الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

أحزاب عراقية تشترط ضبط السوق الموازية لتمرير الموازنة

رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)
TT

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)

دافع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن قرار تغيير سعر صرف الدولار، قائلاً إن الحكومة اتخذته في ظل أزمة مالية تفاقمت بسبب انقطاع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز، في حين أثار القرار انتقادات من نواب وخبراء اقتصاديين وسط مخاوف من تأثيره على القدرة الشرائية للمواطنين.

وقال الزيدي، خلال جلسة متأخرة لمجلس النواب ليل الخميس - الجمعة، إن حكومته وجدت نفسها أمام ثلاثة خيارات لتأمين الرواتب وتجاوز الأزمة المالية، هي «الادخار الإجباري وترك الموظف يعيش بالوعود، أو توزيع الرواتب كل 45 يوماً، أو الاقتراض وإغراق البلد بالديون».

وأضاف، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي، أن حكومته «تسلّمت المهمة والاقتصاد محاصر»، موضحاً أن الاقتراض لم يكن خياراً مناسباً في ظل حجم الديون القائمة.

وأشار الزيدي إلى أن العراق يمر بـ«ظرف قاهر وحصار غير معلن» بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن الحكومة لا تريد اللجوء إلى مزيد من الاقتراض لتجنب إرهاق الاقتصاد.

وقال إن الفارق في سعر صرف الدولار سابقاً «كان يستحوذ عليه المضاربون»، مشدداً على أن الحكومة ماضية في مواجهة الفساد، وأن الاقتصاد يجب أن يُعامل بـ«عقلية اقتصادية».

وبشأن توافر العملة الأجنبية، أعلن الزيدي أن «كميات جيدة» من العملة الصعبة ستصل خلال الأيام القريبة المقبلة، مؤكداً أن الحكومة ستضخها في التداول.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

إيرادات غير نفطية

من جانبه، قال وزير المالية فالح الساري، خلال استضافته في مجلس النواب، إن الحكومة ملزمة بتأمين رواتب الموظفين التي تبلغ 7.7 تريليون دينار شهرياً.

وأضاف الساري، بحسب ما نقلته الوكالة الرسمية العراقية، أن الحكومة اتخذت إجراءات لمعالجة الوضع المالي، من بينها تخصيص تريليون دينار من البنك المركزي لدعم قطاع السكن.

وأوضح أن نسبة الإيرادات غير النفطية في الموازنة المقبلة سترتفع إلى 19 بالمائة، مقارنة بـ11 بالمائة في الموازنة السابقة، في إطار مساعي الحكومة لتعزيز مواردها المالية وتقليل الاعتماد على النفط.

في المقابل، قال النائب عن كتلة «بدر» النيابية عبد الله الخيكاني إن كتلته لن تصوت على الموازنة ما لم تضمن الحفاظ على سعر صرف الدولار، والسيطرة على الأموال الناتجة عن فرق السعر، والتي قدّرها بنحو 18 تريليون دينار.

وقال الخيكاني، في تصريح متلفز، إن «موافقة (بدر) على الموازنة مشروطة بالمحافظة على فرق السعر». وأضاف: «مستحيل أن يأخذ العامري قراراً لا يصب في مصلحة الشعب، وأقسم إنني لن أصوت على الموازنة إذا لم تكن تصب في مصلحة الشعب».

وأشار إلى أن كتلته اشترطت على الحكومة السيطرة على الأموال التي قال إن المصارف والجهات المستفيدة تحصل عليها من فرق سعر الصرف، متسائلاً: «أين تذهب هذه الأموال؟ ولمن تذهب؟».

وقال إن الدولار يُشترى في السوق بنحو 160 ألف دينار لكل 100 دولار، مضيفاً: «إذا حافظتم على سعر الصرف بـ155 ألف دينار مقابل كل 100 دولار، أقسم إننا سنصوت».

انتقادات خبراء

وانتقد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، يوم الجمعة، خطاب رئيس الوزراء بشأن تبرير قرار خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار، قائلاً إن الحكومة اختارت الحل الأسهل على حساب المواطنين لتجنب الخيارات المالية الصعبة.

