الهليون وسكر الدم: ماذا يحدث عند تناوله بانتظام؟

الهليون يضم مركبات مثل الإينولين وهو نوع من الألياف البريبايوتيكية التي تُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء (بيكسلز)
الهليون يضم مركبات مثل الإينولين وهو نوع من الألياف البريبايوتيكية التي تُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء (بيكسلز)
TT

الهليون وسكر الدم: ماذا يحدث عند تناوله بانتظام؟

الهليون يضم مركبات مثل الإينولين وهو نوع من الألياف البريبايوتيكية التي تُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء (بيكسلز)
الهليون يضم مركبات مثل الإينولين وهو نوع من الألياف البريبايوتيكية التي تُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء (بيكسلز)

يحظى الهليون باهتمام متزايد ضمن الأنظمة الغذائية الصحية، خاصة لدى الأشخاص الذين يسعون إلى التحكم في مستويات السكر في الدم أو الوقاية من اضطراباته. فإلى جانب قيمته الغذائية العالية، تشير الأدلة إلى أن إدراجه بانتظام في النظام الغذائي قد يُسهم في استقرار مستويات السكر، بل وتحسين آليات تنظيمه داخل الجسم على المدى الطويل.

ويعود ذلك إلى خصائصه الغذائية المميزة، إذ يتميز بانخفاض محتواه من الكربوهيدرات، واحتوائه على نسبة جيدة من الألياف، إضافة إلى عناصر ومركبات تدعم قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز بكفاءة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الهليون لا يسبب ارتفاعاً مفاجئاً في سكر الدم

تختلف الكربوهيدرات في تأثيرها على مستويات السكر في الدم تبعاً لنوعها، فهي تشمل السكريات البسيطة، والنشويات، والألياف. وفي حالة الهليون، تُعد الألياف هي المكون الكربوهيدراتي الرئيسي.

يحتوي كوب واحد من الهليون على نحو 6.8 غرام من الكربوهيدرات، منها 2.5 غرام من الألياف الغذائية، وهي نسبة تُسهم في إبطاء عملية امتصاص الجلوكوز في الجسم.

كما يحتوي الهليون على مركبات مثل الإينولين، وهو نوع من الألياف البريبايوتيكية التي تُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء. ويساعد هذا المركب على إبطاء انتقال الجلوكوز من الجهاز الهضمي إلى مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي ومستقر في مستويات السكر، بدلاً من الارتفاع الحاد والسريع.

قد يُحسِّن حساسية الإنسولين وإفرازه

تشير بعض الدراسات، خصوصاً تلك التي أُجريت على الحيوانات، إلى أن مستخلص الهليون قد يُحسِّن حساسية الجسم للإنسولين. والإنسولين هو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم، إذ يسمح بدخول الجلوكوز إلى الخلايا لاستخدامه كمصدر للطاقة.

كما تناولت دراسة أخرى مركباً مستخلصاً من الهليون يُعرف باسم «20-هيدروكسي إيكديسون»، حيث تم اختباره على مجموعة من الرجال الأصحاء. وأظهرت النتائج انخفاض مستويات الإنسولين أثناء الصيام، إلى جانب تحسن في حساسية الجسم له.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج ارتبطت بممارسة تمارين المقاومة بالتزامن مع تناول المركب، مما يجعل من غير الواضح ما إذا كانت الفوائد نفسها تتحقق لدى الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة أو لدى النساء، وهو ما يستدعي مزيداً من الدراسات.

شخص يقوم بشوي الهليون الأخضر (بيكسلز)

دور محتمل في تحسين التحكم طويل الأمد في السكر

يرتبط الإجهاد التأكسدي بظهور العديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري، إذ يؤثر سلباً على استجابة الجسم للإنسولين، وعلى وظيفة خلايا «بيتا» في البنكرياس المسؤولة عن تنظيم السكر في الدم.

ويُعد الهليون مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة التي تُسهم في مواجهة هذا الإجهاد، من بينها:

- الروتين.

- الإيزورامنيتين.

- الكيرسيتين.

- الكامفيرول.

كما يحتوي على عناصر غذائية مهمة مثل فيتامين «سي»، والمنغنيز، والنحاس، والزنك، والتي تؤدي أيضاً دوراً مضاداً للأكسدة داخل الجسم.

ويساعد تناول الهليون بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن، في تقليل تأثير الإجهاد التأكسدي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على تحسين التحكم طويل الأمد في مستويات السكر في الدم، من خلال دعم كفاءة العمليات الأيضية ووظائف الجسم المرتبطة بها.


