«اتفاقية مكة»... شراكة دفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان

تضمنت اعتبار أي اعتداء على إحداها استهدافاً للدول الثلاث

TT

«اتفاقية مكة»... شراكة دفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان

«اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها (واس)
«اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها (واس)

وقّعت السعودية وتركيا وباكستان، الجمعة، «اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك»، التي تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

جاء ذلك خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك» بين الدول الثلاث، حيث وقّع الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف.

وتأتي الاتفاقية انطلاقاً من الروابط التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، وبناءً على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي التي تجمعها، واستناداً إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق.

لحظة توقيع «اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» بقصر الصفا في مكة المكرمة الجمعة (واس)

تعزيز الردع المشترك

تهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعد هجوماً على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير جميع أوجه التعاون الدفاعي بينها.

يُشار إلى أن زيارة إردوغان وشهباز شريف إلى السعودية جاءت تلبيةً لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث استقبلهما الأمير محمد بن سلمان في قصر الصفا بمكة المكرمة.

واستعرضت «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك» العلاقات المتميزة بين السعودية وتركيا وباكستان، وعدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

«اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها (واس)

من جانبه، قال الرئيس التركي، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن «الاتفاقية القائمة على مبدأ الردع الجماعي، ستُسهم في تعزيز تعاوننا الأمني ​​والدفاعي، وتطوير مشاريع مشتركة في الصناعات الدفاعية، ومكافحة الإرهاب»، مؤكداً أنها «مفتوحة لمشاركة جميع الدول الشقيقة التي تسعى إلى تحقيق السلام والازدهار والاستقرار في منطقتنا».

تأكيد حق الدفاع

أشار إردوغان إلى أن هذه «الاتفاقية تُعيد تأكيد حق الدفاع كما هو منصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ولا تستهدف أي دولة»، مشدداً على «مواصلة تركيا بحزم موقفها المبدئي في حل النزاعات والأزمات عبر الحوار والدبلوماسية، استناداً إلى احترام القانون الدولي، وانطلاقاً من رؤيتها للسيادة الإقليمية».

بدوره، رحّب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بتوقيع الاتفاقية، واصفاً إياها بأنها تطور مهم من شأنه تعزيز السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وأكد أن الاتفاقية «ستعزز القدرات الدفاعية المشتركة للدول الثلاث، وتجسد التزامها ببناء مستقبل آمن ومستقر ومزدهر لشعوبها»، بحسب بيان نشرته وكالة الأنباء الباكستانية.

من مراسم توقيع «اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» بقصر الصفا في مكة المكرمة الجمعة (واس)

وأشار زرداري إلى أن الاتفاقية تمثل محطة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الدول الثلاث، معرباً عن أمله في أن تسهم الاتفاقية التاريخية في تعزيز الأمن والسلام والازدهار، وأن تحقق الخير للأمة الإسلامية.

من جهته، أكد شهباز شريف، عبر حسابه الرسمي على «إكس»، أن هذا الاتفاق «يمثّل محطة مفصلية في مسار التعاون بين ثلاث دول شقيقة، ترتكز علاقاتها على الثقة المتبادلة، ووحدة المصير، والإيمان بأهمية ترسيخ الأمن والاستقرار وصون السلم الإقليمي».

وأضاف أن توقيع الاتفاق «في رحاب مكة المكرمة، وبجوار الحرمين الشريفين، يُضفي عليه بُعداً تاريخياً ورمزياً يعكس عمق المسؤولية المشتركة تجاه أمن دولنا، وخدمة مصالح شعوبنا، والإسهام في تعزيز استقرار العالم الإسلامي»، متطلعاً لأن تكون «أساساً لشراكة استراتيجية مستدامة تحقق مزيداً من الأمن والازدهار لدولنا الثلاث، وتُسهم في خدمة الأمة الإسلامية والأمن الإقليمي».

