«حساب عراقي» لإيداع الأموال المستردة من الكسب غير المشروع

أنباء عن فرار مطلوبين والحكومة تؤكد استمرار ملاحقتهم... سجن وغرامة على مسؤول سابق وزوجته

شرطي عراقي في أحد شوارع بغداد الأحد (أ.ف.ب)
شرطي عراقي في أحد شوارع بغداد الأحد (أ.ف.ب)
TT

«حساب عراقي» لإيداع الأموال المستردة من الكسب غير المشروع

شرطي عراقي في أحد شوارع بغداد الأحد (أ.ف.ب)
شرطي عراقي في أحد شوارع بغداد الأحد (أ.ف.ب)

وجَّه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الاثنين، وزارة المالية بفتح حساب خاص لإيداع الأموال المستردة من قضايا الكسب غير المشروع. ومع تأكيد الحكومة استمرار حملتها لمكافحة الفساد، أعلنت «هيئة النزاهة» أن مشروع قانون استرداد الأموال سيُعرض قريباً على البرلمان.

وقال حيدر العبودي، المتحدث باسم رئيس الوزراء، إن «رئيس الوزراء وجّه وزارة المالية بإنشاء حساب لإيداع الأموال المستردة من المتورطين بالكسب غير المشروع»، مؤكداً أن «الحكومة تواصل التزاماتها الدستورية لحماية المال العام وتمكين الدولة من أداء واجباتها».

أضاف العبودي، في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية» الرسمية، أن «الحكومة تعتمد رؤية شاملة في إدارة التحديات والإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد» مشيراً إلى أن «صولة الفجر شملت إلقاء القبض على 21 متهماً، وآخرين يجري تعقبهم»؛ إذ إن «الاعترافات التي أدلى بها المتهمون تقود إلى شبكات أخرى على مستوى الأسماء والأموال... سردية مكافحة الفساد لا تشبه سابقاتها، وحماية المال العام مسؤولية لا تتأثر بالأشخاص أو الظروف».

رئيس الوزراء علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

وكشفت هيئة النزاهة، الاثنين، عن أن مسودة القانون الخاصة باسترداد الأموال ستعرض قريباً على البرلمان.

وقال المدير العام لدائرة الاسترداد في هيئة النزاهة، نائب رئيس مجلس إدارة صندوق استرداد أموال العراق، عباس متعب، للوكالة الرسمية، إن «دوائر الهيئة، لا سيما دائرة الاسترداد، من الدوائر السبَّاقة في مجال التحول الرقمي، وأن الهيئة تمكنت من حجز كميات كبيرة من الأموال في الخارج؛ الأمر الذي حال دون تمكن مرتكبي جرائم الفساد من التصرف بها».

أضاف متعب، أن «هيئة النزاهة تعمل، بالتنسيق مع وزارة العدل، على إقامة دعاوى مدنية لاسترداد الأموال المحجوزة، والتي تقدر بكميات كبيرة وأن دائرة الاسترداد، نجحت في حجز واسترداد أموال غير قليلة».

سجن وتغريم مسؤول سابق وزوجته

وأعلنت هيئة النزاهة الاتحاديَّة صدور قرار حكمٍ بالسجن بحق المُدير العام الأسبق للهيئة العامة الضرائب وزوجته؛ على خلفيَّة جريمة غسل الأموال.

وأفادت الهيئة بأنَّ محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزيَّة أصدرت قرار حكمٍ حضورياً يقضي بالسجن لمُدَّة 10 سنوات بحق (أسامة حسام جودت) المدير العام الأسبق للهيئة العامة للضرائب، وبالسجن لمُدَّة 5 سنوات وشهر بحق زوجته؛ استناداً إلى أحكام المادة (36) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015.

