ما هي الأعراض المبكرة لسرطان البروستاتا؟

حوار طبي مع أستاذ متخصص في جامعة هارفارد

شكل تصويري لنشوء سرطان البروستاتا
شكل تصويري لنشوء سرطان البروستاتا
TT

ما هي الأعراض المبكرة لسرطان البروستاتا؟

شكل تصويري لنشوء سرطان البروستاتا
شكل تصويري لنشوء سرطان البروستاتا

يمكن أن يساعد الفحص باستخدام اختبار مستضد البروستاتا النوعي (PSA) في اكتشاف سرطان البروستاتا في مراحله المبكرة، قبل ظهور أي أعراض. إلا أن بعض الرجال لا يتم تشخيصهم إلا بعد ظهور الأعراض.

حوار طبي

وللتعرّف على كيفية تمييز الأطباء بين سرطان البروستاتا والمشكلات غير السرطانية، التي تصيب البروستاتا، أجرينا هذا اللقاء مع الدكتور مارك بي. غارنيك، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد، ورئيس تحرير «دليل كلية طب هارفارد لأمراض البروستاتا» Harvard Medical School Guide to Prostate Diseases.

• ما أول الأعراض، التي قد يعاينها الرجل إذا كان مصاباً بسرطان البروستاتا في مراحله المبكرة؟

- أود بادئ الأمر أن أنوّه بأن معظم الرجال، الذين يجري تشخيصهم بسرطان البروستاتا - بما في ذلك كثير ممن يمرون مراحل متقدمة من المرض - لا تظهر عليهم أعراض. وعندما تظهر الأعراض لدى رجل في مرحلة مبكرة، فإنها تؤثر على قدرته على التبول.

وتتضمن أعراض المسالك البولية السفلية: كثرة التبول، الإلحاح البولي، وصعوبة بدء أو إيقاف تدفق البول، بجانب الاستيقاظ المتكرر ليلاً للتبول، والشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل.

ويمكن أن تظهر هذه الأعراض، إذا نما الورم إلى درجة تعيق مجرى البول (الإحليل) - الأنبوب الناقل للبول إلى خارج الجسم. كما يمكن أن تضغط البروستاتا المصابة على المثانة؛ ما يقلل من قدرتها على الاحتفاظ بالبول.

إلا أنه في أغلب الأحيان، تكون أعراض التبول ناتجة من مشكلات أخرى في البروستاتا. على سبيل المثال، يشكل تضخم البروستاتا الحميد Benign prostatic hyperplasia (BPH)، تضخماً طبيعياً يصيب معظم الرجال مع التقدم في العمر. وقد تظهر أعراض المسالك البولية السفلية كذلك، إذا حدث التهاب في البروستاتا أو الأنسجة المحيطة بها، ما يُعرف بالتهاب البروستاتا. أما إذا شعر الرجل بحرقة في أثناء التبول، فمن المحتمل أن تكون لديه مشكلة في المثانة، وليس في البروستاتا. وينبغي لأي رجل يعاني هذه الأعراض، مراجعة الطبيب.

تشخيص أدق

• كيف يبدأ الطبيب في تضييق نطاق التشخيص؟

- بعد استبعاد التهاب البروستاتا وأمراض المثانة، تتمثل الخطوة التالية في التمييز بين سرطان البروستاتا وتضخم البروستاتا الحميد. وعادةً ما يعاني الرجال المصابون بتضخم البروستاتا الحميد نوعين من الأعراض البولية:

1- أعراض التبول الناتجة من انسداد مخرج المثانة: مثل ضعف تدفق البول أو تقطّعه، وعدم الإفراغ الكامل للمثانة.

2- أعراض التخزين الناتجة من فرط نشاط وحساسية المثانة: مثل الشعور المفاجئ بالحاجة إلى التبول، أو التبول المتكرر خلال ساعات النهار والليل.

ومن العلامات التحذيرية لسرطان البروستاتا، ظهور أعراض تخزين البول فقط، أو تطور الأعراض بسرعة كبيرة. وهو أمر غير معتاد في أعراض المسالك البولية السفلية، الناجمة عن تضخم البروستاتا الحميد.

ويمكن تقييم هذه الأعراض من خلال استبيان يُعرف باسم «مقياس أعراض الجمعية الأميركية للمسالك البولية» (American Urological Association Symptom Score).

