تأجيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن بسبب الغضب الأميركي المعلن ضده

الولايات المتحدة تتهمه بصرف أموال طائلة للتحريض عليها ولتقويض الاتفاق مع إيران

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

تأجيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن بسبب الغضب الأميركي المعلن ضده

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن بيان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي قال فيه إن نتنياهو قرر تأجيل زيارته إلى الولايات المتحدة، التي كانت مقررة الأسبوع المقبل، بسبب تأجيل جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي توفي مطلع هذا الأسبوع، ليس صادقاً، وأن التأجيل بات رغبة مشتركة لدى الطرفين، الإسرائيلي والأميركي. فكلاهما لا يريد لقاء الرئيس دونالد ترمب مع نتنياهو في البيت الأبيض.

وقالت هذه المصادر إن نتنياهو يعرف أن الأجواء في الولايات المتحدة مكفهرة ضده. وهو يعرف لماذا. فالأميركيون يرصدون كل تحرك له ولرفاقه في الحكومة، ويتابعون كل التصريحات العلنية، وكذلك التي تقال في الغرف المغلقة. وإسرائيل أيضاً ترصد، وهناك مَن يحرص على سماع ما يقال فيها وفي قادتها بالغرف المغلقة. وهو لذلك يخشى من أن يتعرض لبهدلة علنية في البيت الأبيض، كما حصل للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في مطلع السنة الماضية. فمثل هذه البهدلة ستقضي على مكانة نتنياهو، وستلحق الضرر بحملته الانتخابية القريبة.

في المقابل، يرى الأميركيون أن نتنياهو بات يلحق ضرراً بسياسة ترمب وبرامجه ويعرقلها بشكل فظ، ما يدل على «نكران الجميل» بل حتى الطعن في الظهر. وقد عبر نائب الرئيس، جي دي فانس، عن ذلك بوضوح، خلال مقابلة في بودكاست للصحافي جو روغان، التي استمرت 3 ساعات في الليلة الماضية، إذ قال إن إسرائيل تدير حملة ضخمة تدفع فيها أموالاً طائلة في الولايات المتحدة حتى تصير الحرب مع إيران خالدة أبدية وتجهض المفاوضات، ومن خلال ذلك تحرض عليه شخصياً، أي دي فانس.

ترمب مستقبلاً نتنياهو بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بالبيت الأبيض يوم 4 فبراير 2025 (رويترز)

وقال نائب الرئيس الأميركي إن «هناك حملة إسرائيلية ضخمة» لتخريب المفاوضات مع إيران، وإطالة أمد الحرب مع إيران «إلى أجل غير مسمى». وشدد على أن المسؤولين الإسرائيليين يديرون «حملة سرية واسعة النطاق» للتأثير على الرأي العام الأميركي وتخريب المفاوضات مع إيران. وأضاف أن هذه الإجراءات تهدف إلى إطالة أمد الحرب «ليس لأي غرض محدد، بل إلى الأبد». وأمام استغراب المذيع، قال نائب الرئيس الأميركي إنه يملك أدلة دامغة على أن عناصر في الحكومة الإسرائيلية «تكره» الاتفاق النووي الناشئ وتسعى إلى إفشاله.

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى مقال نُشر في مجلة «تايم» ذكر فيه أن شخصيات أميركية مؤثرة تلقت مدفوعات من مسؤول رفيع المستوى سابق عمل في حملة ممولة من إسرائيل لمهاجمة الاتفاق. وقال فانس: «عندما أفتح مجلة (تايم) وأرى أن حملة تأثير أجنبية ممولة بهدف واضح هو إفشال الاتفاق الذي أروج له، وعندما يهاجمني العديد من متلقي الأموال بطرق مغلوطة تماماً، فإن ردي هو: فليذهبوا إلى الجحيم». وشدد على أن دوره هو تمثيل الشعب الأميركي أولاً وقبل كل شيء، وتنفيذ سياسات التفاوض التي وضعها الرئيس ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

وتؤكد مصادر سياسية أن ترمب يماطل في لقاء نتنياهو، منذ الاتفاق الأميركي - الإيراني في 16 يونيو (حزيران) الماضي، إذ لم يعجبه رد الفعل والحملة الإسرائيلية التي أعقبته. فمع أن نتنياهو شخصياً تحدث عن إيجابيات الاتفاق، فإن غالبية السياسيين في حكومته عدّوه «اتفاق خنوع أميركي». وانعكس ذلك على مواقف الرأي العام الإسرائيلي، حيث إن الاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في شعبية ترمب في إسرائيل (من 74 في المائة إلى 32 في المائة)، وإلى أن 62 في المائة من الإسرائيليين يرون أن ترمب لا يحرص على مصالح إسرائيل. ويعتبر الأميركيون هذا التوجه نكراناً للجميل وطعنة في الظهر. ويرون أن الحملة الإسرائيلية تستهدف التملص من التعهدات المقدمة للرئيس ترمب في عدة ملفات أخرى.

