في ظل انتشار روتينات العناية بالبشرة التي تضم عدداً كبيراً من المستحضرات، من الأمصال والمقشرات إلى الزيوت والكريمات، ظهر اتجاه جديد يعرف باسم «صيام البشرة»، يقوم على تقليل مستحضرات العناية أو التوقف عنها لفترة قصيرة، بهدف منح البشرة فرصة لاستعادة توازنها والسماح لها بالتنفس.
وأوضح الدكتور روبن بهاسين باسي، استشاري الأمراض الجلدية في مستشفى سي كيه بيرلا الهندية لموقع «أونلي ماي هيلث» أن «صيام البشرة هو ممارسة تقليل استخدام منتجات العناية بالبشرة إلى الحد الأدنى أو حتى التوقف عنها تماماً، أحياناً لعدة أيام متتالية. ويزعم مؤيدوه أنه يسمح للبشرة بالتعافي والتنفس».
وأضاف أن هذه الممارسة تعني في أبسط صورها التوقف عن استخدام المنتجات الفعّالة مثل الزيوت والمقشرات والكريمات الثقيلة، وأحياناً التوقف عن استخدام غسول الوجه أيضاً، للسماح لحاجز البشرة الطبيعي بالتعافي من تراكم المنتجات.
وتابع: «بالنسبة لمن يستخدمون العديد من المنتجات الفعّالة يومياً، يمكن لفترة راحة قصيرة أن تهدئ التهيج وتقلل الحساسية بشكل ملحوظ».
من جانبه، قال الدكتور شيتيغ غويال، استشاري الأمراض الجلدية في مستشفى شاردكير، إن الفكرة تقوم على الاعتقاد بأن الاستخدام المفرط للعديد من المنتجات قد يرهق البشرة، بينما يمكن أن يساعد التوقُّف المؤقت على استعادة توازنها ووظيفة حاجزها الطبيعي الواقي
هل صيام البشرة مفيد حقاً؟
قال الدكتور باسي إن أكثر الخرافات شيوعاً هي أن البشرة «تتنفس»، وبالتالي تحتاج إلى استراحة من المنتجات كما تحتاج الرئتان إلى الهواء النقي.
وأوضح قائلاً: «البشرة لا تتنفس بهذا المعنى، فهي تمتص الأكسجين من مجرى الدم، وليس من الهواء الجوي».
وأشار إلى أن هذا التشبيه، على الرغم من جاذبيته، يُسيء فهم وظائف البشرة الأساسية، وقد يُضلل الناس ويدفعهم إلى التخلي عن منتجات كانت تُفيدهم بالفعل.
هل توجد أي فوائد حقيقية لـ«صيام البشرة»؟
لفت باسي إلى أن فائدة صيام البشرة تكمن في حالات الإفراط في التقشير أو إرهاق البشرة من المنتجات، مشيراً إلى أن تبسيط روتين العناية بالبشرة يُتيح لحاجز البشرة المتهيج فرصة التعافي، ويُقلل الاحمرار، ويُساعد في تحديد المنتجات المُسببة للتهيج في المقام الأول.
من الأشخاص الذين ينبغي عليهم تجنُّب صيام البشرة؟
أكَّد غويال أن صيام البشرة ليس مناسباً للجميع.
وأوضح قائلاً: «قد يعاني الأشخاص المصابون بأمراض جلدية مزمنة، مثل حب الشباب، أو الإكزيما، أو الوردية، أو فرط التصبغ، من تفاقم حالتهم إذا توقفوا فجأة عن العلاجات الموصوفة. كما أن إهمال استخدام المنتجات الأساسية، مثل واقي الشمس، قد يزيد من خطر تلف الجلد الناتج عن الشمس، والشيخوخة المبكرة، وسرطان الجلد. وبالمثل، قد يؤدي التوقف عن استخدام المرطبات إلى تفاقم الجفاف لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف حاجز البشرة».
وأضاف: «بدلاً من التخلي عن منتجات العناية بالبشرة تماماً، غالباً ما ينصح أطباء الجلد باتباع روتين بسيط من ثلاث خطوات، باستخدام غسول لطيف، ومرطب، وواقي شمس، مع تجنب المكونات النشطة غير الضرورية أو القاسية».
وأكَّد غويال أن اتباع روتين متوازن يكون عموماً أكثر فائدة من التخلي التام عن منتجات العناية بالبشرة.
