إدارة ترمب تُطالب الولايات بسجلات الانتخابات

اقترحت تعديلاً شاملاً للإحصاء يستبعد المهاجرين

متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)
متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تُطالب الولايات بسجلات الانتخابات

متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)
متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)

وجَّهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسائل وصفت بأنها «تهديدية» إلى مسؤولين انتخابيين كبار في أنحاء مختلفة من البلاد، في إطار مساعيها للوصول إلى بيانات الناخبين والسجلات الخاصة بالانتخابات. واقترحت تعديلاً شاملاً لإحصاء السكان في أميركا لعام 2030، سعياً إلى استبعاد المهاجرين غير القانونيين من لوائح المقيمين في الولايات المتحدة.

وأرسلت وزارة العدل رسائل إلى نحو 30 مسؤولاً انتخابياً رفيع المستوى في مختلف أنحاء البلاد، محذرة الولايات من إتلاف أي سجلات متعلقة بانتخابات عام 2024، موضحة أن كبار مسؤولي الانتخابات فيها «يخضعون حالياً للتحقيق» و«لإجراءات قانونية جارية». وتأتي هذه الإشعارات في خضم سلسلة من الجهود التي يبذلها الرئيس ترمب وإدارته، والتي لم تثمر حتى الآن، للعثور على أدلة على تزوير واسع النطاق في الانتخابات. ولم يتضح على الفور ما الذي تحقق فيه الوزارة، ولا ما إذا كان تحقيقها جنائياً أو مدنياً.

دعاوى قضائية

وكانت وزارة العدل رفعت دعوى ضد 30 ولاية للحصول على هذه البيانات. فخسرت 23 منها، أما بقية القضايا فلا تزال قراراتها معلقة.

لطالما ادّعى ترمب أن ملايين غير المواطنين مسجلون للتصويت بشكل غير قانوني، أو أنهم أدلوا بأصواتهم بالفعل. وأظهرت دراسات عديدة أن هذه الممارسة نادرة للغاية.

وتأتي هذه الرسائل في وقت يواجه فيه مسؤولو الانتخابات في كل أنحاء البلاد خطاباً عدائياً متزايداً وتهديدات من كبار مسؤولي إدارة ترمب. وكانت رئيسة قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل، هارميت ديلون، وجّهت رسائل في يوليو (تموز) الماضي إلى كبار مسؤولي الانتخابات في كل الولايات الخمسين، تُهدّد فيها بالملاحقة الجنائية إذا أدلى غير المواطنين بأصواتهم في الانتخابات النصفية للكونغرس. كذلك، هدّد وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين مسؤولي الانتخابات بأنهم قد يواجهون عقوبة السجن إذا لم يمتثلوا لجهود إدارة ترمب لتغيير سياسات الانتخابات.

الإحصاء وتداعياته

في غضون ذلك، اقترحت إدارة ترمب تعديلاً شاملاً لآلية إحصاء السكان عام 2030، بما يشمل تغيير تعريف «محل الإقامة المعتاد» للشخص - وهو المعيار الذي يحدد منذ فترة طويلة مكان إحصاء الأفراد - لاستبعاد المهاجرين غير القانونيين من الإحصاء المستخدم لتقسيم مقاعد مجلس النواب بين الولايات. وكذلك يستبعد مكتب الإحصاء في اقتراحاته بعض المهاجرين المقيمين في البلاد بشكل قانوني، ولكنهم لا يحملون إقامة دائمة، وهو توسع كبير محتمل يتجاوز محاولات الرئيس ترمب السابقة لاستبعاد المهاجرين غير الشرعيين من إحصاء السكان. وفي تغيير رئيسي منفصل، يقترح المكتب حظر الأسئلة المتعلقة بالعرق والانتماء الإثني من استمارة التعداد المختصرة والاستبيانات الأخرى المستخدمة لحصر السكان.

وستكون لهذه التغييرات، في حال الموافقة عليها وتطبيقها بحلول عام 2030، تداعيات سياسية هائلة؛ إذ تحدد نتائج التعداد السكاني كيفية توزيع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً بين الولايات، وتشكل الأساس لإعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية. كما تستخدم بيانات العرق والإثنية التي تجمع من خلال التعداد لإنتاج بيانات سكانية تتلقاها الولايات لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وللمساعدة في إنفاذ قانون حقوق التصويت وقوانين الحقوق المدنية الأخرى.