وتابعت الهيئة بأنَّ القرار تضمَّن تغريم المحكوم عليهما بالتكافل والتضامن مبلغاً قدره 32496107000 مليار دينار، فضلاً عن مصادرة 10 عقارات في بغداد و12 عقاراً في تركيا باسم المدانة، ومصادرة المبالغ النقديَّة المضبوطة وبدلات إيجار العقارات والمصوغات الذهبيَّة، إلى جانب الأموال المُودعة في البنك الكويتيّ والبنوك التركيَّة.

قوة للشرطة تتولى الحراسة في أحد شوارع بغداد الأحد (أ.ف.ب)

وأضافت أنَّ «المحكمة، بعد اطلاعها على الأدلة المُتحصّلة في القضيَّة وجدتها كافية ومقنعة للإدانة، فأصدرت قرارها القاضي بمُقصريَّة المُدانَين والحكم عليهما بالسجن والغرامة المُنوَّه بهما وفق مقتضيات المادة الحكميَّـة، مع الحجز على أموالهما المنقولة وغير المنقولة».

«تأييد شعبي»

وتحظى جهود الحكومة وأجهزتها الرقابية والقضائية بعد حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها الأحد، بتأييد سياسي وشعبي، بعد أن طالت مسؤولين وأعضاء في البرلمان ومديري عموم؛ الأمر الذي رفع من منسوب الآمال في التصدي للآفة التي تسببت في ضياع ما يزيد على أكثر من 500 مليار دولار، طبقاً لإحصائيات غير رسمية.

ومع اعتقال أكثر من 50 متهماً حتى الآن، ترجح بعض التقديرات أن يتجاوز عدد المطلوبين حاجز الألف مطلوب.

ونشرت «وكالة الأنباء العراقية» الرسمية 15 اسماً أُلقي القبض عليهم بتهم الفساد من أعضاء مجلس نواب ومسؤولين بناءً على اعترافات وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، وضمنهم رئيس «تحالف عزم» عضو مجلس النواب مثنى السامرائي ورئيس لجنة النزاهة في البرلمان النائب زياد الجنابي ونائبة رئيس اللجنة النائبة عالية نصيف. إضافة إلى محافظ واسط السابق محمد جميل المياحي وآخرين.

ومع الدعم الذي يحظى به التحرك الحكومي ضد الفساد من قِبل قطاعات واسعة، يتوقع مراقبون أن يشكل ذلك حافزاً مضاعفاً للحكومة لاستكمال ما بدأت به.

وخرج عشرات الناشطين مساء الأحد، في مظاهرة تأييد للحكومة في ساحة التحرير وسط بغداد.

وبرز زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من بين أقوى الأصوات الداعمة لجهود الحكومة بالنظر للثقل الشعبي والديني الذي يتمتع به حتى مع عدم اشتراك تياره في الحكومة الحالية.

وأشاد الصدر في بيان بالإجراءات ووصفها بـ«الإصلاحية والبطولية» وقال في تدوينة عبر «إكس»، إن «ما قام به رئيس الوزراء من حملة اعتقالات ضد الفاسدين، إنما هي حملة إصلاحية بطولية نأمل استمرارها، تلك الحملة التي أعادت الأمل في قلوبنا وقلوب الشعب العراقي بعد أن هيمن الفاسدون على مقدّراته».

وامتدح الصدر دور القضاء العراقي والقوات الأمنية، لا سيما قوات مكافحة الإرهاب التي نفَّذت عمليات الاعتقال ضد المتهمين.

المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)

مئات المطلوبين

وأكد المحاضر في «الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد» التابعة لهيئة النزاهة، غالب الدعمي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «أكثر من 50 شخصية اعتُقلت حتى الآن»، مشيراً إلى أن «الحملة مستمرة وقد تطيح أكثر من 1000 شخصية على اللائحة».

مع ذلك، يشكك كثيرون في أن الحملة «لن تتجاوز الحدود الحمراء لتطول كبار الساسة النافذين، وتقف عند حدود الصفوف الثانية والثالثة في الهرم السياسي»، إلا أن الدعمي يتوقع «الإطاحة برؤوس ثلاثة من الزعماء في الأيام المقبلة».

