الجيش اللبناني يحبط عملية تهريب على الحدود مع سوريا ويشتبك مع المتورطين فيهاhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5327412-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%A8%D8%B7-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D9%85%D8%B9-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%8A%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D9%83-%D9%85%D8%B9
الجيش اللبناني يحبط عملية تهريب على الحدود مع سوريا ويشتبك مع المتورطين فيها
عناصر من قوات الجيش اللبناني حول آلية عسكرية (د.ب.أ)
أحبطت قوات من الجيش اللبناني، الأربعاء، عملية تهريب عند الحدود اللبنانية - السورية، في جرد بلدة عرسال شرق لبنان، وضبطوا 5 آليات «بيك أب» كانت متجهة إلى الأراضي اللبنانية، محمّلة بنحو 5 أطنان من النحاس والقصدير وكمية كبيرة من الدخان، واشتبكوا مع المهربين، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».
وجاء في بيان صادر عن قيادة الجيش اللبناني، الخميس، أنه «بتاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، وأثناء تنفيذ تدابير استثنائية لمراقبة الحدود اللبنانية - السورية وضبطها، حصل اشتباك مسلّح في جرد بلدة عرسال بين عناصر وحدة من الجيش ومهربين، دون وقوع إصابات، فيما أحبطت الوحدة عملية التهريب، وضبطت 5 آليات (بيك أب) كانت متجهة إلى الأراضي اللبنانية، محمّلة بنحو 5 أطنان من النحاس والقصدير، إضافةً إلى كمية كبيرة من مادة الدخان (التبغ)».
وأوقفت الوحدة المذكورة «المواطن (أ.ح) لمشاركته في عملية التهريب. وسُلمت المضبوطات إلى المراجع المختصة، وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص»، وفق البيان.
يعيد إطلاق النار على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قرب كفرشوبا، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود إلى مستقبل الرقابة الدولية في الجنوب.
أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من تشديد الولايات المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها.
محمد شقير (بيروت)
كارولين عاكوم (بيروت)
دبلوماسي أميركي لدى إسرائيل أخفى عن واشنطن تقارير سلبية حول نتنياهوhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5327463-%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%84%D8%AF%D9%89-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A3%D8%AE%D9%81%D9%89-%D8%B9%D9%86-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%B3%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D9%84
دبلوماسي أميركي لدى إسرائيل أخفى عن واشنطن تقارير سلبية حول نتنياهو
جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون فلسطينية في قرية عنزة قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
كشف مسؤولون في واشنطن أن الدبلوماسي ديفيد ميلستين، المساعد الرفيع للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، حجب أو عدّل تقارير وبرقيات أرسلتها السفارة إلى وزارة الخارجية، بهدف إضفاء طابع إيجابي على أنشطة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم تجاوزها الخطوط الحمر التي رسمها الرئيس دونالد ترمب.
وجاء هذا الكشف من صحيفة «نيويورك تايمز» بعد نحو أسبوعين من طلب ميلستين، البالغ من العمر 36 عاماً، «هدايا مالية» من المدعوين إلى زفافه في إسرائيل، ما وصفته مصادر بأنه «خرق للأمن القومي الأميركي»، وفقاً لما أوردته صحف إسرائيلية ومواقع إخبارية أميركية والتفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ونسبت الصحيفة الأميركية إلى 3 مسؤولين مطلعين أنه خلال ذروة الحرب مع إيران في أواخر مارس (آذار) الماضي، وافقت حكومة نتنياهو سرّاً على بناء عدد كبير من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة عدّها موظفو السفارة الأميركية مخالفة لخط أحمر صريح وضعه ترمب لإسرائيل، فسارعوا إلى كتابة تقرير عاجل لمسؤوليهم في واشنطن. غير أن التقرير لم يصل بسبب رفض ميلستين.
ومع تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية خلال الربيع الماضي، عرقل ميلستين تقارير توضح تقاعس الحكومة الإسرائيلية عن اتخاذ أي إجراء، بل إن السفارة أرسلت برقية تشيد بإسرائيل لـ«قمعها» الهجمات.
