«سيري» يتلقى دفعة ذكاء اصطناعي من «أبل»

اختبار التطبيق المطور الجديد

«سيري» يتلقى دفعة ذكاء اصطناعي من «أبل»
TT

«سيري» يتلقى دفعة ذكاء اصطناعي من «أبل»

«سيري» يتلقى دفعة ذكاء اصطناعي من «أبل»

على مدى الأعوام الـ15 الماضية بدت تجربة التحدث إلى «سيري»، المساعد الافتراضي من «أبل» على أجهزة «آيفون»، غير جذابة على الإطلاق. ورغم قدرة «سيري» على أداء بعض المهام الأساسية، مثل إضافة مواعيد التقويم وضبط المؤقتات، فإن أداءه جاء دون المستوى المطلوب، لدرجة أن طلب المساعدة منه كان غالباً ما أدى إلى نتائج عكسية.

نسخة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

لذا، عندما أعلنت «أبل»، في يونيو (حزيران)، عن إطلاق نسخة «أكثر تطوراً» من «سيري»، مدعومة بالذكاء الاصطناعي من «غوغل» هذا العام، لم أملك سوى التساؤل: هل سنرى أخيراً الناس يتحدثون إلى «سيري» في القطار، في الشوارع، في المكاتب؟ وفي الواقع فإن هذا سؤال مهم؛ لأن انتشار النسخة الجديدة من مساعد «أبل»، «سيري إيه آي»، على نطاق واسع قد يكون بمثابة اختبار حقيقي لتأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع التكنولوجيا الاستهلاكية، خلال السنوات القادمة.

من جهتهم، يعتقد الأشخاص الأكثر تفاؤلاً حيال الذكاء الاصطناعي، بمن فيهم مسؤولون تنفيذيون في مجال التكنولوجيا، مثل سام ألتمان من شركة «أوبن إيه آي»، وساتيا ناديلا من «مايكروسوفت»، أن «سيري» في صورته الجديدة، سيفوق في أهميته أنظمة التشغيل والتطبيقات. ويتصور هذا الفريق مستقبلاً يتحدث فيه الناس إلى مساعدين يعملون بالذكاء الاصطناعي، للتحكم في أجهزتهم.

ومن الناحية النظرية، فإن الشركة صاحبة «المساعد» الأكثر شعبية، ربما يكون الفوز من نصيبها في سباق الذكاء الاصطناعي، الذي يصوغ مستقبل الحوسبة.

على جانب آخر، ثمة رأي أكثر اعتدالاً - وهو النهج الذي تتبعه «أبل» مع «سيري إيه آي» - يرى أن روبوتات الدردشة قد تكون مجرد أداة أخرى ضمن نظام التشغيل، مثل غيرها من الميزات والتطبيقات، يمكن للمستخدمين استخدامها أو تجاهلها.

وللتعرف على «سيري» بشكله الجديد، ثبت نسخة تجريبية من نظام التشغيل «آي أو إس 27»، الذي يتضمن «سيري إيه آي»، على هاتفي من طراز «آيفون»، وجرّبتُ مساعد «أبل» على مدار نحو ستة أسابيع.

وكان انطباعي الأول أن «سيري إيه آي» يعكس تحسيناً كبيراً عن مساعد «أبل» التقليدي (بصراحة، هذا معيار متواضع)، لكنه لم يدخل تغييراً جوهرياً على طريقة استخدامي لـ«الآيفون». ما زلتُ أتصفح التطبيقات في الغالب، ونادراً ما أحتاج إلى طلب المساعدة من «سيري».

ومع ذلك، يملك «سيري إيه آي» بعض الحيل الرائعة، التي سيستمتع بها الكثيرون لتسريع وتيرة إنجاز المهام الروتينية، مثل تعديل الصور، وإنشاء قوائم التسوق، وتحديث دفاتر العناوين.

وإليك ما تحتاج معرفته حول التغييرات ومجموعة من التوجيهات، التي يمكنك تجربتها عند إطلاق «سيري إيه آي» على نطاق واسع، هذا العام.

