«اتفاقية مكة»... شراكة دفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان

تضمنت اعتبار أي اعتداء على إحداها استهدافاً للدول الثلاث

TT

«اتفاقية مكة»... شراكة دفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان

«اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها (واس)
«اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها (واس)

وقّعت السعودية وتركيا وباكستان، الجمعة، «اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك»، التي تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

جاء ذلك خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك» بين الدول الثلاث، حيث وقّع الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف.

وتأتي الاتفاقية انطلاقاً من الروابط التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، وبناءً على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي التي تجمعها، واستناداً إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق.

لحظة توقيع «اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» بقصر الصفا في مكة المكرمة الجمعة (واس)

تعزيز الردع المشترك

تهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعد هجوماً على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير جميع أوجه التعاون الدفاعي بينها.

يُشار إلى أن زيارة إردوغان وشهباز شريف إلى السعودية جاءت تلبيةً لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث استقبلهما الأمير محمد بن سلمان في قصر الصفا بمكة المكرمة.

واستعرضت «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك» العلاقات المتميزة بين السعودية وتركيا وباكستان، وعدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

«اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها (واس)

من جانبه، قال الرئيس التركي، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن «الاتفاقية القائمة على مبدأ الردع الجماعي، ستُسهم في تعزيز تعاوننا الأمني ​​والدفاعي، وتطوير مشاريع مشتركة في الصناعات الدفاعية، ومكافحة الإرهاب»، مؤكداً أنها «مفتوحة لمشاركة جميع الدول الشقيقة التي تسعى إلى تحقيق السلام والازدهار والاستقرار في منطقتنا».

تأكيد حق الدفاع

أشار إردوغان إلى أن هذه «الاتفاقية تُعيد تأكيد حق الدفاع كما هو منصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ولا تستهدف أي دولة»، مشدداً على «مواصلة تركيا بحزم موقفها المبدئي في حل النزاعات والأزمات عبر الحوار والدبلوماسية، استناداً إلى احترام القانون الدولي، وانطلاقاً من رؤيتها للسيادة الإقليمية».

بدوره، رحّب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بتوقيع الاتفاقية، واصفاً إياها بأنها تطور مهم من شأنه تعزيز السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وأكد أن الاتفاقية «ستعزز القدرات الدفاعية المشتركة للدول الثلاث، وتجسد التزامها ببناء مستقبل آمن ومستقر ومزدهر لشعوبها»، بحسب بيان نشرته وكالة الأنباء الباكستانية.

من مراسم توقيع «اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» بقصر الصفا في مكة المكرمة الجمعة (واس)

وأشار زرداري إلى أن الاتفاقية تمثل محطة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الدول الثلاث، معرباً عن أمله في أن تسهم الاتفاقية التاريخية في تعزيز الأمن والسلام والازدهار، وأن تحقق الخير للأمة الإسلامية.

من جهته، أكد شهباز شريف، عبر حسابه الرسمي على «إكس»، أن هذا الاتفاق «يمثّل محطة مفصلية في مسار التعاون بين ثلاث دول شقيقة، ترتكز علاقاتها على الثقة المتبادلة، ووحدة المصير، والإيمان بأهمية ترسيخ الأمن والاستقرار وصون السلم الإقليمي».

وأضاف أن توقيع الاتفاق «في رحاب مكة المكرمة، وبجوار الحرمين الشريفين، يُضفي عليه بُعداً تاريخياً ورمزياً يعكس عمق المسؤولية المشتركة تجاه أمن دولنا، وخدمة مصالح شعوبنا، والإسهام في تعزيز استقرار العالم الإسلامي»، متطلعاً لأن تكون «أساساً لشراكة استراتيجية مستدامة تحقق مزيداً من الأمن والازدهار لدولنا الثلاث، وتُسهم في خدمة الأمة الإسلامية والأمن الإقليمي».

الأمير محمد بن سلمان مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان عقب توقيع الاتفاقية ويظهر محمد شهباز شريف (واس)

من ناحيته، قال الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «الاتفاقية تُرسّخ إطاراً لشراكة دفاعية طويلة المدى، تُعزّز الردع والتنسيق والتكامل بين بلداننا الشقيقة، وتُسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم».

