ترمب يدعم «الذكوري» اليميني دي لا إسبريلا لرئاسة كولومبيا

مسؤولون في إدارته تدخلوا لإلغاء لقاء بيترو وممداني في نيويورك

المرشح الرئاسي الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا يلقي خطاباً أمام أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في كارتاخينا بكولومبيا (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا يلقي خطاباً أمام أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في كارتاخينا بكولومبيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعم «الذكوري» اليميني دي لا إسبريلا لرئاسة كولومبيا

المرشح الرئاسي الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا يلقي خطاباً أمام أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في كارتاخينا بكولومبيا (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا يلقي خطاباً أمام أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في كارتاخينا بكولومبيا (أ.ف.ب)

قبل عشرة أيام من جولة الإعادة الحاسمة في كولومبيا، جدد الرئيس الأميركي دعمه للمرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريلا، الملقب «تيغر» والمعروف بمواقفه «الذكورية»، على حساب المرشح اليساري التقدمي إيلان سيبيدا كاسترو، المدعوم من الرئيس الكولومبي غوستافو بيدرو، الذي طالبه مسؤولون في إدارة ترمب بإلغاء اجتماع كان مقرراً مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني.

وأظهر أحدث استطلاع أجرته مؤسسة «أطلس إنتل» أن دي لا إسبريلا يتقدم على سيبيدا قبل جولة الإعادة في 21 يونيو (حزيران) المقبل، مرجحاً أن يحصل المرشح اليميني على 52.6 في المائة من الأصوات مقابل 44.8 في المائة لمنافسه اليساري.

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشح الرئاسي الكولومبي إيفان سيبيدا (أ.ف.ب)

ودعم الرئيس ترمب دي لا إسبريلا، الذي قدم نفسه في حملته الانتخابية كرجل قوي لاتيني ذي قبضة حديدية، مُتأثراً بثقافة الذكورية السائدة في بلد تبنى بعضاً من أكثر السياسات تقدماً للمرأة في أميركا الجنوبية.

وصرّح دي لا إسبريلا بأنه يحترم دستور كولومبيا وقوانينها، لكنه يعارض الإجهاض، مما يثير مخاوف من إمكان إعادة النظر في قرار تاريخي اتخذته المحكمة الدستورية عام 2022 لتشريع الإجهاض حتى الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل. وقال أيضاً: «لا أقبل أن يُلقن أطفالنا ويُلوّثوا بآيديولوجية الجندر»، مُقتدياً بالرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي. وتعهد بتقليص دور الدولة بشكل جذري، بدءاً بإغلاق وزارة المساواة.

«تيغر» والنساء

وبتحيات عسكرية، اكتسب دي لا إسبريلا قاعدة جماهيرية متحمسة من الرجال الذين يؤكدون أنهم لا يعتقدون أنه مُعادٍ للمرأة بشكل خاص. لكن هناك العديد من النساء الكولومبيات اللواتي لا يوافقن على أن المرشح اليميني يشكل تهديداً، أو لا يكترثن لذلك. ويعتبرن أن الأمن ومكافحة عصابات تهريب المخدرات، وهما من أبرز وعود حملة دي لا إسبريلا، أكثر أهمية.

ودعا دي لا إسبريلا النساء للانضمام إلى حركته - التي أطلق عليها اسم «تيغريساس» نسبة إلى لقبه «تيغر»، معلناً مجموعة من المقترحات الموجهة للنساء العاملات، ومنها وحدات متنقلة تعمل على مدار الساعة لضحايا العنف المنزلي، وعقوبات بالسجن المؤبد لمرتكبي الاعتداء الجنسي على الأطفال.

وعلاوة على دعمه المرشح اليميني، أفادت مصادر أميركية مطلعة بأن إدارة ترمب عملت سراً على إحباط لقاء كان على وشك الحصول بين ممداني والرئيس بيترو، وهو اشتراكي ديمقراطي مثله، في أول اجتماع لرئيس بلدية نيويورك الجديد مع زعيم أجنبي.

