جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

حكومة نتنياهو أصدرت قراراً بالاعتراف بها... وأنقرة تعدّه تغطية على الجرائم في غزة

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
TT

جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

صب قرار أصدرته الحكومة الإسرائيلية، قبل يومين، بالاعتراف بما سمتها «الإبادة الجماعية للأرمن» على يد الدولة العثمانية في غضون عام 1915، زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي المتصاعد منذ 3 سنوات تقريباً، وبلغ مستويات غير مسبوقة من الاتهامات المتبادلة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وصحيح أن قرار الحكومة الإسرائيلية لا يزال مفتقراً إلى تصديق البرلمان (الكنيست) ليصبح نافذاً، غير أن تركيا ردَّت بحدة وعدَّته محاولة للتغطية على إبادة الفلسطينيين في قطاع غزة.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان ليل الأحد - الاثنين، إن «الحكومة الإسرائيلية التي تضطهد الشعب الفلسطيني بشكل منهجي أمام أعين العالم بأسره، وتُحاكَم أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق أبناء غزة، تسعى إلى التغطية على جرائمها من خلال القرار السياسي الذي اتخذته بشأن أحداث عام 1915».

مقبرة جماعية دُفنت فيها جثث فلسطينيين غير معروفين كانت إسرائيل قد أعادتها بعد احتجازها خلال الحرب في دير البلح وسط قطاع غزة فبراير 2023 (رويترز)

وتمثل الأحداث التي وقعت للأرمن في عهد الدولة العثمانية مسألة جدلية غير محسومة، وملفاً حساساً بالنسبة إلى تركيا التي ترفض بقوة مصطلح «الإبادة». وتجنبت الحكومات الإسرائيلية السابقة الاعتراف، رسمياً، بما تُعرف بـ«الإبادة الجماعية للأرمن» في محاولة للحفاظ على العلاقات مع تركيا التي كانت من أقرب الشركاء الاستراتيجيين في المنطقة.

وباعدت التغيرات التي شهدتها المنطقة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ما بين تل أبيب وأنقرة، وشهدت تبايناً وتضارباً في مواقع عدة أبرزها في سوريا والبحر المتوسط.

ودفعت تلك الخلافات المتصاعدة، الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى القول، قبل أسبوعين تقريباً إنه «ما دمت رئيساً فلن يحصل تدهور في العلاقات بين إسرائيل وتركيا».

ويسود تقدير بين محللين إسرائيليين أن حكومة نتنياهو تفتعل أزمة على أمل أن يتدخل ترمب ويأتي باقتراح يعيد العلاقات بين إسرائيل وتركيا، ويفرض ترتيبات أمنية في سوريا تلائم مصالح إسرائيل وترتيبات أخرى تتعلق بمشاريع الغاز ما بين آسيا وأوروبا (المخططة عبر الأراضي التركية وتسعى إسرائيل لسحبها منها).

وتعترف 31 دولة حول العالم، حسب البيانات الرسمية في أرمينيا، بـ«الإبادة الجماعية»، ولوّحت إسرائيل مراراً مع تصاعد التوتر مع تركيا في مناسبات مختلفة باتخاذ الموقف ذاته.

مصافحة في نيويورك

وقبل أيام من اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، التُقطت صورة لإردوغان ورئيس الوزراء نتنياهو وهما يتصافحان في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة، مثّلت لحظة تاريخية في مسيرة التطبيع الدبلوماسي التي بدأت منذ عام 2021، وأعقبت ذلك خُطط لزيارات متبادلة بين إردوغان ونتنياهو.

وكانت تلك المصافحة كسراً لجمود علني بين الجانبين استمر 11 عاماً بسبب الهجوم الإسرائيلي على سفينة «كافي مرمرة» ضمن أسطول «الحرية لغزة» في نهاية مايو (أيار) 2010.

مصافحة بين الرئيس التركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2023 (الرئاسة التركية)

ومع تطورات الحرب على غزة، أعلنت تركيا قطع علاقاتها التجارية مع إسرائيل كما وصفت حركة «حماس» بأنها حركة تحرير ومقاومة، وأطلق إردوغان تصريحات حادة وصف فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«القاتل الذي تجاوز ما فعله هتلر باليهود»، فيما وصفه نتنياهو بـ«الديكتاتور المعادي للسامية».