حماية الأمن والاستقرار

في السياق ذاته، أوضح الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، أن التوقيع على الاتفاقية «يؤكد عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين الدول الثلاث»، مؤكداً أنه «يشكّل محطة مهمة في مسيرة التعاون الدفاعي بينها، وتتويجاً للرغبة المشتركة في توحيد الجهود لمواجهة التحديات والتهديدات التي تمس أمن المنطقة واستقرارها».

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان، في منشور على «إكس»، أن «الاتفاقية تأتي تجسيداً للإرادة السياسية المشتركة للدول الثلاث نحو حماية الأمن والاستقرار، ودعم بيئة إقليمية أكثر أمناً، بما يخدم دولنا وشعوبها، وينعكس إيجاباً على المنطقة بأسرها، ويمهد لمستقبل آمن تتعزز فيه فرص التنمية والازدهار».

ولي العهد السعودي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني عقب توقيع الاتفاقية (واس)

من جانب آخر، ذكرت وزارة الخارجية السعودية، عبر حسابها على منصة «إكس»، أن الاتفاقية تؤكد الروابط الأخوية بين الدول الثلاث لمواجهة التحديات الأمنية والتهديدات العسكرية، وتتيح لها تطوير القدرات الدفاعية المشتركة، والردع الاستراتيجي، ورفع الجاهزية، والعمل على تطوير وتكامل القدرات الدفاعية.

تكامل القدرات الدفاعية

إلى ذلك، علَّق الدكتور رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، بالقول إن الاتفاقية «تأتي تجسيداً لعمق العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين الدول الثلاث الممتدة لعقود، وتتويجاً لمفاوضات تفصيلية استمرت سنوات»، مضيفاً أنها «تتيح للدول الثلاث المؤسسة تطوير القدرات الدفاعية المشتركة، والردع الاستراتيجي، ورفع الجاهزية، والعمل على تطوير وتكامل قدراتها الدفاعية في التصدي المشترك لأي تهديد لأمن وسلامة أراضيها».

وأبان وكيل الوزارة أنه بموجب الاتفاقية «يُعد أي هجوم خارجي مسلح على أي من الدول الثلاث بمنزلة هجوم على الجميع»، مشدداً في الوقت نفسه على أنها «لا تمثل أي توجه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي/مذهبي، وهي ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى توقيعه «اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» الجمعة (واس)

ولفت قرملي إلى أن «الاتفاقية لا تأتي على حساب علاقات السعودية الاستراتيجية والقوية خليجياً وعربياً ودولياً، وليست تهديداً لأمن أي دولة في المنطقة، ولا تصعيداً في التوتر بين أي دولتين»، موضحاً أنها «لا تلغي أو تحل محل أي اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف بين هذه الدول أو مع الأطراف الأخرى من الدول والمنظمات».

وتعليقاً على ذلك، وصف أستاذ الإعلام السياسي، الدكتور عبد الله الرفاعي، الاتفاقية بأنها «بالغة الأهمية»، حيث «تمثّل مكسباً للعالم» باعتبار أنها «تصب في ضمان توازنات القوى في المنطقة، وبالتالي تعزيز الأمن والاستقرار في قلب العالم ومصدر الطاقة الرئيسي وممرات الملاحة الرئيسية بين الشرق والغرب»، ولذلك «هي تعزز فرص الأمن والاستقرار والسلام الإقليمي».

دعم التنمية العالمية

يعتقد الرفاعي، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقية «ستكون لها انعكاسات إيجابية على الأمن والاستقرار والمنطقة والتنمية في العالم»، لافتاً إلى أن «وجود قوة إقليمية توازن بين القوى الأخرى المتنافسة في المنطقة سيكون داعماً لعملية الأمن والسلام والاستقرار، خصوصاً أن الدول الثلاث تستهدف الأمن والاستقرار والتنمية، والاتفاقية تأتي في هذا الجانب».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال توقيعه «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الجمعة (واس)

ونوَّه أستاذ الإعلام السياسي إلى أن الاتفاقية «لا تستهدف أي دولة بعينها، بل تستهدف تعزيز فرص السلام، والتوازن الذي يؤدي إلى السلام»، عادّاً صيغة الاتفاقية «أهم ما فيها»، إذ إنها «تؤكد الهدف الواحد من خلال الدفاع المشترك بين الدول الثلاث، وهذا الالتزام سيكون له أثر على التوازنات وحسابات الأنشطة التي قد تستهدف زعزعة المنطقة».

وفي سياق متصل، يقول الخبير الاستراتيجي والعسكري فيصل الحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «توقيع الاتفاقية يعكس حرص السعودية على التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة لحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي»، مبيناً أن «جميع الدول الثلاث تسعى لإرساء الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة والعالم».