وكان ممداني يهدف من اللقاء إلى مناقشة الديمقراطية في الأميركتين، على الرغم من أن كثيرين قد يرونه دليلاً على صعوده زعيماً لليسار العالمي. ولكن الحكومة الكولومبية ألغت الاجتماع بهدوء عقب اجتماع بين مسؤولين أميركيين وكولومبيين في بوغوتا. وأوضح مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية أن هذا اللقاء غير مقبول، وهو ما فسّره المسؤولون الكولومبيون على أنه تهديد باعتقال بيترو فوراً إذا ما أقدم على هذه الخطوة، وفقاً لشخصين مطلعين.

وتتولى كولومبيا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في يونيو (حزيران) الحالي، ورغم أن إدارة ترمب ألغت تأشيرة بيترو العام الماضي، بسبب تصريحاته العلنية، فإنها لا تزال تسمح له بالسفر إلى الأمم المتحدة بحكم مسؤولياتها بوصفها مضيفة لمقر المنظمة الدولية.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن زيارة الرئيس بيترو إلى المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك ستُخالف قيود التأشيرة التي فرضتها الولايات المتحدة عليه عقب تصريحاته العام الماضي التي انتقد فيها دعم الولايات المتحدة للحرب الإسرائيلية على غزة، وحض الجنود الأميركيين على عصيان أوامر الرئيس ترمب.

وقال مسؤول إن «التأشيرة امتياز وليست حقاً»، موضحة أن «أي شخص لديه تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة معرض للإلغاء إذا زار أميركا وحض الجنود الأميركيين بشكل مشين على عصيان أوامر الرئيس المنتخب للولايات المتحدة». وذكر مصدر مطلع على التخطيط أن ممداني وبيترو كانا يخططان لعقد اجتماع ثنائي خاص، يليه نشاط عام لمناقشة الديمقراطية في النصف الغربي للأرض.

تلويح بالاعتقال

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

وقال محللون إن قرار إدارة ترمب عرقلة لقاء بيترو مع رئيس بلدية نيويورك يمثل إجراء استثنائياً.

ولطالما تبادل بيترو، وهو أول رئيس يساري لكولومبيا، الانتقادات مع ترمب، متهماً إياه بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في غزة، بينما وصفه ترمب بأنه «مجنون يعاني مشاكل عقلية كثيرة».

ووضع الزعيمان خلافاتهما جانباً في اجتماع عُقد في فبراير (شباط) الماضي في البيت الأبيض، ووصفه ترمب بأنه «رائع». ولكن انتقادات بيترو للغارات الأميركية ضد الزوارق في أميركا اللاتينية، وإطاحة الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أثارت غضب وزير الخارجية ماركو روبيو، المعارض الشرس لليساريين في الأميركيتين.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية إن ترمب بذل جهداً صادقاً «لإيجاد أرضية مشتركة» خلال اجتماعه مع بيترو في البيت الأبيض. وأضاف: «بموجب اتفاقاتنا مع مقر الأمم المتحدة، نسمح للدبلوماسيين بدخول الأمم المتحدة، لكن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية وعقوبات التأشيرات لا تزال سارية». وعقب المناقشة بين المسؤولين الأميركيين والكولومبيين، أبلغت بوغوتا مكتب ممداني بتقصير زيارة بيترو «مما سيحول دون إمكان إجراء أي حوار».


مقالات ذات صلة

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

للمرة الثانية خلال أسابيع، يجد الرائد جيسون واتسون، الضابط في سلاح الجو الأميركي، نفسه رهن الاحتجاز، بعد أن أثارت تصريحاته العلنية المناهضة لترمب جدلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح، منذ بدء الحرب مع إيران، 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المُسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

عراقجي: تهديد ترمب بحرب اقتصادية ضدنا محاولة لصرف الأنظار عن مشكلاته الداخلية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن تهديد ترمب بحرب اقتصادية ضد إيران محاولة لصرف الأنظار عن مشكلات بلاده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز) p-circle

تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

أنشأ الجيش الأميركي بهدوء ممراً ملاحياً عبر مضيق هرمز لنقل ملايين براميل النفط يومياً، في نجاح لافت لواشنطن رغم استمرار الحرب في حالة من الجمود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يلقي كلمةً برفقة رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بول أتكينز ورئيس لجنة تداول السلع الآجلة مايكل سيليغ ومستشار العملات الرقمية باتريك ويت ومسؤولين من جمعيات تجارية وممثلين عن شركات في قاعة روزفلت (رويترز)

