«جرائم مجهولة» وإجراءات ملتبسة تُعقّد أزمة «ملكية خطوط الجوال» في مصر

رغم إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة

مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
TT

«جرائم مجهولة» وإجراءات ملتبسة تُعقّد أزمة «ملكية خطوط الجوال» في مصر

مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)

تابع الشاب المصري هاني جاد بقلق الأزمة التي تعرض لها الطالب الجامعي عمرو عمارة، بعد أن تلقى اتهامات «تتعلق بالاتجار بالمخدرات»، لمجرد ملكيته لرقم هاتف جوال لم يستخدمه واستغله آخرون؛ ما دفعه للاستعلام عن الأرقام المسجلة باسمه، فاكتشف وجود خطين، تبعها بعدد من الإجراءات التي لا يعلم ما إذا كانت كافية أم أنه يحتاج للمزيد، ولذلك بدأ يركز على توعية المحيطين به ودفعهم للاستعلام عن الأرقام الهاتفية، تجنباً لوقوعهم ضحايا لـ«جرائم مجهولة».

وكانت محكمة الجنايات المصرية قد قضت غيابياً على الطالب عمارة بالسجن المؤبد (25 عاماً) في قضية اتجار بالمخدرات، بعد سقوط عصابة تهريب للمواد المخدرة، كانت تستخدم خطا مسجلاً باسمه في عملياتها الإجرامية. وظهر الشاب منذ أيام، قبل تسليم نفسه لإعادة إجراءات المحاكمة، ليبين أنه قدم بطاقته لشقيقة صديقه التي تعمل في إحدى فروع الاتصالات، فسجلت خطاً باسمه لاستكمالها التارجت، لكنه لم يتسلمه أو يستخدمه، ولا يعلم كيف وصل لهذه العصابة.

وعكس عمارة الذي قدم بطاقته طوعاً، وشهد على لحظة خروج الخط، دون أن يتوقع ما قد يجلبه ذلك من مشكلات، شكا آلاف المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي من اكتشافهم وجود العديد من الخطوط المسجلة بأسمائهم دون أن يعلموا عنها شيئًا، وسط تساؤلات عن الإجراءات اللازمة، وقلقهم من احتمال تورطهم في «جرائم لم يرتكبوها».

وتوجه جاد، الذي يعمل في شركة المياه الحكومية بمحافظة الشرقية (دلتا النيل) قبل أيام إلى فرع شركة الاتصالات للاستعلام عن هذه الخطوط، ومعرفة كيف نُسبت له دون علمه، لكنه لم يخرج بإجابات واضحة، فطلب وقف هذه الخطوط، ووقَّع على استمارة معنونة بـ«عدم حيازة وإيقاف خط»، بينما يترقب حالياً ما سينتهي إليه تحقيق النيابة العامة مع شركات الاتصالات في مصر حول القضية، والتفكير فيما إذا كان سيتخذ إجراءات قانونية أخرى تحميه من التورط في أي قضية، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر قد أحال، الاثنين، شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق فيما ورد من شكاوى من مستخدمين، اكتشفوا تسجيل خطوط جوالة بأسمائهم دون حيازتهم لها، وذلك «في ضوء ما قام به الجهاز من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة إليه خلال اليومين الماضيين، وما تلا ذلك من استكمال للأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها».

وقال المحامي حسن شومان لـ«الشرق الأوسط» إن «قضية شرائح الجوال خطيرة، وقد توقع الشخص في قضايا كبيرة تتعلق بالأموال، مثل سرقات إلكترونية أو نصب، أو قضايا جنائية كالتحرش والمخدرات... وغيرها؛ لذا لا تجب استهانة الشخص الذي اكتشف وجود شريحة باسمه بذلك، واتباع الإجراءات».

ونصح شومان المواطنين في البداية بالتوجه إلى فروع الشركات التي أصدرت الخطوط باسمه، والاستعلام عن هذه الأرقام، وتوقيع استمارة إنكار ملكية للخط ووقفه، ثم التوجه إلى قسم الشرطة، وعمل محضر يثبت فيه عدم معرفته شيء عن هذه الأرقام، ويطالب شركة المحمول بتوضيح كيف خرجت باسمه، لافتاً إلى أن «الأمر قد ينطوي على قضايا تزوير».

وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام محلية أن 100 شخص ترددوا على 9 أقسام لتحرير محاضر ضد شركات المحمول بسبب شرائح الجوال.

