لماذا لا يقتصر فقدان الوزن على حساب السعرات الحرارية فقط؟

يُحدد الجسم كيفية معالجة السعرات الحرارية - حرقها أو تخزينها - بناءً على احتياجاته من الطاقة (أ.ب)
يُحدد الجسم كيفية معالجة السعرات الحرارية - حرقها أو تخزينها - بناءً على احتياجاته من الطاقة (أ.ب)
TT

لماذا لا يقتصر فقدان الوزن على حساب السعرات الحرارية فقط؟

يُحدد الجسم كيفية معالجة السعرات الحرارية - حرقها أو تخزينها - بناءً على احتياجاته من الطاقة (أ.ب)
يُحدد الجسم كيفية معالجة السعرات الحرارية - حرقها أو تخزينها - بناءً على احتياجاته من الطاقة (أ.ب)

عندما يتعلق الأمر بفقدان الوزن، يتضح أن حساب السعرات الحرارية ليس دائماً دقيقاً. فتظهر الحميات الغذائية الرائجة وتختفي، لكن الرسالة الأساسية غالباً ما تتبع معادلة بسيطة: إذا استهلكت سعرات حرارية أقل مما تحرق، فسوف تفقد الوزن.

من حيث المبدأ، هذا صحيح. ويمكن أن يكون حساب السعرات الحرارية أداة مفيدة للتحكم في الوزن. لكنه لا يُجدي نفعاً إلا إذا كنت تعرف الأرقام التي تحسبها. وما يُوصف بأنه حساب بسيط قد يبدو أحياناً أشبه بنظرية النسبية لأينشتاين.

ذلك لأن شبكة معقدة من العوامل تؤثر على كيفية معالجة أجسامنا للسعرات الحرارية، أو حتى على قدرتها على ذلك. ويتضح أن جودة النظام الغذائي لا تقل أهمية عن كميته، بل ربما تفوقها.

يقول الدكتور داريوش مظفريان، طبيب القلب ومدير معهد الغذاء والدواء في جامعة تافتس: «للأطعمة المختلفة تأثيرات متباينة للغاية على الدماغ والكبد والخلايا الدهنية ووظائف العضلات والبنكرياس وجميع الأعضاء المرتبطة بعملية الأيض ووزن الجسم»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

أجسامنا ليست غرف احتراق

والسعرة الحرارية هي وحدة الطاقة المستخدمة لحساب ما يمكن للجسم الحصول عليه من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون، يبدو الأمر بسيطاً، لكن تعقيد حساب السعرات الحرارية انتشر مؤخراً، عندما اتهمت دعوى قضائية الشركة المصنعة لألواح بروتين بوضع ملصقات مضللة حول عدد السعرات الحرارية وكمية الدهون في منتجاتها.

وقد تم إسقاط الدعوى لاحقاً. استندت الادعاءات إلى تحليل الألواح باستخدام قياس السعرات الحرارية من خلال قياس السعرات الحرارية عن طريق حرق الطعام وحساب كمية الحرارة المنبعثة، وهي طريقة تحسب كل سعرة حرارية محتملة.

لكن أجسامنا ليست غرف احتراق ولا تتعامل مع جميع السعرات الحرارية بنفس الطريقة. تعتمد أرقام الشركة، مثل العديد من ملصقات الأطعمة، فقط على السعرات الحرارية التي يمكن لأجسامنا استخدامها فعلياً. من الناحية الفنية، كلا الرقمين صحيح، لكن الرقم الأخير فقط هو المهم في النظام الغذائي.

قال الدكتور ديفيد لودفيج، اختصاصي الغدد الصماء والباحث في مستشفى بوسطن للأطفال: «يمكنك وضع نشارة الخشب في مسعر حراري، وستحصل على ما يقارب 4 سعرات حرارية لكل غرام. إذا كنت نملة بيضاء، نعم، فستحصل على سعرات حرارية منها. لكن البشر لن يحصلوا عليها».

وتعكس حسابات السعرات الحرارية على معظم ملصقات التغذية إجمالي السعرات التي من المرجح أن يستهلكها الجسم، وليس معدل حرقها. ومع ذلك، قد تكون هذه الحسابات مضللة. فبسبب التقريب المسموح به، قد تصل نسبة الخطأ إلى 20 في المائة.

