إسلام آباد تدفع نحو «ترتيب سلام»... وطهران تتشدد

وزير الداخلية الباكستاني أجرى مشاورات مع عراقجي... ورضائي يتمسك بإنهاء الحرب والإفراج عن الأصول المجمدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
TT

إسلام آباد تدفع نحو «ترتيب سلام»... وطهران تتشدد

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

شدد مسؤولون إيرانيون كبار، الثلاثاء، على أن إعادة فتح مضيق هرمز تظل مشروطة بإنهاء الحرب وتغيير واشنطن سلوكها والإفراج عن الأموال المجمدة، فيما دفعت إسلام آباد باتجاه التفاؤل، معلنة اقتراب واشنطن وطهران من «نوع من الترتيب» للسلام.

وأجرى وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد أن استقبله وزير الداخلية إسكندر مؤمني لدى وصوله إلى طهران، وذلك في إطار جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران منذ بدء الحرب.

واستقبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نقوي، معرباً عن تقديره لاهتمام المسؤولين الباكستانيين بتعزيز التضامن والعلاقات مع إيران، ومشدداً على حرص بلاده على تعميق الروابط مع باكستان في جميع المجالات. من جهته، قال نقوي إن العلاقات المتينة بين البلدين «لا يمكن فصمها». كما بحث مع وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد سبل تعزيز التعاون في مجالي التجارة والطاقة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لدى استقباله وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وتأتي الزيارة غداة اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، تناولا خلاله العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وأطلع عراقجي نظيره على آخر تطورات المحادثات مع عُمان بشأن تحديد ممر مناسب لعبور السفن بأمان عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى عزم طهران على مواصلة هذا المسار. كما عرض دار موقف بلاده من الاتفاق الدفاعي الثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا.

وفي إسلام آباد، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ»، إن «الأمور تتجه مجدداً نحو ترتيب للسلام أو اتفاق»، مضيفاً أن «المؤشرات خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية تفيد بأننا قريبون من نوع من الترتيب». ورأى أن التوصل إلى سلام دائم سيصب في مصلحة المنطقة.

لكن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أعلن أن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تغيّر الولايات المتحدة سلوكها وتقبل شروط إيران، وفصل بين إعادة فتحه والاتفاق الملاحي الذي تبحثه طهران مع مسقط.

وقال رضائي، لدى استقباله السفير الصيني في طهران، في أول ظهور منذ تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، إن الولايات المتحدة «مصدر انعدام الأمن» في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان، متهماً واشنطن بتعريض المنطقة للخطر عبر شن «حرب غير قانونية» على إيران.

وأضاف رضائي أن الولايات المتحدة مطالبة بإنهاء الحرب والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب وقف القتال في المنطقة، بما يشمل لبنان وغزة، وقبول شروط أخرى أُبلغت بها عبر الوسطاء.

وشدد على أن أي اتفاق بين إيران وعُمان بشأن تحديد مسار لعبور السفن في مضيق هرمز سيظل منفصلاً عن قرار إعادة فتح المضيق، في إشارة إلى أن التوصل إلى ترتيبات ملاحية مع مسقط لن يؤدي تلقائياً إلى استئناف الحركة الطبيعية.

وتطرق رضائي إلى العلاقات مع بكين، قائلاً إن الاتفاق الاستراتيجي بين البلدين وعضويتهما في منظمتي شنغهاي و«بريكس» يوفران إمكانات واسعة لتطوير التعاون. وأشاد بامتناع الصين عن تأييد مشروع قرار مناهض لإيران طُرح في مجلس الأمن خلال الحرب الأخيرة، وعدّ المشروع غير قانوني.

وفي موقف مماثل، قال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، إن مضيق هرمز لن يُفتح قبل تحقيق شروط طهران، وإن «معاقبة المعتدي» ستستمر، محذراً من أن نقض التعهدات والعودة إلى الحرب سيقابَلان بشروط أشد وموقف أكثر صلابة.

السيطرة على «هرمز»

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفه رداً على الشروط الإيرانية، معلناً أن واشنطن ستطالب طهران بتعويضات إذا تمسكت طهران بطلب تعويضها عن أضرار الحرب.

وكان ترمب قد أعلن الاثنين، أن البحرية الأميركية تسيطر «بنسبة 100 في المائة» على مضيق هرمز، وتفرض على الموانئ الإيرانية حصاراً قال إنه «لا يُخترق» ويشكل «جداراً فولاذياً».

