جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

حكومة نتنياهو أصدرت قراراً بالاعتراف بها... وأنقرة تعدّه تغطية على الجرائم في غزة

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
TT

جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

صب قرار أصدرته الحكومة الإسرائيلية، قبل يومين، بالاعتراف بما سمتها «الإبادة الجماعية للأرمن» على يد الدولة العثمانية في غضون عام 1915، زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي المتصاعد منذ 3 سنوات تقريباً، وبلغ مستويات غير مسبوقة من الاتهامات المتبادلة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وصحيح أن قرار الحكومة الإسرائيلية لا يزال مفتقراً إلى تصديق البرلمان (الكنيست) ليصبح نافذاً، غير أن تركيا ردَّت بحدة وعدَّته محاولة للتغطية على إبادة الفلسطينيين في قطاع غزة.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان ليل الأحد - الاثنين، إن «الحكومة الإسرائيلية التي تضطهد الشعب الفلسطيني بشكل منهجي أمام أعين العالم بأسره، وتُحاكَم أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق أبناء غزة، تسعى إلى التغطية على جرائمها من خلال القرار السياسي الذي اتخذته بشأن أحداث عام 1915».

مقبرة جماعية دُفنت فيها جثث فلسطينيين غير معروفين كانت إسرائيل قد أعادتها بعد احتجازها خلال الحرب في دير البلح وسط قطاع غزة فبراير 2023 (رويترز)

وتمثل الأحداث التي وقعت للأرمن في عهد الدولة العثمانية مسألة جدلية غير محسومة، وملفاً حساساً بالنسبة إلى تركيا التي ترفض بقوة مصطلح «الإبادة». وتجنبت الحكومات الإسرائيلية السابقة الاعتراف، رسمياً، بما تُعرف بـ«الإبادة الجماعية للأرمن» في محاولة للحفاظ على العلاقات مع تركيا التي كانت من أقرب الشركاء الاستراتيجيين في المنطقة.

وباعدت التغيرات التي شهدتها المنطقة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ما بين تل أبيب وأنقرة، وشهدت تبايناً وتضارباً في مواقع عدة أبرزها في سوريا والبحر المتوسط.

ودفعت تلك الخلافات المتصاعدة، الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى القول، قبل أسبوعين تقريباً إنه «ما دمت رئيساً فلن يحصل تدهور في العلاقات بين إسرائيل وتركيا».

ويسود تقدير بين محللين إسرائيليين أن حكومة نتنياهو تفتعل أزمة على أمل أن يتدخل ترمب ويأتي باقتراح يعيد العلاقات بين إسرائيل وتركيا، ويفرض ترتيبات أمنية في سوريا تلائم مصالح إسرائيل وترتيبات أخرى تتعلق بمشاريع الغاز ما بين آسيا وأوروبا (المخططة عبر الأراضي التركية وتسعى إسرائيل لسحبها منها).

وتعترف 31 دولة حول العالم، حسب البيانات الرسمية في أرمينيا، بـ«الإبادة الجماعية»، ولوّحت إسرائيل مراراً مع تصاعد التوتر مع تركيا في مناسبات مختلفة باتخاذ الموقف ذاته.

مصافحة في نيويورك

وقبل أيام من اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، التُقطت صورة لإردوغان ورئيس الوزراء نتنياهو وهما يتصافحان في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة، مثّلت لحظة تاريخية في مسيرة التطبيع الدبلوماسي التي بدأت منذ عام 2021، وأعقبت ذلك خُطط لزيارات متبادلة بين إردوغان ونتنياهو.

وكانت تلك المصافحة كسراً لجمود علني بين الجانبين استمر 11 عاماً بسبب الهجوم الإسرائيلي على سفينة «كافي مرمرة» ضمن أسطول «الحرية لغزة» في نهاية مايو (أيار) 2010.