مقر الشركة المصرية للاتصالات الرئيسي في ميدان الجيزة (الشرق الأوسط)

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قد وجَّه في بيان، أخيراً، المتضررين بالتقدم بشكوى للجهاز. وطمأن المواطنين بأن «مجرد تسجيل خط هاتف محمول باسم شخص لا يرتب بذاته مسؤوليته عن الأفعال التي تتم باستخدامه، متى ثبت أن الخط لا يخصه، أو لم يكن في حيازته أو تحت سيطرته الفعلية».

وأضاف شومان موضحاً: «صحيح أن التحقيقات القانونية تستطيع إثبات ما كان الخط في حوزة صاحبه المُسجل باسمه أم لا وقت ارتكاب جريمة، لكن مجرد حدوثها دون إنكار سابق لهذا الخط قد يعرضه للتوقيف احتياطياً لانتهاء الإجراءات، أو القبض عليه لحين إعادة إجراءات المحاكمة لو صدر حكم غيابي ضده، لذا ننصح باستباق كل ذلك بالتقدم بمحضر ضد شركات المحمول».

وقضية عمارة التي ذاع صيتها أخيراً ليست الأولى من نوعها. ويقول المحامي محمود فراج لـ«الشرق الأوسط» إنه رفع قضية ضد رقم يبعث رسائل إزعاج وتحرش وتشهير بموكلة لديه، وبعد الحكم الصادر بخمس سنوات ضد صاحب الخط تنازلت موكلته عن القضية لتأكدها أن «الخط لم يكن في حيازة الشخص المُسجل باسمه، وأن شخصاً آخر استغله وارتكب جرائمه في حقها».

وشدد فراج على أهمية الوعي القانوني بما قد يحدث للشخص من مجرد وجود اسمه على خطوط لا يستخدمها، والتحرك بتقديم شكاوى في الجهات المختصة، ومحضر في قسم الشرطة.

وفوجئ الصحافي محمود العمري بوجود عدة شرائح اتصالات باسمه، ليس له صلة مباشرة بها ولم يستخرجها. وقرر تحرير محضر ضد الشركة، واتخاذ الإجراءات القانونية وصولاً لطلب تعويض، كما توجه إلى فرع للشركة للحصول على ما يثبت تسجيل هذه الشرائح باسمه، لكن الموظف رفض تسليمها إياه، متوقعاً في بوست عبر «فيسبوك» أن تكون الشركات قد أصدرت توجهات بذلك، لكنه أكد الاستمرار في الإجراءات.

ويشير المحامي محمد الصاوي إلى أن «الحصول على تعويض من شركات المحمول مرتبط بحدوث ضرر على الشخص، الذي صدر خط باسمه، لكن عدم وقوع ضرر لا يستوجب تعويضاً»، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بينما يقول حسن شومان إن موكلين كُثراً يأتون لمكتبه يسألون عن الإجراءات التي عليهم اتباعها، وعن إمكانية حصولهم على تعويض، في التباس واضح لدى المستخدمين.

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قد أكد «العمل على تعزيز وسائل التحقق من هوية المستخدمين، ومن بينها منظومة التحقق البيومتري، بما يرفع مستوى دقة البيانات، ويعزز أمن وسلامة خدمات الاتصالات».


مقالات ذات صلة

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

شمال افريقيا إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

تحظى الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على «فيسبوك» بمتابعة عالية بعد أن أصبحت منصة رئيسية لتلقي البلاغات عبر مقاطع فيديو يتم تصويرها.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء، بعد إعلان طرح 18 سلعة جديدة بدءاً من الجمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق»، وذلك خلال استقباله رئيس «تيار الحكمة» العراقي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام حول القبض على 3 إسرائيليين حيث زعمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري»

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تلاسن مصري - إثيوبي متصاعد يفاقم نزاع «سد النهضة»

تلاسن حاد بين مصر وإثيوبيا على خلفية نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، مع رد إثيوبي لاذع رفضاً لعدّ القاهرة السد «غير شرعي»

محمد محمود (القاهرة)

سيول جارفة تضرب مدناً بغرب ليبيا وتدمر جسوراً في الشمال

مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

سيول جارفة تضرب مدناً بغرب ليبيا وتدمر جسوراً في الشمال

مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ضربت أمطار غزيرة وسيول جارفة مناطق واسعة امتدت من جنوب ليبيا إلى غربها وشمالها، متسببة في تدمير طرق وجسور وسقوط ضحايا غرقى، فيما سارعت الأجهزة الأمنية للإنقاذ وإجلاء العائلات العالقة، بالتزامن مع إعلان حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة حالة الطوارئ القصوى.

