عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

تستخدم أرقاماً إسرائيلية بهدف إثارة البلبلة في أوساط السكان

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
TT

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

كشفت تحقيقات أمنية لحركة «حماس»، أن العصابات المسلحة المنتشرة في مناطق سيطرة إسرائيل، تقف خلف بث رسائل وإجراء اتصالات على غزيين أجبرت الآلاف منهم على إخلاء مناطق واسعة خلال الأيام الماضية، بحجة أنه سيتم قصفها.

وبحسب مصدر أمني وآخر ميداني من «حماس»، تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، فإن رسائل «واتساب»، وكذلك اتصالات من أرقام إسرائيلية، وردت لسكان بعض المناطق، طالبتهم بإخلاء مناطق سكنهم بحجة أنه سيتم قصفها، ليتبين لاحقاً إن العصابات المسلحة تقف خلفها.

طفلان يلعبان وسط مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وبيّن المصدران أن هذه الرسائل والاتصالات، جاءت في وقت كان فيه ضباط من أجهزة الأمن الإسرائيلي يهاتفون سكان بعض المربعات السكنية ويطالبون بإخلائها تمهيداً لقصف منازل، وهو ما تكرر فعلاً في الأيام الأخيرة، الأمر الذي استغلته العصابات المسلحة لإجبار بعض المناطق على الإخلاء من خلال رسائل واتصالات مشبوهة كانت طريقتها تظهر أنها غير صحيحة.

وقال المصدر الأمني إن عناصر العصابات المسلحة المنتشرين في أماكن سيطرة إسرائيل داخل الخط الأصفر، يستخدمون شبكات اتصال إسرائيلية، ويستغلون ذلك لإحداث البلبلة، مشيراً إلى أن التحقيقات تجري فيما إذا كانوا يهدفون من خلال ذلك إلى تنفيذ عمليات تخريبية بالتزامن مع إخلاء السكان مناطق سكنهم.

وتكرر المشهد 3 مرات خلال يومين؛ الأولى كانت مساء الثلاثاء الماضي، في منطقة الكتيبة ما بين وسط وغرب خان يونس، والمكتظة بآلاف العوائل ممن تعيش في الخيام وبعض البيوت المتبقية، وهي متضررة بشكل أساسي، بعدما وصلت إليهم رسائل على «واتساب» من رقم إسرائيلي، أطلق مرسل الرسالة على نفسه اسم «الكابتن أبو علي»، حيث يستخدم لقب «الكابتن» على ضباط جهاز الأمن العام (الشاباك).

وبعد إخلاء استمر أكثر من 4 ساعات ليلاً في وسط ظروف صعبة مر بها السكان، تبين أنها رسالة مشبوهة، وبعد تحقيقات تبين أن العصابات المسلحة الموجودة جنوب خان يونس تقف خلفها، ويبدو ذلك بتعاون أو علم أحد ضباط «الشاباك»، بهدف إثارة حالة من القلق والخوف لدى السكان وإحداث حالة بلبلة كبيرة، في ظل الطلب الإسرائيلي المتكرر مؤخراً من سكان بعض المربعات السكنية لإخلائها.

مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وفي الليلة ذاتها ونهار اليوم التالي (أي الأربعاء)، تلقى نازحون داخل مدرسة تحولت إلى مركز إيواء بمخيم المغازي، اتصالات هاتفية من أرقام إسرائيلية تطالبهم بإخلائها، تمهيداً لقصفها أو أهداف في محيطها، بعد أن طلب أيضاً إخلاء منازل ومخيم للنازحين بجوارها، حيث تكرر مرةً ثالثة مساء ذلك اليوم، ليتبين لاحقاً أنها اتصالات مشبوهة، ويبدو أن العصابات المسلحة أو مستوطنين من سكان غلاف غزة، يقفون خلفها.

وكان المستوطنون شاركوا في اتصالات بداية الحرب على غزة، طالبت سكان القطاع بإخلاء مناطق واسعة، قبل أن يؤكد لاحقاً ذلك الجيش الإسرائيلي.

وعادت إسرائيل مؤخراً إلى سياستها القديمة، بطلب إخلاء مربعات سكنية تمهيداً لقصف منازل محددة في تلك المربعات. ودمرت خلال أسبوع واحد ما لا يقل عن 5 منازل باستهداف مباشر لها، ودمرت وتسببت في أضرار بمنازل أخرى محيطة بتلك المستهدفة.

كما استهدفت مخيماً للنازحين في جباليا شمال قطاع غزة، وأرضاً تتبع لمصنع يستخدم "الباطون المدمر" في إعادة تدويره لاستخدامه في تصنيع الحجارة، وذلك بجوار مخيم للنازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع، ما تسبب في تضرر خيام النازحين الذين لم يجدوا بديلاً.

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

ولوحظ في الأيام الأخيرة، عودة نشاط العصابات المسلحة في مناطق الخط الأصفر تماماً، وأحياناً التقدم غرباً باتجاه مناطق سيطرة «حماس»، وتوزيع الدخان على المواطنين وتصوير مقاطع فيديو تظهر السكان وهم يهاجمون الحركة، ويشيدون بتلك العصابات، مستغلين ذلك بنشره عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

كما لوحظ انتشارهم في منطقة شارع صلاح الدين قبالة وسط القطاع تحديداً، مع توسيع إسرائيل للخط الأصفر في أكثر من منطقة بالقطاع، حيث رصد إطلاقها النار تجاه مركبات مرت من تلك المنطقة.