وبينما لن يكون ترمب رئيساً خلال تعداد عام 2030، فإن التخطيط والإعداد لهذا التعداد العشري الذي ينص عليه الدستور قد بدأ بالفعل على قدم وساق.

ويساعد التعداد أيضاً في تحديد حجم التمويل الفيدرالي المخصص لكل ولاية.

وفي حال تطبيقه، سيمثل هذا المقترح تغييراً جذرياً في كيفية تحديد الحكومة لمن يعدَّ جزءاً من سكان الولاية.

وينص التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي على توزيع مقاعد مجلس النواب بناء على «إحصاء العدد الإجمالي للأشخاص في كل ولاية»، بدلاً من المواطنين فقط. ولأكثر من قرنين، اعتمد التعداد السكاني عموماً على مكان إقامة الشخص لتحديد هذا العدد، بصرف النظر عن جنسيته أو وضعه كمهاجر.

وفي اقتراحه الجديد، يجادل مكتب الإحصاء بأن المهاجرين غير القانونيين لا ينبغي اعتبارهم مقيمين دائمين؛ «لافتقارهم إلى رابطة وولاء كافيين» لأميركا. ويدعو إلى إحصاء المقيمين الدائمين الشرعيين، مع استبعاد المهاجرين غير الشرعيين والأشخاص الذين يكون وضعهم القانوني «أقل استقراراً وثباتاً» من البطاقة الخضراء «غرين كارد». وهذا يعني أن الاقتراح يمكن أن يتجاوز المهاجرين غير الشرعيين ليشمل استبعاد بعض الأشخاص المقيمين بشكل قانوني في الولايات المتحدة، وذلك بحسب كيفية تعريف الهيئة في نهاية المطاف لأوضاع الهجرة المؤهلة.

ويمثل هذا المقترح نهجاً جديداً في مواجهة ما بدأه ترمب خلال ولايته الأولى في أثناء التخطيط لتعداد السكان لعام 2020، حيث سعت إدارته آنذاك إلى استبعاد المهاجرين غير القانونيين من الأرقام المستخدمة لتوزيع مقاعد مجلس النواب بين الولايات.

وأثارت هذه الجهود العديد من الطعون القانونية، وباءت بالفشل في نهاية المطاف بعدما أنهت إدارة الرئيس السابق جو بايدن الوليدة مساعي ترمب لعدم إدراج جميع سكان أميركا في التعداد. وتأجل إصدار نتائج تعداد 2020 المقرر إلى عهد بايدن بسبب التأخيرات الناجمة عن الجائحة.

واستقال مدير مكتب الإحصاء، الذي عينه ترمب وصادق عليه مجلس الشيوخ عام 2019، في بداية ولاية بايدن بعد احتجاجات من المشرعين الديمقراطيين، إثر تقرير صادر عن جهة رقابية يفيد بأنه كان يضغط على الموظفين للتعجيل باستبعاد المهاجرين غير القانونيين من التعداد. وقال ترمب أيضاً في أغسطس (آب) 2025 إنه سيأمر بإجراء تعداد سكاني جديد، وإن «الأشخاص الموجودين في بلادنا بشكل غير قانوني لن يتم إحصاؤهم»، وهي فكرة لم تنفذها الإدارة في نهاية المطاف.


مقالات ذات صلة

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

أقامت منظمات معنية بالبيئة، الجمعة، دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تخفيفها لمعايير رئيسية تتعلق بكفاءة استهلاك وقود المركبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين

قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية.

رنا أبتر (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الاميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

خفر السواحل الأميركي يعترض سفينة تنقل الوقود إلى كوبا

صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة انقلاب سفينة قبالة جزيرة مونا (رويترز)
صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة انقلاب سفينة قبالة جزيرة مونا (رويترز)
TT

خفر السواحل الأميركي يعترض سفينة تنقل الوقود إلى كوبا

صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة انقلاب سفينة قبالة جزيرة مونا (رويترز)
صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة انقلاب سفينة قبالة جزيرة مونا (رويترز)

أعلن خفر السواحل الأميركي الجمعة، أنه اعترض سفينة كانت تنقل الوقود إلى كوبا في انتهاك للحظر النفطي المفروض على الجزيرة الشيوعية منذ شهر يناير (كانون الثاني).