تعرّف على «سيري إيه آي» الجديد

يمكنك الدردشة مع «سيري إيه آي» عبر طرق متنوعة، بعضها جديد والآخر قديم:

- يمكنك فتح تطبيق «سيري» الجديد وكتابة أو إملاء التوجيهات، على غرار برامج الدردشة الآلية الأخرى مثل «تشات جي بي تي» و«جيميناي» و«كلود».

- يمكنك استدعاء المساعد «سيري إيه آي» بالضغط المطوّل على الزر الموجود على الجانب الأيمن من الهاتف، أو ببساطة قل: «مرحباً سيري»، متبوعاً بسؤال أو طلب، كما في السابق.

- يمكنك السحب لأسفل من منتصف أعلى الشاشة، لفتح مربع يتيح لك كتابة استعلام بحث أو سؤال لـ«سيري».

• التوجيه الأول: طلب شخصي. بإمكان «سيري إيه آي» استخدام معلوماتك الشخصية. على سبيل المثال، يمكنه فحص رسائلك النصية، لمعرفة موعد وصول طائرة أحد أقاربك، أو البحث عن موعد زيارة طبيب في بريدك الإلكتروني. ويتضمن هذا المثال طلب المساعدة من «سيري» للعمل مع تطبيقين: العثور على سلعة بقالة ذكرت في رسالة نصية من الزوج/الزوجة، ثم إضافتها إلى قائمة التسوق في تطبيق التذكيرات: ماذا طلبت مني سالي أن أحضر من البقالة؟ هل يمكنك إضافتها إلى قائمة التسوق؟

• التوجيه الثاني: ساعدني في هذا. عند استخدام كلمة «هذا»، سيتفاعل «سيري» في الغالب مع ما هو معروض على شاشتك، مثل موقع الويب الذي تتصفحه أو الصورة التي تشاهدها. على سبيل المثال، عندما كنت أتصفح موقع «إيه إم سي» الإلكتروني، لشراء تذاكر فيلم «الأوديسة»، طلبت من «سيري» إضافة العرض إلى الروزنامة الخاصة بي بأربع كلمات بسيطة:

أضف هذا إلى الروزنامة.

• التوجيه الثالث: تعديل الصور. ربما تكون مهمة تعديل الصور على شاشة هاتف صغيرة شاقة للغاية. لذا، فإن طلب المساعدة من «سيري» يأتي بمثابة اختصار سريع. وقد يكون التوجيه الآتي الحل الأمثل للكثيرين، من الراغبين في حذف الغرباء من صور عطلاتهم المثالية: احذف الشخص الذي اقتحم الصورة.

• التوجيه الرابع: ابحث عن صورة. تعج ألبومات صورنا بآلاف الصور. لذلك، قد يصعب العثور على صورة محددة لعرضها على صديق. ما عليك سوى إعطاء «سيري» وصفاً للصورة التي تبحث عنها، وستظهر لك بعض الخيارات. على سبيل المثال: ابحث عن صورة ابنتي فيما تتناول الآيس كريم.

• التوجيه الخامس: ابحث عن مطعم. بإمكان «سيري إيه آي» كذلك استخلاص المعلومات من الإنترنت، للإجابة عن أسئلتك. جرّب طلب المساعدة في العثور على مكان لتناول الطعام، ثم اطرح أسئلة متابعة لتضييق نطاق البحث: هل توجد مطاعم بيتزا جيدة على مسافة قريبة، سيراً على الأقدام؟ أيها مفتوح حتى وقت متأخر من هذه الليلة؟

توقعات ومشكلات

يمكن لعملاء «أبل»، بمن فيهم مالكو أجهزة «آيفون» و«آيباد» و«ماك» و«ساعة أبل»، تجربة «سيري» في صورته الجديدة على أجهزتهم، عن طريق تثبيت الإصدارات التجريبية العامة - إصدارات مبكرة وغير مكتملة من أنظمة التشغيل - ثم الانضمام إلى قائمة انتظار الوصول إلى «سيري إيه آي». ومع ذلك، ونظراً لأن هذه مجرد البداية، ربما تواجه «سيري إيه آي» بعض المشكلات الفنية في بعض الأحيان. (مثلاً، فشل المساعد في ترجمة قائمة طعام مطعم صيني إلى الإنجليزية). ومن أجل تفادي هذه المشكلات، أنصح بالانتظار حتى طرح الإصدار الكامل لأنظمة التشغيل، هذا الخريف، قبل تجربة المساعد.