وأكد الدعمي أن «الحملة الجديدة جاءت بدعم أميركي مباشر، خاصة بعد إطاحة وكيل الوزارة عدنان الجميلي، وكذلك إلقاء القبض اللاحق على وكيل الوزارة الآخر علي معارج البهادلي الموضوع على لائحة العقوبات الأميركية بتهم بيع النفط الإيراني تحت عَلم الدولة العراقية».

وأشار إلى أن «عدنان الجميلي تعامل بنحو 6 تريليونات دينار عراقي (نحو 4 مليارات دولار) بحجة إنشاء مشاريع في مصفى بيجي كانت قيمة الهدر فيها أكثر من نصف المبلغ، وحسب المعلومات فقد تمكنت الدولة من استعادة نحو 500 مليار من الجميلي وبقية المتورطين في الفساد».

ورجح أن «تعمد الحكومة إلى تسوية مالية مع المتورطين في الفساد وتطالبهم بإعادة ما سرقوه قبل أن تخلي سبيهم وبعد أحكام مخففة ربما بالسجن».

وقال الدعمي، رداً على سؤال بشأن عدد المتهمين الذين فرَّوا قبل القبض عليهم، إنه لا توجد حتى الآن حصيلة محددة، مضيفاً أن أرقاماً يجري تداولها بهذا الشأن، لكنها لا تزال غير مؤكدة نظراً لكثرة المطلوبين.

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، فراس الياس، أن «حملة الاعتقالات ليست مجرد حدث أمني أو قضائي عابر، بل تمثل اختباراً حقيقياً لهيبة الدولة»، مضيفاً أن «نجاحها لا يقاس بعدد المعتقلين، وإنما بقدرتها على الوصول إلى أحكام قضائية عادلة، واسترداد الأموال المنهوبة».

وقال إلياس: «إذا كانت هذه الحملة بداية لتطبيق القانون على الجميع من دون استثناء، فإنها قد تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقة بين الدولة والطبقة السياسية»، لكن إذا «توقفت عند حدود أسماء معينة أو تحولت أداةً لتصفية الخصوم، فإنها ستفقد قيمتها سريعاً، وسيبقى الفساد قادراً على إعادة إنتاج نفسه بأشكال جديدة».


مقالات ذات صلة

العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

المشرق العربي علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

تستعد السلطات الرسمية في بغداد، الأربعاء، لإنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، بمغادرة القوات الأجنبية المنضوية بقيادة الولايات المتحدة...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية - رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «هيئة النزاهة» (يمين) مع القائم بالأعمال الأميركي (واع)

السلطات العراقية تؤكد استمرارها في «ملاحقة» المتورطين بالفساد

في مقابل الحديث الشعبي عن تراخي الجهود الحكومية المتعلقة بملاحقة المتورطين والمتهمين بسرقة المال العام، تسعى احكومة إلى تأكيد استمرارها في عمليات الملاحقة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي) p-circle

أربيل تبحث عن بدائل لمساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

أعلنت وزارة «البيشمركة» في كردستان العراق، السبت، وقف التحالف الدولي المساعدات المالية التي سبق أن خصصها لقوات «حرس الإقليم».

فاضل النشمي (بغداد)
خاص اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

خاص بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية.

حمزة مصطفى (بغداد)

إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
TT

إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)

بتمويل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، شهدت سوريا، أمس واليوم، افتتاح عدد من المدارس في ريف دمشق وريف حمص ضمن مشروع إعادة تأهيل المدارس المتضررة، الذي يستهدف مدارس في محافظات ريف دمشق وحلب وإدلب وحمص بغرض خلق بيئة ملائمة للتعليم ودعم التعافي.