وتعيش مدينتا مزدة ونسمة (جنوب غربي ليبيا) أوضاعاً إنسانية وميدانية بائسة، إثر تدفق السيول وفيضان الأودية منذ يوم الخميس، ما أدى إلى تدمير شبكات الطرق واقتحام المنازل وجرف السيارات، إلى جانب إسقاط أبراج كابلات الضغط العالي، وإلحاق أضرار فادحة بالممتلكات العامة والخاصة.

ودفعت وزارة الحكم المحلي بحكومة «الوحدة الوطنية» بجرافات وشاحنات ثقيلة إلى المدينتين للمساهمة في عمليات الإنقاذ ومواجهة تداعيات موجة الأمطار والسيول التي تجتاح المنطقة، خاصة بعد انهيار الجسر الرابط بين مزدة ومنطقة تنيناي، ما أدى إلى انقطاع الطريق بالكامل وعزل المنطقة المرتبطة بها.

كما وجهت الوزارة نداءً عاجلاً لسكان مدينة مزدة «بضرورة الالتزام بمنازلهم والابتعاد عن مجاري السيول»، فيما استنفر المجلس البلدي طاقاته بالدفع بمساعدات إنسانية ولوجستية، وفي مقدمتها تشغيل الإسعاف الطائر لتعزيز الاستجابة العاجلة وتلبية الاحتياجات الطارئة للمدينة وضواحيها.

من جانبه، أعلن المركز الإعلامي لبلدية نسمة، الجمعة، المدينة «منطقة منكوبة»، مشيراً إلى وقوع أضرار واسعة النطاق في البنية التحتية والممتلكات. وأكد أن فرق الطوارئ والأجهزة المعنية تواصل العمل على إجلاء العائلات العالقة داخل منازلها التي غمرتها مياه السيول، والبحث عن مفقودين، في ظل مخاوف من استمرار الموجة الجوية الشديدة خلال الساعات المقبلة.

إغلاق طريق بني وليد - ترهونة بسبب السيول (مديرية أمن بني وليد)

في غضون ذلك، وجّه «مستشفى مزدة العام» نداء استغاثة عاجلاً، صباح الجمعة، إلى الجهات المختصة لسرعة إمداده بالمستلزمات الطبية الأساسية إثر نفاد معظمها، محذراً من تفاقم الوضع الصحي في ظل سوء الأحوال الجوية. وأكد أن استمرار تقديم خدمات الطوارئ والرعاية الصحية بات مرهوناً بالاستجابة الفورية لتوفير الاحتياجات الميدانية.

وقال «جهاز الإسعاف والطوارئ» إن السيول التي اجتاحت المنازل اضطرت العائلات في نسمة إلى صعود الجبال والأماكن المرتفعة بسبب سريان المياه بغزارة، وأشار إلى انتشال غريقين فيما لا يزال هناك عدد من المفقودين. علماً بأن الطرق المؤدية للمدينة مغلقة بالكامل.

عمال من الشركة العامة للمياه والصرف الصحي في مدينة الخُمس يعملون على تصريف مياه الأمطار (الشركة)

ودفعت الشركة العامة للمياه والصرف الصحي، الجمعة، بفرق طوارئ تابعة لمدينة الخمس (غرب ليبيا) لشفط تجمعات ومستنقعات مياه الأمطار، وفتح الطرق التي أغرقتها السيول.

وأعلن «مركز طب الطوارئ والدعم»، مساء الخميس، عن تمكن فريق الطوارئ بمدينة غدامس من إنقاذ مهندس فلبيني تابع لشركة «النهر الصناعي»، بعد تعطل مركبته داخل أحد الأودية أثناء مهمة لتفقد الآبار، بالتزامن مع سيلان الوادي، وأوضح أنه تم الوصول إليه وإخراجه.

وفي بني وليد (شمال غرب ليبيا) أعلنت مديرية الأمن إغلاق طريق بني وليد- ترهونة بسبب سيول وادي وشتاتة، محذرة سائقي السيارات من التدفق الجارف للسيول، ومن المرور أو الاقتراب من مجرى الوادي.

واستقبل «مستشفى بني وليد العام» عدداً من الحالات التي كادت أن تواجه الغرق في منطقة «تينيناي» (جنوب غربي البلاد)، التي أتت عليها السيول، وأوضح في بيان أن الفرق الطبية «تعاملت مع الحالات بصفة عاجلة فور وصولها». وأكد رفع درجة الجاهزية والاستعداد في مختلف الأقسام لتقديم الرعاية الطبية الفورية، والتعامل مع أي حالات طارئة على مدار الساعة.