ونشرت مساء الخميس، ما يعرف باسم قوة «رادع» التابعة لأمن الفصائل الفلسطينية بغزة، منشوراً عبر صفحتها في «تلغرام»، يتضمن صوراً لهجمات طالت تلك العصابات المسلحة مؤخراً، وكتب أسفلها: «نمنح عناصر العصابات العميلة فرصة أخيرة لتسليم أنفسهم قبل فوات الأوان، ونؤكد أن القضاء على العصابات بات أقرب من أي وقت مضى».

وتسعى «حماس» منذ أشهر، لمحاولة القضاء على تلك العصابات من خلال توجيه عمليات ضدها، فيما ترى الأخيرة نفسها أنها بديل للأولى، وأن المستقبل لها، في وقت تطالب فيه الفصائل الفلسطينية خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، بالعمل على تفكيك هذه العصابات، وهو أمر عدّته إسرائيل شأناً فلسطينياً داخلياً ليست لها علاقة به.

وتربط «خريطة الطريق» التي أعدها الوسطاء والممثل الأعلى في غزة لـ«مجلس السلام»؛ نيكولاي ميلادينوف، تسليم الأسلحة الشخصية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، بتفكيك تلك العصابات وتسليم أسلحتها لتحقيق الاستقرار والسلم المجتمعي، وهو أمر دفع بعض الفصائل للتفكير في إمكانية دمج عناصرهم في المجتمع مجدداً، وتأهيلهم ليكونوا ضمن القوة الأمنية التي ستشكل لصالح لجنة إدارة غزة.

يأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي، حيث قتل الجمعة، فلسطيني كان يرعى أغنامه في منطقة الشاكوش شمال غربي مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فيما أصيب آخران في إطلاق نار من طائرات مسيرة قرب الخط الأصفر جنوب وشمال القطاع، وثالث نتيجة قصف من طائرة مسيرة على مركبة تتبع للشرطة في منطقة الصفطاوي شمال غزة.

وقتل الخميس، 6 فلسطينيين في عمليات قصف جوي وإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، ما أدى إلى ارتفاع ضحايا وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى نحو 900.


مقالات ذات صلة

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون حطام مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون بينهم حالات حرجة، اليوم الخميس، جراء قصف طائرة مُسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي حافلة مدنية قرب مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يصطفون في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)

خاص كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟

يشدّد خبيران على أن تعويض سنوات التعليم الضائعة لأطفال غزة يبدأ بتقييم مهاراتهم، ويتطلّب دراسة منتظمة وبيئة آمنة ودعماً نفسياً وصحياً ومساندة المعلّمين.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
ثقافة وفنون صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)

36 دولة تشارك في «يوروفيجن» 2027... وآيرلندا وهولندا تغيبان بسبب إسرائيل

تشارك كندا للمرة الأولى في «يوروفيجن» العام المقبل، بينما تواصل آيرلندا وهولندا مقاطعتهما بسبب مشاركة إسرائيل، وسط ترقب قرارات إسبانيا وسلوفينيا وآيسلندا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

أصيبت طفلة فلسطينية، اليوم الأربعاء، برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
TT

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، فجر اليوم (الجمعة)، مقتل أحد عناصر الضابطة الجمركية وإصابة آخرين، إثر تعرض إحدى دورياتها لـ«كمين مسلح غادر نفّذته فلول النظام البائد» على الطريق الواصل بين مدينتي بانياس وطرطوس.


اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
TT

اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

دعت السلطة المحلية في محافظة تعز اليمنية، أمس (الخميس)، إلى تحقيق عاجل في بلاغات تتهم الجماعة الحوثية باستخدام قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة محظورة دولياً، مطالبة الأمم المتحدة بمحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوت ذلك.

وتواصلت المواجهات العسكرية مع اقتراب إكمال عملية «فجر اليمن» شهراً منذ انطلاقها، وسط اتساع رقعة العمليات في تعز ولحج والساحل الغربي ومضيق باب المندب، واستمرار الهجمات الحوثية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 982 عملية استهداف لمواقع وتحصينات حوثية خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت عن تحييد 324 قيادياً وعنصراً، وتدمير 108 آليات عسكرية.

وأفاد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باعتراضه وتدميره صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه الرياض، وثالث نحو المنطقة الشرقية.

واستأنف مطار عدن الدولي نشاطه عقب تعرضه لهجومين بصاروخين باليستيين حوثيين، الأربعاء.


«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أدخلت قضية متفجرات «حزب الله» الحكومة اللبنانية في أزمة مع اتخاذ وزراء حزب «القوات اللبنانية» قراراً بمقاطعة الجلسات، أمس، اعتراضاً على عدم إحالة الملف إلى «المجلس العدلي».

وشرحت مصادر من «القوات» لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار مقاطعة الجلسات يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد العودة إلى المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية. ومع ذلك أشارت المصادر إلى أن إجراء المقاطعة الاعتراضي «لن يصل إلى الاستقالة». وقبيل انعقاد جلسة أمس (الخميس)، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه».

لكن وزير الإعلام بول مرقص نقل عن رئيس الحكومة نواف سلام تأكيده أن «الموضوع يتابع، وسيُبتّ به وفقاً لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حالياً، وهو لم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».