يشمل البرنامج إعادة تأهيل 60 ‏مدرسة يستفيد منه أكثر من 50 ألف طالب وطالبة، بهدف ‏تحسين البيئة التعليمية ‏ورفع جاهزية المدارس، وفق تصريحات إعلامية لمدير «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في سوريا د. ‏نايف الشمري.

تأسس «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في مايو (أيار) عام 2015، ‏ويتخذ من العاصمة الرياض مقراً له، ويقدم مساعدات في مجالات الأمن الغذائي ‏والصحة والتعليم والإيواء وغيرها.‏

وتبرز أهمية المشروع في إعادة الأطفال السوريين إلى مقاعد الدراسة، وفق تصريح سفير المملكة العربية السعودية لدى سوريا غازي بن رافع العنزي أثناء افتتاح مدرسة في بلدة حران العواميد، بريف دمشق، اليوم الثلاثاء، وقال السفير إن البرنامج يشمل ترميم وتأثيث المدارس وتجهيزها بالطاقة الكهربائية الشمسية.

السفير العنزي أشار إلى أن اختيار المدارس والمناطق المستهدفة يتم وفق احتياجاتها وبالتنسيق مع الجهات الحكومية، لافتاً إلى وجود خطط لتنفيذ مشاريع أخرى في سوريا تشمل تأهيل مدارس إضافية ورعاية الأيتام، دعماً للتعافي وتحسين الخدمات للفئات الأكثر احتياجاً.

افتتاح مدرسة في حران العواميد ريف دمشق بحضور مدير مكتب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في سوريا نايف الشمري (محافظة ريف دمشق)

وجرى افتتاح المدرسة التجارية في حران العواميد بريف دمشق من ضمن عشر مدارس أعيد تأهيلها بتنفيذ مؤسسة «شام الإنسانية»، وتمويل «مركز الملك سلمان»، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، وذلك ضمن سياق الشراكة بين الجهات الحكومية والجهات المانحة والمنظمات والقطاع الخاص في دعم العملية التعليمية.

تلامذة صغار التحقوا بمدرسة في القصير بريف حمص جرى إعادة تأهيلها بتمويل من مركز الملك سلمان (مديرية التربية والتعليم بحمص)

أما في ريف حمص، فقد أعيد تأهيل 35 مدرسة بقدرة استيعابية تقدر بنحو 18 ألف طالب وطالبة، بما يلبي الاحتياج المزداد مع عودة الأهالي إلى مناطقهم.

وبكثير من الامتنان عبر أهالٍ في مدينة القصير بريف حمص وسط سوريا عن فرحهم بافتتاح ست مدارس أعيد تأهيلها في مدينتهم، يوم الاثنين. وقال المهندس زيد الذي يقود فريقاً تطوعياً إن المدارس، وكانت خارج الخدمة، عادت أفضل بكثير مما توقعنا، وما كنا نحلم أن تكون عليه مدارسنا من حيث التجهيزات التعليمية وتوفير منظومات طاقة بديلة وتجهيز القاعات الدراسية، مشيراً إلى أن أعمال التأهيل شملت صيانة ‏الأبواب والنوافذ ‏ودهان الجدران وتأهيل الباحة والمرافق ودورات المياه، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال ‏البلاط وتركيب ستائر ومرواح ومدافئ.‏

ممرات مدرسة أعيد تأهيليها في حمص (وزارة التربية)

واعتبر زيد تأهيل المدارس ودفع عجلة العملية التعليمية والتربوية في سوريا بعد الحرب من أهم الأولويات، خصوصاً مع وجود آلاف الأطفال السوريين خارج المدراس، لا سيما العائدين من مخيمات النزوح واللجوء في دول الجوار إلى مناطق مدمرة معظم مدارسها خارج الخدمة.

تجدر الإشارة إلى أن مديرية التربية والتعليم في حمص، أنجزت أعمال صيانة لـ70 مدرسة قائمة في الخدمة بمدينة ‏حمص وريفها، ضمن جهود تحسين واقع المدارس ودعم استمرار العملية التعليمية، ‏وزيادة القدرة الاستيعابية للمنظومة التربوية، وفق وكالة «سانا».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
TT

العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

تستعد السلطات الرسمية في بغداد، الأربعاء، لإنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، بمغادرة القوات الأجنبية المنضوية بقيادة الولايات المتحدة.

