كشفت دراسة حديثة، أجراها باحثون من جامعة كولورادو بولدر الأميركية، أن الطلاب الذين كانت جداولهم أكثر ازدحاماً كانوا أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب بشكل ملحوظ، كما حققوا درجات أكاديمية أفضل. في المقابل، عانى أولئك الذين انتابهم شعور دائم بـ«ضغط الوقت» معدلات أعلى للقلق والاكتئاب، بغضّ النظر عن طبيعة جداولهم الزمنية.
وشددت الدراسة على أهمية العلاقة بين الوقت والصحة النفسية: «فقد لا تكون المسألة متعلقة بحجم الوقت المتاح لديك، بل بكيفية شعورك تجاه هذا الوقت».
وأظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في دورية «جورنال أوف أميركان كوليدج هيلث»، أن الطلاب الذين سجلوا درجات أعلى في مقاييس «اليقظة الذهنية» (القدرة على إدراك اللحظة الراهنة) كانوا قادرين على تحمّل أعباء جداول مزدحمة، دون الإضرار بصحتهم النفسية. كما ثبت أن تدريبات التنفس العميق والتأمل تعزز شعور الفرد بوفرة الوقت المتاح لديه.
وقالت كيتلين ماككيمي، الباحثة الرئيسية في الدراسة وطالبة الدكتوراه بقسم علم النفس وعلم الأعصاب بجامعة كولورادو بولدر: «نميل عادةً إلى اعتقاد أن الأمور ستتحسن وأننا لن نشعر بالتوتر إذا تخلصنا من بعض المهامّ المُلقاة على عاتقنا، لكن هذه البيانات تُظهر أن الأمر ليس بتلك البساطة؛ فبعيداً عمّا هو مدوّن فعلياً في جداولنا، نحن بحاجة إلى إصلاح علاقتنا النفسية بالوقت».
وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأشخاص الذين يكرّسون وقتهم للآخرين، من خلال أنشطة مثل التطوع أو مساعدة الأصدقاء، يميلون إلى الشعور بتوتر أقل تجاه الوقت، مقارنةً بأولئك الذين يقضون وقتهم في شؤونهم الخاصة أو يهدرونه.
الضغط مقابل الندرة
سعت ماككيمي إلى بحث تأثير عنصرين مهمين يتعلقان بالوقت: «ضغط الوقت» (أي الشعور الذاتي بالاستعجال)، و«ندرة الوقت» (أي النقص في عدد الساعات المخصصة لالتزامات محددة). وفي دراستها الاستقصائية، جمعت الباحثة بيانات حول عدد الساعات التي يقضيها الطلاب المشاركون أسبوعياً في الفصول الدراسية، والتحضير للدروس، والعمل، والتنقل، وممارسة أنشطة أخرى. وقُيِّم من خلال أسئلة الاستبيان مدى شعورهم بضغط الوقت، ومستويات القلق أو الاكتئاب لديهم، ودرجة اليقظة الذهنية التي يتمتعون بها. كما وافق المشاركون على تقديم بيانات معدلاتهم التراكمية (GPA)، والسماح بالاطلاع على سجلاتهم الأكاديمية.
واكتشفت ماككيمي أن «ندرة الوقت» (أي انشغال الجدول الزمني) كانت مرتبطة بقوة بكلٍّ من ارتفاع الدرجات وانخفاض معدلات الاكتئاب. وفي المقابل، ارتبط ازدياد «ضغط الوقت» بقوة بزيادة القلق والاكتئاب وانخفاض الدرجات.
وقالت ماككيمي: «قد يكون هناك شخص مشغول للغاية، لكنه يتمتع بعلاقة متناغمة مع الوقت، وآخر يمتلك، من الناحية الموضوعية، جدولاً زمنياً يتضمن فترات فراغ، لكنه يشعر بتوتر شديد حيال الوقت».
وتؤكد ماككيمي أن الأشخاص الذين يتمتعون بصحة نفسية أفضل يسعون بطبيعتهم إلى خوض مزيد من التجارب، بينما يميل مَن يعانون اضطراب المزاج إلى رفض الفرص بشكل متكرر.
وتقول: «تدعم هذه البيانات فكرة أن زيادة الأنشطة والمشاركة الفعالة لا تسهم فحسب في تحسين الصحة النفسية، بل قد تدعم أيضاً النجاح الأكاديمي والمهني».