«الكريبتو» في البيت الأبيض... ترمب يدعم صناعة تعزز ثروة عائلته

يعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى واجهة المشهد في قطاع العملات المشفرة، داعياً الكونغرس إلى إقرار تشريع واسع يمنح الصناعة إطاراً تنظيمياً أكثر ملاءمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

للمرة الثانية خلال أسابيع، يجد الرائد جيسون واتسون، الضابط في سلاح الجو الأميركي، نفسه رهن الاحتجاز، بعد أن أثارت تصريحاته العلنية المناهضة للرئيس دونالد ترمب جدلاً داخل المؤسسة العسكرية. ويأتي اعتقاله الجديد بعد أيام قليلة من ظهوره في مقابلة حصرية مع شبكة «سي إن إن»، وجَّه خلالها انتقادات حادة إلى ترمب، مجدِّداً دعوته إلى عزله من منصبه.

وكان واتسون قد اعتُقل للمرة الأولى في الأول من يوليو (تموز)، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، بعد إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس. وأُعيد اعتقاله الثلاثاء، في تطوُّر يأتي بينما لا تزال تصريحاته وموقفه من الرئيس موضع تحقيق عسكري.

وأفاد متحدث باسم سلاح الجو الأميركي، شبكة «سي إن إن»، بأنَّ الرائد واتسون «أُمر بحبسه احتياطياً» يوم الثلاثاء. وحتى مساء الأربعاء، لم تكن قد وُجِّهت إليه أي تهم رسمية، إلا أنَّ المتحدث أكد أنَّ القضية لا تزال قيد التحقيق.

ويُحتجز واتسون حالياً في مركز احتجاز تابع لإحدى المقاطعات في ولاية ماريلاند، ويخضع لإجراءات احتجاز عسكرية، وفقاً لما ذكره مسؤول الإعلام في المركز. ولا تزال طبيعة التُّهم التي قد تُوجَّه إليه غير واضحة حتى الآن.

وقال كريس موتيمر، محامي واتسون، إنَّ موكله اعتُقل في أثناء تأديته واجبه، في اليوم التالي لمقابلته مع شبكة «سي إن إن» في وقت سابق من الأسبوع. وأوضح موتيمر أنَّ سبب الاعتقال يرتبط، من بين أمور أخرى، برفض واتسون ارتداء زيه العسكري.

وأضاف المحامي: «خلال عمله، أبلغ واتسون، عبر محاميه، قيادته بأنَّه لن يرتدي زيه العسكري بعد الآن. وبعد ذلك بوقت قصير، طُلب منه ارتداء الزي. وفي غضون نحو 20 دقيقة، وحسبما فهمت، نحو الساعة 3:30، اعتُقل واقتيد إلى سجن المقاطعة».

وقال موتيمر لشبكة «سي إن إن»، مساء الأربعاء، إن فريق الدفاع يتوقَّع توجيه تهم إلى موكله بموجب المادة 88، المتعلقة بازدراء ضابط، أو المادة 92، المتعلقة بعدم الامتثال، والتي قد تنطبق على رفضه ارتداء الزي العسكري.

وأكد المحامي أنَّ واتسون كان يتوقَّع اعتقاله، قائلاً: «لقد توقَّع ذلك. توقَّع أن يُعتقَل».

وفي بيان، أوضح المتحدث باسم القوات الجوية: «يُطلَب من أفراد الجيش الامتثال لقانون القضاء العسكري الموحد وجميع اللوائح المعمول بها». وأضاف: «بناءً على أدلة كافية تدعم مزاعم سوء السلوك المستمر، صدر أمر بحبس الرائد واتسون احتياطياً في 18 أغسطس (آب) 2026».

وكان واتسون قد تحدَّث، يوم الاثنين، إلى شبكة «سي إن إن»، وانتقد ترمب بشدة، مجدِّداً موقفه الداعي إلى عزله.

وقال: «ما يحدث مع الرئيس ترمب ليس طبيعياً. لقد خذلنا. وهو ليس فاشلاً بصفته رئيساً فحسب، بل إنَّه ينتهك الدستور بشكل صارخ، ويخالف القانون، وينخرط في فساد مستشرٍ، ويقتل أميركيِّين. وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لي، وينبغي أن يكون غير مقبول لنا جميعاً».