إضافةً إلى ذلك، تؤثر عوامل عديدة على كيفية استخدام الجسم للسعرات الحرارية التي نتناولها، منها سهولة هضم المكونات، وطريقة طهيها، ودرجة معالجتها، والاختلافات في عمليات المعالجة، وحتى الاختلافات في الحمض النووي الخاص بنا. وهذه مجرد بداية التعقيدات.

السعرات الحرارية بسيطة لكن كيفية استخدام الجسم لها ليست كذلك

يُحدد الجسم كيفية معالجة السعرات الحرارية - حرقها أو تخزينها - بناءً على احتياجاته من الطاقة. لكن نوعية السعرات الحرارية مهمة أيضاً. يقول لودفيج إن الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع، مثل الخبز الأبيض والمعكرونة والسكريات، تتحول بسهولة إلى طاقة قابلة للاستخدام، مما يحفز الجسم على تخزين السعرات الحرارية.

أما الأطعمة التي تحتوي على نشويات مقاومة، بما في ذلك بعض أنواع البقوليات والحبوب الكاملة والبذور، فتقاوم التحول السهل إلى طاقة قابلة للاستخدام، ولا تُحفز استجابة التخزين نفسها. كما أنها أصعب في الهضم، لذا نمتص كمية أقل من إجمالي السعرات الحرارية الموجودة فيها.

يقول لودفيج: «تناول وجبة خفيفة من 240 مل من مشروب سكري، 100 سعرة حرارية، من المفترض أن يكون أفضل لوزنك من تناول 30 غراماً من المكسرات 200 سعرة حرارية، أليس كذلك؟». «لكن هذا عكس ما يحدث فعلاً، لأن تلك الـ100 سعرة حرارية، حتى لو كانت أقل في تلك اللحظة، تُحفز الجسم على تخزين الدهون، مما يجعلك تشعر بالجوع أسرع». وهذا بالطبع يدفعك لتناول المزيد من السعرات الحرارية.

نضج الأطعمة عامل مؤثر

حتى الطبخ والنضج يؤثران على المعادلة. يتم امتصاص السعرات الحرارية الموجودة في الأطعمة المطبوخة بسهولة أكبر من امتصاصها من المكونات النيئة، في حين أن امتصاص السعرات الحرارية الموجودة في المنتجات غير الناضجة، مثل الموز، أقل سهولة. وهذا يعني أن عدد السعرات الحرارية التي تحصل عليها من تناول موزة متوسطة الحجم، والتي تحتوي على 105 سعرة حرارية، يمكن أن يعتمد على مدى نضجها.

أما بالنسبة للمعالجة، بما في ذلك شيء بسيط مثل طحن الطعام، فيمكن أن تغير تأثير السعرات الحرارية. وقال لودفيج: «من الأمثلة الكلاسيكية على ذلك أن السعرات الحرارية الموجودة في اللوز الكامل تُمتص بشكل أقل بكثير من السعرات الحرارية الموجودة في زبدة اللوز. فمجرد تحويل اللوز إلى زبدة اللوز يُحدث تغييراً في كمية السعرات الحرارية التي يمتصها الجسم».

وتُشكل الأطعمة فائقة المعالجة تحدياً آخر. فقد وُجد أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة تُقلل من عدد السعرات الحرارية التي نحرقها أثناء الراحة، وهذا يعني أن نسبة أكبر من هذه السعرات الحرارية ستتراكم في الجسم.

قلة النوم تؤثر

ثم هناك ببساطة الاختلاف بين الأفراد. فالعوامل الوراثية تجعل أجسامنا تتعامل مع السعرات الحرارية بشكل مختلف، كما قالت الدكتورة فاطمة كودي ستانفورد، اختصاصية السمنة في كلية الطب بجامعة هارفارد. حتى إن شيئاً بسيطاً مثل قلة النوم ليلاً يمكن أن يُغير طريقة معالجة الجسم للسعرات الحرارية. لذا، قد يمتص الجسم سعرات حرارية أكثر أو أقل من نفس الطعام في أيام مختلفة.