مصافحة بين الرئيس التركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2023 (الرئاسة التركية)

ومع تطورات الحرب على غزة، أعلنت تركيا قطع علاقاتها التجارية مع إسرائيل كما وصفت حركة «حماس» بأنها حركة تحرير ومقاومة، وأطلق إردوغان تصريحات حادة وصف فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«القاتل الذي تجاوز ما فعله هتلر باليهود»، فيما وصفه نتنياهو بـ«الديكتاتور المعادي للسامية».

كما انضمت تركيا إلى دعوى أقامتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، اتهمت فيها حكومة نتنياهو بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة. وتصاعد الأمر إلى حد تلويح مسؤولين إسرائيليين بأن الهدف المقبل بعد الحرب على إيران سيكون تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهو ما استبعده وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، وأكد مسؤولون عسكريون أن إسرائيل لا يمكنها الإقدام على مثل هذه الخطوة.

أزمة ثقة

ترى الأستاذة في جامعة «يدي تبه» التركية، إلكيم بوكا أوكيار، أن علاقة تركيا بإسرائيل مرتبطة بالعلاقات مع الولايات المتحدة، وتقدر أنه «سواء أرادت تركيا ذلك أم لا؛ لا يمكنها اتخاذ موقف خارج محور الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يدركه نتنياهو».

وباتت تركيا جزءاً من دول الوساطة الرئيسية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى مصر وقطر، منذ إعلان الاتفاق في أكتوبر 2025، كما تستقبل بشكل متكرر وفوداً من حركة «حماس» تلتقي مسؤولين أمنيين وسياسيين أتراكاً.

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)

وفي تقدير المستشار في «مركز الشرق الأوسط للدارسات» في تركيا، سرهات أركمن، يُعد «البعد العسكري هو السبب الأهم لوصف العلاقات التركية - الإسرائيلية بالاستراتيجية»، لافتاً إلى «الجمود في هذا الملف منذ عام 2010، مع استبعاد تأثره بتوتر العلاقات».

لكن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، كان قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أن بلاده قدمت رسالة مشتركة إلى الأمم المتحدة موقَّعة من 52 دولة ومنظمتين، تطالب فيها بوقف توريد وتسليم الأسلحة لإسرائيل.

ويخلص الأكاديمي التركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، حيدر أوروتش، إلى أن «تركيا وإسرائيل ابتعدتا كثيراً عن مفهوم الشراكة الاستراتيجية، الذي ساد بينهما في التسعينات من القرن الماضي، وتعانيان الآن (أزمة ثقة)»، مستبعداً تحسن العلاقات «ما لم يحدث تغيير في القيادة من جانب واحد، أو ربما من جميع الأطراف».

ماذا عن أرمن القدس؟

يبدو أن الأرمن في القدس، البالغ عددهم نحو 5 آلاف نسمة، وتعود جذورهم فيها إلى القرن الرابع للميلاد، هم أكثر مَن يعرف أن تصديق الحكومة الإسرائيلية على مقترح «الاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية للأرمن»، لا يمتّ بصلة إليهم.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إن هذا الاعتراف «ليس عملاً انتقامياً على العداء الصريح» من تركيا ضد إسرائيل؛ بل هو «واجب أخلاقي»، على حد زعمه. لكن الأرمن في القدس الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي يعانون من مخطط ترحيل واقتلاع، تُعده لهم الحكومة الإسرائيلية نفسها.

وقبل ثمانية أشهر تقريباً، حذّرت البطريركية الأرمنية، في بيان، من أنها «تواجه أكبر تهديد وجودي في تاريخها». وبعد يومين، أصدر جميع البطاركة ورؤساء الكنائس في المدينة بيان تأييد لبطريركية الأرمن والمجتمع الأرمني.

وفي الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، التي انتهت قبل نحو عام، دعمت إسرائيل الثانية بالسلاح، إذ تعد أذربيجان شريكاً أمنياً واستراتيجياً مهماً لتل أبيب، ولم تكترث لطلبات أرمينيا منها أن تبقى على الحياد.