خلال تجربتي، لاحظتُ مؤشراً واضحاً ينبئ بأن «سيري» يسير على الطريق الصحيح نحو الأفضل. الحقيقة أن ما كان يُزعجني بشدة في الإصدار السابق من «سيري»، أنه كلما طلبتُ منه إضافة «الذهاب إلى النادي الرياضي» إلى الروزنامة الخاصة بي، كان يُضيف باستمرار «الذهاب إلى النادي الرياضي» باعتباره موعداً، مهما حاولتُ تصحيح الأمر.

وعندما طلبتُ ذلك من «سيري» هذا الأسبوع، أجاب: «عفواً، هل قلتَ الذهاب إلى النادي الرياضي أم الذهاب إلى جيم؟» أجبتُ: «الأول»، فأضاف «سيري» الموعد الصحيح إلى الروزنامة الخاصة بي. لا يبدو الوضع مثالياً، لكنه أفضل.

• خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)

«لينوفو» تُطلق «AI Express» لتسريع نشر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تطلق «لينوفو» خدمة «AI Express» لتسريع نشر بنية الذكاء الاصطناعي المؤسسية بتكوينات جاهزة قابلة للتوسع بالتعاون مع «إنفيديا».

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)

«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

طوّر باحثو معهد «جورجيا تك» شبكة منخفضة الطاقة تتيح لغرسات طبية صغيرة تبادل الإشارات عبر الأنسجة لتنسيق الاستشعار والعلاج داخل الجسم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)

«هارد فلو»... خوارزمية جديدة لضبط مُخرجات الذكاء الاصطناعي تحت قيود صارمة

طوّر باحثون في «MIT» خوارزمية «هارد فلو» لضبط مُخرجات الذكاء الاصطناعي تحت قيود صارمة دون إعادة تدريب النماذج مسبقاً.

نسيم رمضان (لندن)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، لم تعد المخاطر مرتبطة فقط بما يمكن أن تفعله النماذج أو الوكلاء، بل أيضاً بمن يتحمل المسؤولية عندما يقع خلل أمني أو تتخذ الأنظمة إجراءات غير متوقعة. ويظهر تقرير «Global Digital Trust Insights 2027» الصادر عن «PwC» أن الشركات لا تزال بعيدة عن التوصل إلى نموذج موحد لتوزيع هذه المسؤولية، رغم ارتفاع الإنفاق على الأمن السيبراني وتسارع إدخال الذكاء الاصطناعي في العمليات.

الاستطلاع الذي شمل 3934 من قادة الأعمال والتكنولوجيا في 71 دولة ومنطقة، كشف أن 84 في المائة من مسؤولي الأمن والمالية يتوقعون زيادة ميزانيات الأمن السيبراني خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بـ78 في المائة في العام السابق. كما أدرج 58 في المائة الذكاء الاصطناعي ضمن أبرز أولويات الإنفاق السيبراني، في مؤشر على انتقاله من أداة لتحسين الإنتاجية إلى عنصر أساسي في استراتيجيات الحماية وإدارة المخاطر.

من المسؤول عن مخاطر الذكاء الاصطناعي؟

أحد أبرز ما كشفه التقرير هو غياب الاتفاق داخل المؤسسات حول الجهة التي يفترض أن تتحمل مسؤولية مخاطر الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً مع صعود الأنظمة الوكيلية القادرة على اتخاذ إجراءات وتنفيذ مهام بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.

