كيف تنظر دمشق وبيروت وتل أبيب إلى دعوة ترمب لتدخّل سوريا في لبنان؟

مستشار الشرع لـ«الشرق الأوسط»: على «حزب الله» وقف احتضان فلول الأسد... رفض في بيروت للتدخل السوري... وتل أبيب لا تأخذ الموقف الأميركي بجدية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تنظر دمشق وبيروت وتل أبيب إلى دعوة ترمب لتدخّل سوريا في لبنان؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

قوبل كلام الرئيس دونالد ترمب الذي كرره مراراً في الأيام الماضية، عن طلبه من الرئيس أحمد الشرع تدخل سوريا ضد «حزب الله» في لبنان، برفض في دمشق، وقلق في بيروت... ولم يؤخذ بجدية في تل أبيب.

فسوريا التي هيمنت على لبنان منذ إرسال قواتها إليه عام 1976، لا تبدو في وارد تكرار ذلك اليوم. «تدخلنا نراه من بوابة دعم بسط الدولة (اللبنانية) لسلطتها»، بحسب ما قال أحمد زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط». أما إسرائيل فهي تتعامل مع دعوة ترمب على أنها غير جدية وأنها بمثابة «لسعة» لحكومة بنيامين نتنياهو التي لا تستطيع إنجاز الحرب ضد «حزب الله» دون أن تُلحق بلبنان تدميراً واسعاً. ورغم أن تل أبيب لا تبدو قلقة من تدخل عسكري سوري وشيك في لبنان، فإنها ترى أن مثل هذا التدخل إذا ما حدث سيعني تمدد نفوذ تركيا أيضاً. وبحسب وزير شؤون الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، فإن سوريا وتركيا «تشكلان مسألة مقلقة أكثر بكثير من إيران».

في المقابل، سارعت بيروت إلى رفض أي تدخل سوري أو أجنبي في ملف «حزب الله»، مؤكدة أن معالجته تبقى حصراً من مسؤولية الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

تسلّط «الشرق الأوسط» الضوء على تداعيات دعوة ترمب إلى تدخل سوريا عسكرياً في لبنان، في ثلاثة تقارير من دمشق وبيروت وتل أبيب.

مسؤول سوري: لا رغبة لدينا في دخول لبنان

جددت دمشق التأكيد على عدم وجود رغبة لديها بدخول عسكري للبنان، لكنها في المقابل دعت «حزب الله» اللبناني إلى الكف عن تدخلاته في سوريا، إن «كان بالتدخل المباشر، أو عبر دعمه واحتضانه لفلول النظام السابق، قتلة الشعب السوري»، وفق ما قال المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية السورية أحمد زيدان، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «أبواب دمشق وقصر الشعب مفتوحة للأطياف اللبنانية».

وقال زيدان: «نؤكد مجدداً هنا أن تدخلنا نراه من بوابة دعم بسط الدولة (اللبنانية) لسلطتها»، مشدداً على أنه «على من لا تزال تحكمه ذهنيات وعقليات 1976 (سنة دخول القوات السورية لبنان)، أن يعلم أنه اليوم في لحظة الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 (تاريخ إطاحة نظام بشار الأسد)، لحظة سوريا الجديدة».

وتقوم مقاربة سوريا الجديدة إزاء لبنان على «بسط الدولة لسلطتها وسيادتها على كامل التراب اللبناني، بعيداً عن عقلية وممارسة الميليشيات، التي دفع لبنان وسوريا والمنطقة ثمناً باهظاً لتدخلاتها»، بحسب كلام المستشار أحمد زيدان الذي أوضح أن دمشق تدفع «صوب بسط الدولة اللبنانية لسلطتها وسيادتها». أما العمود الثاني للمقاربة السورية تجاه لبنان، بحسب ما قال، فهي «مقاربة تنموية، لأن التنمية هي التي تعزز الدولة، وتعزز معها النسيج المجتمعي، وتُبعد كل المتربصين والمتصيدين بلبنان».