نازحون من أرمينيا يصلون إلى مركز تسجيل قرب بلدة حدودية في سبتمبر 2023 خلال مواجهة عسكرية مع أذربيجان (إ.ب.أ)

وليس الأرمن فحسب، بل إن كثيراً من الإسرائيليين يعرفون جيداً أن قرار حكومتهم، جاء في إطار الكيدية والانتقام من تركيا وليس حرصاً على الأرمن ولا على حقوق الإنسان.

وتُظهر المحاولات السابقة للمضي نحو الاعتراف بـ«الإبادة للأرمن» تلك المناورات التي صاحبت الملف. وتبدو حالة التكذيب للغرض الإسرائيلي، حاضرةً وبقوة حتى بين مؤيدين قدامى لمسألة الاعتراف، أبرزهم الرئيسة السابقة لحزب «ميرتس» اليساري، زهافا غلؤون، المعروفة بأنها تؤيد هذا الاعتراف مبدئياً، وأنها قادت حملات برلمانية منذ سنة 2009 لجعله اعترافاً رسمياً.

وكتبت غلؤون بعد إعلان الحكومة: «كنت آمل لو أنه يمكنني القول إن قرار الحكومة الآن يعد انتصاراً أخلاقياً عظيماً، ولكنه ليس كذلك. فلا فرق بينه وبين محاولات الحكومات السابقة اليائسة التهرب من هذا الاعتراف. الإبادة الجماعية، أو الجرائم، تستخدمها هذه الحكومة سلعةً تتغير وتتبدل النظرة إليها حسب المصلحة؛ فنحن لدينا حكومة مجرمي حرب».

وتابعت: «هناك مذكرة اعتقال مفتوحة ضد رئيس الحكومة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وقد استغل أعضاء الحكومة السلطة المعطاة لهم من أجل الدعوة بأنفسهم إلى ارتكاب جريمة حرب، هذه الحكومة تتكون من أشخاص قالوا إنه لا يوجد شخص محايد في غزة، وطلبوا التفكير في إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة، وطالبوا بتجويع الملايين (بل قاموا بتجويعهم بالفعل)، وطالبوا بإبادة مجتمعات بالكامل، بل فعلوا ذلك. والآن يتذكر هذا (الإنساني) فجأة الإشفاق على ضحايا الإمبراطورية العثمانية. هؤلاء الذين قادونا بسرعة إلى قفص الاتهام في لاهاي، يبشّرون الآن بالعدالة. يا للعار».

ولقد أفشلت الأغلبية الحكومية الإسرائيلية في البرلمان في عامي 2016 و2018، محاولات للاعتراف تقدَّم بها نواب برلمانيون وحاولوا تخفيف صياغتها، وقد كان الحساب دائماً مبنياً على الموقف من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وعندما يتخذ قراراً لا يعجب إسرائيل يستلّون هذه الورقة ضده.

أذربيجان وأرمينيا على الخط

جذب الخلاف التركي - الإسرائيلي من بوابة «إبادة الأرمن» أطرافاً أخرى، أبرزها أذربيجان التي وصفت خارجيتها، في بيان، الاثنين، قرار إسرائيل بـ«المثير للقلق»، وذلك على الرغم من الروابط القوية بين تل أبيب وباكو.

وأضافت أن القرار الإسرائيلي «تحويل العمليات التاريخية المعقدة إلى موضوع لقرارات سياسية، بعيداً عن الأسس القانونية والعلمية، هو أمر غير مقبول، ولا يخدم المصالحة والتفاهم المتبادل، ويضر بالجهود المبذولة لتحقيق السلام والمصالحة المستدامة في المنطقة».

