مستحضرات العناية بالبشرة بين الغالي والرخيص

بعضها يفوق الألف دولار والاستثمار فيها يحتاج إلى «تركيز» ومكونات حيوية

مستحضرات العناية بالبشرة بين الغالي والرخيص
TT

مستحضرات العناية بالبشرة بين الغالي والرخيص

مستحضرات العناية بالبشرة بين الغالي والرخيص

إنها منجم الذهب الذي لا ينضب بالنسبة لصناع الجمال والتجميل في الغرب، مهما زاد سعرها زاد سحرها. إنها مستحضرات التجميل التي لا تتوقف عن النمو في كل أنحاء العالم عموماً، ومنطقة الشرق الأوسط خصوصا، إذ يقدر المحللون سوق الجمال في الشرق الأوسط وأفريقيا بنحو 34.9 مليار دولار في 2019، بزيادة 8 في المائة عن العام السابق (32.4 مليار دولار). ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 43.4 مليار دولار في عام 2022، وفقاً لتقديرات شركة «يورومونيتور إنترناشيونال»، مما يجعل منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا واحدة من أسرع الأسواق نمواً في العالم بالنسبة لمستحضرات التجميل والعناية بالبشرة والشعر والعطور وأدوات الزينة الرجالية والرعاية الشخصية. بيد أن الشرق الأوسط ليس وحده المعني بما تطرحه شركات التجميل العالمية وغيرها، فالكل يعرف أن هذه المستحضرات أول خطوة تأخذها المرأة لدخول عالم الموضة. مصممون كبار يُدركون أن الأزياء وحدها لا تُغني من جوع، أو على الأقل يُعد تسويقها تحدياً كبيراً من دون عطر أو مستحضرات أخرى تسندها. فمن لا تستطيع إلى فستان يقدر بالآلاف أو قميص يقدر بالمئات سبيلاً، تستطيع أن تحصل على أحمر شفاه أو كريم ترطيب بسعر مقدور عليه من الدار نفسها. هذا على الأقل ما كان صناع الأزياء والجمال يرددونه لسنوات، قبل أن نلاحظ ارتفاعاً صاروخياً في أسعار هذا الجانب أيضاً، ودخول شركات جديدة مجاله. تقول نيوبي هاندس، مديرة قسم التجميل في «نيت أبورتيه»، إن الموقع يوفر منتجات بأسعار تتراوح بين 10 و1550 جنيهاً إسترلينياً، ويلاحظ أن مستحضرات العناية بالبشرة تحقق مبيعات أكبر من غيرها. فالموقع يتوفر حالياً على 1.300 مستحضر، منها سيروم دكتور باربرا ستروم، وكبسولات الدكتور طالب، مروراً بمنتجات «كريم دي لامير» و«ناتيرا بيسي»، وغيرها. وتشير إلى أن الدراسات وأرقام المبيعات في الموقع لا تترك أدنى شك بأن زبونات هذا القطاع متمرسات، فهن حسب قولها: «مهتمات بمستحضرات العناية بالبشرة أكثر من مستحضرات التجميل، ويتعاملن معها مثل تعاملهن مع الموضة، من ناحية اختيارهن لها حسب تغير الفصول. فقد انتبهن إلى أن ما يناسب بشرتهن في الخريف والشتاء قد لا يناسبها في الربيع والصيف».
وواحد من العلاجات التي تحقق إقبالاً كبيراً على موقع «نيت أبورتيه»، حسب قول نيوبي هاندس، مستحضر يحتوي على 24 قيراطاً من الذهب لـ«ميمي لوزون» تم اكتشافه صدفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتعترف بأنها اعتقدت في البداية أن طريقة استعماله معقدة إلى حد قد يجعل البعض يعزفن عنه، لكنها تفاجأت بالعكس «الأمر الذي يدل على أن المرأة تريد أن يكون لها أسلوبها الخاص، ولا شيء يوقفها عندما تحصل على شيء مميز».
وتوافقها الرأي فيرونيكا فيساس، الرئيس التنفيذي لشركة «ناتيرا بيسي»، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قائلة إن الشركة التي تحتفل هذا العام بعيد ميلادها الـ40 طرحت بالمناسبة مستحضراً في محلات «هارودز» مكوناً من الألماس (The Diamond Extreme Cream)، مُقاوماً للشيخوخة، بعدد محدود، وبسعر 850 جنيهاً إسترلينياً. سعره تبرره فيرونيكا، وهي من الجيل الثالث للمؤسس ريكاردو فيساس، بقولها إن المسألة لا تتعلق بمنتج عادي، بل بأسلوب حياة وأولويات. فالمرأة أصبحت ضليعة، لا تكتفي بالشكل الخارجي للمنتج، بل تسأل عن مكوناته وتقرأ عنها قبل أن تقتنع بها وتستثمر فيها أياً كان سعره. وتُعلق: «أوافقهن الرأي تماماً لأن ليس هناك أغلى من بشرتنا. فبينما يمكننا تغيير أزيائنا وأكسسواراتنا ومجوهراتنا، وحتى تسريحات شعرنا بسهولة، إلا أننا لا نملك سوى بشرة واحدة طوال العمر، لهذا علينا أن نحافظ عليها بكل الوسائل».