وفي المحادثات الهاتفية بينهما، طلب ترمب من نتنياهو أن يتصرف بوصفه قائداً قوياً يسير الناس وراءه، لا أن يسير هو وراء الناس. وطالبه ببدء الانسحاب (إعادة الانتشار) من المناطق التي تحتلها إسرائيل في جنوب سوريا ولبنان وإنجاح خطة السلام في غزة، والبدء فوراً بتطبيق الاتفاق والشروع في إعادة الإعمار. وأوضح أنه لا يريد من إسرائيل أن تنضم إلى هذه الحرب في هذه المرحلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله بمنتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

ومن خلال ردود فعل نتنياهو، شعر ترمب بأن نتنياهو غير معني بالاستجابة لأي من طلباته. والسبب الأول في ذلك يعود إلى الانتخابات الإسرائيلية؛ فهو يخشى من أن تنْفضّ عنه قاعدته الانتخابية اليمينية. ولكن، في موضوعات مثل هذه يحمل ترمب رأياً معاكساً. فيقول إن نتنياهو يستطيع أن يكسب الانتخابات إذا أثبت أنه قائد قوي يقود الناس ولا يقاد بهم. ويكسب الأصوات من الوسط الليبرالي اليميني الذي يريد أن يرى استثماراً سياسياً للحرب.

ومن وجهة نظر نتنياهو، توجد حاجة إلى أن يهدئ من غضب ترمب حالياً، ويترك لمستشاره، رون ديرمر، أن يعمل على تخفيف التوتر، ويعود إلى الخطة الأصلية التي وضعها بأن يقف الرئيس الأميركي إلى جانبه في المعركة الانتخابية. ويخشى نتنياهو من أن ينقلب عليه الرئيس ويؤيد أحد خصومه، خصوصاً بعد أن أمضى نفتالي بينيت خمسة أيام في أميركا في الأسبوع الماضي. وتنشر معلومات عن اتصالات أميركية غير مباشرة مع منافس نتنياهو الأقوى غادي آيزنكوت.


مقالات ذات صلة

وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

الولايات المتحدة​ عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب) p-circle

وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

أعلن عمدة نيويورك زهران ممداني، اليوم (الثلاثاء)، عن خطة شاملة لمكافحة معاداة السامية وجرائم الكراهية ضد اليهود في مدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle 00:22

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الشيخ محمد بن زايد وبنيامين نتنياهو (وام)

محمد بن زايد ونتنياهو يبحثان تعزيز العلاقات

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، العلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها وتطويرها.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
رياضة عالمية مواجهة آيرلندا أمام إسرائيل في المجر أثارت جدلاً كبيراً (د.ب.أ)

رئيس الاتحاد الآيرلندي يدافع عن تعامله مع مباراة إسرائيل

دافع بول كوك، رئيس الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، عن موقف اتحاده وتعامله مع المباراة المثيرة للجدل لمنتخب آيرلندا أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

هولندا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية طرد دبلوماسيين من رام الله

أعلنت هولندا، ​الاثنين، أنها استدعت سفير إسرائيل لديها، احتجاجاً على ‌قرار ‌إسرائيل سحب ​الصفة ‌الدبلوماسية ⁠من ​دبلوماسيين هولنديين ⁠لدى السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

اشتباك بين الطيارين يحول مسار طائرة إماراتية متجهة إلى إسرائيل

طائرتان تابعتان لشركة «فلاي دبي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
طائرتان تابعتان لشركة «فلاي دبي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

اشتباك بين الطيارين يحول مسار طائرة إماراتية متجهة إلى إسرائيل

طائرتان تابعتان لشركة «فلاي دبي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
طائرتان تابعتان لشركة «فلاي دبي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تسبب اشتباك عنيف بين الطيّارين في تحويل مسار رحلة جوية بين الإمارات وإسرائيل، الأربعاء، فيما نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تكون الطائرة قد تعرضت للخطف، حسبما أفادت وكالة «رويترز».