وفي الرد على تكرار دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب سوريا للتدخل عسكرياً في لبنان ضد «حزب الله»، قال زيدان: «نحن قلنا وشرحنا موقفنا، فتدخلنا هو بدعم الدولة اللبنانية، ومن خلال دعم التنمية التي ستعود على لبنان والمنطقة بكل خير». وأوضح أن «ما تريده سوريا من لبنان يريده أي جار من جاره، وعلى لبنان بوصفه دولة أن يبسط سلطته، ويتحمل مسؤوليته في لجم ميليشيات (حزب الله) عن التدخل في الشأن السوري. فكما نقول: ما دام جارك بخير فأنت بخير. فنحن بإذن الله بسوريا بخير، ويشهد على ذلك الجميع، ولذا فإن جيراننا بعد الثامن من ديسمبر 2024 هم بخير، ونتمنى بالمقابل أن يعيش إخواننا في لبنان بكل خير تحت سلطة دولة واحدة».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد فتحت دمشق صفحة جديدة في العلاقات مع مؤسسات الدولة اللبنانية، أنهت عهد الوصاية على لبنان، التي نشأت في ظلها منظومة متشابكة من العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية قائمة على تشبيك مصالح الطبقة الحاكمة في البلدين كثمرة للتدخل العسكري السوري في لبنان لمدة 29 عاماً (1976 - 2005). ضعفت خلاله مؤسسات الدولة اللبنانية لصالح صعود نفوذ «حزب الله» الذي دخل لاحقاً في دائرة الصراع على الساحة السورية إلى جانب نظام بشار الأسد ضمن المحور الإيراني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده خلال جلسة عمل مع قادة مجموعة السبع في فرنسا (رويترز)

وتسود مخاوف في الأوساط السورية من احتمال التدخل في لبنان، بعد التحرر من نظام الأسد، والانخراط في بناء سياسات متوازنة، ضمن محور إقليمي يدعم تطلعها إلى وحدة أراضيها وبسط الاستقرار فيها، بما يعنيه ذلك من نأي عن دوائر الصراع في المنطقة. ومن أبرز محاذير التدخل في لبنان إثارة النزعات الطائفية والاقتتال الأهلي، في ظل احتمال شن ميليشيات شيعية في العراق هجوماً على سوريا، أو تحريك إيران و«حزب الله» لخلاياهما داخلها، وفق ما قاله الباحث السياسي والعسكري رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن إيران وحلفاءها «تمكنوا من بناء شبكات ممتدة على طول الجغرافية السورية نظراً لطول مدة تدخلهم في سوريا».

وبالنظر إلى الانعكاسات المحتملة للتدخل على العلاقات السورية - اللبنانية في صيغتها الجديدة، قال حوراني إن العلاقة مع الدولة اللبنانية «لا تتعلق بعلاقة سوريا مع (حزب الله)، فقد تبرأت الحكومة اللبنانية من تصرفات وتحركات الحزب الأمنية والعسكرية وأصدرت قراراً بعدم شرعيتها».

ووفق تحليل الباحث حوراني، يبدو أن تكرار الرئيس دونالد ترمب التصريح بالطلب من الرئيس أحمد الشرع المساعدة ضد «حزب الله» يخفي وراءه «رغبة أميركية في عزل مسألة (حزب الله) عن العلاقة مع إيران بعد التوصل إلى اتفاق معها، والاستثمار بشكل غير مباشر أو غير معلن في آثار التدخل العسكري للحزب في سوريا».

ورأى أنه من الممكن أن تتدخل سوريا في حال «كان هناك مصلحة أكبر من عدم تدخلها»، مثل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من جنوب سوريا، لافتاً إلى ما ذكرته ‏هيئة البث الإسرائيلية بأن «واشنطن تضغط على سوريا وإسرائيل لاستئناف المفاوضات بعد جمود استمر لعدة أشهر».

وقال إن احتمالات عودة المفاوضات بالتزامن مع تصريحات ترمب «تشي بإمكانية الوصول لاتفاق ما، إضافة إلى أن تكون المهمة محددة زمنياً، بدءاً وانتهاء». ولفت حوراني إلى أنه أيضاً يمكن لسوريا دخول لبنان في حال «استمرت إيران بمحاولات إعادة نفوذها في سوريا ويعاونها في ذلك (حزب الله)»، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية السورية حمّلت «حزب الله» خلال الأشهر الماضية المسؤولية عن أعمال تخريبية في عدة مدن سورية.

على ضوء تلك المعطيات، لم يستبعد الباحث في مركز الدراسات «جسور» والقريب من الحكومة السورية، وائل علوان، أن يكون هناك دور لسوريا في لبنان عاجلاً أم آجلاً، لكن ليس بالطريقة التي يمكن أن تُفهم من تصريحات الرئيس الأميركي، مرجحاً أن أي دور سيكون بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني و«بحجم الحاجة وبشكل محدود زمنياً وجغرافياً من أجل حماية الحدود السورية والمناطق المحاذية للحدود».