وقال الهاشمي إن رئيس الوزراء حصر الخيارات المالية بين الاقتراض والادخار الإجباري وتأخير الرواتب، ثم اتجه إلى تعديل سعر الصرف بدلاً من معالجة الأسباب التي وصفها بأنها جوهر الأزمة، وفي مقدمتها الهدر والترهل الوظيفي والفساد الذي يستنزف المالية العامة.

وأضاف أن الحكومة لم تتطرق، بحسب رأيه، إلى هذه العوامل بصورة كافية في عرضها لمبررات القرار.

وقالت نائبة سابقة في البرلمان العراقي لـ«الشرق الأوسط»، طالبة عدم الكشف عن اسمها أو الكتلة التي تنتمي إليها، إن «كلام رئيس الوزراء علي الزيدي عن تحمله المسؤولية وحده لا يعد حلاً لمواجهة الأزمة ما دام أنه لا يزال بشكل أو بآخر يحاول عدم الاصطدام بالكتل السياسية الرئيسية».

وأضافت أن «هناك نوعاً من عدم الفهم في التعبير عما يجري إن كان على مستوى الديون أو الدخل من مبيعات النفط أو الموازنة التخطيطية التي تبدو مبالغاً فيها لو نظرنا إلى طبيعة أوجه الإنفاق، وهي في الغالب رواتب وأجور تشغيلية، مما يعني أن هناك فروقات مالية كبيرة تبدو غامضة وغير مسيطر عليها، مما يؤكد أن هناك شبهات في هذا السياق».

صرَّاف عملات يعدّ رزماً من الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بكشك لتبديل العملات على جانب الطريق في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ب)

خيارات صعبة لضبط السوق

من جهته، قال المسؤول السابق في البنك المركزي العراقي والخبير الاقتصادي محمود داغر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة الاقتصادية العميقة التي يمر بها العراق حالياً هي نتيجة أخطاء متتالية من حكومات سابقة فيما يخص التعيينات ورفع فاتورة الموازنة التشغيلية والرواتب، والتي رافقتها عند استلام الحكومة الجديدة أزمة (هرمز)، ما جعل الخيارات أمام القيادة السياسية للبلد ضيقة جداً».

وأضاف داغر أنه «في سياق ذلك أصبح اللجوء إلى خفض قيمة العملة هو خيار متعب من بين كل الخيارات المتعبة الأخرى»، مبيناً أنه «يبقى خياراً لا بد منه خلال الفترة القصيرة التي يمر بها العراق حالياً».

في سياق متصل، أعلن «الإطار التنسيقي»، في بيان، أنه طرح حزمة مقترحات دعا الحكومة والبنك المركزي إلى البدء بتنفيذها فوراً لمعالجة تداعيات تغيير سعر الصرف.

ودعا «الإطار» الحكومة والبنك المركزي إلى السيطرة على السوق الموازية والحد من المضاربة بالعملة، بما يضمن استقرار سعر الصرف، ويمنع التلاعب واستغلال القرار لرفع أسعار السلع والخدمات.

كما طالب باعتماد سلة أسعار محمية تشمل السلع الأساسية من الغذاء والدواء والمواد الإنشائية، مع إعفائها من الرسوم الجمركية لمدة ستة أشهر من تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء.

ودعا البيان إلى نشر الأسعار المرجعية لهذه السلع بصورة دورية على منصة علنية، وإلزام الجهات الرقابية المختصة بالتعامل الفوري مع أي تلاعب أو زيادة غير مبررة في أسعارها.


مقالات ذات صلة

بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

المشرق العربي مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)

بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

حاولت الحكومة العراقية احتواء خفض قيمة الدينار، من خلال تأجيل استيفاء رسوم وضرائب على سلع أساسية، بينما تتواصل ردود الفعل السياسية الغاضبة من القرار.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

خاص العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

استيقظ العراقيون، الأربعاء، على واقعٍ ماليٍ جديد مع خفض السلطات سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار، من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة غضب شعبي واسعة.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد موظف يرتب أكواماً من الدينار العراقي في محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

العراق يخفّض قيمة الدينار مع تراجع إيرادات النفط بسبب اضطرابات التصدير

خفّض العراق قيمة عملته، الأربعاء، ليرتفع سعر الصرف الرسمي من نحو 1300 دينار للدولار إلى 1500 دينار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مظاهرات حاشدة في الحسكة تحت شعار «جمعة العلم السوري»

العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
TT

مظاهرات حاشدة في الحسكة تحت شعار «جمعة العلم السوري»

العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)

في مشهد وُصف بـ«العيد الأكبر» و«طوفان الحسكة»، خرج آلاف من أهالي المحافظة السورية، عقب صلاة الجمعة، في مظاهرات حاشدة تحت شعار «جمعة العلم السوري»، وتجمعوا في «ساحة الحرية» وسط المدينة، مطالبين بـ«فرض سيادة الدولة وسلطتها» في جميع مناطق المحافظة، وتعزيز حضور مؤسساتها فيها، وإطلاق سراح المعتقلين والمغيّبين في سجون «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، المنحلّة، وذلك بعد يوم واحد من رفع العلم في الساحة ذاتها على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

وتأتي هذه المظاهرات في سياق تطورات متسارعة تشهدها مدينة الحسكة منذ نحو أسبوع، وتتعلق بتنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026، الموقع بين الحكومة السورية و«قسد»، والذي نصّ على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية السابقة، المدنية والأمنية والعسكرية، في هياكل الدولة، وسط شكاوى «المكون العربي» الذي يُمثل الأغلبية السكانية في المحافظة، من استمرار هيمنة «قسد»، رغم الإعلان عن حلها أواخر أغسطس (آب) الماضي.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، توافد الأهالي من معظم أحياء مدينة الحسكة (العزيزية والكلاسة والنشوة) ومن مدن أخرى في المحافظة، بينها الشدادي ومركدة والهول والعريشة، وتجمعوا في حي غويران أمام مسجد أبو بكر الصديق، وتوجهوا بعد صلاة الجمعة إلى الساحة الرئيسية وسط المدينة، والتي يطلق عليها «ساحة التحرير»، حاملين العلم الوطني السوري في جمعة أطلقوا عليها «جمعة العلم السوري».

مشاركون في مظاهرة الحسكة الجمعة (سانا)

واستبقت قوى الأمن الداخلي الحكومية المظاهرات بتعزيز وجودها وانتشارها في كل أرجاء المدينة منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، للحفاظ على سلامة المشاركين والأهالي والممتلكات العامة والخاصة، وذلك إثر قيام مسلحين «خارجين عن القانون» بإطلاق النار بشكل عشوائي في بعض الأحياء، فيما اتهم نشطاء ما يعرف بـ«الشعبية الثورية» الكردية، بافتعال هذا التوتر لمحاولة فرض حظر تجوال ومنع خروج المظاهرات، وقد نجحت قوى الأمن الداخلي في إعادة الهدوء إلى المنطقة في الليلة ذاتها، حسب قناة «الإخبارية» السورية التلفزيونية.

ورفع المشاركون العلم الوطني وصور معتقلين لدى «قسد»، وصوراً لـ«شهداء الثورة السورية»، وردّدوا شعار «واحد واحد... الشعب السوري واحد»، في رسالة أرادوا منها طمأنة جميع المكونات السكانية في المحافظة، من «عرب وأكراد ومسيحيين»، بأن الجميع تحت سقف القانون، ومتساوون في الحقوق والواجبات.

وطالب المشاركون بـ«فرض سيادة الدولة وسلطتها في جميع مناطق الحسكة، وعودة مؤسسات الدولة وتفعيلها، وإطلاق سراح المعتقلين المغيبين في سجون (قسد)، وفتح باب الانتساب لأبنائهم في قوى الأمن الداخلي، وإنهاء ازدواجية السلطة في المحافظة، وكذلك إنهاء وجود الشبيبة الثورية».

جانب من الشعارات التي رفعت في المظاهرة (مواقع التواصل)

وبينما أظهرت مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي قيام متظاهرين بإزالة أعلام ورايات «حزب العمال الكردستاني» و«قسد» من الطرقات والمباني. وفي هذا السياق، أوضح الناشط صهيب اليعربي -من أبناء القبائل العربية في المحافظة وأحد الداعين للمظاهرات- أن رسالة المشاركين تتمثل في تأكيد أن الأغلبية العظمى بالحسكة تؤيد الدولة السورية، وتريد بسط سيادتها على كامل المحافظة، وألا يُرفع فيها إلا علم الجمهورية العربية السورية.