وتؤكد الجهات الأمنية في البلاد أن عملية انسحاب تلك القوات اكتملت من معظم المواقع والمعسكرات التي وُجدت فيها القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، وضمنها معسكر «حرير» في إقليم كردستان.

مع ذلك، يتحدث أعضاء في البرلمان العراقي عن احتمال بقاء جنود من القوات الأميركية، بحسبان أن «الاتفاقية التي وقعتها الحكومة العراقية عام 2024 مع واشنطن تقضي بانسحاب قوات التحالف الدولي وليست القوات الأميركية»، الأمر الذي تنفيه مصادر وتؤكد على أن الانسحاب شامل جميع القوات.

وأطلقت السلطات العراقية تسمية «يوم السيادة» على يوم 30 سبتمبر (أيلول) الذي يصادف يوم مغادرة قوات التحالف الدولي.

وسبق أن أطلقت حكومة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، على تاريخ 30 يونيو (حزيران) 2009، تسمية «يوم السيادة الوطنية» بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من المدن والقصبات وتسليم الملف الأمني للقوات العراقية، ثم عادت وأطلقت تسمية «يوم الوفاء» على الانسحاب الأميركي الكامل من الأراضي العراقية نهاية 2011.

ووسط مخاوف كردية من عملية الانسحاب والمخاطر الأمنية المحتملة التي قد تترتب عليها، بجانب حالة عدم اكتراث شعبي، فإن السلطات الرسمية تتعامل باهتمام مع الحدث بوصفه تاريخاً لـ«استكمال السيادة الوطنية وتعزيز الاستقلال». إضافة إلى حالة الترحيب والرضا التي تعلنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران بهذا الحدث.

ورغم استمرار الحياة الروتينية بشكل طبيعي في بغداد ومعظم المحافظات، فإن السلطات الحكومية سعت إلى تكريس نوع من الفرح والاهتمام بيوم الانسحاب من خلال تعطيل الدوام الرسمي في الدوائر والمؤسسات الحكومية 4 أيام تبدأ الأربعاء وتنتهي السبت المقبل.

عراقي يسير بمحاذاة لوحة إعلانية على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 عشية نهاية مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

«أجواء احتفالية»

وتحدثت مصادر حكومية عن «وقفات استذكار لشهداء العراق» الى جانب احتفالات وحملات ترويج للمناسبة تجريها المؤسسات والقنوات والصحف الرسمية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن نواب ومسؤولين «إشادات بيوم الانسحاب»، وقال عضو مجلس النواب، ناصر تركي إن «(30 سبتمبر) يمثل يوماً تاريخياً مهماً، وهو انسحاب جميع القوات الأجنبية من العراق، وهذا سينعكس إيجاباً على جذب الفرص الاستثمارية الأجنبية، وستكون الخطط الاستراتيجية للدولة مرتكزة على العمل في المجالات الخدمية والاقتصادية والصناعية والزراعية ومراعاة مصالح شعبها».

وقال رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، إن «يوم السيادة يمثل صفحة جديدة لعلاقات العراق مع دول العالم، أساسها المصالح المشتركة وفقاً لرؤية العراق ومصلحة شعبه، ويعكس قدرة الدولة ومؤسساتها على تحمل مسؤولية حماية البلاد ومواجهة التحديات الأمنية، بما يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية والعسكرية».

وأضاف أنه «كلما ترسخت السيادة؛ أصبح القرار الأمني أكثر توحيداً ووضوحاً، وتعززت قدرة الأجهزة الأمنية على فرض القانون وحماية المواطنين».