وأفاد بيان أنه «في سبتمبر (أوائل أيلول)، صعد فريق تكتيكي من خفر السواحل على متن السفينة ام/في غريس في البحر الكاريبي أثناء عبورها إلى كوبا محملة بالوقود».

أضاف البيان أن «السفينة يعتقد أنها كانت تتبع أساليب شائعة الاستخدام لدى +الأسطول المظلم+».

ويطلق هذا المصطلح على السفن التي تنقل سلعا خاضعة للعقوبات أو عالية المخاطر مع إخفاء ملكيتها ووجهتها، وفق الاتحاد الدولي للإنقاذ البحري.

وتابع البيان أنه تمت مرافقة السفينة «غريس» بعد ذلك إلى ميناء بروغريسو في شرق المكسيك، حيث «أكدت البحرية المكسيكية وجود كميات كبيرة من الوقود في خزانات التوازن الخاصة بالسفينة».

وأشار خفر السواحل الأميركي إلى أنه قام أيضا في وقت سابق من هذا الصيف باعتراض السفينة «جايرا بروفايدر» واحتجازها بعدما «تبين أنها كانت تنقل وقودا بشكل غير مشروع إلى كوبا».

وتدهورت العلاقات بين واشنطن وهافانا منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة في يناير 2025.

ويرى الرئيس الجمهوري أن الجزيرة الشيوعية التي تقع على بعد 150 كيلومترا فقط من سواحل فلوريدا تشكل تهديدا استثنائيا للولايات المتحدة.

ومنذ شهر يناير، فرضت واشنطن حصارا نفطيا على الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 9,4 مليون نسمة، ما أدخل البلاد التي تعاني من ضائقة اقتصادية في أزمة طاقة حادة.


القضاء الأميركي يمنع «مؤقتاً» بناء جدار حدودي في «بيغ بيند» بولاية تكساس

جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
TT

القضاء الأميركي يمنع «مؤقتاً» بناء جدار حدودي في «بيغ بيند» بولاية تكساس

جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)

منعت محكمة اتحادية إدارة الرئيس الأميركى دونالد ترمب، في الوقت الراهن، من بناء جدار حدودي وبنية تحتية أخرى في منطقة بيغ بيند بولاية تكساس.

ويمثل هذا الخبر فوزا كبيرا لأصحاب الأراضي والشركات والمدافعين عن البيئة في المنطقة الذين اتحدوا لمعارضة مشروعات البنية التحتية المخطط لها، والتي تعد جزءًا من جهد بقيمة 46 مليار دولار من إدارة ترمب لوضع مزيج من الجدران الفولاذية التي يبلغ ارتفاعها 30 قدما وحواجز المركبات وطرق وتكنولوجيا مراقبة في الحدود الجنوبية.

وقالت القاضية كاثلين كاردوني في حكمها إن المدعين «من المرجح أن ينجحوا في موضوع واحد على الأقل من الدعاوى المرفوعة في الدعوى، وأن هناك احتمالا بأن يعانوا من ضرر جسيم لا يمكن إصلاحه دون أمر قضائي، وأن موازنة المصالح والمصلحة العامة تميل لصالحهم».


جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أقامت مجموعة من المنظمات المعنية بالبيئة، يوم الجمعة، دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تخفيفها الأخير لمعايير رئيسية تتعلق بكفاءة استهلاك وقود المركبات، وهو قرارٌ تقول المجموعة إنه سيجعل المركبات أقل كفاءة، ويسهم في زيادة التلوث، ويرفع استهلاك البنزين.

كانت إدارة ترمب قد خفّضت، يوم الاثنين الماضي، معايير متوسط الاقتصاد في استهلاك الوقود للشركات، التي تحدد المسافة التي يجب أن تقطعها المركبات الجديدة بجالون واحد من البنزين.

ووفق ما ذكرته «وكالة أسوشييتد برس»، جاء الإعلان في وقت كانت فيه إدارة ترمب تتفاوض مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

ويمر نحو خُمس نفط العالم عبر المضيق في اليوم العادي، وقد أدى الصراع على السيطرة عليه إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم.

ورفعت المجموعات المعنية بالبيئة، الجمعة، التماساً للمراجعة أمام محكمة الاستئناف الأميركية ضد وزير النقل شون دافي، وجوناثان موريسون مدير الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة، التي تضع المعايير.