وأضاف أن القوات الأميركية تسمح بدخول السفن التي تختارها وخروجها، وتمنع السفن المتجهة إلى إيران، معتبراً أن المضيق «مفتوح للآخرين».

وذكر ترمب أن القوات الأميركية «طهّرت المضيق بأكمله من الألغام». وكرر أن الممر مفتوح وأن «الجهة الوحيدة التي تسيطر على مضيق هرمز في الوقت الحالي هي البحرية الأميركية»، رغم تراجع عدد السفن العابرة، الاثنين، إلى ست، مقابل 130 إلى 140 سفينة يومياً قبل الحرب، وفق «رويترز».

ترمب خلال اجتماع لتوقيع أمر تنفيذي بشأن اللقاحات في المكتب البيضاوي الاثنين (أ.ب)

وعاد ترمب إلى الرهان على العقوبات لإنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق بعد تعثر المسارين العسكري والدبلوماسي. وتأمل إدارته أن تكون شهور القصف قد دفعت الاقتصاد الإيراني نحو نقطة انهيار تجبر القيادة على إنهاء برنامجها النووي وفتح الممر بالكامل أمام ناقلات الطاقة.

وقال ترمب للصحافيين: «نعم، يمكنهم إثارة المتاعب، لكنهم مفلسون. ليس لديهم مال. تعلمون أن إيران مفلسة، مفلسة تماماً. وهم لا يدفعون رواتب جنودهم. ومعدل التضخم لديهم يبلغ 300 في المائة». غير أن تقديره للتضخم تجاوز الأرقام التي قدمها مسؤولون في إدارته، كما تجاوز المعدل السنوي البالغ 88.6 في المائة الذي أعلنته الحكومة الإيرانية.

«الغضب الاقتصادي»

ورد ترمب على شروط طهران بطلب التعويض، قائلاً: «سوف نطالب بتعويضات عن الأضرار التي تسببوا فيها خلال 50 عاماً»، موضحاً أن الطلب سيشمل قتلى من المتظاهرين المدنيين والقوات الأميركية في المنطقة. وأضاف: «إذا كانت هناك تعويضات يجب دفعها، فأعتقد أن على إيران أن تدفعها».

وكتب لاحقاً على منصته «تروث سوشيال» أنه يطالب إيران بتعويض «جميع الأشخاص الذين قتلتهم وأصابتهم بجروح خطيرة بقنابلها المزروعة على جوانب الطرق وفي صراعات كثيرة»، وبأن تتحمل مسؤولية الأضرار والخسائر في الأرواح في لبنان وسوريا واليمن وغزة.

وأشار أيضاً إلى مقتل 17 بحاراً أميركياً في تفجير المدمرة «كول» في اليمن عام 2000، رغم أن الهجوم منسوب إلى تنظيم «القاعدة»، وطالب بتعويض أسرهم. كما ذكر أن نحو 52 ألف متظاهر إيراني قُتلوا حتى ما قبل ستة أسابيع. وتورد جماعات معارضة في الخارج تقديرات بعشرات الآلاف، بينما أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في فبراير (شباط) بمقتل نحو سبعة آلاف شخص، بينهم 6500 متظاهر.

وأدت المطالبة الجديدة، التي لم تطرح من قبل، إلى إضعاف آمال التوصل سريعاً إلى اتفاق بشأن المضيق. وصعدت أسعار النفط خمسة في المائة عند تسوية الاثنين، قبل أن تتراجع مع عودة التفاؤل بإمكان إنجاز ترتيب للسلام.

ولم يكشف ترمب طبيعة الضغوط المالية الإضافية التي تعتزم واشنطن فرضها. وتنفذ الإدارة منذ 16 أبريل (نيسان) حملة تحمل اسم «عملية الغضب الاقتصادي»، وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مسارها بأنه «المعادل المالي» لحملة قصف جوي، إذ تواجه الدول التي تشتري النفط الإيراني أو تجري معاملات مصرفية مع طهران احتمال فرض عقوبات أميركية عليها.

وبحسب وزارة الخزانة، انخفض متوسط كميات النفط الإيراني المحملة يومياً من 1.8 مليون برميل قبل الحرب إلى أقل من 500 ألف خلال الشهر الماضي.