حق سيادي للدول

شدَّد الحمد على أن «الاتفاقية الدفاعية تُعد حقاً سيادياً لأي دولة، ولا توجد إملاءات خارجية في الحق السيادي لهذه الدول»، مضيفاً أن «هذا الاتفاق لم يأتِ بوصفه ردة فعل للأوضاع الراهنة، وإنما بُنِي على مباحثات دامت لعدة سنوات، ولا يُشكّل محاور، أي إنه اتفاقية دفاعية ترتبط بثلاث دول لحفظ أمنها واستقرارها، بما ينعكس على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يُوقِّع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الجمعة (واس)

وأشار الخبير الاستراتيجي والعسكري إلى أن «هذا الاتفاق دفاعي بحت، أي إنه ليس موجَّهاً لمهاجمة أي دولة أو الإضرار بمصالح أي دولة أخرى في المنطقة وخارجها، ولن يؤثر على مختلف العلاقات الاستراتيجية للدول الثلاث مع الدول الأخرى، سواء كانت علاقات اقتصادية أو عسكرية أو سياسية».

وحول مجالات التعاون التي تضمنتها الاتفاقية، علَّق الحمد بالقول إن «هذا التحالف الدفاعي أساسه أن أي اعتداء على أي دولة سيكون اعتداء على الدول الباقية، ولكن هي ليست فعلاً ورد فعل، بل إنها عندما تطلب إحدى الدول التي يتم الاعتداء عليها طلب تجهيز الدول الأخرى ومساعدتها في العمليات العسكرية والدخول في الحرب، ستقوم الدول الأخرى بالدخول معها، وهذا مشابه للمادة الخامسة في نظام حلف الناتو».

أما مجالات التعاون المستقبلية فتوقَّع الخبير الاستراتيجي والعسكري أن «تكون هناك تمارين عسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في الصناعات الدفاعية، والبحث والتطوير ونقل التقنية العسكرية، ورفع مستوى التنسيق العملياتي بين القوات المسلحة للدول الثلاث»، مؤكداً أن الأهم أن «الاتفاق الموقَّع اليوم هو المرحلة السياسية والقانونية لهذا التحالف الدفاعي الثلاثي».


مقالات ذات صلة

«المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» ينطلق في جدة أكتوبر المقبل

الاقتصاد زوار في «المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» (المؤتمر)

«المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» ينطلق في جدة أكتوبر المقبل

ينطلق «المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» في جدة أكتوبر المقبل بمشاركة دولية، بالتزامن مع خطط المملكة لتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق الأمير تركي بن طلال أكد أن اعتماد المدينة الطبية جاء ثمرة عمل تكاملي بين وزارتي الصحة والتعليم وجامعة الملك خالد (واس)

اعتماد المدينة الطبية بـ«جامعة الملك خالد» صرحاً تخصصياً لخدمة جنوب السعودية

أعلن الأمير تركي بن طلال أمير منطقة عسير رئيس هيئة تطويرها، اعتماد المدينة الطبية بـ«جامعة الملك خالد» مدينةً طبية تخصصية لخدمة مناطق جنوب السعودية.

«الشرق الأوسط» (ابها)
تكنولوجيا توسيع أعضاء «منظمة التعاون الرقمي» من 16 إلى 24 دولة تمثل مجتمعة 980 مليون نسمة (واس)

ترشيح 8 دول لعضوية «منظمة التعاون الرقمي»

اعتمد مجلس «منظمة التعاون الرقمي» ترشيح 8 دول جديدة للانضمام إليها بعضوية كاملة، بما يُسهم في توسيع الأعضاء من 16 إلى 24 دولة عند استكمال الإجراءات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج كمية حبوب مخدِّرة بعد ضبطها في إرسالية «عدس» عند منفذ الحديثة (الجمارك السعودية)

السعودية تحبط تهريب 1.9 مليون حبة «إمفيتامين» في إرسالية «عدس»

أحبطت السعودية محاولة تهريب مليون و950 ألفاً و581 حبة «إمفيتامين» مخدر، مُخبأة في إرسالية محمولة على شاحنات قادمة إلى البلاد عبر منفذ الحديثة الحدودي مع الأردن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)

آل الشيخ: مسلسل «الأمير» بصمة في تاريخ المحتوى العربي

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، انتهاء تصوير مسلسل «الأمير»، أحد أضخم الإنتاجات الدرامية العربية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