وبمقدور الطبيب كذلك إجراء فحص المستقيم بواسطة اليد. وإذا اتضح أن تضخم البروستاتا متناظر - أي أن الغدة أكبر حجماً، لكن بشكل متجانس ومتساوٍ - فإن ذلك يساعد في إقرار تشخيص تضخم البروستاتا الحميد. أما إذا كان هناك عدم تناظر في الغدة، أو إذا شعر الطبيب بوجود كتلة صلبة، فتجب إحالة المريض إلى اختصاصي المسالك البولية؛ لإجراء مزيد من التقييم. اليوم، يجري فحص المستقيم باليد، هذا على نحو أقل شيوعاً مما كان عليه في السابق. وعليه، لا يملك الكثير من الأطباء التدريب الكافي على هذا الإجراء. هذا بالتأكيد أمر مؤسف؛ إذ أرى أن فحص المستقيم باليد، يُعدّ من أهم مكونات الفحص السريري.

من الأمور الأخرى التي يجب إدراكها أن تضخم البروستاتا الحميد، قد يؤدي نهاية الأمر إلى الفشل الكلوي، أو إلى حالة طبية طارئة تُسمى احتباس البول الحاد، أي عدم القدرة المفاجئة على التبول تماماً. لذا، ينبغي علاج تضخم البروستاتا الحميد؛ لتجنب هذه المضاعفات الخطيرة.

اختبارات لرصد السرطان

• هل يمكن أن يساعد اختبار مستضد البروستاتا النوعي، الأطباء في التمييز بين تضخم البروستاتا الحميد وسرطان البروستاتا؟

- نعم، يمكنه ذلك. ترتفع مستويات مستضد البروستاتا النوعي، لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد، كما الحال لدى الرجال المصابين بسرطان البروستاتا؛ ببساطة لأن غدة البروستاتا الأكبر حجماً والأشد تهيجاً، تفرز كمية أكبر من مستضد البروستاتا النوعي في الدم، مقارنةً بالبروستاتا الطبيعية. وعادةً، نبدأ علاج المرضى بأدوية تضخم البروستاتا الحميد، التي تيسر عملية التبول، وتُخفّض مستويات مستضد البروستاتا النوعي.

وبعد قرابة ستة أسابيع، نعيد فحص مستضد البروستاتا النوعي. إذا كانت النتائج مرتفعة، فإن الخطوة التالية عادةً ما تكون إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي للبروستاتا. إذا جاءت نتيجة التصوير بالرنين المغناطيسي طبيعية، وكان مستوى مستضد البروستاتا النوعي متناسباً مع حجم البروستاتا، فإن ذلك يُساعد في استبعاد الإصابة بالسرطان. في مثل هذه الحالات، يُمكننا التفكير في تجنّب خزعة البروستاتا - مؤقتاً على الأقل - والاستمرار في مراقبة مستضد البروستاتا النوعي، بدلاً من ذلك.}ما أعراض سرطان البروستاتا المتقدم الذي بدأ بالانتشار؟

- حتى مع سرطان البروستاتا المتقدم، لا تظهر أي أعراض على الكثير من المرضى. ولحسن الحظ، تحسّن علاجنا للمرض المتقدم بشكل كبير، خاصةً مع توفر فحوص تصويرية أفضل، لتحديد بؤر السرطان الصغيرة وسبل استئصالها.

عند ظهور الأعراض، خاصةً إذا انتشر السرطان إلى العظام، عادةً ما يعاني الرجال ألماً في الظهر أو الكتف - ألم ناتج من نمو النقائل بالقرب من أسطح العظام، حيث توجد الأعصاب. وينبغي النظر في إجراء فحوص إضافية، مثل الأشعة السينية أو التصوير بالرنين المغناطيسي للرجال الذين يعانون ألماً مستمراً ومتفاقماً في الظهر، رغم التدخلات العلاجية.

• ماذا عن التعب وفقدان الوزن؟

- تشيع هذه الأعراض على نحو أكبر في أنواع أخرى من السرطان، مثل سرطان القولون وسرطان الرئة والليمفوما، في حين لا تظهر عادةً في سرطان البروستاتا، إلا إذا كان السرطان في مرحلة متقدمة للغاية، مع انتشار واسع للنقائل.

• شكراً لشرحك هذا الموضوع المعقد.