هل من الضروري حساب السعرات الحرارية؟

إذن، ما العمل لمن يحرص على وزنه؟ يقول لودفيج إن حساب السعرات الحرارية قد يكون مجرد دليل تقريبي، فالكثيرون يجدون صعوبة في اتخاذ خيارات صحية أو تحديد الكميات المناسبة.

لكن تشير الأدلة إلى ضرورة التركيز على جودة النظام الغذائي، وليس فقط على كمية السعرات الحرارية. تجنب الأطعمة فائقة المعالجة، خاصة النشويات المكررة، واجعل نظامك الغذائي قائماً على الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة، مع التركيز على المكونات النباتية الغنية بالألياف.

ويضيف لودفيج: «علينا أن ننظر إلى السعرات الحرارية بنظرة أكثر دقة من مجرد الرقم الموجود على العبوة. فالرقم الموجود على العبوة قد يضر أكثر مما ينفع، إذ يوهم الناس بأنها مجرد مسألة حسابية».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

ألواح الكولاجين لإنقاص الوزن.. هل تساعد فعلاً؟

صحتك الألواح الغنية بالبروتين قد تساعد في تحقيق قدر أكبر من فقدان الوزن (بيكسلز)

ألواح الكولاجين لإنقاص الوزن.. هل تساعد فعلاً؟

مع تزايد الاهتمام بالأطعمة الغنية بالبروتين والمكملات الغذائية التي قد تدعم جهود إنقاص الوزن، برز الكولاجين بوصفه أحد المكونات التي تحظى باهتمام متزايد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يتغيّر الوزن خلال اليوم بفعل عوامل عدة... بينها الطعام والسوائل واحتباس الماء (بيكسلز)

لماذا قد يتغيّر وزنك عدة كيلوغرامات خلال يوم واحد؟

يتقلّب الوزن خلال اليوم بفعل الطعام والسوائل والتمارين والهرمونات والأدوية، فيما قد تستدعي التغيرات السريعة والمستمرة المصحوبة بتورم استشارة الطبيب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك سيدة تحقن نفسها بدواء «زيباوند» من أدوية «جي إل بي - 1» في أميركا (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن قد تتسبب في اضطراب دماغي نادر وخطير

حذَّرت دراسة جديدة من أن أدوية إنقاص الوزن الشهيرة من فئة ناهضات مستقبلات «جي إل بي-1» يمكن أن تتسبب في الإصابة بحالة دماغية نادرة مهدّدة للحياة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعض أنواع الكربوهيدرات توفر كميات وفيرة من الألياف والعناصر الغذائية (بيكسلز)

أفضل 8 مصادر للكربوهيدرات لخفض الدهون

على عكس الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات تعرقل خسارة الدهون، يؤكد خبراء التغذية أن المشكلة لا تكمن في الكربوهيدرات نفسها، وإنما في اختيار أنواعها وكمياتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أدوية «جي إل بي-1» (أرشيفية - رويترز)

من استعادة الوزن إلى ترهل الوجه... 13 اعتقاداً شائعاً عن أدوية فقدان الوزن الشهيرة

هل تكتسب الوزن مجدداً بعد التوقف عنها؟ وهل تجعل الوجه مترهلاً؟... معلومات شائعة عن أدوية إنقاص الوزن، وتوضيح الصحيح منها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

يحتوي الخوخ عموماً على مؤشر جلايسيمي (GI) أقل، في حين يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

والمؤشر الجلايسيمي هو مقياس يوضح سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.

علاقة الخوخ والبطيخ بسكر الدم

يحتوي الخوخ بشكل عام على مؤشر جلايسيمي أقل من البطيخ. وبينما تم تصنيف بعض قياسات البطيخ على أنها متوسطة إلى عالية على مقياس (GI)، تكون قياسات الخوخ أقل بشكل عام.

لكن يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، حيث يتكوّن في معظمه (91 في المائة) من الماء. وتتحول الكربوهيدرات عند هضمها إلى غلوكوز (سكر الدم)، مما يؤدي إلى رفع مستوياته في الجسم.

بدوره، يحتوي الخوخ على كمية أكبر من الألياف الغذائية مقارنة بالبطيخ. وتساعد الألياف في تنظيم واستقرار مستويات سكر الدم عن طريق إبطاء امتصاص الغلوكوز ومنع الارتفاعات المفاجئة في مستويات سكر الدم بعد الوجبات.