الأمير محمد بن سلمان مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان عقب توقيع الاتفاقية ويظهر محمد شهباز شريف (واس)

من ناحيته، قال الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «الاتفاقية تُرسّخ إطاراً لشراكة دفاعية طويلة المدى، تُعزّز الردع والتنسيق والتكامل بين بلداننا الشقيقة، وتُسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم».

حماية الأمن والاستقرار

في السياق ذاته، أوضح الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، أن التوقيع على الاتفاقية «يؤكد عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين الدول الثلاث»، مؤكداً أنه «يشكّل محطة مهمة في مسيرة التعاون الدفاعي بينها، وتتويجاً للرغبة المشتركة في توحيد الجهود لمواجهة التحديات والتهديدات التي تمس أمن المنطقة واستقرارها».

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان، في منشور على «إكس»، أن «الاتفاقية تأتي تجسيداً للإرادة السياسية المشتركة للدول الثلاث نحو حماية الأمن والاستقرار، ودعم بيئة إقليمية أكثر أمناً، بما يخدم دولنا وشعوبها، وينعكس إيجاباً على المنطقة بأسرها، ويمهد لمستقبل آمن تتعزز فيه فرص التنمية والازدهار».

ولي العهد السعودي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني عقب توقيع الاتفاقية (واس)

من جانب آخر، ذكرت وزارة الخارجية السعودية، عبر حسابها على منصة «إكس»، أن الاتفاقية تؤكد الروابط الأخوية بين الدول الثلاث لمواجهة التحديات الأمنية والتهديدات العسكرية، وتتيح لها تطوير القدرات الدفاعية المشتركة، والردع الاستراتيجي، ورفع الجاهزية، والعمل على تطوير وتكامل القدرات الدفاعية.

تكامل القدرات الدفاعية

إلى ذلك، علَّق الدكتور رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، بالقول إن الاتفاقية «تأتي تجسيداً لعمق العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين الدول الثلاث الممتدة لعقود، وتتويجاً لمفاوضات تفصيلية استمرت سنوات»، مضيفاً أنها «تتيح للدول الثلاث المؤسسة تطوير القدرات الدفاعية المشتركة، والردع الاستراتيجي، ورفع الجاهزية، والعمل على تطوير وتكامل قدراتها الدفاعية في التصدي المشترك لأي تهديد لأمن وسلامة أراضيها».

وأبان وكيل الوزارة أنه بموجب الاتفاقية «يُعد أي هجوم خارجي مسلح على أي من الدول الثلاث بمنزلة هجوم على الجميع»، مشدداً في الوقت نفسه على أنها «لا تمثل أي توجه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي/مذهبي، وهي ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى توقيعه «اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» الجمعة (واس)

ولفت قرملي إلى أن «الاتفاقية لا تأتي على حساب علاقات السعودية الاستراتيجية والقوية خليجياً وعربياً ودولياً، وليست تهديداً لأمن أي دولة في المنطقة، ولا تصعيداً في التوتر بين أي دولتين»، موضحاً أنها «لا تلغي أو تحل محل أي اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف بين هذه الدول أو مع الأطراف الأخرى من الدول والمنظمات».

وتعليقاً على ذلك، وصف أستاذ الإعلام السياسي، الدكتور عبد الله الرفاعي، الاتفاقية بأنها «بالغة الأهمية»، حيث «تمثّل مكسباً للعالم» باعتبار أنها «تصب في ضمان توازنات القوى في المنطقة، وبالتالي تعزيز الأمن والاستقرار في قلب العالم ومصدر الطاقة الرئيسي وممرات الملاحة الرئيسية بين الشرق والغرب»، ولذلك «هي تعزز فرص الأمن والاستقرار والسلام الإقليمي».