6.1 مليار دولار حجم مساعدات دول الخليج الإغاثية في عام 2025

6.1 مليار دولار حجم مساعدات دول الخليج الإغاثية في عام 2025
TT

6.1 مليار دولار حجم مساعدات دول الخليج الإغاثية في عام 2025

6.1 مليار دولار حجم مساعدات دول الخليج الإغاثية في عام 2025

أظهر تقرير إحصائي خليجي أن دول مجلس التعاون الخليجي الست، قدّمت، في عام 2025، مساعدات إغاثية بقيمة 6.1 مليار دولار، أي ما يقارب 21.7 في المائة من إجمالي المساعدات الإغاثية بالعالم.

وقال المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الدول الخليج العربية، الأحد، إن حجم المساعدات الإغاثية التي قدمتها دول مجلس التعاون خلال عام 2025 بلغ 6.1 مليار دولار أميركي؛ ما يمثل قرابة 21.7 في المائة من إجمالي المساعدات الإغاثية العالمية.

وأضاف المركز في تقرير أصدره عن المساعدات الإغاثية الخليجية بمناسبة ذكرى اليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يوافق 19 أغسطس (آب) من كل عام، أن «هذا المؤشر يعكس تنامي الدور الخليجي في منظومة العمل الإنساني والإغاثي على المستوى الدولي».

وأوضح أنه يأتي كذلك في إطار الأهمية التي توليها دول المجلس لحماية العاملين في المجال الإنساني والأشخاص الذين يعتمدون على المساعدات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والحماية، وتعزيز التضامن الإنساني في مواجهة الأزمات.

وذكر أن المساعدات الإغاثية التي تقدمها دول مجلس التعاون تتميز بـ«التنوُّع والشمول»، لافتاً إلى أنها لا تقتصر على الاستجابة للاحتياجات الفورية خلال حالات الطوارئ، إنما تمتد إلى عدد من القطاعات الحيوية التي تستهدف دعم تعافي المجتمعات المتضررة، وتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.

وعلى صعيد حصص قطاعات الإغاثة، أفاد بأن قطاعات «الخدمات الأساسية» استحوذت على 77.8 من إجمالي المساعدات الخليجية خلال عام 2025، وشملت مجموعة واسعة من المجالات، في مقدمتها الصحة، والتعافي المبكر، والخدمات، والمياه، والحوكمة، وسيادة القانون، والبيئة، وإعادة دمج النازحين، إلى جانب قطاعات أساسية أخرى، مثل التعليم، والأمن الغذائي.

وبيّن المركز في هذا الإطار أن مجال «الصحة» تصدَّر بنسبة 33.4 في المائة، و«التعافي المبكر» بنسبة 23.2 في المائة، فيما بلغت حصة «الأمن الغذائي» 15.3 في المئة، و«التعليم» 7 في المائة، وبلغت مساهمة القطاعات الأخرى ما نسبته 22.1 في المائة.

ولفت إلى أن هذه الأرقام «تؤكد اتساع نطاق الإسهام الخليجي في العمل الإنساني، بحيث يجمع بين الإغاثة العاجلة ودعم مسارات التعافي وإعادة بناء القدرات والخدمات الأساسية، بما يعزز قدرة المجتمعات المتضررة على تجاوز الأزمات واستعادة الاستقرار على المدى الطويل».

وأكد أن دول مجلس التعاون من أبرز الفاعلين الدوليين في مجال العمل الإنساني والإغاثي، وأسهمت سياساتها التنموية واستجابتها السريعة للأزمات في ترسيخ مكانتها باعتبارها من أكبر المانحين العالميين للمساعدات الإنسانية الرسمية والطوعية.

يُذكر أن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومقره سلطنة عمان، أُسس عام 2011 ليكون الجهة الرسمية المعتمدة للبيانات والمعلومات والإحصاءات المتعلقة بدول المجلس، إضافةً إلى دوره بتعزيز العمل الإحصائي والمعلوماتي المراكز الإحصاء الوطنية وأجهزة التخطيط فيها.


«المركزي الإماراتي» يبدأ تفتيشاً عاجلاً على فروع «بنك مصر»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

«المركزي الإماراتي» يبدأ تفتيشاً عاجلاً على فروع «بنك مصر»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

أعلن مصرف الإمارات المركزي، اليوم السبت، إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية للشركات الواردة في بيان صادر عن السلطات الأميركية، وذلك على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات باعتبارها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

وقال المصرف المركزي الإماراتي إنه اطلع، الجمعة، على البيان الصادر عن السلطات الأميركية بشأن مقترح التدبير الخاص المتعلق بفروع «بنك مصر» العاملة في الإمارات، مؤكداً أن هذه الفروع تخضع للقوانين والأنظمة المعمول بها في البلاد.