ويرجع موقف أذربيجان إلى العلاقة الوثيقة مع تركيا، التي قطعت علاقاتها وأغلقت حدودها مع أرمينيا منذ عام 1993، في تضامنٍ كامل مع أذربيجان عقب احتلال أرمينيا إقليم ناغورنو كاراباخ. ودعمت تركيا أذربيجان، إحدى دول منظمة الجمهوريات التركية، بقوة في حربها في ناغورنو كاراباخ عام 2020، حيث استعادت أذربيجان السيطرة عليه.

جندي أرمني يستخدم منظاراً عسكرياً لمراقبة مواقع أذربيجانية عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

ومنذ عام 2021 بدأت تركيا وأرمينيا مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة. وزار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، تركيا في 2023، كما التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكثر من مرة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتوصلت أذربيجان وأرمينيا، العام الماضي، إلى اتفاق بشأن نص اتفاقية سلام، مما أسهم في دفع العلاقات الأرمينية - التركية.

وفي رد فعل لافت من جانب أرمينيا، قال رئيس وزرائها، نيكول باشينيان، إن «القضية تُستغل سياسياً، ولا نرى أي داعٍ للرد، لأننا نعتقد أن مصلحة أرمينيا تكمن في عدم المشاركة في محاولات تحويل قضية (الإبادة الجماعية للأرمن) إلى سلاح سياسي». حسبما نقلت وكالة أنباء «أرمين برس» الأرمينية، الثلاثاء.

وفي سياق تطبيع العلاقات مع أنقرة، أعلنت الخارجية الأرمينية في عام 2024 أن «الاعتراف الدولي بـ(الإبادة الجماعية) لم يعد أولوية» في سياستها الخارجية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية جديدة في انتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028 (الرئاسة التركية)

إردوغان سيترشح لرئاسة تركيا مجدداً بانتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028

أكد مسؤول بالرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية رئاسية جديدة وسيتم تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من 7 مايو إلى 16 أبريل 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)
TT

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

كثيرة هي الملفات التي يحملها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نيويورك، في آخر مشاركة له في «أسبوع القادة» التقليدي للجمعية العامة للأمم المتحدة، في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر (أيلول)، بينما تترأس باريس مجلس الأمن الدولي خلال الشهر الحالي.

وكثيرة أيضاً اللقاءات التي من المقرر أن يعقدها ماكرون مع نظرائه، بيد أن من بينها 3 لقاءات أساسية، بسبب ارتباطها بأزمة الطاقة وتداعياتها، وستكون مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وعدد من القادة الخليجيين الذين سيحضرون إلى نيويورك. وربما يكون ماكرون الرئيس الغربي الوحيد الذي سيلتقي بزشكيان، إذ رغم التوتر الذي يخيم على العلاقات الفرنسية - الإيرانية، فإن الاتصالات الهاتفية واللقاءات بين الجانبين لم تتوقف.

مضمون مبادرة ماكرون

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)

ويصل ماكرون إلى نيويورك حاملاً مقترحاً محدداً، لا أحد يستطيع أن يراهن سلفاً على إمكانية نجاحه، نظراً إلى مواقف الطرفين المعنيين بالوضع في مضيق هرمز، وبشكل عام بالحرب في المنطقة، أي الولايات المتحدة وإيران. وإذا كانت باريس لا تضع جانباً سيطرة الحوثيين على باب المندب والشواطئ اليمنية المطلة على البحر الأحمر، وعلى عدد من الجزر المهمة فيه، فإنها تريد، كما تفيد مصادرها، التركيز على ملف «هرمز»، وبمعنى ما فصله عن الجوانب الخلافية الأخرى في الملف الإيراني.

وبكلام آخر، تريد باريس أن يكون الإبحار في مضيق هرمز مسألة قائمة بذاتها، وغير مرتبطة بالجوانب الأخرى، مثل البرنامج النووي الإيراني، وقدرات طهران الصاروخية والباليستية، وتدخلاتها الإقليمية. وفي نظر باريس، فإن الأمر المُلح، اليوم، يتناول ملف الطاقة، ووصول إمدادات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وهي مسألة تفرض نفسها بقوة على الجميع، بمن فيهم الولايات المتحدة، ومن ثم فإن ربطها بالمسائل الأخرى من شأنه أن يفاقم الأوضاع.