- على الرحب والسعة! أود التأكيد على أن التحدي الذي يواجه المرضى والأطباء، على حد سواء، يكمن في تحديد أسباب تداخل أعراض الجهاز البولي، الشائعة للغاية بين الرجال المصابين بسرطان البروستاتا أو تضخم البروستاتا الحميد. وآمل أن يكون هذا النقاش مفيداً.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

صحتك علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

أوضحت دراسة حديثة، كيف يمكن للمعالجين وأولياء الأمور مساعدة الأطفال الذين يعانون حالة شائعة من حالات اضطراب الطعام تسمى «تجنّب/ تقييد تناول الطعام».

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)

كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

لا يقتصر ضرر التدخين على الرئتين والقلب، بل تترك منتجات التبغ آثاراً واضحة على البشرة، قد تظهر تدريجياً في صورة تجاعيد أعمق، وبهتان، وتفاوت في لون الجلد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُفضَّل التوقف عن تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 - 8 ساعات (بيكسلز)

قبل كم ساعة من النوم يجب التوقف عن الكافيين؟

يُفضَّل التوقف عن الكافيين قبل النوم بـ6 - 8 ساعات، إذ قد يؤثر في جودة النوم حتى لدى أشخاص لا يشعرون بتأثيره بوضوح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك فوائد النشاط البدني المنتظم لصحة القلب والأوعية الدموية تفوق مخاطره المحتملة بكثير (بيكسلز)

هل يمكن أن تتسبب التمارين المكثفة في نوبة قلبية؟ ومَن الأكثر عرضة للخطر؟

قد يثير سماع أخبار عن أشخاص تعرضوا لنوبات قلبية أثناء ممارسة الرياضة مخاوف البعض من التمارين الشاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التدريب المنتظم على حبس الأنفاس قد يفيد الدماغ (بيكسلز)

حبس الأنفاس لدقائق... كيف يؤثر على الدماغ؟

كشفت دراسة جديدة أن التدريب المنتظم على حبس الأنفاس لدقاق قد يرتبط بتغيرات في طريقة تواصل مناطق الدماغ مع بعضها، ويحافظ على الذاكرة، وربما يعزز مرونة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال
TT

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

أوضحت دراسة حديثة لباحثين من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة، نُشرت نتائجها أخيراً في مجلة الأكاديمية الأميركية للطب النفسي للأطفال والمراهقين the Journal of the American Academy of Child & Adolescent Psychiatry، كيف يمكن للمعالجين وأولياء الأمور مساعدة الأطفال الذين يعانون حالة شائعة من حالات اضطراب الطعام تسمى «تجنّب/ تقييد تناول الطعام».

أسباب اضطراب تجنّب الطعام

يُعدُّ اضطراب تجنّب/تقييد تناول الطعام من المشاكل النفسية الشائعة التي تتعلق بالطعام والتغذية، حيث يقوم المراهق بالحد من كمية أو أنواع الطعام التي يتناولها، ولكن على عكس المصابين باضطرابات الطعام الأخرى، لا يقوم المراهق بتقليل كميات الطعام بسبب مخاوف تتعلق بصورة الجسد أو الرغبة في إنقاص الوزن، ولكن لأسباب نفسية أخرى.

تكون الأسباب الأساسية لهذا الاضطراب في الأغلب نتيجة لمشاكل نفسية ترتبط بالطعام، مثل: «الحساسية الحسية من الطعام» التي يحدث فيها تجنب شديد لأطعمة معينة بناءً على قوامها أو رائحتها أو مذاقها أو لونها أو درجة حرارتها، أو «انعدام الاهتمام بالطعام» ويحدث فيها ضعف للشهية ونسيان لإشارات الجوع الداخلية أو عدم إدراكها.

ومن الأسباب الأخرى المهمة «الخوف من عواقب تناول الطعام»؛ ما يسبب شعوراً بالقلق من أن يؤدي تناول الطعام إلى حدوث مشكلة صحية، مثل الاختناق أو القيء أو رد فعل تحسسي خطير. وغالباً ما ينشأ هذا الخوف عقب تجربة مؤلمة سابقة.

يمكن أن يبدأ حدوث هذا الاضطراب في أي مرحلة عمرية بما في ذلك مرحلة الطفولة المبكرة، وعلى وجه التقريب هناك نسبة من الأطفال والمراهقين تتراوح بين 2 و6 في المائة مصابون بالاضطراب، الذي يؤثر سلباً على نمو الطفل العضوي والنفسي والاجتماعي.

