«ملف حارق» يختبر التشريع الجديد أمام البرلمان الجزائري

تفعيل الإعدام للحرائق وجرائم الطفولة يفجر اعتراضات حقوقية دولية

من أشغال بداية الدورة الأولى للبرلمان المنبثق عن تشريعية 2 يوليو الماضي (البرلمان)
من أشغال بداية الدورة الأولى للبرلمان المنبثق عن تشريعية 2 يوليو الماضي (البرلمان)
TT

«ملف حارق» يختبر التشريع الجديد أمام البرلمان الجزائري

من أشغال بداية الدورة الأولى للبرلمان المنبثق عن تشريعية 2 يوليو الماضي (البرلمان)
من أشغال بداية الدورة الأولى للبرلمان المنبثق عن تشريعية 2 يوليو الماضي (البرلمان)

يشرع البرلمان الجزائري الجديد، المنبثق عن الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، في أعماله اليوم الأربعاء ضمن دورته التشريعية الأولى، متصدراً جدول أعماله ملف عاجل يتمثل في مراجعة قانون العقوبات. ويهدف التعديل المرتقب إلى تفعيل عقوبة الإعدام بحق كل من تثبت إدانته قضائياً بإضرام النار عمداً في الغابات، فضلاً عن المدانين بجرائم قتل الأطفال والتنكيل بهم.

الرئيس تبون أمر خلال مجلس للوزراء وزير العدل بتحضير نص يتضمن تفعيل الإعدام (الرئاسة)

ويأتي هذا التحرك التشريعي استجابة لإعلان الرئيس عبد المجيد تبون عن رغبته في رفع التجميد الفعلي عن عقوبة الإعدام، على خلفية موجة حرائق الغابات المدمرة التي ضربت عدة مناطق شرق البلاد خلال الصيف، مخلفة عشرات الضحايا وخسائر هائلة في الأملاك. ورغم أن المحاكم الجزائرية واصلت النطق بأحكام الإعدام، إلا أن تنفيذها يظل مجمداً عملياً منذ عام 1993.

ويكتسي هذا الملف أبعاداً ميدانية حساسة، حيث أُوقف قبل أسبوع تسعة أشخاص في ولاية جيجل (على بعد نحو 400 كلم شرق العاصمة) للاشتباه في تورطهم بإضرام النيران، وسط احتجاجات ومظاهرات محلية نظمت الأحد الماضي، عبر فيها أفراد عائلات الموقوفين عن مخاوفهم إزاء احتمال إخضاع الموقوفين لهذه العقوبة الصارمة. كما أن المحتجين يؤكدون على وجود «غموض متعمد» بشأن فيديو نشره المشتبه بهم أثناء الحرائق، يظهرون فيه حاملين وسائل تقليدية لإطفاء النار عندما كانت مستعرة، فيما تؤكد تحريات الأمن أنهم كانوا بصدد إشعالها.

صورة للحرائق المستعرة التي ضربت منطقة قالمة شرق الجزائر الصيف الماضي (الحماية المدنية)

رفع التجميد عن عقوبة الإعدام

وجه الرئيس تبون، الشهر الماضي، وزيره للعدل لطفي بوجمعة إلى تحضير نص مراجعة قانون العقوبات قبل 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، من أجل تشديد العقوبات على المتسببين في حرائق الغابات، التي تؤدي إلى سقوط ضحايا، وإحالته على البرلمان ليأخذ مساره التشريعي، في أول جلسة له.

وأعلن تبون خلال اجتماع مجلس الوزراء في السادس من سبتمبر عن توسيع قرار رفع التجميد عن تطبيق عقوبة الإعدام ليشمل خاطفي الأطفال والمتورطين في تعذيبهم، إلى جانب تطبيقها ضد من يثبت تورطه في إشعال الحرائق التي تؤدي إلى سقوط ضحايا.

جزائريون يرفعون صور موقوفين بشبهة إشعال حرائق خلال مظاهرة بشرق البلاد (ناشطون)

والمعروف أن الحكومة لم تقدم حصيلة نهائية عن حرائق الصيف، فيما أكد وزير الصحة خلال الأيام الأولى لاندلاعها أنها خلفت 12 قتيلاً. لكن وفق إحصائيات أعدها ناشطون في المناطق المتضررة فإن عدد الضحايا يفوق المائة.