وأفاد 29 في المائة من المشاركين بأن المسؤولية ينبغي أن تقع على عاتق رئيس تقنية المعلومات أو رئيس التكنولوجيا أو الوظيفة التقنية، فيما رأى 26 في المائة أنها من اختصاص قائد أو إدارة مستقلة للذكاء الاصطناعي. واختار 17 في المائة رئيس أمن المعلومات أو فرق الأمن السيبراني، فيما قال 11 في المائة إن المسؤولية غير واضحة لأنها موزعة بين أكثر من وظيفة داخل المؤسسة.

وفي المقابل، بدأت بعض المؤسسات بالفعل في إنشاء أدوار تنظيمية مخصصة، إذ أظهر الاستطلاع أن 33 في المائة منها عيّنت مسؤولين أو أنشأت وظائف مرتبطة مباشرة بقيادة الذكاء الاصطناعي، من بينها مناصب تنفيذية أو أدوار على مستوى مجالس الإدارة.

لكن وصول الموضوع إلى المستويات العليا لا يعني أن الحوكمة أصبحت مستقرة. فقد أفاد 47 في المائة فقط بأن الأمن السيبراني أصبح بنداً دائماً على جدول أعمال مجلس الإدارة، فيما تشير «PwC» إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي يفرض حاجة أكبر إلى وضوح المساءلة وتحديد من يملك القرار عند وقوع حادث أو فشل في الضوابط.

تكشف الدراسة أن ارتفاع الإنفاق لا يعني اكتمال الجاهزية إذ لا تزال خطط الاستمرارية والاستعداد للتهديدات الكمية متفاوتة بين المؤسسات (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي هدف للهجمات أيضاً

لا تقتصر المفارقة على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة دفاعية، إذ أصبح هو نفسه هدفاً متزايداً للهجمات. وأفاد نصف قادة الأمن تقريباً بأن الهجمات التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي تأتي ضمن التهديدات التي يشعرون بأقل قدر من الاستعداد لمواجهتها.

وتشمل المخاطر التي يبرزها التقرير هجمات موجهة ضد النماذج والأنظمة الوكيلية، إضافة إلى العبث بالبيانات أو التأثير في سلوك الأنظمة. وأظهرت بيانات مرتبطة بالدراسة أن 53 في المائة أشاروا إلى اختراق شبكات آلية ذاتية التشغيل باعتباره من المخاطر التي تثير القلق، فيما ذكر 52 في المائة الهجمات العدائية على أنظمة الذكاء الاصطناعي، والنسبة نفسها تقريباً بالنسبة إلى تسميم البيانات.

وتكتسب هذه المخاطر وزناً أكبر مع انتقال الذكاء الاصطناعي من دور المساعد إلى أنظمة تستطيع الوصول إلى التطبيقات والبيانات واتخاذ خطوات داخل مسارات العمل، ما يعني أن ضعفاً في الصلاحيات أو الهوية أو الحوكمة قد ينتقل أثره من إنتاج إجابة خاطئة إلى تنفيذ إجراء فعلي داخل المؤسسة.

حذر من الوكلاء المستقلين

في الوقت الذي تزداد فيه خطط استخدام الذكاء الاصطناعي للدفاع السيبراني، لا تزال المؤسسات متحفظة تجاه منح الوكلاء صلاحيات كاملة. وأظهر التقرير أن 22 في المائة فقط سيوافقون على منح وكلاء الذكاء الاصطناعي استقلالية كاملة لتنفيذ إجراءات دفاعية.

وترتبط هذه الحيطة، حسب «PwC»، بعوامل من بينها الثقة في التقنية، والمساءلة، ونقص الخبرات القادرة على مراقبة الأنظمة المستقلة. وفي هذا السياق، ترى الشركة أن توسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الأمن يحتاج إلى حوكمة واضحة وإشراف بشري وآليات تحدد حدود ما يستطيع النظام فعله من دون تدخل مباشر.

ويعكس ذلك معادلة جديدة داخل فرق الأمن السيبراني؛ فالمؤسسات تريد الاستفادة من سرعة الذكاء الاصطناعي وقدرته على تحليل كميات كبيرة من البيانات والاستجابة للتهديدات، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بمنع أن يتحول النظام الدفاعي نفسه إلى مصدر لمخاطر جديدة.