دعم التنمية العالمية

يعتقد الرفاعي، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقية «ستكون لها انعكاسات إيجابية على الأمن والاستقرار والمنطقة والتنمية في العالم»، لافتاً إلى أن «وجود قوة إقليمية توازن بين القوى الأخرى المتنافسة في المنطقة سيكون داعماً لعملية الأمن والسلام والاستقرار، خصوصاً أن الدول الثلاث تستهدف الأمن والاستقرار والتنمية، والاتفاقية تأتي في هذا الجانب».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال توقيعه «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الجمعة (واس)

ونوَّه أستاذ الإعلام السياسي إلى أن الاتفاقية «لا تستهدف أي دولة بعينها، بل تستهدف تعزيز فرص السلام، والتوازن الذي يؤدي إلى السلام»، عادّاً صيغة الاتفاقية «أهم ما فيها»، إذ إنها «تؤكد الهدف الواحد من خلال الدفاع المشترك بين الدول الثلاث، وهذا الالتزام سيكون له أثر على التوازنات وحسابات الأنشطة التي قد تستهدف زعزعة المنطقة».

وفي سياق متصل، يقول الخبير الاستراتيجي والعسكري فيصل الحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «توقيع الاتفاقية يعكس حرص السعودية على التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة لحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي»، مبيناً أن «جميع الدول الثلاث تسعى لإرساء الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة والعالم».

حق سيادي للدول

شدَّد الحمد على أن «الاتفاقية الدفاعية تُعد حقاً سيادياً لأي دولة، ولا توجد إملاءات خارجية في الحق السيادي لهذه الدول»، مضيفاً أن «هذا الاتفاق لم يأتِ بوصفه ردة فعل للأوضاع الراهنة، وإنما بُنِي على مباحثات دامت لعدة سنوات، ولا يُشكّل محاور، أي إنه اتفاقية دفاعية ترتبط بثلاث دول لحفظ أمنها واستقرارها، بما ينعكس على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يُوقِّع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الجمعة (واس)

وأشار الخبير الاستراتيجي والعسكري إلى أن «هذا الاتفاق دفاعي بحت، أي إنه ليس موجَّهاً لمهاجمة أي دولة أو الإضرار بمصالح أي دولة أخرى في المنطقة وخارجها، ولن يؤثر على مختلف العلاقات الاستراتيجية للدول الثلاث مع الدول الأخرى، سواء كانت علاقات اقتصادية أو عسكرية أو سياسية».

وحول مجالات التعاون التي تضمنتها الاتفاقية، علَّق الحمد بالقول إن «هذا التحالف الدفاعي أساسه أن أي اعتداء على أي دولة سيكون اعتداء على الدول الباقية، ولكن هي ليست فعلاً ورد فعل، بل إنها عندما تطلب إحدى الدول التي يتم الاعتداء عليها طلب تجهيز الدول الأخرى ومساعدتها في العمليات العسكرية والدخول في الحرب، ستقوم الدول الأخرى بالدخول معها، وهذا مشابه للمادة الخامسة في نظام حلف الناتو».

أما مجالات التعاون المستقبلية فتوقَّع الخبير الاستراتيجي والعسكري أن «تكون هناك تمارين عسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في الصناعات الدفاعية، والبحث والتطوير ونقل التقنية العسكرية، ورفع مستوى التنسيق العملياتي بين القوات المسلحة للدول الثلاث»، مؤكداً أن الأهم أن «الاتفاق الموقَّع اليوم هو المرحلة السياسية والقانونية لهذا التحالف الدفاعي الثلاثي».


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر تبحثان تطورات الأوضاع في إيران وفلسطين والسودان

شمال افريقيا لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

السعودية ومصر تبحثان تطورات الأوضاع في إيران وفلسطين والسودان

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج السفارة السعودية في لندن (أرشيفية - الشرق الأوسط)

السفارة السعودية: نتابع باهتمام حالة مواطن تعرض لطعن في مايفير

أكدت سفارة السعودية لدى بريطانيا، متابعتها باهتمام حالة المواطن السعودي الذي تعرض لحادث طعن في منطقة مايفير، وتنسق مع الجهات المختصة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)

«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

وقّعت مجموعة «STC» والمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) مذكرة تفاهم لاستكشاف مجالات تعاون استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرات الإنتاج الإعلامي بالمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح مبادرة سعودية لمليون طالب جامعي استخدام «جيميناي» مجاناً لمدة عام مع برامج تدريبية لدعم مهارات الذكاء الاصطناعي والتعلّم.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو الدفع غير المرئي والتسوق عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع بقاء المصادقة والأمن أبرز التحديات.