حجم الحصة أهم من المؤشر الجلايسيمي

بإمكان جزء كبير من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض أن يوفّر كمية كبيرة من الكربوهيدرات، إذا تم تناول حصة كبيرة منها. لذلك فإن حجم الحصة التي يتم تناولها أهم من المؤشر الجلايسيمي.

ويتناسب كل من الخوخ والبطيخ بشكل آمن مع نمط الأكل المتوازن، بما في ذلك بالنسبة إلى العديد من الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري. وللتحكم في نسبة السكر في الدم، ركّز على حجم الحصة وإجمالي كمية الكربوهيدرات واختر الفاكهة الكاملة بدلاً من العصير.

ويمكنك اختيار الخوخ إذا كنت تبحث عن فاكهة ذات مؤشر جلايسيمي أقل مع المزيد من الألياف. فيما يمكنك اختيار البطيخ لمحتواه الأقل من الكربوهيدرات ومحتواه المائي الأعلى بما يمنح ترطيباً أكثر.


ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)

توصّلت دراسة بريطانية واسعة النطاق إلى أنّ التوتر المزمن المرتبط بظروف الحياة اليومية قد يؤدّي إلى تغيّرات هيكلية طويلة الأمد في القلب، بما قد يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حتى قبل ظهور أيّ عوارض واضحة لأمراض القلب.

وأوضح باحثون في مختبرات مجلس البحوث الطبية البريطانية، بالتعاون مع إمبريال كوليدج لندن، أنّ الأضرار المرتبطة بالتوتر المزمن قد تبدأ في بنية القلب ووظيفته قبل ظهور عوارض، مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس. ونُشرت النتائج، الخميس، في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية».

والتوتر المزمن هو حالة يتعرَّض فيها الجسم للضغط النفسي لمدّة طويلة، ما قد يبقي استجابة التوتر نشطة بصورة مستمرة. ومع الوقت، قد يرتبط ذلك باضطرابات في النوم والتمثيل الغذائي ووظائف المناعة، ويُسهم في ارتفاع مستويات الالتهاب المزمن، الذي يرتبط بدوره بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وحلَّل الباحثون بيانات نحو 480 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة، في دراسة وصفوها بأنها من أكبر الدراسات من نوعها. وركزوا على الالتهاب المزمن، وهو حالة من التنشيط المستمر ومنخفض الدرجة للجهاز المناعي، ترتبط بأمراض عدّة، من بينها السرطان والسكري، ويُنظر إليها على أنها أحد العوامل التي تُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

واستخدم الفريق بيانات البنك الحيوي البريطاني، إلى جانب صور للقلب وبيانات وراثية، وقياس مستويات «غليكوبروتين أسيتيلات» في الدم، وهي علامة حيوية يمكن استخدامها لتقدير مستوى الالتهاب المزمن.

وأظهرت النتائج أنّ الأشخاص الذين سجّلوا أعلى مستويات الالتهاب، أيّ ضمن أعلى 20 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 43 في المائة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنةً بمن لديهم أدنى المستويات، حتى في غياب مرض قلبي معروف سابقاً.

كما ارتبط ارتفاع الالتهاب بتغيّرات صامتة في بنية القلب، شملت زيادة سماكة جدرانه، وصغر حجراته، وتراجع قدرته على الامتلاء بالدم. وقد تتطوّر هذه التغيّرات تدريجياً على مدى سنوات من دون عوارض واضحة، قبل أن تتقدّم في بعض الحالات إلى قصور القلب.

ووجد الباحثون ارتباطاً قوياً بين ارتفاع مستويات الالتهاب والحرمان الاجتماعي والاقتصادي والضغوط النفسية، إلى جانب عوامل الخطر المعروفة، مثل التدخين وزيادة الدهون في الجسم وقلة النشاط البدني. كما أظهرت البيانات تأثيراً وراثياً، إذ قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة للأضرار المرتبطة بالالتهاب من غيرهم.

وأشار الباحثون إلى أنّ النتائج توضح كيفية تفاعل العوامل الوراثية ونمط الحياة والصحة النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتأثيرها في مستويات الالتهاب والتغيرات القلبية. كما سلّطت الدراسة الضوء على بروتينات التهابية قد تؤدّي دوراً رئيسياً في هذه التغيّرات.