كما انضمت تركيا إلى دعوى أقامتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، اتهمت فيها حكومة نتنياهو بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة. وتصاعد الأمر إلى حد تلويح مسؤولين إسرائيليين بأن الهدف المقبل بعد الحرب على إيران سيكون تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهو ما استبعده وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، وأكد مسؤولون عسكريون أن إسرائيل لا يمكنها الإقدام على مثل هذه الخطوة.

أزمة ثقة

ترى الأستاذة في جامعة «يدي تبه» التركية، إلكيم بوكا أوكيار، أن علاقة تركيا بإسرائيل مرتبطة بالعلاقات مع الولايات المتحدة، وتقدر أنه «سواء أرادت تركيا ذلك أم لا؛ لا يمكنها اتخاذ موقف خارج محور الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يدركه نتنياهو».

وباتت تركيا جزءاً من دول الوساطة الرئيسية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى مصر وقطر، منذ إعلان الاتفاق في أكتوبر 2025، كما تستقبل بشكل متكرر وفوداً من حركة «حماس» تلتقي مسؤولين أمنيين وسياسيين أتراكاً.

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)

وفي تقدير المستشار في «مركز الشرق الأوسط للدارسات» في تركيا، سرهات أركمن، يُعد «البعد العسكري هو السبب الأهم لوصف العلاقات التركية - الإسرائيلية بالاستراتيجية»، لافتاً إلى «الجمود في هذا الملف منذ عام 2010، مع استبعاد تأثره بتوتر العلاقات».

لكن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، كان قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أن بلاده قدمت رسالة مشتركة إلى الأمم المتحدة موقَّعة من 52 دولة ومنظمتين، تطالب فيها بوقف توريد وتسليم الأسلحة لإسرائيل.

ويخلص الأكاديمي التركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، حيدر أوروتش، إلى أن «تركيا وإسرائيل ابتعدتا كثيراً عن مفهوم الشراكة الاستراتيجية، الذي ساد بينهما في التسعينات من القرن الماضي، وتعانيان الآن (أزمة ثقة)»، مستبعداً تحسن العلاقات «ما لم يحدث تغيير في القيادة من جانب واحد، أو ربما من جميع الأطراف».

ماذا عن أرمن القدس؟

يبدو أن الأرمن في القدس، البالغ عددهم نحو 5 آلاف نسمة، وتعود جذورهم فيها إلى القرن الرابع للميلاد، هم أكثر مَن يعرف أن تصديق الحكومة الإسرائيلية على مقترح «الاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية للأرمن»، لا يمتّ بصلة إليهم.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إن هذا الاعتراف «ليس عملاً انتقامياً على العداء الصريح» من تركيا ضد إسرائيل؛ بل هو «واجب أخلاقي»، على حد زعمه. لكن الأرمن في القدس الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي يعانون من مخطط ترحيل واقتلاع، تُعده لهم الحكومة الإسرائيلية نفسها.

وقبل ثمانية أشهر تقريباً، حذّرت البطريركية الأرمنية، في بيان، من أنها «تواجه أكبر تهديد وجودي في تاريخها». وبعد يومين، أصدر جميع البطاركة ورؤساء الكنائس في المدينة بيان تأييد لبطريركية الأرمن والمجتمع الأرمني.

وفي الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، التي انتهت قبل نحو عام، دعمت إسرائيل الثانية بالسلاح، إذ تعد أذربيجان شريكاً أمنياً واستراتيجياً مهماً لتل أبيب، ولم تكترث لطلبات أرمينيا منها أن تبقى على الحياد.

نازحون من أرمينيا يصلون إلى مركز تسجيل قرب بلدة حدودية في سبتمبر 2023 خلال مواجهة عسكرية مع أذربيجان (إ.ب.أ)

وليس الأرمن فحسب، بل إن كثيراً من الإسرائيليين يعرفون جيداً أن قرار حكومتهم، جاء في إطار الكيدية والانتقام من تركيا وليس حرصاً على الأرمن ولا على حقوق الإنسان.

وتُظهر المحاولات السابقة للمضي نحو الاعتراف بـ«الإبادة للأرمن» تلك المناورات التي صاحبت الملف. وتبدو حالة التكذيب للغرض الإسرائيلي، حاضرةً وبقوة حتى بين مؤيدين قدامى لمسألة الاعتراف، أبرزهم الرئيسة السابقة لحزب «ميرتس» اليساري، زهافا غلؤون، المعروفة بأنها تؤيد هذا الاعتراف مبدئياً، وأنها قادت حملات برلمانية منذ سنة 2009 لجعله اعترافاً رسمياً.