ورغم أن السوق يُوفر خيارات بميزانيات مختلفة، تتباين بين مئات الدولارات وأقل من 10 دولارات، فإن الأمر لا يخلو من سلبيات تتمثل في الحيرة التي تسببها كثرة هذه المستحضرات، إضافة إلى جهل الغالبية منا بالمكونات التي تدخل فيها، والفرق بينها، ليبقى السؤال الملح هو ما إذا كان الغالي ثمنه فيه، أم أن المسألة تسويقية بحتة. ويبدو أن أغلب الخبراء أجمعوا على نقطة مهمة، وهي أن مستحضرات العناية بالبشرة تستحق الاستثمار فيها، فهي الوحيدة التي لا يمكن التباهي بها أمام الآخرين، لأن لا أحد يعرف نوع أو اسم الماركة التي تستعملها أي امرأة ولا كم سعرها. فهذه المسألة شخصية بحتة، يتحدد اختيارها بنتائجها على الوجه. فكريمات مثل «كريم دو لامير»، أو منتجات مثل «ناتيرا بيسي»، التي يعود عمرها في السوق إلى 40 عاماً من الاختبارات، وغيرها تُبرر أسعارها بخضوعها لأبحاث علمية كثيرة حتى تتأكد من نتائجها «فهذه يجب أن تكون ملموسة، وفي وقت وجيز. هذا عدا عن تركيزها على مكونات نشطة محفزة بنسب عالية جداً. فهذا ما يميز منتجاً عن آخر»، حسب رأي فيرونيكا التي تتابع: «من الضروري أن تلمس المرأة النتائج بعد فترة وجيزة جداً. إذا طال الأمر من دون أن ترى تحسناً، فهذا دليل على أنها لم تختر المستحضر المناسب لبشرتها، وهو ما يُفسر أن أي شركة محترمة تحرص حالياً أن تُفصل هذه الكريمات على المقاس، بمعاينة الزبون والتعرف على احتياجاته، بدءاً من نوعية بشرته إلى أسلوب حياته».
وما يردده الخبراء كثيراً أن أي مستحضر له قوته وضُعفه. والأمر لا يتعلق بمدى الأبحاث التي تقوم بها الشركات، أو جودة المكونات التي تستعملها، بل بالمرأة نفسها. فقد يُعطي كريم ترطيب أو مضاد للشيخوخة وغيرها نتائج مبهرة لامرأة ما، بينما لا يعطي أخرى أي نتائج تُذكر، لأنه بكل بساطة لا يناسب نوعية وطبيعة بشرتها. فـ«حمض الهليورنيك مثلاً رائع مفيد لترطيب البشرة وإضفاء النضارة عليها، لكن إذا كانت البشرة تعاني من نقاط سوداء، فإن حمض الهليورنيك لن يفيدها، فهي في هذه الحالة تحتاج إلى مكون يتفاعل أكثر مع التصبغ المُفرط»، حسب قول فيرونيكا. أما إذا كان الهدف هو وقاية البشرة من التلوث بسبب العيش في مدينة صاخبة مزدحمة فـ«لا بد من التفكير في مكون قوي من البريبايوتيك يحمي البشرة، ويعمل كطبقة واقية لها».
فعملية اختيار الكريم المناسب للبشرة تحدده أولاً وأخيراً نوعيتها وعُمرها، لهذا على كل واحدة منا أن تبحث عن المكونات، فهي تلعب دوراً كبيراً في التأثير على النتائج، وأيضاً على تحديد السعر. تقول فيرونيكا: «إن بعض هذه المكونات يكون الحصول عليه صعباً لندرتها، وبعضها الآخر عبارة عن مكونات نشطة محفزة مركزة بنسبة عالية». ثم لا ننسى أن هذه الشركات توظف خبراء وباحثين من الوزن الثقيل، وبالتالي عليها أن توفر لهم كل ما يحتاجون إليه أو يطلبونه ليقوموا بعملهم على أحسن ما يُرام.
وأغلبية الخبراء يفضلون استعمال السيروم والكريمات المحفزة التي تحتوي على حمض الهليورونيك، وعلى مضادات الأكسدة، إلى جانب الكريمات التي تحتوي على مرشحات عالية للوقاية من أشعة الشمس البنفسجية، لكن الأهم من كل هذا أن يناسب بشرتك، وعدم الحُكم على هذه المنتجات من شكلها الخارجي وأناقة تعليبها. صحيح أن طريقة التعليب والتغليف وجودة العلبة لها تأثير على اختياراتنا، لكن الفرق الحقيقي لا يُرى من أول نظرة، بل من أول لمسة، وعندما تُوزعه المرأة على الوجه فتشعر بنعومته وتغلغله فيها، ويرطبها ويُغذيها من الداخل، عوض أن يبقى مجرد طبقة على السطح تسد المسام. كما يحتاج أيضاً إلى وقت قبل الحكم عليه، لأن نتائجه تظهر بعد أيام أو أسابيع. ويُجمع خبراء العناية بالبشرة على أن السوق يزخر حالياً بمنتجات باهظة الثمن، وأخرى أقل سعراً تدعي احتواءها على المكونات نفسها، لكن لا بد من الانتباه إلى أن نسبة تركيز هذه المكونات تختلف بكثير، إذ إن هناك فرق بين نسبة 4 في المائة فقط ونسبة 14 في المائة مثلاً.


مقالات ذات صلة

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.