وأوضح أن المصرف المركزي يتوقع من جميع البنوك المرخصة في الإمارات عدم تعريض النظام المالي للدولة لمخاطر تتعلق بالسمعة، إلى جانب احترام قوانين وأنظمة الدول التي تستخدم مؤسساتها المالية في إجراء المعاملات، وعدم إساءة استغلال البنية التحتية المالية المتطورة لدولة الإمارات.

وأشار المصرف إلى أنه يجري عمليات تفتيش دورية على إجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب لدى البنوك العاملة في الإمارات، كما يتحقق من كفاءة الأنظمة الإلكترونية المتعلقة بفحص العقوبات وغيرها، ويطالب البنوك بإجراء التحسينات اللازمة على هذه الإجراءات والأنظمة وفقاً لمتطلبات القوانين واللوائح المعمول بها.

وفيما يتعلق بفروع «بنك مصر» تحديداً، قرر المصرف المركزي إجراء تفتيش خاص وعاجل، يتضمن مراجعة متعمقة تغطي الفترة المشار إليها في بيان السلطات الأميركية، مع التركيز بصورة خاصة على التعاملات المصرفية للشركات المذكورة في البيان.

وأكد «المركزي الإماراتي» أنه يدرس في الوقت الراهن الخيارات المتاحة بشأن وضع البنك، في حال تقرر اتخاذ التدبير الخاص بحقه بعد استيفاء الإجراءات وفقاً للقوانين الأميركية.

وأضاف أنه سيتخذ القرار المناسب في هذا الشأن في حينه، مع الأخذ في الاعتبار التزامات «بنك مصر» تجاه عملائه في دولة الإمارات.


السعودية تحبط تهريب 1.9 مليون حبة «إمفيتامين» في إرسالية «عدس»

كمية حبوب مخدِّرة بعد ضبطها في إرسالية «عدس» عند منفذ الحديثة (الجمارك السعودية)
كمية حبوب مخدِّرة بعد ضبطها في إرسالية «عدس» عند منفذ الحديثة (الجمارك السعودية)
TT

السعودية تحبط تهريب 1.9 مليون حبة «إمفيتامين» في إرسالية «عدس»

كمية حبوب مخدِّرة بعد ضبطها في إرسالية «عدس» عند منفذ الحديثة (الجمارك السعودية)
كمية حبوب مخدِّرة بعد ضبطها في إرسالية «عدس» عند منفذ الحديثة (الجمارك السعودية)

أحبطت السعودية محاولة تهريب مليون و950 ألفاً و581 حبة من مادة «الإمفيتامين» المخدِّر، ضُبطت مُخبأة في إرسالية محمولة على شاحنات قادمة إلى البلاد عبر مَنفذ الحديثة الحدودي مع الأردن.

وأوضح حمود الحربي، المتحدث باسم هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، أنه عُثر على تلك الكمية من الحبوب المخدِّرة مُخبأة في إرسالية «عدس»، بعد خضوع شاحنة للإجراءات الجمركية، والكشف عليها عبر التقنيات الأمنية، والوسائل الحية.

وأكد الحربي مُضيَّ الهيئة عبر جميع المنافذ في إحكام الرقابة الجمركية على واردات وصادرات السعودية، ووقوفها بالمرصاد أمام محاولات تهريب هذه الآفات وغيرها من الممنوعات؛ تعزيزاً لأمن وحماية المجتمع، بالتنسيق والتعاون مع وزارة الداخلية و«مديرية مكافحة المخدرات».

ودعا المتحدث الجميع إلى الإسهام في مكافحة التهريب لحماية المجتمع والاقتصاد الوطني، عبر التواصل مع الهيئة على الرقم المخصص للبلاغات الأمنية (1910) أو البريد الإلكتروني (Email: [email protected]) والرقم الدولي (009661910).

ونوَّه الحربي بأن الهيئة تقوم، من خلال تلك القنوات، باستقبال البلاغات المرتبطة بجرائم التهريب، ومخالفات أحكام نظام الجمارك الموحد بسرّية تامة، مع منح مكافأة مالية للمُبلّغ في حال صحة المعلومات.