحافة مع الاستمرار في تغطية وقائع الاجتماع بإنصاف ودقة».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» السبت أن مراسلها المختص بالسياسات الاقتصادية استُبعد رغم تمتعه بسنوات من الخبرة في تغطية مثل هذه الاجتماعات، وذلك على الرغم من منح مدير مكتب الصحيفة في برلين تصريحا للتغطية. واعتبر متحدث باسم الصحيفة قرار الرفض بأنه «ليس مجرد محاولة مقلقة أخرى من جانب الإدارة لتقويض الصحافة المستقلة، بل أيضا محاولة سافرة للتهرب من الرقابة العامة».

وفرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قيودا على الصحافة في ولايتها الثانية، حيث صنفت وزارة الدفاع المكتب الإعلامي في البنتاغون منطقة «سرية» تخضع لقيود أمنية مشددة، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضاف المتحدث «في ظل تصدر قضايا الحرب مع إيران والعقوبات وأسواق السندات والتضخم، جدول أعمال وزراء مالية مجموعة العشرين، فإن أهمية هذا الاجتماع كبيرة بالنسبة للاقتصاد العالمي والشعب الأميركي».

من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الخزانة إن الاجتماع سيستقبل نحو 300 ممثل لوسائل إعلام من نحو 12 دولة. وأضاف «ممثلو وسائل الإعلام سيحظون بمستوى عال من الوصول إلى صناع السياسات طوال فترة الحدث، ويصاحب هذا الوصول مسؤولية نقل معلومات واقعية تتماشى مع المعايير الصحفية الراسخة».

وأشار المتحدث إلى أن التغطية يجب ألا تعطي الأولوية لـ«عدد النقرات أو التفاعل الجماهيري أو الإثارة الصحافية». ولم ترد صحيفة «وول ستريت جورنال» على استفسارات للتعليق بشأن تقارير عن منع صحافييها من التغطية.