ومن هذه الزاوية يمكن استنتاج أهمية الاجتماعات الثلاثة المشار إليها التي سيعقدها ماكرون على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

مرحلة «انتقالية» من 6 أشهر

تريد باريس أن تقنع الأطراف المعنية بقبول تحرير الإبحار الآمن في مضيق هرمز لمرحلة «انتقالية مؤقتة» من 6 أشهر، وترى أن هدفاً كهذا لا يمكن أن يتحقق إلا عبر شرطين متوازيين: الأول، أن «تخفف» الولايات المتحدة الحصار البحري الصارم الذي تضربه على الموانئ الإيرانية، والذي يترافق مع استهداف البواخر الإيرانية التي تسعى إلى اختراق الحصار. والشرط الثاني عنوانه تعهد إيراني «واضح» بعدم استهداف الناقلات العابرة في المضيق بأي وسيلة عسكرية.

وبكلام آخر، تدعو فرنسا إلى «تجميد» الحرب، المتعددة الأوجه، العسكرية والاقتصادية، الجارية حالياً بين واشنطن وطهران، والتي تدفع ثمنها مجموعة كبيرة من دول العالم. وبالتوازي، تعمل باريس على عقد اجتماع خلال الأسابيع المقبلة لـ«مجموعة السبع»، التي ترأسها فرنسا للعام الحالي، سيكون مخصصاً لملف الطاقة.

وقال ماكرون، يوم الجمعة الماضي، في مؤتمر صحافي، إن الغرض هو «تعزيز التعاون وتجنب التوتر غير الضروري بين دول المجموعة وشركائنا الرئيسيين، أو بحث خيارات السحب المحتمل من الاحتياطيات الاستراتيجية أو رفع القيود، كما فعلنا قبل بضعة أشهر».

قلق كبير في فرنسا

محطة الطاقة النووية التي تسهم بالنسبة الكبرى في عمليات توليد الكهرباء في فرنسا (رويترز)

وبينما تنعكس أزمة الطاقة سلباً على غالبية اقتصادات العالم، فإن تفاقمها يثير حالة من القلق الكبير في فرنسا، خصوصاً مع استحضار صور الاشتباكات والحرائق التي رافقت احتجاجات «السترات الزرقاء» الصاخبة عامي 2018 و2019، والتي اندلعت وقتها بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

والحال أن هذه الأسعار تسجل اليوم أرقاماً قياسية، وثمة من يتوقع أن يصل سعر لتر البنزين إلى 3 يوروات. وتعاني الحكومة من وضع مالي صعب، إذ تجاوزت ديون الدولة عتبة الـ3500 مليار يورو، وهي تواجه صعوبة في بلورة ميزانية العام 2027، وتسعى إلى تحقيق وفر في الإنفاق يصل إلى 54 مليار يورو. وذلك كله يحرمها من القدرة على التدخل بقوة لتخفيف وطأة الأسعار على المواطنين؛ لذا، دعا ماكرون، السبت، إلى اجتماع طارئ ضم قادة الأحزاب السياسية والمرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة، ليشرح لهم حقيقة الأوضاع ويطلعهم على جهوده لتطويق الأزمة المستفحلة.

شروط متبادلة إيرانية - أميركية

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

لا تقول باريس إن هذه المبادرة يمكن أن تنجح أو لا تنجح، ومن ثم يتعين انتظار الاجتماعات المرتقبة في نيويورك لتلمس مصيرها، بيد أن قراءة مواقف الطرفين المعنيين لا تترك فسحة كافية للتفاؤل، فالجانب الإيراني يؤكد أنه نقل شروطه، وهي معروفة، لإعادة فتح مضيق هرمز عبر الوسطاء إلى واشنطن، وهي تشمل، وفق محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن أصول إيران المجمدة في الخارج، وإنهاء الحصار البحري المفروض عليها، والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني.