وقدر صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني 5.4 في المائة. ويرى مسؤولون في الإدارة أن الحصار والعقوبات أضعفا قدرة طهران على إنتاج الطاقة وبيعها وشحنها، وأن واشنطن تملك أدوات إضافية لتشديد الضغط.

طهران ترفض العقوبات

ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، بأن واشنطن تلجأ إلى العقوبات كلما عجزت عن ممارسة الدبلوماسية، وتزيد جرعتها كلما أخفقت في تحقيق نتائج.

وكتب على منصة «إكس» أن «الخطر الحقيقي هو أن السياسيين الأميركيين، بتشبثهم بهذه العادة السيئة، سيخنقون بدلاً من ذلك ما تبقى من فرصهم للخروج بصورة أقل إذلالاً من أزمة صنعوها بأنفسهم».

وأعلن بقائي أن المحادثات مع سلطنة عُمان «تسير بسلاسة وبشكل بنّاء»، وأن الجانبين اتفقا على خريطة لمسار ملاحي، فيما بقيت مسائل فنية من دون حسم.

وأضاف أن المناقشات شملت خدمات تتطلب عادة مقابلاً مادياً، منها الملاحة الآمنة وحماية البيئة والخدمات البحرية ومكافحة الجريمة. وكرر مسؤولون أميركيون أنهم لن يقبلوا اتفاقاً يتيح لطهران فرض رسوم على السفن.

وقالت إيران إنها تقترب من اتفاق نهائي مع عُمان لتحديد مسارات جديدة، لكنها ربطت إعادة فتح المضيق بإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية ودفع التعويضات. وفي اتصال مع نظيره الألماني يوهان فاديفول مساء الاثنين، ربط عراقجي تأمين مضيق هرمز بإنهاء «الأعمال العدوانية والتدخلات غير القانونية» الأميركية، بما فيها الحصار البحري وانتهاكات واشنطن لالتزاماتها، بحسب قوله. في المقابل، شدد فاديفول على ضرورة فتح المضيق «من دون شروط»، وضمان حرية الملاحة وأمنها للجميع.

أما المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري فأعلن، الثلاثاء، أن المفاوضات وصلت إلى «مرحلة متقدمة» وتقف عند «نقطة مفصلية»، وأن الدوحة تلقت «ردود فعل إيجابية» من مسقط وطهران.

وأضاف الأنصاري: «نحن كوسطاء، نريد إعادة فتح مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن»، مشدداً على دعم قطر أي صيغة تضمن أمن المضيق وحرية الملاحة وتحول دون استخدامه أداة للضغط السياسي.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس»، عن ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا الذي شارك في توجيه استراتيجية العقوبات على إيران خلال إدارة باراك أوباما، أن إحدى مشكلات التحول الأميركي أن أثر العقوبات لا يظهر بالسرعة نفسها التي ظهر بها أثر الإغلاق شبه الكامل للمضيق.

تمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية الاثنين (أ.ف.ب)

ورأى أن جدوى العقوبات تظل محدودة لأن ترمب لم يحدد أهدافاً استراتيجية واضحة للحرب؛ فهو ينتقل بين منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح المضيق، والحد من الصواريخ الباليستية. كما شن سلسلة واسعة من الغارات وأحدث دماراً كبيراً من دون الوصول إلى النهاية السريعة التي وعد بها.

وأضاف نيفيو: «يمكن أن يكون الضغط الاقتصادي عنصراً في استراتيجيته، لكنه لم يشرح الغرض منه حتى الآن». وتابع: «لقد أضعف ترمب أوراقه بصورة منهجية من خلال استخدامه القاصر للقوة، وعجزه عن صياغة هدف واضح، وتذبذبه حيال المفاوضات».

من جهته، رأى خوان زاراتي، نائب مستشار الأمن القومي في إدارة جورج دبليو بوش، أن العقوبات والحصار البحري المستمر على الموانئ الإيرانية يمنحان الولايات المتحدة نفوذاً اقتصادياً ومالياً. ولفت إلى أن العقوبات التي تهدد دولاً ثالثة تتعامل تجارياً مع إيران تترك أثراً أيضاً، لكنها تحتاج إلى وقت.