وعقوبة الإعدام منصوص عليها مسبقاً في قانون العقوبات الجزائري، عندما يؤدي الإحراق العمدي إلى وفاة شخص أو أكثر (المادة 399). غير أن التعديل الذي طلبه الرئيس تبون يهدف، فيما بدا لمراقبين، إلى توسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل مرتكبي حرائق الغابات المتعمدة، بغض النظر عن وقوع حالات وفاة، فضلاً عن السماح بالتنفيذ الفعلي لتلك الأحكام.

وبذلك، سيمثل هذا الإجراء توسيعاً للجوء إلى عقوبة الإعدام، وكسراً للوقف الاختياري المفروض على تنفيذ الأحكام منذ عام 1993. وكان آخر من نفذت فيهم هذه العقوبة أربعة عناصر من «جبهة الإنقاذ» بعد أن دانهم القضاء في تفجير مطار الجزائر العاصمة في 1992، والذي خلف 10 قتلى و118 جريحاً.

مظاهرة بشرق الجزائر للتنديد بتوقيف 9 أشخاص بشبهة إضرام النار (ناشطون)

وينص القانون على عقوبة الإعدام في 18 جريمة، ورغم أن الجزائر أوقفت تنفيذ هذه العقوبة منذ ثلاثة عقود، لكن لم تمنع إصدارها بالمحاكم، بدليل أن هناك عدداً كبيراً من الأشخاص في السجون محكوم عليهم بالإعدام، من دون أن تطبق عليهم العقوبة، لأن الجزائر صادقت وصوتت في الأمم المتحدة بناء على توصية للجمعية العامة، لصالح إلغـاء عقوبة الإعدام.

رأي أحزاب السلطة والمعارضة

من أشهر المدانين قضائيا بحكم الإعدام، العسكري لمبارك بومعرافي قاتل الرئيس محمد بوضياف في 29 يونيو(حزيران) 1992، الذي صدر بحقه الحكم عام 1994، والذي تحول إلى سجن مدى الحياة.

كما أنزلت محكمة الجنايات بالعاصمة عام 2022 حكم الإعدام بحق 49 شخصا، اتهموا بارتكاب جريمة مروعة بحق شاب ثلاثيني، يدعى جمال بن إسماعيل بمنطقة القبائل (شرق)، جاء إليها للمساعدة على إخماد حرائق مهولة خلفت قتلى ودماراً كبيراً بالمنطقة في صيف 2021. ولاحقاً تم تخفيض العقوبة بعد نقض الأحكام.

الشاب جمال بن إسماعيل الذي قتل في حرائق القبائل عام 2022 (الشرق الأوسط)

وفي رد فعلها على قرار الجزائر العودة إلى تطبيق حكم الإعدام، أكدت «الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان» في بيان أصدرته في 14 من الشهر الحالي، على رفضها القاطع لهذه الخطوة، مشيرة إلى أن «مجرد إثارة فكرة استئناف التنفيذ، أو توسيع نطاق العقوبة القصوى، يُعد تراجعاً كبيراً في مجال حقوق الإنسان، وإشارة مقلقة للغاية تجاه التزامات البلاد الدولية». مؤكدة على «وجوب أن تستند مكافحة الحرائق المتعمدة إلى تحقيقات مستقلة ودقيقة، وتحديد المسؤوليات بالاستناد إلى الأدلة، واحترام قرينة البراءة، والضمانات الكاملة لحقوق الدفاع. كما ينبغي أن يتمتع كل شخص متابع بمحاكمة عادلة أمام قضاء مستقل، وأن تتوفر له سبل طعن فعلية».

من جهتها، دعت «منظمة العفو الدولية» السلطات الجزائرية في بيان إلى «التخلي فوراً عن أي خطط لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام، أو استئناف تنفيذ الإعدامات، بعد أكثر من ثلاثة عقود من توقفها».

وفي حين غابت أصوات الحقوقيين الجزائريين في الداخل، بفعل حل أهم تنظيمات حقوق الإنسان بقرارات قضائية في السنوات الماضية، أعلنت كل الأحزاب الموالية للسلطة تأييدها للقرار، بعكس أحزاب المعارضة، خصوصاً «جبهة القوى الاشتراكية»، التي أبدت تحفظاً شديداً عليه.