نسيم رمضان (الرياض)

السفارة السعودية: نتابع باهتمام حالة مواطن تعرض لطعن في مايفير

السفارة السعودية في لندن (أرشيفية - الشرق الأوسط)
السفارة السعودية في لندن (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

السفارة السعودية: نتابع باهتمام حالة مواطن تعرض لطعن في مايفير

السفارة السعودية في لندن (أرشيفية - الشرق الأوسط)
السفارة السعودية في لندن (أرشيفية - الشرق الأوسط)

أكدت سفارة السعودية لدى بريطانيا، الجمعة، متابعتها باهتمام حالة المواطن السعودي الذي تعرض لحادث طعن في منطقة مايفير، مشيرة إلى أنها تنسق مع الجهات المختصة، وتحرص على تقديم الرعاية والدعم اللازمين له حتى خروجه من المستشفى بصحة وسلامة.

وأوضحت السفارة في بيان، عبر حسابها بمنصة «إكس»، أنها تتابع ملابسات الحادثة مع الجهات الأمنية المعنية، مشددة على أهمية الإسراع في استكمال التحقيقات وكشف جميع تفاصيل الواقعة ومحاسبة المتسبب فيها وفقاً للقانون، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتعزيز سلامة المواطنين والزوار في المناطق العامة.

وأهابت بالمواطنين والمواطنات توخي الحيطة والحذر، وتجنب حمل المقتنيات الثمينة في الأماكن العامة، داعية للتواصل الفوري في الحالات الطارئة مع هاتف شؤون السعوديين على الرقم 00447799519495.


رئيس الإمارات يعفو عن عبد الرحمن يوسف القرضاوي

علم الإمارات (رويترز)
علم الإمارات (رويترز)
TT

رئيس الإمارات يعفو عن عبد الرحمن يوسف القرضاوي

علم الإمارات (رويترز)
علم الإمارات (رويترز)

أصدر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، الجمعة، عفواً عن عبد الرحمن يوسف القرضاوي، الذي كانت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية قد قضت بإدانته ومعاقبته بالسجن لمدة 10 سنوات وغرامة قدرها 200 ألف درهم (54.5 ألف دولار).

وكانت دائرة الجرائم الإلكترونية في المحكمة قد أصدرت حكمها في 27 أغسطس (آب) 2026، بعد إدانة القرضاوي بالجرائم المسندة إليه.

ووفقاً لما أُعلن الجمعة، اتُخذت الإجراءات اللازمة لتنفيذ العفو الرئاسي.


الدفاعات الكويتية تصد هجمات إيرانية لليوم الثاني على التوالي

لقطة جوية لمدينة الكويت (رويترز)
لقطة جوية لمدينة الكويت (رويترز)
TT

الدفاعات الكويتية تصد هجمات إيرانية لليوم الثاني على التوالي

لقطة جوية لمدينة الكويت (رويترز)
لقطة جوية لمدينة الكويت (رويترز)

أعلن الجيش الكويتي، فجر الخميس، أنه يتصدى لهجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة تشنه إيران، وذلك لليوم الثاني على التوالي.

وقال الجيش الكويتي على منصة «إكس»: «تتصدى حالياً الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية، إثر العدوان الإيراني الآثم».

وأعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها، بأشد العبارات، لـ«تكرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة على البلاد، والتي كان آخرها فجر اليوم، في انتهاكٍ صارخٍ لسيادتها، وتهديدٍ مباشرٍ لأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وخرقٍ جسيمٍ لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم (2817)».