يضع التقرير الذكاء الاصطناعي في صدارة أولويات الأمن السيبراني مع توقع معظم المؤسسات زيادة ميزانيات الحماية خلال العام المقبل (أدوبي)

الميزانيات ترتفع... لكن الجاهزية ليست كاملة

ارتفاع الميزانيات لا يعني بالضرورة وصول المؤسسات إلى مستوى متقدم من الجاهزية. فحسب التقرير، 39 في المائة فقط لديها خطة استمرارية رسمية ومطبقة بصورة كاملة تتعامل تحديداً مع المخاطر السيبرانية، رغم توسع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

كما أن الاستعداد للتهديدات المستقبلية ما زال متفاوتاً. ففي مجال التشفير المقاوم للحوسبة الكمية، أظهرت بيانات التقرير أن 21 في المائة فقط من المؤسسات نفذت بالفعل إجراءات أمنية مقاومة للتهديدات الكمية، ما يعكس أن جزءاً كبيراً من السوق لا يزال في مراحل مبكرة من الاستعداد لهذا التحول.

وتوضح الأرقام أن زيادة الاستثمار تأتي بالتوازي مع اتساع نطاق المسؤوليات؛ إذ لم تعد فرق الأمن مطالبة فقط بحماية الشبكات والبيانات والخدمات السحابية، بل أصبحت تحتاج أيضاً إلى حماية النماذج والبيانات التدريبية والوكلاء والهويات الرقمية الجديدة التي تعمل داخل المؤسسات.

من أداة دفاع إلى ملف حوكمة

تلخص «PwC» التحول بأن الذكاء الاصطناعي أصبح يعمل على جانبي معادلة الأمن السيبراني. فهو يوسع سطح الهجوم ويخلق أنواعاً جديدة من المخاطر، لكنه في الوقت نفسه يوفر أدوات يمكن استخدامها للكشف والاستجابة والحماية بدرجات أعلى من الأتمتة. ولهذا ترى الشركة أن القيمة الفعلية لا تتوقف على تبني التقنية، بل على بناء الثقة والحَوْكمة والإشراف البشري اللازم لاستخدامها بصورة مسؤولة.

وبينما تستعد المؤسسات لزيادة الإنفاق، يظل السؤال موجهاً حول من يمتلك القرار عندما يصبح وكيل ذكاء اصطناعي قادراً على الوصول إلى الأنظمة والبيانات واتخاذ إجراءات دفاعية أو تشغيلية.

أرقام الاستطلاع تشير إلى أن الشركات بدأت إنشاء أدوار وآليات جديدة للإجابة عن هذا السؤال، لكن توزيع المسؤولية بين التكنولوجيا والأمن وقيادة الذكاء الاصطناعي لم يستقر بعد.


«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

فصلت شركة «أوبن إيه آي» ثلاثة موظفين بعد سلسلة من حوادث الاختراق المثيرة للجدل على صلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي»، أمس الخميس، إن الموظفين انتهكوا «سياسات الوصول إلى معلومات حساسة خاصة بالشركة والتعامل معها»، مضيفةً أنه لم يتم فصل أي شخص بسبب إثارة مخاوف تتعلق بالسلامة.

وتابعت «أوبن إيه آي» أن سوء التصرف كان أكثر من مجرد تقاسم المعلومات مع شركة تحليل خارجية، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت في وقت سابق أسماء الموظفين الثلاثة، نقلاً عن مصادر مطلعة. ولم تشر «أوبن إيه آي» سوى إلى باحثَيْن اثنين في مجال الأمن ومدير برنامج ورفضت تأكيد هوياتهم.

ويأتي الفصل بعد سلسلة من الحوادث التي تشمل سلوك أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدماً التابعة لـ«أوبن إيه آي».