الفلسطيني مؤيد عويس أمام متجره على جانب طريق وضع عليها المستوطنون الإسرائيليون عشرات الأعلام الإسرائيلية لمنعه من الوصول إلى متجره في قرية اللبان الشرقية بالضفة الغربية (أ.ب)
وعندما ضغط الكونغرس للمطالبة بالمساءلة عن مقتل 9 فلسطينيين أميركيين على يد مستوطنين وقوات أمن إسرائيلية، أخفى ميلستين تقريراً مفصلاً أعدّه موظفو السفارة، ما أدّى فعلياً إلى عرقلة جهود المشرعين للحصول على المعلومات.
ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2025، عمل ميلستين على «إخفاء أو تعديل» تقارير السفارة حيال النشاطات الإسرائيلية، وفقاً لمعلومات من 12 شخصاً يتعاملون مع ميلستين في كل من القدس وواشنطن.
ولاحظوا أنه بعيد وصوله إلى القدس، بدأ ميلستين يصر على الموافقة على المراسلات الصادرة عن قسم السفارة المعني بالشؤون الفلسطينية، ما أدى إلى انخفاض حاد في عدد البرقيات التي ترسل إلى واشنطن. وكذلك امتنع بعض الموظفين عن كتابة التقارير خشية أن يقوم ميلستين بحجبها أو إعادة صياغتها.
ورأت الصحيفة أنه بنتيجة عمل ميلستين، تمتعت الحكومة اليمينية في إسرائيل بـ«الحماية من أي ردود فعل سلبية محتملة من إدارة ترمب»، من دون أن يتضح ما إذا كان السفير هاكابي على علم بتصرفات مستشاره الرفيع، الذي يشرف على جزء كبير من مهمات السفارة الأميركية المتعلقة بالضفة الغربية وقطاع غزة.
موقف هاكابي
ووفقاً للبروتوكولات الدبلوماسية الأميركية، يفترض أن يوافق هاكابي على معظم البرقيات والقرارات المهمة، لكن المسؤولين أفادوا بأن ميلستين «يتصرف أحياناً بشكل منفرد»، علماً بأن هاكابي «تعاون أحياناً مع ميلستين لإخفاء المعلومات أو تحريفها». لكنه «كبحه» في حالات أخرى، عندما اعتقد هاكابي أن ميلستين تجاوز حدوده.
وخلال هذا الشهر، وبعدما نشر موقع «بوليتيكو» وصحف إسرائيلية مقالات تنتقد ميلستين لطلبه «هدايا مالية» من ضيوف دعاهم إلى حفل زفافه، نشر هاكابي على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يثق بشكل تام بميلستين، واصفاً إياه بأنه يتمتع بنزاهة لا تشوبها شائبة.
السفير الأميركي مايك هاكابي على سطح منزل في ترمسعيا بالضفة الغربية التي تعرضت لهجمات من مستوطنين في 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ونشرت أول التقارير عن جهوده في توجيه تقارير السفارة قبل عام في موقع معهد كوينسي البحثي في واشنطن، غير أن مقال «نيويورك تايمز» كشف عن أدلة موثقة وحالات لم تنشر سابقاً تُشير إلى سعي ميلستين لتزييف المعلومات لصالح حكومة نتنياهو.
وامتد هذا القلق من وزارة الخارجية إلى كبار مسؤولي إدارة ترمب في البيت الأبيض، الذين عبّروا عن استيائهم من بعض تصرفات ميلستين، وهو ابن زوجة المذيع اليميني مارك ليفين، الذي يعد حليفاً مقرباً لكل من ترمب ونتنياهو.
وعمل ميلستين، وهو محافظ وجمهوري مخضرم، مساعداً للسناتور تيد كروز بين عامي 2013 و2018، قبل أن ينتقل إلى إسرائيل للدراسة في مدرسة دينية يهودية في القدس. وعام 2020، حصل على وظيفة مساعد للسفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان بين عامي 2017 و2021.
وخلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، عمل ميلستين لدى حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، متولياً مسؤولية التواصل مع الناخبين المؤيدين لإسرائيل. وفي أبريل 2025، عاد ميلستين إلى السفارة الأميركية في القدس بعد انتخاب ترمب لولاية ثانية.
إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5327451-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%81%D9%8A%D9%84-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%B3%D8%A4%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A
إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)
يعيد إطلاق نار، يُعتقَد أن مصدره الجيش الإسرائيلي، على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قرب بلدة كفرشوبا الحدودية، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود الدوليين إلى مستقبل الرقابة الدولية على جنوب لبنان، قبل نحو ثلاثة أشهر على انتهاء عمليات القوة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضغوط السياسية والميدانية إلى تسريع انسحابها وترك فراغ في مناطق حدودية لا يزال الجيش اللبناني غير قادر على الوصول إلى بعضها، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.
وأعلنت «اليونيفيل» الأربعاء، أن موقعاً تابعاً لها قرب كفرشوبا، على الخط الأزرق في القطاع الشرقي، تعرض لإطلاق نار من أسلحة خفيفة؛ ما دفع جميع حَفَظة السلام المتمركزين فيه إلى الاحتماء، من دون تسجيل إصابات. ولم تحدد القوة مصدر إطلاق النار أو توجه اتهاماً إلى أي جهة، وأعلنت فتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث.
تصريح صادر عن اليونيفيلتعرّض موقع تابع لليونيفيل بالقرب من كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي صباح اليوم لإطلاق نار من أسلحة خفيفة.وقد سارع جميع حفظة السلام المتمركزين في الموقع إلى الاحتماء عقب الجولة الأولى من إطلاق النار، ولم تُسجَّل أي إصابات في صفوفهم. https://t.co/kvlO64N6Hh
يأتي ذلك فيما يقترب استحقاق 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، موعد توقف عمليات «اليونيفيل» بموجب القرار «2790»، على أن تبدأ بعده عملية خفض وانسحاب منظمة خلال عام 2027.
جنود من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
مخاوف من تسريع الانسحاب
قالت النائبة نجاة عون صليبا لـ«الشرق الأوسط» إن «إطلاق النار الذي تعرَّضت له قوات «اليونيفيل» في منطقة كفرشوبا جنوب لبنان يثير مخاوف جدية من أن يكون جزءاً من الضغوط الهادفة إلى دفع القوة الدولية نحو تسريع انسحابها، بما يترك فراغاً أمنياً وميدانياً في المناطق الحدودية، ويتيح لإسرائيل توسيع سيطرتها على مناطق لا يستطيع الجيش اللبناني الوصول إليها، في ظل استمرار الاحتلال».
وشاركت صليبا في جولات على المسؤولين، ضمن وفد نيابي، لتقديم مذكرة ودراسة قانونية تطالب ببقاء «اليونيفيل»، لتجنب الفراغ الأمني في الجنوب، وشملت لقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووزير الخارجية يوسف رجّي، على أن تُستكمل بلقاءات مع ممثلي الأمم المتحدة في لبنان ورئيس الحكومة نواف سلام. وقالت صليبا إن الجولة «أظهرت أن هناك (فيتو) أميركياً على تجديد ولاية (اليونيفيل)، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدفعان باتجاه عدم التمديد لها أو إعادة النظر في القرار المتعلِّق بانسحابها، رغم تأييد 14 عضواً في مجلس الأمن استمرار مهمتها، وإدراكهم خطورة إنهاء وجودها في هذه المرحلة».
وفيما يتعلق بالتحرك لإعادة النظر في القرار «2790»، أوضحت أن «الوفد يقدم إلى المسؤولين اللبنانيين قراءة قانونية أعدَّها عدد من المحامين، برئاسة النائب ملحم خلف، تُظهر الصعوبات الجوهرية التي تعترض تنفيذ القرار، خصوصاً ما يتعلق بتسليم المواقع التي تنسحب منها (اليونيفيل) إلى الجيش اللبناني، بهدف تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها».