ويتسبب هذا الاضطراب في حدوث عزلة اجتماعية للطفل لإحساسه بالحرج والقلق عند تناول الطعام بحضور الآخرين؛ ما يؤدي إلى تجنب الطفل للتجمعات المرتبطة بالطعام مثل الوجبات المدرسية أو السفر لأيام عدة، أو حضور المناسبات الاجتماعية مثل أعياد الميلاد؛ ما يسبب كراهية الطعام بشكل أكبر ويضاعف من المشاكل النفسية المرتبطة بتناوله.

وقد شملت الدراسة الحالية 98 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً وأسرهم، وكانوا جميعاً قد تم تشخيصهم باضطراب تجنّب/تقييد الطعام ويعانون نقصاً واضحاً في الوزن. وقارن الباحثون بين أسلوبين علاجيين، كلاهما سبق له تحقيق نجاح فعال في علاج اضطرابات الطعام الأخرى.

ووزع الباحثون العائلات المشاركة بشكل عشوائي على أحد الأسلوبين العلاجيين، وتضمن كلا الأسلوبين 14 جلسة علاجية (مدة كل منها ساعة واحدة) على مدار أربعة أشهر، وتم عقد جميع الجلسات عبر الإنترنت؛ ما أتاح للدراسة ضم عائلات من جميع أنحاء الولايات المتحدة.

أسلوبان علاجيان

ويعتمد الأسلوب الأول في العلاج بشكل أساسي على دور الطفل، ويعرف بالعلاج التحفيزي التعليمي النفسي psychoeducational motivational therapy، حيث يتم حضور الطفل جلسات تدريبية مع المعالج النفسي، يحصل خلالها على معلومات طبية مناسبة لعمره تساعده في فهم طبيعة الاضطراب وتغيير طريقة تفكيره ومواجهة مخاوفه من الطعام والتغلب عليها بنفسه، عن طريق تدريبه على تذوق أطعمة جديدة بالتدريج والتخلص من الحساسية المفرطة تجاه ملمس أو رائحة الطعام.

أما الأسلوب الثاني في العلاج، فيعتمد بشكل أساسي على دور الأسرة في مساعدة الطفل (Family-based therapy) حيث يتم إشراك الوالدين في إدارة النظام الغذائي لطفلهم، من خلال تدريبهما على كيفية مساعدة أطفالهم على تغيير السلوكيات المرتبطة بتجنب الطعام من دون الضغط النفسي عليهم وتوفير بيئة هادئة لتناول الطعام. ومع تقدم الطفل في العمر يكون قد تعود بالفعل على السلوكيات الجديدة، وشارك في هذه الجلسات العلاجية جميع أفراد الأسرة وتضمنت الأطفال والآباء والأشقاء بالإضافة إلى المعالجين النفسيين.

تتبع الباحثون أوزان الأطفال المشاركين وشدة أعراض الاضطراب لديهم، وأوضحوا أن نظام العلاج المعتمد على الأسرة لا يعني الاستغناء عن دور المعالج النفسي؛ لأنه يقوم بدور الموجه والمستشار ويكون على تواصل دائم بالأسرة، لكن الوالدَين لديهما خبرة كبيرة بطبيعة طفلهما وبثقافة الأسرة الغذائية ومن ثم يمكنهما مساعدة الطفل أكثر.

في ختام الدراسة، تبين أن الأطفال الذين خضعوا للعلاج المعتمد على الأسرة، قد اكتسبوا قدراً أكبر من الوزن مقارنة بالأطفال الذين تلقوا العلاج الفردي. وتُعدّ زيادة الوزن من أهم المؤشرات على التعافي من اضطرابات الطعام. وهذا ما يوضح الدور المهم للأسرة، كما أظهر الأطفال الذين عانوا درجات أشد من الاضطراب تحسناً أفضل عند تلقي العلاج القائم على التعاون الأسري.

وأدى استخدام كلا العلاجين إلى ظهور تحسن ملموس في أعراض الاضطراب لدى الأطفال، وكان الأسلوبان متكافئين ومتكاملين من حيث الفائدة تقريباً، حيث ساعد الأسلوب الأول (الفردي) على تقليل الخوف عند تناول الطعام، وبالتالي أسهم في زيادة كمية وأنواع الأطعمة التي يأكلها الطفل، وساعد الأسلوب الثاني (الأسري) في وجود دعم نفسي للطفل، من خلال تقليل التوتر العاطفي والمشاحنات التي تحدث في المنزل أثناء وقت الوجبات.

