مستحضرات العناية بالبشرة بين الغالي والرخيص

بعضها يفوق الألف دولار والاستثمار فيها يحتاج إلى «تركيز» ومكونات حيوية

مستحضرات العناية بالبشرة بين الغالي والرخيص
TT

مستحضرات العناية بالبشرة بين الغالي والرخيص

مستحضرات العناية بالبشرة بين الغالي والرخيص

إنها منجم الذهب الذي لا ينضب بالنسبة لصناع الجمال والتجميل في الغرب، مهما زاد سعرها زاد سحرها. إنها مستحضرات التجميل التي لا تتوقف عن النمو في كل أنحاء العالم عموماً، ومنطقة الشرق الأوسط خصوصا، إذ يقدر المحللون سوق الجمال في الشرق الأوسط وأفريقيا بنحو 34.9 مليار دولار في 2019، بزيادة 8 في المائة عن العام السابق (32.4 مليار دولار). ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 43.4 مليار دولار في عام 2022، وفقاً لتقديرات شركة «يورومونيتور إنترناشيونال»، مما يجعل منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا واحدة من أسرع الأسواق نمواً في العالم بالنسبة لمستحضرات التجميل والعناية بالبشرة والشعر والعطور وأدوات الزينة الرجالية والرعاية الشخصية. بيد أن الشرق الأوسط ليس وحده المعني بما تطرحه شركات التجميل العالمية وغيرها، فالكل يعرف أن هذه المستحضرات أول خطوة تأخذها المرأة لدخول عالم الموضة. مصممون كبار يُدركون أن الأزياء وحدها لا تُغني من جوع، أو على الأقل يُعد تسويقها تحدياً كبيراً من دون عطر أو مستحضرات أخرى تسندها. فمن لا تستطيع إلى فستان يقدر بالآلاف أو قميص يقدر بالمئات سبيلاً، تستطيع أن تحصل على أحمر شفاه أو كريم ترطيب بسعر مقدور عليه من الدار نفسها. هذا على الأقل ما كان صناع الأزياء والجمال يرددونه لسنوات، قبل أن نلاحظ ارتفاعاً صاروخياً في أسعار هذا الجانب أيضاً، ودخول شركات جديدة مجاله. تقول نيوبي هاندس، مديرة قسم التجميل في «نيت أبورتيه»، إن الموقع يوفر منتجات بأسعار تتراوح بين 10 و1550 جنيهاً إسترلينياً، ويلاحظ أن مستحضرات العناية بالبشرة تحقق مبيعات أكبر من غيرها. فالموقع يتوفر حالياً على 1.300 مستحضر، منها سيروم دكتور باربرا ستروم، وكبسولات الدكتور طالب، مروراً بمنتجات «كريم دي لامير» و«ناتيرا بيسي»، وغيرها. وتشير إلى أن الدراسات وأرقام المبيعات في الموقع لا تترك أدنى شك بأن زبونات هذا القطاع متمرسات، فهن حسب قولها: «مهتمات بمستحضرات العناية بالبشرة أكثر من مستحضرات التجميل، ويتعاملن معها مثل تعاملهن مع الموضة، من ناحية اختيارهن لها حسب تغير الفصول. فقد انتبهن إلى أن ما يناسب بشرتهن في الخريف والشتاء قد لا يناسبها في الربيع والصيف».
وواحد من العلاجات التي تحقق إقبالاً كبيراً على موقع «نيت أبورتيه»، حسب قول نيوبي هاندس، مستحضر يحتوي على 24 قيراطاً من الذهب لـ«ميمي لوزون» تم اكتشافه صدفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتعترف بأنها اعتقدت في البداية أن طريقة استعماله معقدة إلى حد قد يجعل البعض يعزفن عنه، لكنها تفاجأت بالعكس «الأمر الذي يدل على أن المرأة تريد أن يكون لها أسلوبها الخاص، ولا شيء يوقفها عندما تحصل على شيء مميز».
وتوافقها الرأي فيرونيكا فيساس، الرئيس التنفيذي لشركة «ناتيرا بيسي»، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قائلة إن الشركة التي تحتفل هذا العام بعيد ميلادها الـ40 طرحت بالمناسبة مستحضراً في محلات «هارودز» مكوناً من الألماس (The Diamond Extreme Cream)، مُقاوماً للشيخوخة، بعدد محدود، وبسعر 850 جنيهاً إسترلينياً. سعره تبرره فيرونيكا، وهي من الجيل الثالث للمؤسس ريكاردو فيساس، بقولها إن المسألة لا تتعلق بمنتج عادي، بل بأسلوب حياة وأولويات. فالمرأة أصبحت ضليعة، لا تكتفي بالشكل الخارجي للمنتج، بل تسأل عن مكوناته وتقرأ عنها قبل أن تقتنع بها وتستثمر فيها أياً كان سعره. وتُعلق: «أوافقهن الرأي تماماً لأن ليس هناك أغلى من بشرتنا. فبينما يمكننا تغيير أزيائنا وأكسسواراتنا ومجوهراتنا، وحتى تسريحات شعرنا بسهولة، إلا أننا لا نملك سوى بشرة واحدة طوال العمر، لهذا علينا أن نحافظ عليها بكل الوسائل».