وأضاف زاراتي: «سيكون السؤال الحاسم في نهاية المطاف هو إلى أي مدى ترغب الولايات المتحدة في المضي لتقييد تجارة النفط الإيرانية وتهديد دول ثالثة بعقوبات شديدة، وما إذا كانت تملك الصبر لاختبار قدرة الألم الاقتصادي على تغيير سلوك النظام».

ترمب تحت الضغط

ويأتي التحول نحو الضغط المالي مع تراجع المخزونات الأميركية من أسلحة رئيسية، وعودة المحادثات المتقطعة إلى التعثر، واتساع الرفض الشعبي للحرب وارتفاع أسعار البنزين. ويتعرض ترمب لضغوط لإنهاء القتال قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا سيما أن كلفة الوقود قضية حساسة في المناطق الريفية التي سبق أن دعمته.

وقال النائب الديمقراطي بيل كيتينغ لشبكة «سي إن إن»، إن الترتيبات التي يجري بحثها بشأن المضيق تمنح طهران نفوذاً أكبر مما كان لديها قبل الحرب، مضيفاً: «ما ترونه هنا هو بداية استسلام. هذا هو الواقع، وقد بدأ يتكشف».

ويواصل الاقتصاد الأميركي النمو، لكن التضخم بقي مرتفعاً وازدادت تكاليف الاقتراض، بما أضر بشعبية ترمب. وأدى إغلاق المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، إلى تقييد إمدادات الطاقة.

ويراهن البيت الأبيض على قدرة الناخبين الأميركيين على تحمل التبعات الاقتصادية مدة أطول من الإيرانيين، رغم أن العقوبات تحتاج عادة إلى وقت لإنهاء نزاع متواصل.


مقالات ذات صلة

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم في الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».


«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
TT

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا التي يقع بها السجن القابع فيه منذ أكثر من 26 سنة، للانتقال إليها لممارسة دوره في «عملية السلام» القائمة على دعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وتسببت تصريحات لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، عن استعداد أوجلان، البالغ من العمر 78 عاماً، للزواج بعد الانتقال إلى مسكنه الجديد في إيمرالي، في إثارة جدل جديد.

وأصدر مكتب «عصرين» للمحاماة الذي يتولى ملف أوجلان القانوني بياناً، الاثنين، انتقد فيه التصريحات بشدة، مهاجماً أوزداغ، من دون الإشارة إليه بالاسم.

اتهامات بالعنصرية

وقال المكتب، في البيان الذي نشره عبر حسابه في «إكس» تحت عنوان «بيان للرأي العام»، إن «من الواضح أنه يمكن توقع مثل هذا المستوى من عقلية عنصرية وكارهة للنساء، تجوب المنازل لاستجواب اللاجئين وتؤجج كراهية الأجانب».

وأضاف أنه في الوقت الذي نمر فيه بمرحلة تُبذل فيها جهودٌ حثيثةٌ لخلق فرص لمعالجة القضية الكردية، الممتدة لقرنين تقريباً، على أسسٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ، وإخراجها من دائرة الصراع والعنف، تواصل جهات مختلفة منذ فترة نشر خطاب تضليلي واستفزازي ضد أوجلان، «الفاعل الرئيسي في هذه العملية»، الذي يُركز جهوده على تحويل هذه الفرصة الناشئة إلى سلامٍ دائمٍ وحلٍّ ديمقراطي.

وتابع: «ندرك تماماً أن هذه العقلية، التي تُحاول التغطية على البُعد التاريخي والسياسيّ للقضية الكردية، وفصل العملية الجارية عن سياقها الجوهريّ باختزالها إلى أجنداتٍ صحافيةٍ رخيصةٍ تناسب الصحافة الصفراء، لا تعرف حدوداً أخلاقية، ومن الواضح أن من ينزعجون من انتهاء الصراع والعنف ليسوا هم أنفسهم من دفعوا الثمن البشري والاقتصادي والاجتماعي للصراعات السابقة».