ومع ذلك، شدَّد الباحثون على أنّ الاستعداد الوراثي أو التعرّض لظروف معيشية صعبة لا يعني حتمية الإصابة بأمراض القلب، مشيرين إلى أنّ الإقلاع عن التدخين والسيطرة على السمنة وتحسين النشاط البدني والصحة النفسية قد يساعد في الحدّ من عوامل الخطر والالتهاب المزمن.


الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
TT

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع، خصوصاً في تحديد احتمالات عودة المرض بعد أكثر من 5 سنوات من التشخيص.

وأوضح باحثون في مستشفى «ماونت سيناي» بالولايات المتحدة أنّ الاختبار الجديد قد يوفر تقييماً أكثر تفصيلاً لخطر الانتكاس على المدى الطويل. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «إن بي جيه بريست كانسر».

وركزت الدراسة على سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات «HR+» والسلبي لمستقبل «HER2»، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي. ويشير خطر عودة المرض إلى احتمال ظهور الخلايا السرطانية مجدداً بعد انتهاء العلاج، سواء في الثدي أو الأنسجة القريبة أو أجزاء أخرى من الجسم. وقد تحدث عودة المرض خلال السنوات الأولى أو بعد سنوات طويلة؛ إذ يمكن لبعض الأورام الإيجابية لمستقبلات الهرمونات أن تعود بعد 10 أو 15 عاماً، وأحياناً بعد ذلك.

واعتمد الباحثون على بيانات وعينات أورام من 4429 مريضاً شاركوا في تجربة لبحوث السرطان، مع متابعة تجاوزت 11 عاماً. وطوّروا نموذجاً للذكاء الاصطناعي يُعرف باسم «IICM+»، يجمع بين صور رقمية لأنسجة الورم وبيانات سريرية، مثل عمر المريضة وحجم الورم ودرجته، إلى جانب معلومات جزيئية من لوحة تضم 42 جيناً.

واستخدم الباحثون بيانات 2808 مرضى لتطوير النموذج، ثم اختبروا أداءه بشكل مستقل لدى 1621 مريضاً آخرين. وقسموا حالات عودة المرض إلى انتكاس مبكر خلال السنوات الخمس الأولى، وانتكاس متأخر بعد أكثر من 5 سنوات.

وفي مجموعة التحقّق المستقلّة، بلغ مؤشّر التوافق للنموذج 0.735 في التنبؤ بالانتكاس البعيد إجمالاً، مقارنة بـ0.578 للاختبار التقليدي المكوّن من 21 جيناً. وعند التنبؤ بالانتكاس خلال السنوات الخمس الأولى، بلغ المؤشّر 0.791 للنموذج، مقابل 0.722 للاختبار الجيني، في حين وصل عند تقييم خطر الانتكاس بعد أكثر من 5 سنوات إلى 0.710، مقابل 0.514.

ووفق الباحثين، يشير ارتفاع هذه القيم إلى قدرة أفضل على التمييز بين المرضى وفق مستويات خطر عودة المرض. كما تمكّن النموذج من تحديد فروق في الخطر بين مرضى حصلوا على درجات متشابهة في الاختبار الجيني، ممّا يشير إلى أن دمج صور الأنسجة والبيانات السريرية والجزيئية قد يوفّر معلومات إضافية لا تظهر عند الاعتماد على المؤشّر الجيني وحده.

وأشار الفريق إلى أنّ هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة؛ لأن أكثر من نصف حالات الانتكاس في هذا النوع من سرطان الثدي قد تحدث بعد مرور أكثر من 5 سنوات على الجراحة الأولية. ومع ذلك، أكد الباحثون أنّ النموذج لا يُعدّ بديلاً حالياً للاختبار الجيني التقليدي؛ إذ أثبتت الدراسة قدرته على التنبؤ بالخطر، لكنها لم تثبت بعدُ أنّ استخدامه لتوجيه القرارات العلاجية سيحسّن نتائج المرضى.

وأضاف الباحثون أنّ النموذج يحتاج إلى مزيد من الدراسات للتحقّق من أدائه لدى مجموعات مختلفة من المرضى، وتقييم إمكان استخدامه عملياً في اختيار العلاج.