ورغم أن السوق يُوفر خيارات بميزانيات مختلفة، تتباين بين مئات الدولارات وأقل من 10 دولارات، فإن الأمر لا يخلو من سلبيات تتمثل في الحيرة التي تسببها كثرة هذه المستحضرات، إضافة إلى جهل الغالبية منا بالمكونات التي تدخل فيها، والفرق بينها، ليبقى السؤال الملح هو ما إذا كان الغالي ثمنه فيه، أم أن المسألة تسويقية بحتة. ويبدو أن أغلب الخبراء أجمعوا على نقطة مهمة، وهي أن مستحضرات العناية بالبشرة تستحق الاستثمار فيها، فهي الوحيدة التي لا يمكن التباهي بها أمام الآخرين، لأن لا أحد يعرف نوع أو اسم الماركة التي تستعملها أي امرأة ولا كم سعرها. فهذه المسألة شخصية بحتة، يتحدد اختيارها بنتائجها على الوجه. فكريمات مثل «كريم دو لامير»، أو منتجات مثل «ناتيرا بيسي»، التي يعود عمرها في السوق إلى 40 عاماً من الاختبارات، وغيرها تُبرر أسعارها بخضوعها لأبحاث علمية كثيرة حتى تتأكد من نتائجها «فهذه يجب أن تكون ملموسة، وفي وقت وجيز. هذا عدا عن تركيزها على مكونات نشطة محفزة بنسب عالية جداً. فهذا ما يميز منتجاً عن آخر»، حسب رأي فيرونيكا التي تتابع: «من الضروري أن تلمس المرأة النتائج بعد فترة وجيزة جداً. إذا طال الأمر من دون أن ترى تحسناً، فهذا دليل على أنها لم تختر المستحضر المناسب لبشرتها، وهو ما يُفسر أن أي شركة محترمة تحرص حالياً أن تُفصل هذه الكريمات على المقاس، بمعاينة الزبون والتعرف على احتياجاته، بدءاً من نوعية بشرته إلى أسلوب حياته».
وما يردده الخبراء كثيراً أن أي مستحضر له قوته وضُعفه. والأمر لا يتعلق بمدى الأبحاث التي تقوم بها الشركات، أو جودة المكونات التي تستعملها، بل بالمرأة نفسها. فقد يُعطي كريم ترطيب أو مضاد للشيخوخة وغيرها نتائج مبهرة لامرأة ما، بينما لا يعطي أخرى أي نتائج تُذكر، لأنه بكل بساطة لا يناسب نوعية وطبيعة بشرتها. فـ«حمض الهليورنيك مثلاً رائع مفيد لترطيب البشرة وإضفاء النضارة عليها، لكن إذا كانت البشرة تعاني من نقاط سوداء، فإن حمض الهليورنيك لن يفيدها، فهي في هذه الحالة تحتاج إلى مكون يتفاعل أكثر مع التصبغ المُفرط»، حسب قول فيرونيكا. أما إذا كان الهدف هو وقاية البشرة من التلوث بسبب العيش في مدينة صاخبة مزدحمة فـ«لا بد من التفكير في مكون قوي من البريبايوتيك يحمي البشرة، ويعمل كطبقة واقية لها».
فعملية اختيار الكريم المناسب للبشرة تحدده أولاً وأخيراً نوعيتها وعُمرها، لهذا على كل واحدة منا أن تبحث عن المكونات، فهي تلعب دوراً كبيراً في التأثير على النتائج، وأيضاً على تحديد السعر. تقول فيرونيكا: «إن بعض هذه المكونات يكون الحصول عليه صعباً لندرتها، وبعضها الآخر عبارة عن مكونات نشطة محفزة مركزة بنسبة عالية». ثم لا ننسى أن هذه الشركات توظف خبراء وباحثين من الوزن الثقيل، وبالتالي عليها أن توفر لهم كل ما يحتاجون إليه أو يطلبونه ليقوموا بعملهم على أحسن ما يُرام.
وأغلبية الخبراء يفضلون استعمال السيروم والكريمات المحفزة التي تحتوي على حمض الهليورونيك، وعلى مضادات الأكسدة، إلى جانب الكريمات التي تحتوي على مرشحات عالية للوقاية من أشعة الشمس البنفسجية، لكن الأهم من كل هذا أن يناسب بشرتك، وعدم الحُكم على هذه المنتجات من شكلها الخارجي وأناقة تعليبها. صحيح أن طريقة التعليب والتغليف وجودة العلبة لها تأثير على اختياراتنا، لكن الفرق الحقيقي لا يُرى من أول نظرة، بل من أول لمسة، وعندما تُوزعه المرأة على الوجه فتشعر بنعومته وتغلغله فيها، ويرطبها ويُغذيها من الداخل، عوض أن يبقى مجرد طبقة على السطح تسد المسام. كما يحتاج أيضاً إلى وقت قبل الحكم عليه، لأن نتائجه تظهر بعد أيام أو أسابيع. ويُجمع خبراء العناية بالبشرة على أن السوق يزخر حالياً بمنتجات باهظة الثمن، وأخرى أقل سعراً تدعي احتواءها على المكونات نفسها، لكن لا بد من الانتباه إلى أن نسبة تركيز هذه المكونات تختلف بكثير، إذ إن هناك فرق بين نسبة 4 في المائة فقط ونسبة 14 في المائة مثلاً.


مقالات ذات صلة

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».