وتُعدُّ نتائج هذه الدراسة في غاية الأهمية؛ لأن اضطراب تجنب الطعام كان يتسبب دائماً في توقف نمو الأطفال، وفقدان الوزن ونقص الفيتامينات والمعادن مثل الحديد والكالسيوم إلى جانب التسبب في مشكلات نفسية واجتماعية للطفل، ولم يكن له علاج موحد ومثبت؛ لذلك يسهِم نجاح هذين العلاجين في منح أمل كبير لملايين العائلات.

* استشاري طب الأطفال


علاج تجريبي للعمى الوراثي يظهر نتائج واعدة

يُصيب التهاب الشبكية الصباغي أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
يُصيب التهاب الشبكية الصباغي أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
TT

علاج تجريبي للعمى الوراثي يظهر نتائج واعدة

يُصيب التهاب الشبكية الصباغي أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
يُصيب التهاب الشبكية الصباغي أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من كلية الطب في جامعة بيتسبرغ الأميركية، بالتعاون مع باحثين دوليين، أن علاجاً تجريبياً يعتمد على «البصريات الوراثية» حسّن وظائف الإبصار لدى بعض المشاركين عند استخدامه مع جهاز تحفيز بصري صُمّم خصيصاً لهذا الغرض، في خطوة وصفها الباحثون بأنها مهمة نحو استعادة البصر لدى المصابين ببعض أشكال العمى الوراثي.

وشملت الدراسة، المنشورة الأربعاء في مجلة «نيو إنغلاند الطبية»، 10 أشخاص مصابين بالتهاب الشبكية الصباغي المتقدم، ويعانون من ضعف شديد في البصر، أو فقدان شبه تام له.

وقال خوسيه آلان ساهل، الأستاذ المتميز ورئيس قسم طب العيون في جامعة بيتسبرغ، والمؤلف الأول للدراسة، في بيان الأربعاء: «يمكن أن ينجم التهاب الشبكية الصباغي عن طفرة في واحد من أكثر من 100 جين مختلف، مما يجعل الأمر تحدياً استثنائياً».

وفيما حقق ساهل وزملاؤه في السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في علاج أمراض أخرى تسبب فقدان البصر التدريجي، باستخدام علاجات جينية تستهدف طفرات محددة، فإن التهاب الشبكية الصباغي يتطلب نهجاً مختلفاً.

وأضاف ساهل: «يُعدّ تطوير علاج منفصل لكل سبب وراثي لالتهاب الشبكية الصباغي أمراً بالغ الصعوبة، ومكلفاً للغاية. هدفنا الآن هو تطوير طريقة لاستعادة وظيفة الإبصار بغض النظر عن الجين المسبب للمرض».

ويُصيب التهاب الشبكية الصباغي، الذي يُدمّر الخلايا الحساسة للضوء في الشبكية، أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم. ويلاحظ المرضى في البداية ضعفاً في الرؤية الليلية، ثم تراجعاً في الرؤية المحيطية يتفاقم تدريجياً، وقد يؤدي في النهاية إلى فقدان شديد للبصر، أو العمى.

علم البصريات الوراثية

يعتمد علم البصريات الوراثية على تعديل الخلايا وراثياً لإنتاج بروتينات حساسة للضوء، بما يتيح التحكم في نشاطها باستخدام الضوء. وقد مُنحت جائزة نوبل في الطب لهذا العام للأميركي كارل دايسروث، والألمانيين بيتر هيغيمان، ويورغ ناغل، تقديراً لاكتشافاتهم في علم البصريات الوراثية.

وفي هذه الدراسة أدخل الفريق، عبر حقنة واحدة في العين، جيناً يحمل التعليمات اللازمة لإنتاج بروتين حساس للضوء يُعرف باسم «كريمسون آر» (ChrimsonR) إلى الخلايا العقدية المتبقية في الشبكية.

ويُنشَّط البروتين باستخدام نظام بصري تعويضي؛ إذ يرتدي المستخدم نظارات متخصصة مزودة بكاميرا مدمجة ترسل المعلومات البصرية إلى معالج محمول، يحوّلها إلى أنماط ضوئية. ثم يرسل جهاز عرض داخل النظارات هذه الأنماط إلى العين بأطوال موجية محددة، لتنشيط البروتين في خلايا الشبكية المعدَّلة.