وقالت: «المشكلة الأساسية أن (اليونيفيل) موجودة في مواقع حدودية، بعضها على الخط الأزرق، لا يستطيع الجيش اللبناني الوصول إليها، أو تسلّمها في ظل الوجود الإسرائيلي. وبالتالي، كيف يمكن تنفيذ انسحاب يُفترض أن يترافق مع انتقال المسؤولية الميدانية إلى الجيش اللبناني، فيما الظروف القائمة تحول دون ذلك؟«
وحددت عون صليبا ثلاثة مخاطر أساسية، أولها غياب المراقبة الدولية عن الخط الأزرق، وثانيها الخطر الإنساني على نحو عشرة آلاف مواطن في رميش وعين إبل ودبل (صامدين في قرى مسيحية محاصَرة) يعتمدون على الممرات الآمنة التي تساعد «اليونيفيل» في تأمينها، وثالثها خسارة الدور الذي تؤديه القوة في احتواء الاحتكاكات الميدانية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.
وقالت: «أين خطة الدولة اللبنانية لضمان استمرار التواصل مع هؤلاء المواطنين؟ ومَن سيتولى تأمين الممرات الإنسانية إذا غادرت (اليونيفيل)؟».
جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)
ليست ساحة للرسائل
وأشار النائب ملحم خلف إلى أنّ «إطلاق النار على موقع تابع لـ(اليونيفيل)، في محيط كفرشوبا، أمرٌ خطير ومرفوض رفضاً قاطعاً، ولا يجوز التعامل معه وكأنه حادث عابر أو تبريره تحت أي ذريعة». وقال: «(اليونيفيل) ليست طرفاً في أي نزاع، بل هي قوة أممية تعمل بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن، ووجودها في جنوب لبنان يشكّل جزءاً من منظومة الشرعية الدولية الهادفة إلى حفظ الأمن والاستقرار ومواكبة تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة». وأضاف: «إن حياة أفراد (اليونيفيل) ليست مادة للرسائل السياسية أو العسكرية، ولا مواقع الأمم المتحدة ساحات للاشتباك».
استهداف «الشاهد الدولي»
ويكتسب إطلاق النار الذي تتعرض له قوات «اليونيفيل»، في جنوب لبنان، «خطورة إضافية في هذه المرحلة الحساسة، مع اقتراب انتهاء ولايتها بعد نحو ثلاثة أشهر»، حسبما قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ «لم يعد الأمر يقتصر على حادث أمني بحد ذاته، بل يطرح تساؤلات عسكرية وميدانية حول مستقبل وجود القوة الدولية، ومَن سيتولى ملء الفراغ الأمني والميداني بعد انتهاء مهمتها».
ورأى الجميل أن «هذه الحوادث تشكل ضغطاً متزايداً على (اليونيفيل)، وقد تؤدي، إذا تكررت، إلى تغيير طبيعة عملها بصورة فعلية، بحيث تنتقل من تنفيذ مهمات المراقبة وتسيير الدوريات في إطار القرار (1701) إلى الانشغال بحماية عناصرها ومواقعها من الأخطار التي باتت تواجهها».
وأضاف: «بدلاً من أن تكون القوة الدولية معنية بمراقبة التطورات الميدانية وإدارة المخاطر المرتبطة بمهماتها، تصبح هي نفسها معرضة للخطر، وتتحول أولويتها إلى حماية عناصرها. وهذا تطوُّر بالغ الأهمية من الناحية العسكرية، لأنه يحد من قدرتها على الحركة والمراقبة وأداء دورها على الأرض».
ولفت إلى أن «خطورة هذه الرسالة لا تتعلق فقط بالأشهر المتبقية من ولاية (اليونيفيل)، بل تمتد إلى أي صيغة محتملة لاستمرار وجودها خلال عام 2027، حتى لو اقتصر هذا الوجود على مهمات مراقبة محدودة أو الإبقاء على بعض المراكز».
واعتبر الجميل أن «ما يجري يمكن قراءته عسكرياً بوصفه استهدافاً لدور الشاهد الدولي في جنوب لبنان، لأن الرسالة التي تصل إلى (اليونيفيل) أن مهمتها في المراقبة باتت موضع تهديد، وأن عليها إما الاكتفاء بالبقاء داخل مراكزها وحماية نفسها، وإما مواجهة الأخطار الناجمة عن استمرار نشاطها الميداني».
بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج
مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)
بعد صدمة خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي، حاولت الحكومة في بغداد امتصاص غضب قطاعات شعبية واسعة، من خلال تأجيل استيفاء رسوم وضرائب على سلع أساسية، وبينما دعت أطراف سياسية «المتضررين» إلى الاحتجاج، قال نواب إن القرار المثير للجدل حصل على موافقة قادة الائتلاف الحاكم.
وكانت السلطات قد خفضت سعر صرف من 1320 إلى 1520 ديناراً مقابل الدولار، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة، ودفعت أسواقاً في عدد من المحافظات إلى الإغلاق، بالتزامن مع صعود الصرف في السوق الموازية إلى نحو 1900 دينار، قبل أن يستقر صباح الخميس على ارتفاع أيضاً بنحو 1700.
وتزامن الاضطراب مع سجال سياسي حول دوافع القرار. وأبلغ مصدر مقرب من الحكومة «الشرق الأوسط» بأنها لجأت إلى الخيار الأقل ضرراً حين خفضت سعر الصرف، بينما كان مطروحاً عليها خفض رواتب الموظفين بنسبة 30 في المائة، وتسريح جزء منهم عبر التقاعد الإجباري، وتجميد الموازنة الاستثمارية، واللجوء إلى الاقتراض الداخلي.
وأكد المصدر أن رئيس الحكومة علي الزيدي «رفض المساس بدخل الموظفين أو تسريحهم وبالتالي لجأ إلى تعديل سعر صرف الدولار».
إلا أن علي الجوراني، وهو عضو في «تيار الحكمة» أحد أطراف «الإطار التنسيقي»، قال إن قرار رفع سعر الدولار جاء من التحالف الحاكم، بعد أن حصل على موافقة رؤساء الكتل السياسية و«ائتلاف إدارة الدولة»، الذي يضم إلى جانب «الإطار التنسيقي» قوى كردية وسنية.
رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)
دعوة للاحتجاج
وأثار القرار ردود فعل قوية. وطالب الحزب الشيوعي العراقي، الخميس، بالإلغاء الفوري لخفض الدينار، مقابل فرض ضرائب على الثروات والدخول المرتفعة مع إلغاء الامتيازات ومكافحة الفساد، حمايةً لشريحة ذوي الدخل المحدود والفقراء، على حد قوله.
ودعا الحزب الشيوعي، خلال مؤتمر صحافي المواطنين المتضررين إلى التعبير السلمي عن رفضهم للقرار والضغط للتراجع عنه، محملاً السلطات المسؤولية الكاملة ومحذراً إياها من قمع الاحتجاجات والأصوات الرافضة.
وقررت الحكومة، صباح الخميس، تأجيل استيفاء الرسوم والضريبة على واردات البيض والدجاج واللحوم في محاولة للسيطرة على الأسعار بعد قرار تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار، في خطة عدَّها مراقبون محاولة لامتصاص الصدمة، أو تقليل الأضرار.
وقالت وزارة المالية في بيان صحافي، إن تأجيل استيفاء الرسوم الجمركية عن اللحوم الحمراء الحية، والدجاج والبيض، يأتي في إطار دعم استقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، بما يسهم في تعزيز استقرار السوق وتوفير هذه المنتجات بأسعار مناسبة، وفق تعبير الوزارة.
وكانت أسعار عدد من الغذائية في الأسواق العراقية ارتفاعاً ملحوظاً صباح الخميس، عقب رفع سعر الصرف الرسمي للدولار الأميركي من 1320 ديناراً للدولار الواحد إلى 1520 ديناراً، فيما بادر عدد من التجار إلى رفع أسعار السلع مباشرة، بينما فضّل آخرون التوقف عن البيع لحين اتضاح تطورات السوق، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز» المحلية.