وأضاف بيان صادر عن «الخارجية» الكويتية، الخميس، أن «مواصلة هذه الاعتداءات السافرة تعكس نهجاً عدائياً»، ووصفها بالتصعيد الخطير الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويشكّل «تقويضاً ممنهجاً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى التهدئة وخفض التصعيد».

وشدّدت الكويت على احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لصون سيادتها، وحفظ أمنها، والدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية ضد أي عدوان أو تهديد، وذلك «استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع عن النفس، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي».

تجدّد الهجمات

جاءت الهجمات الإيرانية عقب يوم من إعلان الكويت والبحرين والأردن، الأربعاء، عن هجمات إيرانية جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تجدّد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، في تصعيد شمل إعلان طهران استهداف قواعد أميركية في أربيل العراقية، وضرب واشنطن مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز.

وفي حينها، أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لطائرات مسيّرة معادية قادمة من إيران، موضحاً أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في أنحاء البلاد نجمت عن عمليات الاعتراض.

وبالموازاة مع ذلك، أعلنت قوة الإطفاء العام السيطرة على حريق اندلع في مجمع سكني بإحدى مناطق العاصمة، إثر استهدافه بمسيّرة إيرانية.

وقال المتحدث باسم القوة العميد محمد الغريب إن فرق الإطفاء تمكنت، فجر الأربعاء، من إخماد الحريق، مؤكداً عدم تسجيل إصابات بشرية، واقتصار الخسائر على الأضرار المادية.

وكانت الرياض أدانت، الأربعاء، أيضاً استهداف إيران للناقلة السعودية «سدر» خلال عبورها مضيق هرمز، وما نتج عن ذلك من حالتَي وفاة لدى طاقم الناقلة، وفقاً لبيان عن وزارة الخارجية.

وقوبل الاستهداف بإدانات خليجية وعربية شدّدت على احترام سيادة الدول وحماية أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، وحذّرت من تداعيات التصعيد على استقرار المنطقة وفرص التهدئة.

دعوات لوقف التصعيد

قوبلت الهجمات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت بإدانات خليجية وعربية شدّدت على احترام سيادة الدول وحماية أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، وحذّرت من تداعيات التصعيد على استقرار المنطقة وفرص التهدئة، ودعت لوقف التصعيد وتجنب توسيع دائرته، والعودة إلى المسارات الدبلوماسية.

وأدانت السعودية الاعتداءات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت، مؤكدة تضامن الرياض ووقوفها الكامل مع ما تتخذه الدول من إجراءات لضمان حماية أمنها وسيادتها من أي تهديد.

وحمّلت وزارة الخارجية القطرية إيران «المسؤولية القانونية الكاملة» عن الاعتداءات وما يترتب عليها من تداعيات، مؤكدة تضامن الدوحة الكامل مع الدول المستهدفة، ودعم إجراءاتها المشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية رفضها أي اعتداءات تمسّ أمن وسيادة الدول المستهدفة، مشيرة إلى أنها حذرت مراراً من تداعيات تجدد العمليات القتالية على أمن الدول وحرية الملاحة الدولية، داعية للوقف الفوري للتصعيد العسكري والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي وقواعد حُسن الجوار واحترام سيادة الدول.

وشددت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب على أن هذا العدوان يندرج ضمن السلوك العدائي المستمر لإيران ومساعيها المتواصلة لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وتهديد الأمن والسلم الدوليين.

تضامن ضد التهديدات

أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي أن الهجمات الإيرانية تمثّل انتهاكاً سافراً لسيادة الدول، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها، وسلامة الملاحة البحرية الدولية، بما يعرض أمن المنطقة واستقرارها وحركة التجارة العالمية لمخاطر جسيمة.

وشدد البديوي، في بيان، على وقوف دول الخليج إلى جانب الدول المستهدفة في جميع الإجراءات والتدابير التي تتخذها لصون سيادتها وحماية أمنها واستقرارها، وضمان سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.