أوزداغ يشعل الجدل.. وبهشلي ينتقد

وقال أوزداغ، خلال برنامج تلفزيوني، الجمعة، إن منزلاً تبلغ مساحته نحو 250 متراً مربعاً، يزعم أنه يُجهز لاستخدام عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، مضيفاً: «أوجلان يرغب في تكوين أسرة والزواج في هذا المبنى، هوية المرأة التي سيتزوجها (لم يكشف عنها) كانت موضوع نقاش في أوساط أنقرة لشهور».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ فجّر الجدل حول زواج أوجلان في منزل أقيم له في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وعن الجدل الذي أثير حول المبنى أو المنزل الذي سيخصص لأوجلان، والذي كشف عنه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في تصريحات صحافية في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي والذي وصفته وسائل الإعلام بـ«الفيلا»، ذكر مكتب «عصرين» للمحاماة، في بيانه، أن تحويل هذا المبنى «الضروري» لتقدم العمل السياسي والقانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى أداة استفزازية من خلال اقتطاعه من سياقه، هو استمرار للنهج نفسه».

وأكد أن الهدف الحقيقي لحملة التشويه التي شُنّت ضد أوجلان هو الشعب الكردي، لافتاً إلى أن «إنكار وجود الأكراد، والصورة النمطية التي رسمتها الدولة عن أوجلان، والنظام المُطبق في إيمرالي، كل ذلك يُؤجج الخطاب المُعادي لنضال الشعب الكردي من أجل نيل حقوقه من خلال الحملة على أوجلان الذي يجب أن يحصل على وضع قانوني لقيادة عملية السلام».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي قد انتقد تصوير حديثه عن مقر أوجلان الجديد على أنه «فيلا»، قائلاً إنه مسكن مساحته 250 متراً مربعاً قيد الإنشاء، سيتمكن أوجلان فيه من العمل ولقاء الصحافيين، ويجب توفير هذه الفرص، بعدما أمضى أوجلان أكثر من 26 سنة في السجن وأصبح متقدماً في السن، وسيتم توفيرها».

أوزيل يحذر

في السياق ذاته، قال زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» ، أوزغور أوزيل، إن مسألة «وضع أوجلان»، التي لطالما شدد عليها بهشلي تحددت بموجب إعلان كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الأسبوع الماضي، عن أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأضاف أوزيل، في تصريحات، الاثنين، أن حزبه ملتزم بموقفه ودعمه تنفيذ مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، وإذا ألقت منظمة ما أسلحتها وعملت آليات الدولة المختلفة على تهيئة الظروف اللازمة لذلك، فليس من حقنا أن نرفض، لكننا نركز على الديمقراطية والبنود الخاصة بها في «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب الحزب الجديد في إكس)

ورأى أوزيل أن التركيز على قضايا مثل وضع أوجلان، وطريقة معيشته والتواصل معه، مُضرّ للغاية للعملية الجارية ويؤدي إلى تضاؤل الدعم الاجتماعي لها.

وقال إنه بدلاً من العمل على انتقال أوجلان إلى منزل جديد في جزيرة إيمرالي يجب إعطاء الأولوية لإطلاق سراح السياسيَّين الكرديَّين صلاح الدين دميرتاش وفيجان يوكسكداغ، وجميع السجناء السياسيين، الذين لا ذنب لهم سوى قولهم للرئيس رجب طيب إردوغان: «لن ندعك تصبح رئيساً»، ليعودوا إلى منازلهم.

وختم أوزيل: «قضيتنا هي تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية بشأن دميرطاش والناشط عثمان كافالا، والتوقف عن اعتقال الصحافيين ورسامي الكاريكاتير بتهمة الإرهاب، وتفعيل الأخلاقيات السياسية وشفافية التمويل السياسي».


تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين الولايات المتحدة وإيران. وبينما تؤكد واشنطن نجاحها في تأمين ممر بحري يعزز تدفقات النفط، تُظهر بيانات التتبع المتخصصة أن حجم الشحنات لا يزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وأظهرت بيانات شحن يوم الاثنين أن 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وفي ظل تهديد إيران باستهداف السفن التي لا تستخدم المسارات التي توافق عليها طهران، تطفئ السفن في معظم الأحيان أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد مواقعها عند سلوك الممر الذي تؤمّنه الولايات المتحدة، ما يصعّب رصدها مباشرة. وأفادت «لويدز» وكالة الصحافة الفرنسية بوجود «هامش خطأ» في عمليات الرصد، فيما قالت «كبلر» إن لديها «درجة ثقة مرتفعة نسبياً في إجمالي التدفقات»، لكن ليس من الممكن رصد كل عملية عبور في الوقت الفعلي.

تفاصيل الحركة الملاحية

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق يوم الأحد، فيما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج. وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة «بينيوس»، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة «بينيوس» كانت تنقل يوم الاثنين مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، فيما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

كما أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز يوم السبت، وهي في طريقها إلى باكستان.

انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر (أيلول). واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.

«سنتكوم»: دعمنا نقل مليار برميل

من جانبه، أعلن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مؤخراً عن دعم عمليات نقل أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال الشهرين الماضيين. وأضاف كوبر في مقطع فيديو أنه تم تحقيق هذا الإنجاز المهم بالتزامن مع تأمين عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية عبر المضيق من خلال توفير الحماية منسقة، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام.

يذكر أن إيران تواصل فرض قبضتها على المضيق الاستراتيجي، في وقت تواصل واشنطن تشديد حصارها المضاد للموانئ الإيرانية خلال الحرب في الشرق الأوسط. وتسعى طهران إلى فرض رسوم على السفن مقابل عبورها، وتهاجم السفن التي تتهمها بمحاولة تجنب المسار الذي تحدده.

ممر تؤمّنه واشنطن

وساهم إنشاء ممر بحري تؤمّنه الولايات المتحدة في مضيق هرمز في زيادة تدفقات النفط عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي بصورة كبيرة، لكن حجم الشحنات لا يزال عند نحو نصف مستواه قبل الحرب، وفق تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية لبيانات متخصصة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في منتصف أغسطس (آب) أن «كميات هائلة من النفط» تُشحن عبر المضيق، غير أن بيانات شركتَي «كبلر» و«لويدز ليست إنتليجنس» لتتبّع حركة السفن تظهر أن التدفقات لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض لموقع «أكسيوس» إن الولايات المتحدة تسيطر منذ نحو منتصف يونيو (حزيران) على الممر المحاذي للساحل العُماني، حين تم التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران. ويرافق الجيش الأميركي قوافل من السفن منذ استئناف القتال في 8 من يوليو (تموز)، وتهديد إيران مجدداً بمهاجمة السفن التي تستخدم هذا المسار.

وحسب التحليل الذي أجرته وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى معايير «لويدز»، خرج عبر المضيق منذ 8 يوليو نحو 330 مليون برميل من النفط على متن سفن لا تُعد مرتبطة بإيران، أي ما يعادل نحو 4.9 مليون برميل يومياً.

لكن التدفقات ارتفعت باطراد خلال أغسطس وسبتمبر، وبلغ متوسطها قرابة 8 ملايين برميل يومياً خلال الأيام السبعة الأولى من سبتمبر. وفي السابع من سبتمبر وحده، خرج عبر المضيق أكثر من 14 مليون برميل.

وبالمقارنة، كان نحو 18 مليون برميل يومياً يعبر المضيق في زمن السلم، في مقابل 1.4 مليون برميل خلال المرحلة الأولى من الحرب حين فُرضت القيود للمرة الأولى، و9.4 ملايين برميل خلال المحادثات التي رُفعت القيود أثناءها.

وتعرّف «لويدز» العبور غير المرتبط بإيران بأنه رحلة لسفينة لا تتجه إلى ميناء إيراني أو تنطلق منه، ولا تملكها إيران ولا ترفع علمها، وليست خاضعة للعقوبات أو جزءاً من «أسطول الظل». واستبعد التحليل أيضاً السفن التي سلكت المسار الإيراني للخروج من مضيق هرمز.

السفن تطفئ أجهزة الإرسال

تقول الإدارة الأميركية إن المتوسط المتحرك للتدفقات يبلغ نحو تسعة ملايين برميل يومياً، أي أكثر بنحو مليون برميل من أعلى متوسط أسبوعي رصدته شركتا التتبّع. ويعادل هذا الفارق حمولة ناقلة نفط خام عملاقة كل يومين.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه، خلافاً لشركات التتبّع، «نعرف كل سفينة وما تحمله (...) في هذه القوافل التي نسيّرها». وأكدت الحكومة الأميركية أيضاً عبور نحو 18 مليون برميل خلال فترة واحدة امتدت 24 ساعة، وهو رقم لا يمكن استبعاده، خصوصاً إذا عبر عدد كبير من السفن خلال فترة زمنية مركزة. لكن البيانات لا تؤيد إعلان ترامب في رسم بياني نشره على منصته «تروث سوشيال»، أن تدفق 18 مليون برميل يومياً أصبح المستوى الاعتيادي الجديد.