وقال النائب السابق أمير المعموري، في منشور بمنصة «فيسبوك»، إن «أغلب المعترضين على رفع سعر الصرف الرسمي للدولار الأميركي على علم مسبق بالقرار وحققوا فوائد مالية كبيرة منه».
وأضاف أن «أغلب هؤلاء قاموا بشراء الدولار من السوق قبل التصويت والإعلان عن السعر (1520 ديناراً) وحققوا فوائد كبيرة»، مبيناً أن «مجلس الوزراء فيه تمثيل لجميع الكتل السياسية وهم من صوَّتوا على تعديل سعر الصرف، هل ممثلو الكتل السياسية عملوا بسرية تامة وأخفوا المعلومة؟»، متسائلاً: «إذن لماذا الجميع يقولون لا نعلم وهذا حدث مفاجأة؟».
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
نقاشات سياسية
بدوره، ألغى البرلمان العراقي جلسته الاعتيادية المقررة الخميس، واكتفى بعقد اجتماع للجنته المالية خُصص لاستضافة فالح الساري ومحافظ البنك المركزي نزار ناصر حسين، وفق تقارير.
ونقلت مصادر أن المسؤولين لم يحضرا الاجتماع، بينما أبلغ المحافظ أعضاء في اللجنة المالية أن أي تغيير في سعر صرف الدولار ضمن قانون الموازنة العامة سيؤدي إلى تغيير جميع الجداول والبنود التي بُنيت على أساس سعر صرف يبلغ 1500 دينار لكل دولار.
مع ذلك، أكدت مصادر برلمانية أن اجتماع اللجنة البرلمانية لم يُعقد من الأساس، بينما من المفترض أن يجتمع المسؤولان الماليان مع رئيسي الحكومة والبرلمان.
وكان البنك المركزي قد وصف قراره تغيير سعر الصرف بأنه «خطوة استراتيجية» لتعزيز الاستقرار المالي، مطمئناً المواطنين والقطاع الاقتصادي إلى كفاية وقوة الاحتياطيات الأجنبية.
وهذه ليست المرة الأولى التي تلجأ السلطات في بغداد إلى تغيير سعر الصرف. ففي ديسمبر (كانون الثاني) 2020: خفض البنك المركزي قيمة الدينار رسمياً برفع سعر صرف الدولار من 1190 ديناراً إلى 1450 ديناراً، نتيجة العجز المالي الناتج عن جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط.
وفي فبراير (شباط) 2023، أعاد البنك المركزي تعديل السعر ليعزز قيمة الدينار، مخفضاً سعر صرف الدولار للجمهور إلى 1320 ديناراً، مدفوعاً بتعافي أسعار النفط ومحاولة كبح التضخم، لكن الحكومة حينها اضطرت إلى اقتراض سندات مالية داخلية لسداد مستحقات عامة.
صرَّاف عملات بعدّ رزماً من الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بكشك لتبديل العملات على جانب الطريق في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ب)
دوافع خفض الدينار
وحذر باسل حسين، وهو رئيس مركز «كلواذا» للدراسات السياسية، في حديث مع «الشرق الأوسط»، من «اتخاذ قرارات كبرى من دون دراسة وافية للبدائل والنتائج»، داعياً الحكومة إلى «اعتماد خبرات عالمية في مجال المال للتعامل مع الأزمات الاقتصادية كالتي يمر بها العراق والمنطقة جراء الحرب وتداعيات إغلاق مضيق هرمز».
من جهته رجح المحلل السياسي إياد السماوي أن تكون الحكومة العراقية قد لجأت إلى تغيير سعر الصرف من أجل تأمين سيولة بالدينار العراقي، وهو ما يتوافق مع تقديرات غير رسمية تشير إلى أن السلطات المالية سوف تؤمّن نحو 11 تريليون دينار من تحويل عائدات النفط بالدولار إلى دينار عراقي.
وقال السماوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «خفض قيمة الدينار أمام الدولار يمنح الموازنة متنفساً، لكنه لا يعني أن المشكلة المالية قد عولجت، فالعراق سيظل يحصل على دولارات النفط نفسها ما لم تتغير كميات الإنتاج أو أسعار الطاقة».