وقال مكتب نتنياهو إن «الوضع تحت السيطرة»، وإنه «يجري اتخاذ جميع الإجراءات لإعادة الركاب الإسرائيليين بأمان».

اشتباك عنيف

من جانبها، أعلنت شركة «فلاي دبي» أن الرحلة 1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب اليوم تعرضت لواقعة أثناء تحليقها، وأضافت «الطائرة هبطت بسلام في تبوك بالسعودية وجميع الركاب بخير».

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصادر أن اشتباكاً عنيفاً بين الطيارين تسبب في إطلاق إشارة الاستغاثة.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد ذكرت أن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي»، متجهة من دبي إلى تل أبيب وعلى متنها نحو 150 شخصاً، أرسلت لفترة وجيزة، إشارة استغاثة ما أثار مخاوف من احتمال تعرضها للخطف، ما دفع إسرائيل إلى استنفار مقاتلتين لمرافقتها.

وذكر موقع «واي نت» أن الإشارة أُطلقت بينما كانت الطائرة تخفض ارتفاعها بالتحكم اليدوي وتستدير للعودة في الاتجاه المعاكس، وانخفضت إلى ارتفاع أقل.

وعلى إثر ذلك، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس مشاورات أمنية عاجلة عقب الحادث.

وأقلعت طائرة «فلاي دبي» من دبي الساعة 7:05 صباحاً، وكان من المقرر أن تهبط في مطار بن غوريون قرب تل أبيب نحو الساعة 9:30 صباحاً.

وبعد نحو 90 دقيقة من بدء الرحلة، وبينما كانت الطائرة تدخل المجال الجوي الأردني، أرسلت الرمز 7700 عبر جهاز الإرسال والاستجابة، وهو الرمز الدولي الذي يشير إلى حالة طوارئ عامة. ثم أرسلت الرمز 7500، المستخدم للإشارة إلى تدخل غير مشروع في تشغيل الطائرة، بما في ذلك احتمال تعرضها للخطف.واستُنفرت مقاتلتان من سلاح الجو الإسرائيلي لمرافقة الطائرة، بينما كانت السلطات تعمل على تحديد سبب إطلاق إشارات الطوارئ.


إيران تعدم رجلين بتهمة قتل عناصر أمن خلال احتجاجات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة قتل عناصر أمن خلال احتجاجات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

ذكرت «شبكة أخبار الطلبة» أن إيران أعدمت اليوم الأربعاء رجلين أدينا بالاضطلاع بدور في قتل أربعة من أفراد قوات الأمن خلال احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2026 في مدينة مشهد شمال شرق البلاد.

وأفادت الشبكة بأن المحكمة العليا الإيرانية أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحق الرجلين، ونفذ الحكمان بعد استكمال الإجراءات القانونية.


طهران تنتظر رد واشنطن... وتهدد جيرانها

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
TT

طهران تنتظر رد واشنطن... وتهدد جيرانها

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)

تترقب إيران رداً أميركياً على مقترحها لإعادة فتح مضيق هرمز، بعد محادثات أجراها الوسطاء مع الطرفين في نيويورك الاثنين. ويأتي ذلك في وقت حذّرت طهران من أن البنى التحتية في المنطقة لن تكون في مأمن.

وأفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد لقائه وسيطاً قطرياً قبل مغادرة نيويورك أمس، بأن الاتصالات عبر الوسطاء باتت «أكثر جدية»، معرباً عن أمله في تلقي الرد الأميركي خلال وقت قصير (بحلول أمس الثلاثاء). وشدد على أن مواقف طهران لم تتغير. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن الجهود تتركز على «بناء أرضية مشتركة» و«جسر الفجوة».

ونفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يكون عرض تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة لإنهاء الحرب مقابل خطوات نووية، قائلاً: «لم أعرض عليهم شيئاً».

وفيما بدا تهديداً للدول المجاورة، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: «في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن»، متوعداً بردّ «قاسٍ ودقيق وسريع» على أي «اعتداء أو مغامرة».

بدوره، قال برايان كاتوليس، من «معهد الشرق الأوسط» في الولايات المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»، إن البلدين في «اختبار إرادات». ورأى فرزين نديمي، من «معهد واشنطن»، أن ورقة هرمز تراجعت ولم تختفِ، فيما رجّح باراك بارفي، من مؤسسة «نيو أميركا»، أن استئناف القتال بات أقرب من إنهائه. (تفاصيل ص3-4) روسيا تعارض خروج إيران من «معاهدة حظر الانتشار»