ووصف اليعربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، المظاهرات بـ«الناجحة»، ومطالب المشاركين بـ«الوطنية والمحقة»، مشيراً إلى أنه لم تسجل توترات أو استفزازات، باستثناء حالة واحدة من قبل عناصر من «الشبيبة الثورية» تم تجاوزها من قبل المتظاهرين.

من جانبه، وصف الناشط إبراهيم الحلبي، وهو أيضاً من أبناء القبائل العربية في المحافظة، مشهد الحشود في «ساحة التحرير» والمظاهرات التي استمرت نحو ساعتين واتسمت بالسلمية، بأنه «مهيب وجميل ورائع جدا؛ حيث كانت الفرحة عارمة برفع العلم الوطني، وسط مشاعر جياشة استحضرت لدى المشاركين بدايات الثورة السورية ضد النظام السابق، التي انطلقت عام 2011».

ولفت الحلبي إلى «أن بعضهم وصف المظاهرات والحشود في (ساحة التحرير) بأنها العيد الأكبر في مدينة الحسكة التي حرمت من الاحتفال بالنصر الذي تحقق عند سقوط النظام البائد قبل نحو عامين».

وقد شاركت وفود من محافظات أخرى، مثل دير الزور، في مظاهرات مدينة الحسكة، فيما أقيمت مظاهرات مماثلة في عدد من المحافظات دعماً لمطالب أهالي المحافظة.

جانب من الحشود في الحسكة (سانا)

وجاءت مظاهرات الجمعة، بعد أن شهد الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية وسط مدينة الحسكة، بحضور شعبي ورسمي غفير، بالتزامن مع قيام مسؤولين حكوميين بتفقد القصر العدلي من أجل «تهيئة الظروف الملائمة لتفعيل منظومة القضاء».

وسبق ذلك انتشار عناصر من قوى الأمن الداخلي في محيط القصر العدلي عقب إخلاء عناصر من «قسد» المنحلة أماكنها هناك، وتعزيز الانتشار الأمني للحكومة في كل أرجاء المدينة، وبعد أن قامت ما تعرف بـ«قوات مكافحة الإرهاب» (HAT)، التابعة لـ«قسد»، الثلاثاء، بتسليم مواقعها لقوى الأمن الداخلي.

وتبع ذلك وصول رئيس جهاز الاستخبارات العامة السورية، اللواء عبد القادر طحان، ورئيس الاستخبارات الخارجية، العميد عبد الرحمن الدباغ، إلى مدينة الحسكة برفقة وفد أمني كبير.

كما جاءت هذه التطورات والفعاليات بعد أن شهدت عدة مدن وبلدات في محافظة الحسكة خروج مظاهرات سلمية حاشدة عقب صلاة يوم الجمعة الماضي، طالبت بفرض سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها في جميع مناطق المحافظة.


الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)
آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)
آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

أحبط الجيش اللبناني عمليتي تهريب منفصلتين بين لبنان وسوريا، إذ صادر مخدرات كانت معدة للتهريب إلى سوريا، وقذائف ومتفجرات كانت معدة للتهريب إلى لبنان، وذلك في منطقتين منفصلتين في شمال شرقي لبنان.

تهريب المخدرات

وقالت قيادة الجيش في بيان، إنه «على أثر المراقبة المستمرة للحدود اللبنانية السورية والمعابر غير الشرعية المستخدمة للتهريب، حصل اشتباك مسلح في جرد عرسال بين عناصر الجيش ومواطن لبناني يعمل في التهريب، دون وقوع إصابات، في أثناء محاولته تهريب كمية من المخدرات من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي السورية».

وأضاف الجيش أن عناصره أوقفت المهرب «وضبطت في حوزته نحو 60 كلغ من حشيشة الكيف و35 كلغ من مادة الكبتاغون و22 كلغ من الماريغوانا، إضافة إلى مسدس حربي وكمية من الذخائر».

تهريب السلاح

وفي البيان نفسه، أعلن الجيش أن وحدة من الجيش «أحبطت في منطقة القصر - الهرمل، عملية تهريب عبر الحدود، من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كلغ من مادة (تي إن تي) الشديدة الانفجار، معدّة للتهريب».

وقالت قيادة الجيش: «سُلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص، وتجري المتابعة لتوقيف المتورطين في عملية تهريب المتفجرات».


وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)
TT

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين الصالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين»، مشيراً إلى تعاون قضائي بين بيروت ودمشق حول ملف المعتقلين اللبنانيين المفقودين في سجون النظام السابق، مؤكداً أن «هذا الملف وُضع في مساراته الصحيحة».

وجاء تصريح الصالح، خلال زيارته وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة في المكتبة الوطنية في بيروت، على هامش دعوة الوزير سلامة لنظيره السوري لحضور افتتاح الدورة الـ67 لـ«معرض بيروت العربي والدولي للكتاب».

كما التقى الصالح، رئيس الحكومة اللبنانيية نواف سلّام، وتناولت المحادثات عدداً من القضايا الثقافية، حسبما أفادت وزارة الثقافة السورية.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يستقبل وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح (رئاسة الحكومة اللبنانية)

الوزير سلامة

وفي مقر وزارة الثقافة اللبنانية، وبعد جولة محادثات تناولت العلاقات الثنائية، قال الوزير سلامة: «جعلنا من الزيارة مناسبة للتعارف والبحث في مختلف مجالات التعاون الممكنة بين البلدين. وأعتقد أن الوقت قد حان لكي نعطي لهذا التعاون بُعداً عملياً في مختلف المجالات، من الصناعات الثقافية إلى عالم الآثار وإلى التعاون في مجالات الثقافة عموماً».

وأضاف: «الثقافة العربية واحدة، وهي تجمعنا، والسوق العربية للكتاب والأغنية والفيلم هي سوق واحدة، ومن ثم علينا أن نعمل معاً في سبيل التعافي الاقتصادي لكلا البلدين، وأن نعطي زخماً لهذه الصناعات من خلال تعاون عملي ونشيط، فالعلاقة بين لبنان وسوريا لا تُقاس فقط بالزيارات المجاملة، بل تُقاس أساساً بالتعاون العملي».

وشدد سلامة على أن البلدين «بحاجة إلى نمو اقتصادي فاعل ولتعزيز الثقافة بين أبناء الشعبين»، مشيراً إلى «أننا سنعمل مع معالي الوزير أولاً على ردّ هذه الزيارة لدمشق التي أصبو إلى زيارتها، وأيضاً من خلال توقيع اتفاقية تعاون متكاملة بين البلدين».

وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري

بدوره، قال وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح: «آن الأوان لهذه العلاقة المميزة بين الشعبين والبلدين أن تُبنى كما يجب أن تُبنى، بناءً على المحددات التي رسمتها السياسة التي عبر عنها القادة وعبرت عنها الحكومات. آن للمسارات الثقافية أن تُفتح في شتى التخصصات من النشر والكتاب»، مشيراً إلى أن «بيروت مدينة من مدن النور والنشر والكتاب، ودائماً ما فتحت فضاء الحرية للسوريين كما فتحته للبنانيين، خصوصاً في المرحلة التي كان فيها نظام الاحتلال الأسدي يكمم الأفواه، ويغلق السماء على المبدعين».

وتابع: «نأتي اليوم إلى لبنان ولا نشعر بأننا خرجنا من الحدود، لأن المشتركات الثقافية تعبر الحدود من دون جواز سفر. نأتي لنقول إن هذه الشراكة ستُبنى إن شاء الله على الأسس الصحيحة التي تليق بهذين الشعبين، ونبارك انطلاق الدورة الـ67 لمعرض الكتاب».

وحول طبيعة المشروعات المطروحة، أوضح الوزير الصالح أن «المشروعات الثقافية التي جرى طرحها كانت عابرة للحدود، ما بين النشر والموسيقى والدراما والسينما والتشبيك الضروري في موضوع الآثار والمتاحف، بهدف خلق نظام مستدام للثقافة»، مؤكداً أن «دور وزارة الثقافة ليس الاحتكار، وإنما فتح الفضاء أمام المبدعين».

وردّاً على سؤال حول الوثائق والصور المتعلقة بمعتقلين لبنانيين في سجون النظام السابق، أكد الوزير السوري أن «التعاون القضائي بين البلدين قائم، وأن زيارات وفدي وزارتي العدل كانت عديدة، وأن هذا الملف وُضع في مساراته الصحيحة».