ووفق ما نقلته وكالة «إرنا» عن محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى والمفاوض الرئيسي، فإن مضيق هرمز لا يمكن إعادة فتحه إلا إذا نفذت واشنطن أولاً جميع شروط طهران. وأضاف قاليباف: «لقد تم نقل الرسائل وتوضيح شروطنا للطرف المقابل بوضوح عبر الوسطاء». وبكلام آخر، فإن طهران تريد أن تعيد واشنطن الاعتراف والعمل بالتفاهم الذي توصل إليه الطرفان بوساطة باكستانية - قطرية في يونيو (حزيران) الماضي، والذي خرج منه ترمب لاحقاً.

وبموازاة المطالب الإيرانية، لا يبدو أن واشنطن مستعدة للاستجابة لها. ورغم أن تصريحات الرئيس ترمب يمكن أن تتغير بين يوم وآخر، فإنه عاد إلى تهديد إيران بالقضاء عليها. وقال لموقع «أكسيوس»، نهاية الأسبوع، إنه يتوجب عليه اتخاذ «قرار» بشأن إيران، وتساءل: «هل يتعين عليَّ أن أقضي عليهم أم لا؟ إنه قرار حاسم، وكل شيء ممكن معي». وفي الفترة الأخيرة، دأب على التأكيد أن الحرب ستنتهي بعد إجراء الانتخابات النصفية المقررة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وكثير من المحللين يرون أنه لن يعود إلى الحرب «الكثيفة» في الفترة الفاصلة عنها؛ لأنها ستفاقم أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، وستقلل من فرص نجاح المرشحين الجمهوريين.

اليوم، يمكن اعتبار أن «المراوحة» سيدة الموقف بين طهران وواشنطن، إلا أن الوساطات لم تتوقف، ومنها زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي للعاصمة الإيرانية، كما أن نيويورك ستشهد تكثيفاً للاتصالات الدبلوماسية عالية المستوى، والتي قد تفتح كوة، ولو ضيقة، في الحائط المسدود.


تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)
لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)
لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)

قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن هناك العديد من الملفات التي يتعين العمل عليها مع الإدارة السورية، خصوصاً إعادة الإعمار ووحدة سوريا وتكاملها وتعاونها مع دول المنطقة.

وأضاف أن تركيا تتابع مع المؤسسات المعنية في دمشق، من كثب، عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة.

وذكر فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت- الأحد تطرق خلالها إلى زيارته لدمشق الأسبوع الماضي، إن الملفات التي يجري العمل عليها منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، تحتاج إلى مراجعة دورية.

زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

ولفت إلى أن الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والسوري أحمد الشرع، أسندا إلى وزارتي الخارجية في البلدين مهمة إنشاء مجموعة تخطيط مشتركة، وفي هذا الإطار، يتعين علينا متابعة العديد من القضايا والمشاريع الجارية بين الدولتين من كثب، وعقد اجتماعات متواصلة.

وأكد فيدان أن الأوضاع في سوريا تتحسن يوماً بعد آخر، لافتاً إلى أهمية ذلك، وإلى أن ما يحدث في سوريا والعراق يؤثر على تركيا بشكل مباشر، لذلك فإن الاستقرار والسلام والطمأنينة والتنمية هناك مهمة بالنسبة لتركيا أيضاً.

وأضاف: «راجعنا هذه القضايا مرة أخرى مع الرئيس السوري أحمد الشرع، ونقلت إليه رسائل رئيسنا (إردوغان) خلال زيارتي إلى دمشق».

وأشار فيدان إلى أن الشرع التقى الرئيس إردوغان على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي عقدت في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز) الماضي، وأكد الرئيسان أن هناك قضايا يتعين متابعتها واتخاذ قرارات بشأنها.