مكاسب مبكرة

أظهرت النتائج أن معظم الآثار الجانبية المتعلقة بالعين كانت خفيفة، أو متوسطة، وشملت التهاباً مؤقتاً، وارتفاعاً عابراً في ضغط العين.

وبعد العلاج تحسَّنت حساسية الضوء لدى 7 من أصل 10 مشاركين، وحقق 6 منهم تحسناً ذا أهمية سريرية. وأصبح بعض المشاركين أكثر قدرة على إدراك وجود أجسام، وتحديد مواقعها، والوصول إليها بدقة أثناء استخدام النظارات.

كما اختبر الفريق ما إذا كانت المعلومات البصرية تصل إلى الدماغ. وباستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG) وجد باحثون بقيادة مارلين بيرمان، أستاذة طب العيون في جامعة بيتسبرغ، أدلة على وصول الإشارات البصرية إلى القشرة البصرية، ومعالجتها فيها عندما ينظر المشاركون إلى الأشياء.

وقال ساهل: «تُظهر هذه النتائج أن الجهاز البصري، حتى لدى الأشخاص الذين يعانون من فقدان بصر شديد، يحتفظ بقدرة ملحوظة على معالجة المعلومات الجديدة»، مضيفاً: «من المحتمل أن يساعد هذا النهج أيضاً المرضى الذين يعانون من أمراض أخرى مسببة للعمى».


كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)
التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)
التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)

لا يقتصر ضرر التدخين على الرئتين والقلب، بل تترك منتجات التبغ آثاراً واضحة على البشرة، قد تظهر تدريجياً في صورة تجاعيد أعمق، وبهتان، وتفاوت في لون الجلد، وجفاف وفقدان للمرونة.

وأوضح الدكتور روبن بهاسين باسي، استشاري الأمراض الجلدية، لموقع «أونلي ماي هيلث» العلمي أن شيخوخة البشرة تنقسم إلى نوعين؛ أحدهما طبيعي يحدث مع مرور الوقت، والآخر خارجي تتسبب فيه عوامل، مثل الأشعة فوق البنفسجية والتلوث ودخان التبغ.

وقال باسي: «النيكوتين يتسبب في تضييق الأوعية الدموية؛ ما قد يقلل تدفق الدم إلى الجلد. كما يساهم دخان التبغ في الإجهاد التأكسدي ويرتبط بعمليات تزيد من تكسير الكولاجين وتؤثر في الألياف المرنة».

وأشار إلى أن الكولاجين يمنح البشرة دعمها البنيوي، بينما تساعد الألياف المرنة الجلد على الاحتفاظ بمرونته، وبالتالي فإن تلف هذه المكونات يجعل البشرة أقل تماسكاً مع مرور الوقت.

ولا تتوقف آثار التدخين عند التجاعيد؛ إذ أوضح الطبيب أن حركات الوجه المتكررة، مثل ضم الشفاه حول السيجارة والتحديق في الدخان، قد تضيف إلى الخطوط المحيطة بالفم والعينين، لكنه شدد على أن التأثيرات البيولوجية للتبغ أكثر أهمية.

وحذر باسي من أن التدخين يرتبط أيضاً بعدد من حالات الالتهاب الجلدي، كما يمكن أن يؤثر في التئام الجروح؛ إذ قد يضعف وصول الأكسجين إلى الأنسجة ويؤثر في عمليات إصلاحها، بما في ذلك إنتاج الكولاجين وتكوين الأوعية الدموية، وهو أمر مهم بشكل خاص للأشخاص الذين يخضعون للجراحات أو الإجراءات التجميلية.

أما التحول إلى السجائر الإلكترونية، فلا يعني بالضرورة حماية البشرة. وقال باسي: «ينبغي عدم التعامل معها باعتبارها حلاً للعناية بالبشرة»، موضحاً أن هذه المنتجات لا تعتمد على الاحتراق بالطريقة نفسها، لكنها قد توصل أيضا النيكوتين ومواد أخرى إلى الجسم.

وفي المقابل، يمكن للإقلاع عن التدخين أن يوقف الضرر المستمر للتبغ.

كما ينصح باسي بنظام غذائي متنوع يحتوي على كمية كافية من البروتين والخضراوات والفواكه، والحصول على نوم منتظم، والالتزام بروتين مناسب للعناية بالبشرة.