تحذيرات مرورية من قيادة السيارات على طرق بني وليد شمال غرب ليبيا (مديرية أمن بني وليد)

ونوّهت «الشركة العامة للكهرباء» في طرابلس بأنها فعّلت غرفة المتابعة والطوارئ، ورفعت جاهزية فرق الصيانة والطوارئ للتعامل مع تداعيات التقلبات الجوية والأمطار والسيول، والتدخل العاجل لمعالجة أي أعطال قد تؤثر على الشبكة الكهربائية.

وقال وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة «الوحدة» ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، الجمعة، إنه وجّه الجهات المختصة برفع درجة الاستعداد والجاهزية القصوى للتعامل مع التقلبات الجوية والأمطار الغزيرة التي شهدتها عدة مناطق، وما نتج عنها من جريان بعض الأودية ودخول مياه الأمطار إلى الأحياء والمنازل.

وشملت التوجيهات «اتخاذ التدابير العاجلة، والتنسيق الميداني بين الجهات المختصة والبلديات بالمناطق المتضررة، وسرعة الاستجابة للحالات الطارئة، وتوفير خدمات الإسعاف والطوارئ والرعاية الصحية، ومعالجة تجمعات المياه وفتح الطرق المتضررة، وضمان استمرارية خدمات الكهرباء والاتصالات والمياه، وحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة».

الأمطار الغزيرة تغمر أحد شوارع مزدة الليبية 24 سبتمبر (المركز الإعلامي للبلدية)

وأعلنت «جمعية الهلال الأحمر الليبي» رفع درجة الجاهزية في غرفة العمليات والطوارئ المركزية بالأمانة العامة، لمتابعة تطورات موجة الأمطار والسيول على مدار الساعة. وأوضحت أن الفرق الميدانية تعمل على تحديث البيانات الواردة من الفروع وإعداد التقارير الفورية، لضمان السرعة في تقييم الاحتياجات الإنسانية وتنسيق عمليات الاستجابة الطارئة.

ودعت الجمعية المواطنين إلى «أخذ التحذيرات الجوية على محمل الجد، والالتزام بتعليمات الجهات المختصة والسلطات المحلية، مع تجنب التنقل إلا للضرورة أثناء اشتداد الأمطار، والابتعاد عن مجاري السيول والأودية وأماكن تجمع المياه».


الرئيس الموريتاني يتوقع «مرحلة أفضل» لبلاده في الفترة المقبلة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يتوقع «مرحلة أفضل» لبلاده في الفترة المقبلة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)

قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، إن بلاده مقبلة في المستقبل على «مرحلة أفضل، رغم ما يعيشه العالم من اضطرابات وعدم استقرار»، مؤكداً أن حكومته «ستحل مشكلة تعبئة الموارد المالية لتنفيذ المشاريع التنموية».

ولد الغزواني كان يتحدث ليل الخميس - الجمعة، أمام عدد من سكان مدينة أكجوجت (250 كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة نواكشوط)، وهي المنطقة التي توجد بها مناجم النحاس والذهب الأقدم في البلاد.

ويجري ولد الغزواني منذ نحو أسبوع، جولة في مناطق الشمال الموريتاني، حيث يلتقي السكان ويناقش معهم الأوضاع الاقتصادية، ويستمعُ لمشاكلهم، فيما يتولى عدد من الوزراء المرافقين له الرد على مطالب السكان.

وفي كلمته أمام سكان مدينة أكجوجت، أكد ولد الغزواني ثقته بأن «المرحلة المقبلة ستكون أفضل للبلاد، ولمختلف مناطقها الداخلية»، وأشار في السياق ذاته إلى أن «موريتانيا، رغم ما يشهده العالم من اضطرابات وعدم استقرار، قادرة على مواجهة مختلف التحديات». وشدد على أن «تعبئة الموارد المالية لن تكون، مستقبلاً، عائقاً أمام تنفيذ المشاريع التنموية التي تحتاج إليها البلاد»، وذلك بعد أن تحدث بإسهاب عن علاقة الدولة بالشركات الدولية التي تستغل مناجم النحاس والذهب.