مقالات ذات صلة

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

شمال افريقيا الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

بدأ النواب في الجزائر، منذ يوم الاثنين، مناقشة «مشروع قانون المالية لسنة 2027»، وسط تحفظات شديدة على النص، تتلخص في 5 مسائل حيوية...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)

من الانتشار العسكري إلى شحنات الوقود... الجزائر تعيد رسم حضورها في الساحل

شهدت التحركات الجزائرية باتجاه النيجر تطوراً لافتاً منذ مصادقة البرلمان الجزائري، الأسبوع الماضي، على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى البلد المجاور.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

الجزائر تتهم باريس بـ«التنصل من مسؤوليتها الجنائية» عن التفجيرات النووية

تقول الحكومة عشية الانتخابات المحلية إنها فعّلت «الغربال الأمني، بهدف تنقية المشهد السياسي من رواسب الفساد التي خلّفها نظام الحكم السابق».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

عفو رئاسي في الجزائر يشمل أكثر من 5500 سجين

وقع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، مرسوماً رئاسياً يتضمن العفو عن 5539 محبوساً، وذلك بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

تبون: إرسال الجيش الجزائري إلى النيجر يترجم الحرص على مصالحنا الحيوية

أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، أن قرار إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، يترجم حرص البلاد على مصالحها الحيوية و"البعد الاستباقي".

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

طمأنة مصرية جديدة لإسرائيل بشأن مشاريع سيناء

وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
TT

طمأنة مصرية جديدة لإسرائيل بشأن مشاريع سيناء

وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)

وجهت مصر رسالة طمأنة جديدة إلى إسرائيل بشأن مشروعات التنمية التي تنفذها في شبه جزيرة سيناء، في وقت عبرت فيه تقارير عبرية عن القلق من تلك المشروعات.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن رسائل الطمـأنة المصرية تهدف للتأكيد على أن تعمير سيناء بمثابة «أمن قومي لا يمكن التراجع عنه، وأن القاهرة لا تلتفت إلى أي ادعاءات أو تحفظات إسرائيلية في هذا الشأن، وخططها نحو التعمير والبناء شأن داخلي مصري بحت».

وصاحب التلفزيون الرسمي المصري، وزير النقل والمواصلات الفريق كامل الوزير، في زيارة هي الثانية من نوعها بغضون شهر ونصف الشهر تقريباً، إلى شمال سيناء لمتابعة مشروعات التنمية، وأبرزها خط قطار السكك الحديدية (العريش - طابا)، وبدا أن هناك رغبة في تسليط الضوء على طبيعة المشروعات التي يتم إنجازها بهدف جذب المواطنين إلى سيناء بما يساهم في تعميرها.

وقال الوزير إن خط سكك الحديد في سيناء تنموي بالدرجة الأولى، ولا داعي للقلق منه قائلاً: «ماحدش (لا أحد) يخاف... هذا قطار تنمية»، مشيراً إلى أن تنفيذ «قطار التنمية وإنشاء قرى ومصانع يعمل بها مواطنون من محافظات مختلفة، يعني أن المصريين سيأتون مع إخوتهم أبناء سيناء ليعيشوا ويعمروا هناك، وهو ما يعني تأمين سيناء»، مؤكداً أن «هذا هو الأمن القومي الحقيقي».

وفسّر الوزير في تصريحات للتلفزيون الرسمي، القلق الإسرائيلي بالقول: «إنهم يتخيلون أن سيناء عندما تظل بلا سكان تصبح مطمعاً وآمنة بالنسبة لهم»، لافتاً إلى أن «خط العريش - طابا يرتكز بشكل أساسي على التنمية والتعمير السلمي، ولا يوجد أي مبرر للخوف أو القلق منه».

وكانت تقارير عبرية أشارت إلى أن «مشروع السكك الحديدية في سيناء، الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر ليربط القلب اللوجستي لمصر بعمق شبه الجزيرة وصولاً إلى طابا، يثير قلقاً استراتيجياً في تل أبيب، باعتباره تحولاً دراماتيكياً يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية مدنية»، بحسب ما نشرته منصة «ناتسيف نت»، الشهر الماضي.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية، بحسب المنصة العبرية، «على البعد اللوجستي والعسكري المحتمل». وزعم التقرير أن السكك الحديدية «لديها القدرة على نقل كميات هائلة من المعدات والبضائع والأفراد بسرعة تفوق النقل بالشاحنات على الطرق الصحراوية بعشرات المرات».