اندماج «قسد»

وذكر أن مباحثاته الأخيرة في دمشق تناولت العديد من الملفات، بينها الاستقرار الإقليمي والمخاطر القائمة، وعملية الاندماج في سوريا ومكافحة الإرهاب.

وأكد فيدان أن التصريحات الحالية والمواقف والنوايا التي ظهرت بشأن عملية اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية مهمة للغاية، وأن تركيا ترى رغبة لدى الأطراف في المضي قدماً بالعملية بشكل منضبط، وأنها ترحب بذلك وتدعم هذه العملية.

اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع مع فيدان بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق يوم 13 سبتمبر (الخارجية التركية)

وأشار إلى ضرورة الاستمرار في متابعة عملية الاندماج، بكل دقة، حتى استيفاء جميع الشروط واكتمالها، مضيفاً: «نتحدث عن قرب مع أشقائنا السوريين حول كيفية سير العملية مع المؤسسات الأمنية والاستخبارية هناك، وهل تسير بشكل جيد؟ وهل توجد مخاطر؟ وكيف تتم إدارة المخاطر؟ هذه كلها أمور تتابعها وزارتنا ومؤسساتنا الأخرى عن كثب.

وأعلن قائد «قسد» مصطفى حسين عبدي (مظلوم عبدي) من قصر الشعب في دمشق يوم 25 أغسطس (آب) الماضي، حل القوات التي كانت تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، وسط ترحيب من أنقرة بالخطوة التي وصفتها بأنها «تطور مهم» للحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وعُين عبدي مستشاراً للرئيس السوري أحمد الشرع، فيما يُجري متابعة عملية إدماج عناصر «قسد» في مؤسسات الدولة.

وقال فيدان إن الأولوية الآن هي أن تتوقف «قسد» عن كونها تهديداً أو «عنصراً مُعادياً»، وما أعلن عن اكتمال حلها واندماجها في مؤسسات الدولة، يحمل مبدئياً، رسائل إيجابية، وتركيا تتابع من كثب سير العملية على أرض الواقع، ونتوقع أن يكون التنفيذ متسقاً مع الرسائل المعلنة للجمهور.

عناصر من «قسد» بعد الانضمام إلى الجيش السوري (أ.ب)

كان فيدان قد قال في تصريحات لصحافيين أتراك، الثلاثاء، بعد زيارته سوريا يومي الأحد والاثنين الماضيين، إن «التقدم المحرز حتى الآن قابل للتطوير. نحن ندرك التهديدات القائمة والمسار الذي يجب اتباعه، هناك مسار مستمر وعلينا مواصلته نحو النجاح. بعد سقوط نظام بشار الأسد، في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، قلت إن كل شيء قد بدأ للتو».

وأضاف: «في المرحلة التي وصلنا إليها، تحدث أمور إيجابية على الصعيدين التكتيكي والاستراتيجي، فالعديد من المشاكل التي كبّلتنا لـ40 أو 50 عاماً، لا سيما قضية الإرهاب التي نشأت أساساً من سوريا والعراق، أخذت طريقها إلى الحل».


إيران تغلق مركزاً تابعاً للسفارة الفرنسية تقول إنه «غير قانوني»

امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
TT

إيران تغلق مركزاً تابعاً للسفارة الفرنسية تقول إنه «غير قانوني»

امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)

ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، نقلاً عن مكتب المدعي العام في طهران، اليوم (الأحد)، أن السلطات الإيرانية أغلقت مركزاً لتعليم اللغة الفرنسية تابعاً لسفارة باريس في طهران، بموجب أمر قضائي.

وقالت السلطات إن المركز كان يمارس نشاطه لسنوات تحت غطاء تعليم لغة أجنبية، رغم تلقيه تحذيرات متكررة بضرورة الحصول على ترخيص، متهمةً إياه بالقيام بأنشطة ضد الثقافة الإيرانية والأمن القومي، فضلاً عن تسهيل مغادرة إيرانيين من ذوي الكفاءات والمهارات للبلاد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.