وشدد معن على أن «حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق القانون على الجميع، يسهمان في تعزيز هيبة الدولة والاستقرار الداخلي، وهذه ضرورة حكومية وأولوية في المنهاج الحكومي، بما يعزز الاستقرار والسلم المجتمعي».

وذكر أن «للأجهزة الأمنية والعسكرية دوراً أساسياً في تعزيز سلطة الدولة، خصوصاً من خلال مكافحة الإرهاب وحماية الحدود والمحافظة على الأمن الداخلي».

ويعتقد معن أن «يوم السيادة سيسهم بتعزيز قدرة العراق على جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية والحفاظ على حماية أمن تلك الاستثمارات من خلال تعزيز هيبة الدولة وفرض سلطة القانون على جميع القطاعات الأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية».


فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

تُظهر بغداد، حتى الآن، موقفاً متماسكاً بشأن عدم السماح لشركات الطيران الإيرانية بالهبوط في المطارات العراقية، استجابة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية، لكن جماعات حليفة لطهران تدفع لإسقاط الحكومة، وغلق منافذ برية للعراق مع دول الجوار.

وأعادت الحكومة العراقية التذكير بقضية عدم منح طهران استثناءً للعراق بشأن مرور صادراته النفطية عبر مضيق هرمز، في مسعى للردّ على حملات التصعيد والتهديد المتواصلة التي تطلقها ميليشيات موالية لإيران ضد رئيس الوزراء علي الزيدي، وضغوطها المتواصلة للسماح بهبوط الطيران الإيراني في المطارات العراقية، طبقاً لمصادر.

وأصدرت السلطات الأميركية إعفاءات محدودة لرحلة شركة طيران عراقية بين إيران ومطار النجف حصراً، فيما أعلنت وزارة النقل تسيير الرحلات من طرف واحد.

الحظر والشركات الدولية

رغم إلقاء الحكومة المسؤولية على اللوائح والمنظومة الدولية بشأن حظر الطيران الإيراني، فإن «الحكومة قادرة على تكييف هذه اللوائح لصالح السماح للطيران الإيراني بالهبوط في المطارات العراقية، لأن لها السيادة على أجوائها» طبقاً لمسؤول سابق في وزارة النقل.

وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تستند إلى لوائح الطيران الدولية لتمرر موقفها الملتزم بالعقوبات بالقرار الأميركي».

كما أكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن «الحكومة لم تقرر حظر الطيران الإيراني»، مشيراً إلى أن «المطارات منظومة دولية تشبه القطاع النفطي، ترتبط بمحددات عالمية، وإذا عزل أي مطار منها (الدولية) يتحول إلى مجرد (كراج)».

وأضاف العبودي، في تصريحات صحافية، أن «المنظومة الدولية تضم شركات تقدم خدمات مختلفة، منها المناولة والمراقبة والتأمين، إلى جانب سلامة الأجواء والركاب».

وأشار إلى أن «الشركات المرتبطة بالنظام العالمي، التي تعمل في مطاري بغداد والبصرة، لديها حضور فيما لا يقل عن 200 مطار في العالم، ولديها حسابات مالية وتتعامل بالدولار، ما جعلها تتراجع عن تقديم الخدمات للشركات الإيرانية لتجنب العقوبات الأميركية».

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

تهديدات «حزب الله»

رغم التوضيحات الرسمية، لم تتوقف حملات التهديد التي تطلقها فصائل مسلحة ضد الحكومة منذ إيقاف الرحلات الإيرانية إلى المطارات العراقية.

وخرج مئات من أنصار الفصائل في مظاهرة أمام بوابة مطار النجف، الاثنين، منددين بقرار الحظر ومطالبين برفعه وعدم الاستجابة للشروط الأميركية.

كما هدّدت فصائل بإجراءات متشددة في حال استمرار منع الطيران الإيراني، وتبرز «كتائب حزب الله»، وهي بمثابة رأس حربة، من بين أكثر الفصائل تشدداً في هذا السياق.