وفي 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، تفقد وزير النقل المصري كامل الوزير خط سكك حديدية يبلغ إجمالي طوله 500 كيلومتر، ويربط مدن القناة (السويس والإسماعيلية وبورسعيد) بسيناء. وأشار إلى أن ميناءي العريش وطابا ستربط بينهما شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، وبعدها وجه رسائل طمأنة بشأن «قطار طابا - العريش» مشيراً إلى أنه يخدم خطط التنمية.

خط قطار سيناء يثير قلقاً في إسرائيل (وزارة النقل المصرية)

الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء أيمن عبد المحسن، يرى أن تصريحات وزير النقل «ترسخ مفهوم الأمن القومي عبر مشروعات التنمية، وتؤكد أن تأمين سيناء لا يقتصر على البعد العسكري، وأن جذب السكان إليها يشكل هدفاً مصرياً، لكي يكونوا بمثابة صمام أمان» حقيقي للبلاد.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تجديد رسائل الطمأنة «يبرهن على أن مصر تمضي في استكمال مشروعات البنية التحتية في سيناء دون التفات إلى أي ادعاءات أو تحفظات من جانب إسرائيل، والتأكيد على أن الأمر شأن مصري، كما أن تلك الرسائل تعكس الرفض الحاسم لما تثيره تقارير إسرائيلية من قلق بشأن تطوير خط السكك الحديدية والممرات اللوجستية في سيناء».

فيما أشار مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، إلى أن تصريحات وزير النقل تأتي بعد تصريحات «موتورة» من الجانب الإسرائيلي بشأن سيناء، وأن الرد المصري يأتي عبر خطوات واقعية على الأرض تبرهن على استكمال خطط التنمية والتأمين الكامل لشبه جزيرة سيناء، موضحاً أن الدولة المصرية في طريقها لتنفيذ ما خططت له بشأن توطين ما يقرب من 3 إلى 8 ملايين مواطن مصري في سيناء بحلول عام 2030.

تنمية سيناء جزء من خطوات تأمينها (وزارة النقل المصرية)

وأشار اللواء عادل العمدة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع خطة من ثلاثة محاور لتنمية وتأمين سيناء، أمنية وتنموية وفكرية، مشيراً إلى أن الجانب الأمني تم تنفيذه عبر عدة عمليات أمنية، كما أن مصر توسعت في المدن الجديدة في شبه جزيرة سيناء وبالقرب منها مثل مدن رفح الجديدة - الإسماعيلية الجديدة - بورسعيد الجديدة وربطها بطرق وشبكة مواصلات، وتستمر في تدشين المشروعات، وعلى المستوى الفكري، هناك محاضرات وندوات عديدة يتم تنظيمها في سيناء لرفع وعي المواطنين.

وتمضي مصر في مشروعاتها التنموية بمناطق متفرقة في سيناء، وتتحدث الحكومة عن «طفرة» فيها خلال السنوات الأخيرة. وفي نهاية عام 2023، صرَّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن حكومته أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال 10 سنوات أكثر من 600 مليار جنيه (نحو 11.6 مليار دولار)، شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية، بداية من البنية التحتية والطرق والإسكان والمياه والأنفاق.


من «الكلاحة» إلى زغرودة الفوز... مصريون يحتفون بـ«عبدول» على طريقتهم

عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»
عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»
TT

من «الكلاحة» إلى زغرودة الفوز... مصريون يحتفون بـ«عبدول» على طريقتهم

عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»
عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»

وجد مصريون في فوز السياسي الأميركي من أصل مصري عبد الرحمن السيد، مناسبة لإضفاء روح الدعابة على حدث انتخابي أميركي، وتحوّلت مقاطع الفيديو المتداولة له، إلى مادة للتعليقات الطريفة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تفاعل جمع بين الفخر بأصوله المصرية، والمزاح حول اسمه وطريقته في الحديث، وصولاً إلى استدعاء مفردات شعبية من بينها «الكلاحة».