وفي الواقعة الأبرز، خرج أحد نماذج «أوبن إيه آي» من بيئة اختبار آمنة واخترق بشكل غير متوقع أجهزة كمبيوتر تنتمي لمنصة «هاكينغ فيس» الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

واستعانت «أوبن إيه آي» بخبراء خارجيين متخصصين في سلامة الذكاء الاصطناعي للتحقيق في الواقعة ونشروا لاحقاً نتائج مفصلة عن سلوك البرنامج. وكان أحد الموظفين على الأقل من الذين ذكرت «وول ستريت جورنال» أسماءهم قد قال إنه كان بمثابة وسيط للمحللين الخارجيين.


التحام كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد بمحطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
TT

التحام كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد بمحطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)

التحمت كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد فضاء، الخميس، بمحطة الفضاء الدولية حيث سيقيمون فيها لمدة ستة أشهر تقريباً.

وانطلق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً معه بعثة «كرو - 13» عند الساعة 11.10 صباحاً بالتوقيت المحلي (15.10 ت.غ) من قاعدة كيب كانافيرال في فلوريدا.

وبعد سبع ساعات و55 دقيقة، التحمت الكبسولة «دراغون» التي أعطاها الرواد اسم «غرايس» أيضاً، بمنفذ بالمحطة، مسجلة بذلك رقماً قياسياً لأسرع رحلة تقوم بها مركبة فضائية أميركية للوصول إلى المحطة، وفقاً لمسؤولي وكالة «ناسا».

وأعلن مسؤول في التحكم الأرضي أن صاروخ «سبايس إكس دراغون على المسار النهائي. الالتحام المحكم اكتمل»، معلناً بذلك إتمام عملية الالتحام.

والخطوة التالية كانت انتقال الطاقم الجديد المكون من الأميركيين جيسيكا واتكينز ولوك ديلاني والكندي جوشوا كوتريك والروسي سيرغي تيترياتنيكوف إلى داخل المحطة الفضائية عبر ممر مضغوط.

وقال واتكينز لزملائه على الأرض من داخل المحطة: «نحن نشعر بالإثارة لكوننا هنا. هذا بحق مكان خاص»، وخاطب واتكينز زملاءه على الأرض من داخل المحطة في بث مباشر لوكالة ناسا: «نحن متحمسون للغاية لوجودنا هنا، إنه حقاً مكان مميز»، مضيفاً: «من المدهش ونوعاً ما ساخر التفكير في أن الرحلة للوصول إلى هنا كانت قصيرة، لأن رحلة الوصول إلى هنا كانت طويلة».

محطة الفضاء الدولية (رويترز)

وقال الكندي كوتريك إن تمثيل بلاده في الفضاء يمنحه «شعوراً رائعاً حقاً»، مشيراً إلى أنه «يتطلع إلى مهمة ناجحة بعد النوم قليلاً، فهذا هو ما سأفعله الآن».

وكان من المقرر أن يصل طاقم المحطة الجديد في منتصف شهر سبتمبر (أيلول)، لكن عملية الإطلاق تأجلت بسبب تسرب على متن المركبة «دراغون».

ويحل طاقم «كرو - 13» مكان الأميركيين جيسيكا مير وجاك هاثاواي والفرنسية صوفي أدينو والروسي أندريه فيدييف.

من المقرر أن تعود بعثة «كرو - 12» إلى الأرض اعتباراً من الاثنين، إلا أن الجدول الزمني يعتمد على الظروف الجوية.

وسيكون لدى الكندي كوتريك سبب إضافي لترقب عودته إلى الأرض بعد ستة أشهر، إذ من المتوقع أن تضع زوجته مولوداً خلال فترة وجوده في الفضاء.

ورغم انهيار العديد من اتفاقات التعاون الدولي عقب غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، فإن الولايات المتحدة واصلت التعاون مع روسيا فيما يتعلق بمحطة الفضاء الدولية.

ومن المقرر إخراج محطة الفضاء الدولية التي ظلت مأهولة باستمرار طوال ربع القرن الماضي، من مدارها عام 2030 لتسقط في أحد المحيطات على كوكب الأرض.