إسرائيل لا تأخذ بجدية الحديث عن تكليف سوريا بتفكيك «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

للوهلة الأولى، صُدمت إسرائيل من حديث الرئيس الأميركي عن تكليف سوريا بتفكيك «حزب الله» من سلاحه، ولكنها بعد مداولات قصيرة في الموضوع مع قادة الأجهزة الاستخبارية، فهمت أن الأمر بعيد عن الواقع، وأنه لا ينبغي أن يؤخذ بجدية. بيد أن خبراء وبعض السياسيين فهموا أنه لا ينبغي الاستخفاف بالمغزى السياسي من الاقتراح، وأنه جاء بمثابة «لسعة» من الإدارة الأميركية، التي ملّت من سياسات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ومسعاه لجر المنطقة من حرب طويلة إلى حرب أطول. فالولايات المتحدة لا تحب أصلاً الحروب الطويلة وتعدّها ورطة، وترى أن أي حرب يجب أن تُرسم لها نهاية.

وقد تم التعبير عن هذا الموقف بشكل علني وبلا مواربة، في الأسابيع الأخيرة؛ إذ نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريراً قالت فيه إن «ترمب ملّ من تكرار وإلحاح نتنياهو»، وإنه «في المحادثات الهاتفية الكثيرة التي جرت بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي ساد المشهد الممل نفسه، نتنياهو يكرر مواقفه وترمب يصغي». وأضافت وسائل الإعلام العبرية لذلك القول إنه «من آن لآخر كان ترمب يرفع صوته ويرفض ويوبخ ويبهدل ويشتم».

وتضيف صحيفة «معاريف»، في هذا الإطار، أن ترمب كان يصدق ما يقوله نتنياهو، ولكنه في الآونة الأخيرة بات يسجّل بعض الملاحظات ويسأل مساعديه: «هل ما قاله صحيح؟ هل ما يقوله دقيق؟».

ومن أجل توخي الدقة، فإن ترمب تحدث عن موضوع تدخل سوريا في لبنان بجملتين، هما: «إذا لم تستطع إسرائيل القيام بالمهمة دون قتل الجميع، فستقوم سوريا بذلك». وقد اهتم الإعلام بالجملة الثانية وتجاهل الأولى، التي تعتبر الأساس. فالرئيس الأميركي ينتقد نتنياهو على مواصلته السعي إلى الحرب وعلى فشله فيها وعلى مبالغته الشديدة في القتل والتدمير. وقد أكد ذلك لاحقاً عندما تساءل: «لماذا يجب أن تهدم عمارات؟». ثم ألحق ذلك بإشارة إلى أن الكثير من اللبنانيين الذين قتلوا في العمليات الإسرائيلية لم يكونوا من «حزب الله» أو على علاقة بهذا الحزب.

ويكتب المستشرق الدكتور تسفي برئيل، محرر الشؤون العربية في «هآرتس»، ناسفاً فكرة إقحام سوريا في لبنان، فيقول: «كان يجب على إسرائيل أن تدرك الآن أن ترمب لا يتفق معها في الرأي حول الساحة اللبنانية، التي تتحول بسرعة من جبهة قتال إسرائيلية إلى ورقة مساومة دبلوماسية لإيران، في لعبة استسلم فيها ترمب بالفعل. فإلى جانب رغبة إيران في الحفاظ على مكانة (حزب الله) وسلطته، يعتبر لبنان أيضاً جزءاً لا يتجزأ من الضمانات الملموسة التي تطلبها من الولايات المتحدة لإثبات قدرتها على الوفاء بالتزاماتها».

ويرى برئيل أن «اقتراح نقل علاج موضوع (حزب الله) من إسرائيل إلى المقاول السوري يذكّر بدرجة معينة بالفكرة بعيدة المنال المتمثلة في تفعيل الميليشيات الكردية للمساعدة في إسقاط النظام في إيران»، وهو اقتراح سقط بعد أيام من طرحه. ويشير إلى أنه وعلى الرغم من أنه يوجد للرئيس السوري أحمد الشرع «دافع قوي لسحق تنظيم (حزب الله)»؛ إذ لديه تاريخ طويل من العداء معه، فإن الرئيس السوري صرح بالفعل بأنه لا يهتم بمثل هذا المشروع. وتابع أن التورط العسكري في لبنان لا يعتبر خطة واقعية بالنسبة للرئيس السوري في الوقت الذي تعاني فيه بلاده من العنف ولم تستقر بعد عسكرياً وإدارياً. وأشار إلى أن الشرع أوضح مؤخراً: «لقد انتهى زمن تدخل سوريا العسكري في لبنان».

من جهة ثانية، يتخذ الإسرائيليون موقفاً سلبياً من القيادة الجديدة في دمشق ويرون فيها جزءاً من المشروع التركي الذي يهدد إسرائيل. ويرون أنه إذا وافقت دمشق على اقتراح ترمب، فإنها ستحظى بدعم إضافي من واشنطن، وقد يكون هذا على حساب إسرائيل.