واحتفى متابعون بفوز السيد، الذي اشتهر بـ«عبدول»، معتبرين أن وصول شخصية من أصول مصرية إلى موقع سياسي أميركي يستحق الاهتمام، فيما رأى آخرون أن ما لفت الأنظار لم يكن الفوز وحده، وإنما حضور ملامح من الشخصية المصرية في طريقة حديثه ومواجهاته السياسية، التي أعادت إلى أذهانهم أسلوب المشاحنات والمجادلات المصرية المألوفة.

واستحوذت أصوله «الإسكندرانية» على جانب كبير من التعليقات الساخرة، خصوصاً مع تداول مقطع فيديو يهاجم فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ علق أحد المتابعين: «وقع مع واحد إسكندراني»، فيما وصف آخرون حديثه بأنه «على الطريقة المصرية»، واعتبروا أن «إسكندرانياً انتصر على ترمب».

وامتدت السخرية والتفاعل على المنصات، وامتدت التعليقات الساخرة إلى خطاب الفوز نفسه، إذ كتب أحد مستخدمي منصة «إكس»: «جينات الكلاحة المصرية تظهر في خطاب عبد الرحمن السيد»، مشيراً إلى مخاطبته نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قائلاً: «حبيبي»، قبل أن يسخر من المفارقة المتمثلة في أن فانس، رغم اختلافهما السياسي، سيكون ملزماً بحكم منصبه برئاسة جلسة مجلس الشيوخ التي يؤدي فيها عبد الرحمن السيد اليمين الدستورية في يناير (كانون الثاني) المقبل.

ولم يفوّت السيد فرصة الرد على ترمب، الذي سبق أن سخر من اسمه، إذ خاطبه خلال الاحتفال بالفوز قائلاً إنه يعلم صعوبة نطق اسمه بالنسبة إليه، لكنه يستطيع الآن أن يناديه ببساطة «سيناتور»، في عبارة لاقت اهتماماً بين المتابعين المصريين، الذين رأى بعضهم فيها رداً «مصرياً» عاصفاً على الهجمات التي تعرض لها خلال حملته الانتخابية.

وكانت «الزغرودة» المصرية التي انطلقت خلال الاحتفال بالفوز من أبرز المشاهد المتداولة، بعدما فاجأت إحدى السيدات الحضور بزغرودة مدوية أثارت الضحكات والتصفيق، في مشهد بدا أقرب إلى أجواء الأفراح المصرية منه إلى مناسبة انتخابية أميركية.

ويأتي هذا التفاعل عقب فوز السيد (42 عاماً)، المعروف باسم «عبدول»، بمقعد ولاية «ميشيغان» في مجلس الشيوخ الأميركي، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس.

وحظي ظهور زوجته المحجبة، الطبيبة النفسية سارة جوكاكو، إلى جواره خلال الاحتفال بالفوز باهتمام المتابعين، خصوصاً بعدما كانت قد حضرت معه في منشور مثير للجدل نشره ترمب في أغسطس (آب) الماضي، وضع فيه صورة تجمعه بزوجته ميلانيا مقابل صورة لعبد الرحمن وسارة، تحت عبارة «أميركتان مختلفتان تماماً»، في مقارنة أثارت انتقادات وُصفت بالـ«تمييزية».


موريتانيا وإسبانيا لتعزيز التعاون في محاربة الجريمة العابرة للحدود

الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا وإسبانيا لتعزيز التعاون في محاربة الجريمة العابرة للحدود

الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)

أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الثلاثاء في نواكشوط، مباحثات مع وزير الداخلية الإسباني فرناندو مارلاسكا، تناولت تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير القانونية والجريمة العابرة للحدود، في إطار التعاون مع موريتانيا والاتحاد الأوروبي، استناداً إلى الاتفاق الموقع عام 2024 بين نواكشوط وبروكسل.

وقال وزير الداخلية الإسباني، عقب اللقاء، إنه بحث مع الرئيس الموريتاني «التعاون الاستراتيجي في مجال مكافحة الهجرة غير القانونية»، كما «تعمق البحث في قضايا الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود»، موضحاً أن «العلاقة في هذا المجال جيدة، ويحق لنا وصف الشراكة بالاستراتيجية، استناداً إلى الثقة القائمة بيننا، ما يضفي فاعلية على تعاوننا».