وكتبت غلؤون بعد إعلان الحكومة: «كنت آمل لو أنه يمكنني القول إن قرار الحكومة الآن يعد انتصاراً أخلاقياً عظيماً، ولكنه ليس كذلك. فلا فرق بينه وبين محاولات الحكومات السابقة اليائسة التهرب من هذا الاعتراف. الإبادة الجماعية، أو الجرائم، تستخدمها هذه الحكومة سلعةً تتغير وتتبدل النظرة إليها حسب المصلحة؛ فنحن لدينا حكومة مجرمي حرب».

وتابعت: «هناك مذكرة اعتقال مفتوحة ضد رئيس الحكومة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وقد استغل أعضاء الحكومة السلطة المعطاة لهم من أجل الدعوة بأنفسهم إلى ارتكاب جريمة حرب، هذه الحكومة تتكون من أشخاص قالوا إنه لا يوجد شخص محايد في غزة، وطلبوا التفكير في إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة، وطالبوا بتجويع الملايين (بل قاموا بتجويعهم بالفعل)، وطالبوا بإبادة مجتمعات بالكامل، بل فعلوا ذلك. والآن يتذكر هذا (الإنساني) فجأة الإشفاق على ضحايا الإمبراطورية العثمانية. هؤلاء الذين قادونا بسرعة إلى قفص الاتهام في لاهاي، يبشّرون الآن بالعدالة. يا للعار».

ولقد أفشلت الأغلبية الحكومية الإسرائيلية في البرلمان في عامي 2016 و2018، محاولات للاعتراف تقدَّم بها نواب برلمانيون وحاولوا تخفيف صياغتها، وقد كان الحساب دائماً مبنياً على الموقف من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وعندما يتخذ قراراً لا يعجب إسرائيل يستلّون هذه الورقة ضده.

أذربيجان وأرمينيا على الخط

جذب الخلاف التركي - الإسرائيلي من بوابة «إبادة الأرمن» أطرافاً أخرى، أبرزها أذربيجان التي وصفت خارجيتها، في بيان، الاثنين، قرار إسرائيل بـ«المثير للقلق»، وذلك على الرغم من الروابط القوية بين تل أبيب وباكو.

وأضافت أن القرار الإسرائيلي «تحويل العمليات التاريخية المعقدة إلى موضوع لقرارات سياسية، بعيداً عن الأسس القانونية والعلمية، هو أمر غير مقبول، ولا يخدم المصالحة والتفاهم المتبادل، ويضر بالجهود المبذولة لتحقيق السلام والمصالحة المستدامة في المنطقة».

ويرجع موقف أذربيجان إلى العلاقة الوثيقة مع تركيا، التي قطعت علاقاتها وأغلقت حدودها مع أرمينيا منذ عام 1993، في تضامنٍ كامل مع أذربيجان عقب احتلال أرمينيا إقليم ناغورنو كاراباخ. ودعمت تركيا أذربيجان، إحدى دول منظمة الجمهوريات التركية، بقوة في حربها في ناغورنو كاراباخ عام 2020، حيث استعادت أذربيجان السيطرة عليه.

جندي أرمني يستخدم منظاراً عسكرياً لمراقبة مواقع أذربيجانية عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

ومنذ عام 2021 بدأت تركيا وأرمينيا مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة. وزار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، تركيا في 2023، كما التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكثر من مرة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتوصلت أذربيجان وأرمينيا، العام الماضي، إلى اتفاق بشأن نص اتفاقية سلام، مما أسهم في دفع العلاقات الأرمينية - التركية.

وفي رد فعل لافت من جانب أرمينيا، قال رئيس وزرائها، نيكول باشينيان، إن «القضية تُستغل سياسياً، ولا نرى أي داعٍ للرد، لأننا نعتقد أن مصلحة أرمينيا تكمن في عدم المشاركة في محاولات تحويل قضية (الإبادة الجماعية للأرمن) إلى سلاح سياسي». حسبما نقلت وكالة أنباء «أرمين برس» الأرمينية، الثلاثاء.

وفي سياق تطبيع العلاقات مع أنقرة، أعلنت الخارجية الأرمينية في عام 2024 أن «الاعتراف الدولي بـ(الإبادة الجماعية) لم يعد أولوية» في سياستها الخارجية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: تحرك كردي لدفع «السلام» وضمان وضع جديد لـ«أوجلان»

أطلق حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا تحركاً لدفع «عملية السلام»... فيما تستمر الاعتقالات في بلديات المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».