وقد سمح وزير شؤون الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، لنفسه بالتهديد بشن حرب على سوريا «عاجلاً أم آجلاً»، زاعماً أن سوريا وتركيا «تشكلان مسألة مقلقة أكثر بكثير من إيران». ومع أن شيكلي هو وزير شكلي في حكومة نتنياهو، فإن هذا التصريح الذي أدلى به، الخميس، لإذاعة «103 إف إم» التابعة لصحيفة «معاريف» العبرية، يعبّر عن أجواء سياسية تسود في الحكومة وتكشف عن سبب عرقلتها للمفاوضات مع دمشق.

بيروت... معالجة سلاح «حزب الله» تبقى حصراً من مسؤولية الدولة اللبنانية

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أثار حديث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن بحثه ملف «حزب الله» مع الرئيس السوري أحمد الشرع، تساؤلات في لبنان حول إمكان إسناد دور لدمشق في مواجهة الحزب. إلا أن مواقف لبنانية، رسمية وسياسية، التقت مع مواقف سورية رافضة لهذا الطرح، فيما سارعت بيروت إلى رفض أي تدخل سوري أو أجنبي في هذا الملف، مؤكدة أن معالجته تبقى حصراً من مسؤولية الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وقال ترمب، خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، إنه تحدث مع الشرع بشأن «حزب الله»، وعندما سئل عمّا إذا كان الرئيس السوري مستعداً لمواجهة الحزب، اكتفى بالقول إنه سيتحدث عن ذلك لاحقاً.

محاولة لاستيعاب الواقع الإسرائيلي

وفي هذا السياق، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب اللبناني السابق إيلي الفرزلي أن كلام ترمب لا يمكن إدراجه في إطار رؤية استراتيجية متكاملة، بل يندرج ضمن سياق سياسي ظرفي مرتبط بالتطورات الأخيرة في المنطقة. وقال الفرزلي لـ«الشرق الأوسط»: «أضع هذا الكلام الصادر عن الرئيس ترمب في إطار تكتيكي وليس استراتيجياً. فلا تستطيع أن تفهمه في إطار استراتيجي بعد الاتفاق الذي وُقّع مع إيران، ولا تستطيع أن تفهمه في إطار استراتيجي بعد كل ما جرى على مستوى المنطقة». وأضاف: «لا تستطيع أن تفهمه في إطار استراتيجي عندما تجد أن تركيا لديها موقف معين سبق أن تحدثت عنه حيال ما يجري في جنوب سوريا».

ورأى أن القراءة الأقرب للواقع هي التعامل مع هذه التصريحات بوصفها جزءاً من إدارة المشهد السياسي بعد الحرب، قائلاً: «هذا الكلام هو تكتيكي على أساس استيعاب الواقع الإسرائيلي وعدم الظهور وكأن إسرائيل قد دفعت أثماناً أو تنازلت طوعاً». وأشار إلى أن المناخ الإقليمي الحالي لا يشجع على إعادة إنتاج بؤر توتر جديدة في لبنان.

الجيش اللبناني والاستقرار الداخلي

ولم يكتفِ الفرزلي بالتشكيك في قابلية الطرح الأميركي للتنفيذ، بل ربطه مباشرة بالوضع الداخلي اللبناني وبموقع المؤسسات الرسمية، محذراً من تداعيات أي مقاربة تتجاوز الدولة اللبنانية. وقال: «أعتقد أن الأمر الأهم من ذلك كله أن الجيش اللبناني لا يستطيع في هذه المسألة أن يقف متفرجاً؛ لأن الموضوع يطال بنية الكيان اللبناني كله وبنية النظام. وبالتالي لا يمكن التعامل معه على أنه تفصيل عابر، لما قد يتركه من تأثيرات مباشرة على لبنان واستقراره».

مناصرون لـ«حزب الله» يشيّعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)

نزع السلاح مسؤولية الدولة اللبنانية

وفي مقابل الطرح الذي لمح إليه ترمب، جاء موقف وزير العدل اللبناني عادل نصار حاسماً لجهة التمسك بحصرية القرار الأمني بيد الدولة اللبنانية. وقال نصار في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «نزع سلاح الحزب هو مسؤولية الدولة اللبنانية وليس لقوات أجنبية».