وأكد وزير الداخلية الإسباني أن موريتانيا «شريك استراتيجي ومحاور أساسي لإسبانيا»، وأن التعاون بين البلدين حال دون وصول أكثر من 4300 مهاجر إلى جزر الكناري هذا العام.

جاءت هذه التصريحات في ختام زيارة مارلاسكا إلى موريتانيا، بعد لقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ووزير الداخلية والصيد والدفاع، فيما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن السلطات الموريتانية اعترضت هذا العام 37 قارباً كانت متجهة إلى الكناري، وكانت تحمل أكثر من 4300 شخص «في ظروف شديدة الخطورة».

وزير الداخلية الإسباني خلال استقباله من طرف نظيره الموريتاني أمس (وزارة الداخلية الموريتانية)

وأشاد مارلاسكا بمستوى تنسيق البلدين في مواجهة الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود، وأعلن دعم بلاده لاستمرار «شراكة استراتيجية شاملة» بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي. وقال في هذا السياق إن «بناء مناخ من الثقة كان أساسياً» لنجاح الجهود المشتركة، مشيراً إلى تجربته وزيراً للداخلية منذ 8 سنوات، قبل أن يشكر جهود موريتانيا في «إنقاذ الأرواح وحماية الفئات الأكثر ضعفاً ومحاربة شبكات الجريمة».

مطالب مدريد

كما أشاد مارلاسكا بنموذج التعاون بين موريتانيا وإسبانيا في مجال محاربة الهجرة غير النظامية، خصوصاً من خلال وجود ضابط اتصال موريتاني ملحق بمركز التنسيق الإقليمي في جزر الكناري، وفريق التحقيق الشرطي، العامل المشترك في مدينة نواذيبو الموريتانية، وطلب تكرار هذه التجربة في نواكشوط.

ودعا وزير الداخلية الإسباني كذلك إلى تعزيز عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، قائلاً إنها «عنصر أساسي» في سياسة هجرة فعالة بسبب أثرها الرادع، وإنها تتطلب تعاوناً وثيقاً.

وتنشر إسبانيا في موريتانيا 40 عنصراً من الشرطة الوطنية والحرس المدني، يملكون قاربين ومروحية واحدة و14 مركبة رباعية الدفع. وتُرسل طائرات وسفن عابرة للمحيطات بين وقت وآخر، خصوصاً للدوريات المشتركة.

وفي ختام الزيارة التي استمرت عدة ساعات، لم يعلن عن اتفاقيات جديدة أو تمويل جديد، فيما شدد مارلاسكا، على أن بلاده ستدفع نحو تعزيز تعاون الاتحاد الأوروبي مع موريتانيا.

موقف موريتانيا

من جانبها، قالت وزارة الداخلية الموريتانية، في بيان، إن المحادثات مع الجانب الإسباني تناولت سبل تطوير التعاون وتعزيز الشراكة، خصوصاً فيما يتعلق بالجانب الأمني.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الداخلية الموريتاني المختار ولد أحمد بوسيف أن بلاده تعتمد مقاربة شاملة لمكافحة الهجرة غير النظامية، وتراهن على دعم الشركاء في هذا المجال.

وأوضح ولد بوسيف أن المقاربة الموريتانية «تجمع الأبعاد الأمنية والقانونية والإنسانية والتنموية، وتركز على التصدي لشبكات التهريب والاتجار بالأشخاص، وتعزيز مراقبة الحدود، ومنع استخدام الأراضي الموريتانية معبراً نحو أوروبا»، وفق تعبيره.

وزير داخلية إسبانيا خلال تصريح صحافي بعد استقباله من الغزواني أمس (الرئاسة الموريتانية)

وشدد الوزير الموريتاني على أن مواجهة شبكات التهريب «تتطلب تنسيقاً مستمراً مع الشركاء الإقليميين والدوليين»، قبل أن يؤكد أن موريتانيا حريصة على استمرار الشراكة مع إسبانيا وتعزيزها وتوسيع آفاقها، وفق تعبيره.

وقالت وزارة الداخلية الموريتانية، في بيان، إن الوزير الإسباني وصف خلال مباحثاته مع نظيره الموريتاني علاقات البلدين بأنها «جد متميزة»؛ حيث تعتبر بلاده أن موريتانيا «شريك وحليف استراتيجي»، قبل أن يدعو إلى تنويع مجالات التعاون لتشمل الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى الجانب الأمني.