وهدّد المسؤول الأمني لـ«كتائب حزب الله» أبو مجاهد العساف، رئيس الوزراء علي الزيدي بإسقاط حكومته إذا لم يرفع الحظر عن الطيران الإيراني.

وقال العساف، في بيان: «ليعلم الزيدي ومن يقف خلفه أن الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب فإنه سيعمل على إسقاطها بشتى الطرق».

وأضاف: «إذا ما استمر الحظر الجوي على إيران بعد الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 فإن شعبنا سيكون له موقف واضح قد يصل إلى إغلاق منافذ الدول المشاركة في حصار الشعب الإيراني».

وبشأن تهديدات الفصائل، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، فراس إلياس، إن هذه الضغوط «لا تتعلق بالطيران وحصر السلاح فقط، بل بالحفاظ على نفوذ طهران وأوراقها العراقية في لحظة تفاوض حساسة مع واشنطن. وفي المقابل، لا يستطيع العراق تجاهل الضغوط الأميركية، خصوصاً عندما تترتب عليها كلف اقتصادية وأمنية مباشرة».

من داخل «مطار النجف الدولي» (واع)

إعفاءات «الخزانة»

في ذروة التصعيد الإيراني ضد بغداد، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً خاصاً لشركة الخطوط الجوية العراقية يسمح لها بإجراء المعاملات المعتادة والضرورية لتشغيل خدمات نقل الركاب بين العراق وإيران، عبر مطار النجف، في إطار شروط وقيود محددة.

وبالنظر للشروط الصارمة التي وردت في الترخيص، يرجح البعض أن تواصل إيران وفصائلها ضغوطها وتهديداتها للحكومة العراقية.

وبحسب نص الترخيص، فإن التفويض يتيح للخطوط الجوية العراقية ومقدمي خدماتها والأشخاص الأميركيين العاملين نيابة عنها تنفيذ المعاملات اللازمة لتشغيل الرحلات بين البلدين، والتي كان يُسمح بها سابقاً بموجب أحكام لوائح المعاملات والعقوبات المتعلقة بإيران والرخصة العامة، قبل تعليق تلك الأحكام.

وينتهي الترخيص عند إتمام المعاملات المصرح بها أو في 28 أكتوبر 2026، مع احتفاظ وزارة الخزانة بحق إلغائه أو تعديله في أي وقت.

وحدّد الترخيص نطاقاً ضيقاً للرحلات المسموح بها، إذ اشترط أن تغادر من مطار النجف الدولي فقط، وأن تعود إليه، وأن تقتصر على نقل ركاب إيرانيين لأغراض السياحة الدينية.

كما حظر نقل الأموال النقدية بالجملة، والشحنات المخصصة للاستخبارات أو الجيش أو أجهزة إنفاذ القانون الإيرانية، وأي أشخاص محظورين، بما في ذلك أعضاء الحكومة الإيرانية، أو عناصر الميليشيات المتحالفة مع إيران.

كانت مصادر مقربة من الحكومة أشارت إلى أن حكومة الزيدي طلبت من الجانب الأميركي منح استثناء للعراق لاستئناف بعض الرحلات بين العراق وإيران، خاصة تلك المتعلقة بنقل المرضى والطلبة والزائرين للمراقد الدينية. وعقب قرار الإعفاء الأميركي، أعلنت وزارة النقل استحصال الاستثناء الخاص للخطوط الجوية العراقية لتسيير رحلاتها إلى إيران، تمهيداً لاستئناف الرحلات خلال شهر أكتوبر المقبل.

وذكر بيان للوزارة أن جهود المسؤولين العراقيين نجحت «في استحصال الاستثناء الخاص للخطوط الجوية العراقية لتسيير رحلاتها إلى إيران»، ما يعني أن خط الرحلات سيكون من الجانب العراقي، وفي مطار النجف فقط، ويبقى الحظر قائماً على الطيران الإيراني.