مع تزايد الاهتمام بالأطعمة الغنية بالبروتين والمكملات الغذائية التي قد تدعم جهود إنقاص الوزن، برز الكولاجين بوصفه أحد المكونات التي تحظى باهتمام متزايد. وقد تبدو ألواح الكولاجين خياراً عملياً للوجبات الخفيفة، خصوصاً لمن يسعون إلى خفض أوزانهم مع الحفاظ على الكتلة العضلية. وتشير دراسة حديثة إلى أن هذه الألواح الغنية بالبروتين قد تساعد في تحقيق قدر أكبر من فقدان الوزن مقارنةً بالماء وحده، إلى جانب المساهمة في الحفاظ على الكتلة العضلية، وفقاً لموقع «هيلث».
ومع ذلك، لا تزال الأبحاث المتعلقة بدور الكولاجين في إنقاص الوزن محدودة، وقد تختلف النتائج من شخص إلى آخر.
كيف يعمل الكولاجين في الجسم؟
يُعد الكولاجين البروتين الأكثر وفرة في الجسم، إذ يؤدي دوراً أساسياً في دعم بنية الجلد والعظام والعضلات والأنسجة الضامة. وعند استخدامه كمكمل غذائي، يُستخلص الكولاجين عادةً من عظام الثدييات أو الأسماك.
وفي دراسة أُجريت عام 2024، احتوت ألواح البروتين المستخدمة على 10 غرامات من كولاجين الأبقار، الذي عولج خصيصاً بحيث يتمدد ويحتفظ بالماء داخل المعدة.
وأُضيفت إلى الألواح مكونات أخرى لتحسين مذاقها وقوامها وجعلها أكثر استساغة، وشملت طبقة خارجية من الشوكولاته الداكنة المحلاة بالكاكاو، وأليافاً نباتية، وشراب المالتيتول، وحبيبات الصويا، وبروتين الصويا المعزول، وقطع بسكويت الكاكاو، وزيت عباد الشمس.
واحتوى كل لوح على 90 سعرة حرارية، و8.8 غرام من البروتين، و7.2 غرام من الكربوهيدرات، و3.2 غرام من الدهون، و2.5 غرام من الألياف.
هل يمكن للكولاجين حقاً أن يساعد على إنقاص الوزن؟
استقطب الباحثون 64 مشاركاً، من بينهم 32 امرأة و32 رجلاً، تراوحت أعمارهم بين 20 و65 عاماً، وكانوا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
وعلى مدار 12 أسبوعاً، تناولت إحدى المجموعتين لوحين من البروتين المدعم بالكولاجين يومياً؛ أحدهما قبل الغداء والآخر قبل العشاء، مع شرب 250 ملليلتراً من الماء مع كل لوح. أما المجموعة الضابطة، فاكتفت بشرب 250 ملليلتراً من الماء قبل كل وجبة، من دون تناول ألواح البروتين.
وبعد انقضاء الأسابيع الاثني عشر، أظهر المشاركون الذين تناولوا ألواح الكولاجين عدداً من النتائج اللافتة، شملت ما يلي:
فقدان المزيد من الوزن: فقد المشاركون في هذه المجموعة ما متوسطه 6.6 رطل، أي نحو 3 كيلوغرامات، في حين فقدت المجموعة التي لم تتناول الألواح ما متوسطه 3.3 رطل، أي نحو 1.5 كيلوغرام فقط.
تحسن أكبر في مؤشرات صحية محددة: شهد المشاركون الذين اتبعوا نظام ألواح البروتين انخفاضاً أكثر وضوحاً في ضغط الدم، ومحيط الخصر، ومؤشرات الكبد الدهني.
الحفاظ على الكتلة العضلية: تمكنت المجموعة التي فقدت وزناً أكبر من تحقيق ذلك من دون خسارة تُذكر في الكتلة العضلية. وصرّح فيرمين ميلاغرو، الحاصل على الدكتوراه والباحث في جامعة نافارا بإسبانيا وأحد مؤلفي الدراسة، لموقع «هيلث»، قائلاً: «عادةً ما يصاحب فقدان الوزن خسارة في الكتلة الخالية من الدهون (الكتلة العضلية)، إلا أن نتائجنا تشير إلى أن تناول هذه الألواح (التي تحتوي على الكولاجين) يساعد في الحفاظ على الكتلة الخالية من الدهون دون الحاجة إلى ممارسة تمارين إضافية».
ما الذي يجعل ألواح الكولاجين فعالة؟
من المرجح أن قدرة الكولاجين على الامتصاص سمحت له بالتمدد داخل المعدة، وهو ما قد يكون عزز الشعور بالشبع وساعد المشاركين على التحكم في تناول الطعام.
وعلاوة على ذلك، قد يعود تأثير الكولاجين في إنقاص الوزن، إلى جانب فوائده الصحية الأخرى التي ظهرت في الدراسة، إلى سببين رئيسيين:
أولاً، قد يُحدث الكولاجين تغييراً في ميكروبيوم الأمعاء. ونظراً إلى صعوبة هضمه، فإنه يظل سليماً أثناء عملية الهضم حتى يصل إلى الأمعاء الغليظة.
وهناك، يتحول الكولاجين إلى «غذاء» للبكتيريا المعوية النافعة، مما يؤدي إلى إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة ترتبط بتقليل الالتهابات وخفض معدلات السمنة.
ثانياً، قد يتمتع الكولاجين بخصائص «توليد الحرارة» (thermogenic) بدرجة أكبر مقارنةً بالبروتينات الأخرى، مما يعني أنه قد يساهم في حرق المزيد من السعرات الحرارية.