ما لم نقبله مع الأسد لن نقبله من أي نظام آخر

ويتقاطع موقف نصار مع موقف مسؤول العلاقات الخارجية في حزب «القوات اللبنانية» الوزير السابق ريشار قيومجيان، الذي استبعد أساساً وجود رغبة سورية في لعب هذا الدور، كما رفض مبدئياً أي تدخل سوري في الشأن اللبناني. وقال قيومجيان لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات الموجودة لدينا، سواء من خلال لقاءاتنا مع الجانب السوري أو مع السفير السوري في لبنان، أو من خلال التصريحات العلنية للرئيس أحمد الشرع والمسؤولين السوريين، تشير إلى أن هذا الأمر غير وارد». وأضاف: «الجانب السوري لا يريد، وغير متحمس، وغير مقتنع أساساً بالتعاطي مع الشأن الداخلي اللبناني، ولا سيما في موضوع شائك وخطير بمستوى سلاح (حزب الله)».

وأكد أن «هناك قناعة راسخة لدى الجانب اللبناني، وتحديداً لدى الدولة اللبنانية، بأنها صاحبة المسؤولية في موضوع السلاح»، مشيراً إلى أن «قرارات اتُخذت بهذا الشأن خلال العام الماضي، كما ورد ذلك أيضاً في البيان الوزاري للحكومة الحالية».

مبانٍ مدمَّرة نتيجة قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وتابع: «موضوع السيادة اللبنانية أمر غير مسموح وغير مقبول المساس به. أما بالنسبة إلى سوريا، وعلى الرغم من التاريخ الطويل بين البلدين، وبصرف النظر عن أن النظام الحالي ليس عدائياً تجاه لبنان، بل على العكس تماماً، فإننا نحاول قدر الإمكان ترتيب العلاقات معه بعد انتهاء مرحلة النظام البائد، إلا أنه لا يبدو أن لدى الجانب السوري رغبة أو إرادة أو قراراً بالتدخل في لبنان، بل العكس هو الصحيح».

وشدد على أن «الدولة اللبنانية والشعب اللبناني والأحزاب اللبنانية جميعها ترفض أي تدخل سوري في لبنان، بغض النظر عن طبيعة النظام القائم في دمشق».

ورأى قيومجيان أن معالجة ملف السلاح يجب أن تتم عبر المؤسسات اللبنانية، قائلاً: «نحن ندعو الدولة اللبنانية إلى أن تحسم هذا الأمر وأن تتولى معالجة موضوع نزع السلاح. وإذا كانت تحتاج إلى دعم دولي أو عربي، فهي التي تطلب ذلك، سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال الآليات الدولية المناسبة».

وختم بالقول: «نحن نعتقد أن الدولة اللبنانية قادرة، بقواها الذاتية وبمؤسساتها وأجهزتها، على القيام بهذا الواجب. وبالتالي لا ضرورة لأي تدخل خارجي. المطلوب أن تكون الدولة اللبنانية حاسمة وراغبة وعازمة على تطبيق سلطتها الكاملة وتأمين السيادة اللبنانية على كامل أراضيها».

وينضم حزب «الكتائب اللبنانية» إلى المواقف الرافضة لإسناد أي دور سوري في معالجة ملف سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن «حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وبسط سلطتها الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية يبقيان المدخل الأساسي لمعالجة هذا الملف».

ورأى الحزب، في بيان، أن الطرح القائم على «تدخل سوري مباشر لتحقيق هذا الهدف مرفوض»، معتبراً أن هذا المسار يجب أن يتم «ضمن إطار واضح يحترم السيادة اللبنانية ويعزز دور المؤسسات الشرعية، وبمواكبة ودعم من شركاء لبنان الإقليميين والدوليين، بما يخدم مصلحة الدولة اللبنانية وحدها».

ونوّه الحزب بالموقف الذي سبق أن عبّر عنه الرئيس السوري أحمد الشرع الرافض للتدخل العسكري في لبنان، معتبراً أن هذا الموقف «يعكس احتراماً لسيادة لبنان واستقلاله، ويؤسس لعلاقات سليمة بين البلدين».

بدوره، رفض «التيار الوطني الحر» أي طرح يتضمن إسناد دور أمني أو عسكري داخل الأراضي اللبنانية لأي دولة أجنبية، بما في ذلك ما أثير بشأن إمكان تكليف السلطات السورية بمواجهة «حزب الله» داخل لبنان. كما نوّه التيار بموقف الرئيس السوري أحمد الشرع الرافض لأي تدخل عسكري أو سياسي في لبنان، مؤكداً أن «سيادة لبنان واستقراره وأمنه من مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها»، وأن «أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية مرفوض أياً يكن مصدره أو مبرره».


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم عام 2024، إلا أن أكثر من 854 ألفاً مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو العام، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان» الاثنين تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية.

صبحي أمهز (بيروت)

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».


«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.