وتُعدُّ المعارضة العلنية داخل صفوف الجيش العامل أمراً نادراً، في ظلِّ القواعد التي تلزم أفراد الخدمة العسكرية باتباع الأوامر وفقاً للقانون الموحد للقضاء العسكري. ويجرِّم القانون، بموجب المادة 88، استخدام كلمات مهينة بحقِّ الرئيس ونائب الرئيس والكونغرس وغيرهم من كبار المسؤولين.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم القوات الجوية، في بيان صدر الأربعاء، أن «تصريحات الرائد واتسون الشخصية لا تعكس آراء أو سياسات الوزارة».

ويأتي الاعتقال الأخير بعد أسابيع من توقيف واتسون للمرة الأولى، في الأول من يوليو، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، عقب إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس، في واحدة من الحالات النادرة التي يعلن فيها أحد أفراد الخدمة العسكرية العاملة معارضته للرئيس بهذه الصورة العلنية.


تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح منذ بدء الحرب مع إيران 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية الخاصة بإصابات الحرب، بحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن». وتأتي هذه الأرقام في وقت لا تزال فيه المواجهات مستمرة، بينما تتعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن الرامية إلى وضع حدٍّ للصراع.

وحدّثت وزارة الدفاع الأميركية، الأربعاء، قاعدة البيانات، مضيفةً أكثر من 50 جريحاً إلى الأرقام المُسجَّلة سابقاً، في مؤشر جديد على حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية منذ اندلاع الحرب.

وباحتساب إجمالي الإصابات الواردة في نظام تحليل إصابات وزارة الدفاع للعمليات الخارجية، إلى جانب إجمالي الإصابات المسجلة ضمن عملية «إبيك فيوري»، بلغ عدد القتلى 18 جندياً، بينما وصل عدد الجرحى إلى 757 جندياً، وذلك منذ أن شنَّت الولايات المتحدة الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أنشأت الشهر الماضي فئة جديدة تحت مسمى «العمليات الخارجية» في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، لتسجيل أفراد الخدمة الذين قُتلوا أو أُصيبوا «بدءاً من 7 يوليو (تموز)». إلا أن وزارة الدفاع لم تقدّم حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن هذه الفئة، كما لم تحدد النزاع الذي وقعت خلاله الإصابات المسجلة فيها.

ويتزامن تاريخ 7 يوليو مع اليوم الذي أبلغت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب الكونغرس ببدء نزاع جديد مع إيران، استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب.

وتواصلت شبكة «سي إن إن» مع وزارة الدفاع الأميركية للحصول على مزيد من التوضيحات بشأن هذه الفئة الجديدة، وطبيعة الإصابات التي أُدرجت ضمنها.

وتأتي الأرقام المحدّثة، التي أُعلنت الأربعاء، بعد أسابيع من تعرُّض البنتاغون لانتقادات من وسائل الإعلام وأعضاء في الكونغرس، على خلفية انخفاض أعداد القتلى والجرحى المُسجَّلة في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وكانت بيانات النظام قد أظهرت، في الشهر الماضي، اختفاء 4 وفيات وعشرات الإصابات من إجمالي الأعداد المُسجَّلة، قبل أن تُعاد هذه الأرقام إلى قاعدة البيانات لاحقاً.

وأوضحت وزارة الدفاع، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي آنذاك، أنَّ هذا التراجع في الأرقام نجم عن «اضطرابات مؤقتة في البيانات».

وسبق أن أفادت شبكة «سي إن إن» بأنَّ البنتاغون كان بطيئاً في الكشف عن أعداد الجنود الأميركيِّين الذين أُصيبوا خلال فترة النزاع مع إيران، في وقت أرجع فيه مسؤولون ذلك إلى اعتبارات تتعلق بالأمن وحماية المعلومات الحساسة.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، قال الرئيس دونالد ترمب إنَّ الوضع مع إيران «جيد جداً» في الوقت الراهن، رغم إيقافه المفاوضات الأميركية مع طهران. ولا يزال مضيق «هرمز» بدوره يمثل إحدى أبرز نقاط التوتر في الحرب الدائرة، في ظلِّ استمرار الخلافات والتوتر بين الجانبين.


تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

أنشأ الجيش الأميركي بهدوء ممراً ملاحياً عبر مضيق هرمز لنقل ملايين براميل النفط يومياً، في «نجاح لافت» لواشنطن رغم استمرار الحرب في حالة من الجمود، وفق مسؤولَين أميركيَّين تحدثا إلى موقع «أكسيوس».

وبموجب العملية التي تحدث عنها «أكسيوس»، التي بدأت قبل عدة أسابيع، يعبر نحو 15 إلى 20 ناقلة نفط المضيق دخولاً وخروجاً كل ليلة عبر ممر جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني.

وقال المسؤولان إن نحو 10 ملايين برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب نصف الكميات التي كانت تمر قبل الحرب، يجري نقلها عبر المضيق وضخها في سوق الطاقة العالمية.

العملية تخفف اضطراب إمدادات النفط العالمية

وتكتسب العملية أهمية خاصة لأنها تخفف أحد أكثر تداعيات الحرب إيلاماً، والمتمثل في اضطراب إمدادات النفط الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الخام بشكل حاد، بحسب «أكسيوس».

ورغم أن كميات النفط التي تخرج عبر المضيق لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، يقول مسؤولون أميركيون إنها أحدثت فرقاً ملحوظاً في الإمدادات العالمية.

مهمة تنسيق واسعة من قاعدة فورت براغ

تُدار القوة المكلفة بالإشراف على عملية مضيق هرمز من مقر الجيش الأميركي في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا.

وتتحرك السفن كل ليلة في مجموعتين كبيرتين؛ الأولى تضم السفن المغادرة في موعد محدد، والأخرى السفن الداخلة في موعد منفصل.

وبعد ذلك، تعبر السفن الممر الجنوبي وفق توجيهات الجيش الأميركي.

كما تنشر القوات الجوية الأميركية مقاتلات لحماية السفن من صواريخ كروز والطائرات المسيّرة الإيرانية.

حملة أميركية أضعفت قدرات إيران على مراقبة المضيق

ويقول المسؤولون إن العملية أصبحت ممكنة بعد حملة عسكرية نفذتها القيادة المركزية الأميركية على مدى أسبوعين، وأدت إلى إضعاف أنظمة الرادار والمراقبة البحرية الإيرانية.

وأصبحت قدرة إيران على مراقبة حركة السفن في الممر الجنوبي للمضيق محدودة، وفق المسؤولين الأميركيين، الذين قالوا إن طهران تعتمد حالياً على عدد قليل من أجهزة الرادار التي تمكنت من إعادة تشغيلها، إضافة إلى «مراقبين» على متن زوارق سريعة صغيرة تابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال المسؤولون إن الإيرانيين باتوا «شبه عميان» فيما يتعلق بحركة السفن، ولذلك يطلقون الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز في الاتجاه العام الذي يُعتقد أن السفن تمر فيه.

اعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية

وأُصيبت بعض السفن جراء الهجمات الإيرانية، لكن الجيش الأميركي تمكن من إيقاف العديد من الهجمات.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن القوات الأميركية أسقطت في وقت سابق من هذا الأسبوع، على سبيل المثال، 8 طائرات مسيّرة إيرانية وصاروخين من طراز «كروز».

نحو 10 ملايين برميل نفط يومياً

ويقول مسؤولون أميركيون إنه خلال الأسبوعين الماضيين، عبر ما بين 15 و20 ناقلة نفط مضيق هرمز دخولاً وخروجاً كل ليلة عبر الممر الجنوبي، ما سمح باستمرار صادرات النفط.

وأضافوا أن متوسط الصادرات اليومية يتزايد، ويقترب حالياً من 10 ملايين برميل يومياً.

وقال أحد المسؤولين إن أكثر من 20 سفينة كانت مقررة للعبور من الممر الجنوبي في إحدى ليالي هذا الأسبوع، مع احتمال خروج نحو 15 مليون برميل من النفط.

ترمب: «كمية هائلة من النفط» تخرج من «هرمز»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» الأربعاء: «هناك كمية هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز».

وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة لا تجري مفاوضات مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً: «إنهم يهدرون الوقت. التفاوض معهم مضيعة للوقت».

وأضاف: «لا يزال لدى الإيرانيين بعض القدرة على القتال، لكنهم في المجمل أصبحوا مجرد ظل لما كانوا عليه».