لا تقتصر فوائد النشاط البدني لدى مرضى السرطان على تحسين اللياقة البدنية، أو المساعدة في تخفيف بعض الأعراض، إذ تشير أبحاث جديدة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية بصورة منتظمة ومنظمة، إلى جانب العلاج المعتاد، قد ترتبط أيضاً بتحسين فرص البقاء على قيد الحياة، وتقليل احتمالية عودة المرض. وتسلط النتائج الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه الرياضة بوصفها جزءاً مكملاً من رعاية مرضى السرطان، مع ضرورة مراعاة حالة كل مريض، وقدرته على ممارسة النشاط البدني بأمان.
وكشفت الأبحاث أن مرضى السرطان الذين يدمجون نشاطاً بدنياً منظماً في برامجهم العلاجية المعتادة قد يعيشون لفترة أطول، ويحظون بفترة أطول خالية من المرض، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
ووفقاً للباحثين، يوفر النشاط البدني مزايا محتملة «تتجاوز دوره التقليدي في تحسين جودة الحياة».
انخفاض خطر الوفاة وعودة المرض
وشملت هذه المراجعة الشاملة، التي أجراها متخصصون في تايوان، 21 تجربة منفصلة أُجريت في آسيا، وأستراليا، وأوروبا، وأميركا الشمالية، وضمت أكثر من 8400 مشارك.
وتراوحت أعمار المشاركين بين 47 و64 عاماً، وكانت سرطانات الثدي والأمعاء والبنكرياس من بين التشخيصات الأكثر شيوعاً لديهم.
وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين أدرجوا برنامجاً للتمارين الرياضية ضمن الرعاية القياسية واجهوا خطراً أقل للوفاة بنسبة 23 في المائة، كما انخفض لديهم احتمال تكرار الإصابة بالسرطان قبل الوفاة بنسبة 17 في المائة، مقارنةً بمن لم يمارسوا التمارين الرياضية.
وكشفت تقييمات إضافية أن هؤلاء المرضى سجلوا أيضاً انخفاضاً بنسبة 26 في المائة في خطر الوفاة بسبب السرطان تحديداً، فضلاً عن انخفاض بنسبة 17 في المائة في خطر الوفاة الإجمالي.
وقد ظهرت هذه العلاقة الإيجابية بصورة أوضح لدى الأفراد الذين أتمّوا ما لا يقل عن 70 في المائة من البرنامج التدريبي.
تمارين هوائية ومقاومة
وعلاوة على ذلك، أظهرت التدخلات التي جمعت بين التمارين الهوائية -أو ما يعرف بتمارين «الأيروبيك»- وتمارين المقاومة نتائج إيجابية، في حين أن تمارين المقاومة وحدها «لم تُظهر أي تأثير يُذكر».
وقال الباحثون إن هذا الاختلاف قد يعكس «التكيفات البيولوجية» التي تثيرها أنواع التمارين المختلفة.
وتشير الدراسة إلى أن التمارين الرياضية المنظمة قد تُعد علاجاً تكميلياً «فعالاً» في رعاية مرضى السرطان، إذ تنطوي على «فوائد محتملة تتعلق بالبقاء على قيد الحياة، وتجنب تكرار الإصابة، تتجاوز دورها التقليدي في تحسين جودة الحياة».
وذكر الباحثون أن النتائج، التي نُشرت في «المجلة البريطانية للطب الرياضي»، «تشير إلى أن فوائد ممارسة الرياضة تتجاوز مجرد السيطرة على الأعراض لتشمل نتائج سريرية مهمة تتعلق بعلاج السرطان».
وأضافوا: «تُظهر هذه النتائج أن ممارسة التمارين الرياضية المُنظَّمة لمرضى السرطان تتخطى نطاق الرعاية الداعمة، وتخفيف الأعراض، إذ ترتبط بتحسّن معدلات البقاء على قيد الحياة، والنتائج المتعلقة باحتمالية عودة المرض».
وقالت ميشيل ميتشل، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «أبحاث السرطان في المملكة المتحدة» (Cancer Research UK): «للرياضة فوائد صحية عديدة، وتشير هذه الدراسة إلى أنها قد تساعد المصابين بالسرطان على عيش حياة أطول، وأكثر صحة. ولهذا السبب من المهم أن يحصل المتعافون من المرض على الدعم اللازم لممارسة النشاط البدني كجزء من خطة رعايتهم، كلما كان ذلك مناسباً».
وتابعت: «إن رحلة كل مريض مع السرطان تختلف عن غيرها، وقد يواجه البعض عوائق تحول دون ممارستهم للنشاط البدني. ويمكن للتحدث مع الطبيب أن يساعد المرضى على تحديد الأنشطة الآمنة والمناسبة لحالتهم».