وأوضح أن «توفير الظروف المثالية لاستغلال الموارد المعدنية يعني انتهاج سياسة توازن بين أهمية الاستفادة المحلية والوطنية من هذه الثروات، ورفض ومنع كل ما من شأنه أن يؤثر على الظروف الصحية والبيئة».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

وتوجد في موريتانيا 3 مناجم كبرى، من أشهرها منجم الحديد الخام في مدينة ازويرات وتستغله شركة موريتانية، ومنجم النحاس في أكجوجت الذي تستغله شركة كندية، ومنجم الذهب في تازيازت الذي يتبع أيضاً لشركة كندية.

وأوضح الرئيس الموريتاني أن حكومته تسعى لفتح مناجم جديدة، خصوصاً في ظل وجود مؤشرات معدنية هائلة في مناطق مختلفة من البلاد، وقال إن «قطاع التعدين الصناعي، يتمتع بآفاق واعدة»، حيث تعمل حكومته على «إزالة العقبات التي تحول دون استغلال مناجم جديدة، بما يتيح خلق مزيد من فرص العمل وتوفير موارد مالية إضافية للبلاد».

وبخصوص المناجم الموجودة حالياً، قال ولد الغزواني إن الشركة التي تستغل منجم النحاس في أكجوجت تم تجديد عقدها قبل نحو سنة، مبيناً أن الهدف الأساسي من التجديد كان «ضمان استمرار النشاط الاقتصادي في المدينة، والحفاظ على فرص العمل التي توفرها الشركة»، مشدداً على أن الحكومة حرصت على «تحسين شروط تجديد العقد، ومواءمته مع أحكام المدونة المعدنية الجديدة، بدلاً من الشروط التي كان يخضع لها العقد السابق».

ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية عام 2024، ولكنه يواجه انتقادات حادة من المعارضة «بسبب سياساته الاقتصادية القائمة على الضرائب ورفع الدعم عن المحروقات والمواد الأساسية»، فيما يؤكد أن رفع الدعم «كان مصحوباً بسياسة اجتماعية تستهدف دعم الطبقات الفقيرة».

ونجح ولد الغزواني خلال سنوات حكمه في مضاعفة ميزانية الدولة، والاعتماد بنسبة كبيرة على ميزانية الدولة في تنفيذ مشاريع التنمية، مستفيداً من ارتفاع أسعار الذهب والحديد، وبدء إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي.


مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
TT

مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)

شدّد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، أثناء لقائه مع المفوضة الأوروبية للمتوسط، دوبرافكا شويتسا، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، على ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي «بما يضفي عليها مزيداً من الواقعية والإنصاف، ويجعلها مجسّمة لشراكة حقيقية ومتضامنة، تستجيب للتحولات الراهنة وتراعي بصورة أفضل مصالح الطرفين وأولوياتهما، ولا سيما ما يتعلق بالمبادلات التجارية والتعاون المالي والبرامج العلمية المشتركة»، على ما أفاد بيان أصدرته «الخارجية» التونسية.

وأوضح البيان، أن اللقاء كان مناسبة «لتأكيد أهمية العلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي وضرورة مواصلة تطويرها، في إطار شراكة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والندّية، وتراعي سيادة تونس وتحترم مؤسساتها الوطنية».

خفر السواحل التونسي يحاول إيقاف بعض المهاجرين في البحر أثناء محاولتهم العبور إلى إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

كما تم التطرق إلى آفاق التعاون الأورومتوسطي، حيث أكّد الوزير التونسي «دعم بلاده لكل مبادرة من شأنها تعزيز الاندماج والتعاون في الفضاء المتوسطي، على أساس شراكة فعلية ومسؤولية مشتركة تراعي أولويات الدول الشريكة، وتأخذ بعين الاعتبار محورية القضية الفلسطينية التي تتطلب حلاً عادلاً وشاملاً ودائماً، لا يمكن في غيابه إرساء ركائز الأمن والاستقرار والتنمية المشتركة في المنطقة».

وتناول اللقاء أيضاً ملف الهجرة والتنقل، حيث جدّد النفطي «تأكيد تمسّك تونس بمقاربة شاملة ومتوازنة للهجرة، تقوم على احترام حقوق الإنسان ومعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية، مع مواصلة مكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، وتعزيز مسارات التنقل والهجرة النظامية».

من ناحيتها، أوضحت المسؤولة الأوروبية «أنها تعي متطلبات المرحلة من أجل إرساء شراكة على قاعدة المصالح المشتركة واحترام السيادة وتطوير أطر الحوار، معبّرة عن الأمل في أن يشكّل مجلس الشراكة التونسية الأوروبية منطلقاً لهذه العلاقة».