مقالات ذات صلة

5 أطعمة تدعم صحة العظام

صحتك الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)

5 أطعمة تدعم صحة العظام

عندما يبدأ معظمنا بالتفكير بجدية في صحة عظامهم، يكون فقدان العظام المرتبط بالتقدم في السن قد بدأ بالفعل. وللأطعمة والمشروبات التي نتناولها تأثير على صحة عظامنا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة (بيكسلز)

أنشطة بسيطة قد تُبطئ الشيخوخة حتى لو مارستها مرات قليلة سنوياً

تشير أبحاث حديثة إلى أن بعض الأنشطة البسيطة المرتبطة بالحياة اليومية، مثل القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى أو زيارة المعارض الفنية، قد يكون لها تأثير أعمق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)

5 أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً في الصيف

مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، يبحث عديد من العائلات عن طرق طبيعية وبسيطة للتغلب على الشعور بالحر، سواء عبر الطعام أو المشروبات التي تمنح الجسم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحزن يمنعك من الحصول على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك (بيكسلز)

عندما يحزن القلب... كيف يتأثر جسدك؟

يُعدّ الحزن استجابة إنسانية طبيعية للتجارب الصعبة والخسارات، إلا أن تأثيره لا يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل يمتد ليشمل مختلف وظائف الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عند إدخال فص ثوم إلى الأنف فإنه قد يسد مجرى الهواء ويؤدي إلى احتباس المخاط خلفه (بيكسلز)

موضة الثوم في الأنف لعلاج الاحتقان: فعَّالة أم مضللة؟

من بين الصيحات الرائجة مؤخراً، الترويج لاستخدام فصوص الثوم النيئة داخل الأنف كوسيلة لتخفيف الاحتقان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 أطعمة تدعم صحة العظام

الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)
الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)
TT

5 أطعمة تدعم صحة العظام

الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)
الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)

عندما يبدأ الكثيرون بالتفكير بجدية في صحة عظامهم، يكون فقدان العظام المرتبط بالتقدم في السن قد بدأ بالفعل. وللأطعمة والمشروبات التي نتناولها طوال حياتنا تأثير كبير على صحة عظامنا في المستقبل، لذا من الأفضل البدء مبكراً في تحسين نظامنا الغذائي لدعم هيكلنا العظمي، وفق ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست».

وتقول الدكتورة هايدي براذر، أستاذة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل في كلية الطب التابعة لجامعة كورنيل في نيويورك: «يساعد بناء عظام قوية والحفاظ عليها في توفير الدعم الهيكلي للجسم ويقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور مع التقدم في السن».

وفي المراحل المبكرة من العمر، يُكوّن الجسم عظاماً جديدة أسرع من تكسير العظام القديمة، لذا تزداد كتلة العظام باستمرار. ويصل معظم الناس إلى ذروة كتلة عظامهم في سن 25 أو 30 عاماً. وبعد ذلك، يتجاوز تكسير العظام

نموّها، وتنخفض كثافة العظام بشكل طبيعي مع مرور الوقت.

وتقترح لوردس كاسترو، اختصاصية التغذية المُعتمدة ومديرة مختبر الغذاء بجامعة نيويورك، أن ننظر إلى عظامنا كـ«حساب تقاعد». فعندما نكون صغاراً، يمكننا بناء كتلة عظامنا من خلال خيارات نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي متوازن. ولاحقاً، يتحول التركيز نحو الحفاظ على ما قمنا ببنائه.

عناصر غذائية مهمة لصحة العظام

يُعدّ النظام الغذائي المتوازن أساسياً لبناء عظام قوية والحفاظ عليها، وهو ليس بالأمر المُعقد. على سبيل المثال، تُشير نتائج الأبحاث الحديثة إلى أن اتباع نظام غذائي مُشابه لـ«نظام البحر المتوسط»، غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والبروتينات الخالية من الدهون والدهون الصحية مثل زيت الزيتون، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالكسور، وربما بانخفاض خطر الإصابة بهشاشة العظام.

وإلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن، تُعدّ بعض العناصر الغذائية الفردية بالغة الأهمية لصحة العظام، وهي:

الكالسيوم

يُعدّ الكالسيوم أكثر المعادن وفرةً في الجسم، ويُخزّن معظمه في العظام والأسنان. ويُعدّ تناول كمية كافية من الكالسيوم ضرورياً لبناء كتلة العظام والحفاظ عليها. ويجب أن يستهدف معظم البالغين تناول نحو 1000 ملليغرام من الكالسيوم يومياً.

فيتامين «د»

يلعب فيتامين «د» دوراً رئيسياً في صحة العظام، حيث يُساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم في الأمعاء. ويدعم فيتامين «د» أيضاً نمو العظام وتقويتها وإعادة بنائها، ويساعد على الوقاية من هشاشة العظام. ويحتاج البالغون دون سن السبعين إلى نحو 600 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً.

البروتين

يساعد البروتين في بناء العظام والعضلات والحفاظ عليها. ويُنصح بتناول ما بين 1 إلى 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً.

أطعمة مفيدة لصحة العظام

الزبادي

ربطت الأبحاث بين منتجات الألبان المخمرة، مثل الزبادي، وانخفاض خطر الإصابة بالكسور. وتحتوي حصة واحدة (نصف كوب) من الزبادي اليوناني العادي الخالي من الدسم على نحو 173 ملليغراماً من الكالسيوم و16 غراماً من البروتين. كما يُدعّم بعض أنواع الزبادي بفيتامين «د».

سمك السلمون

يُعدّ سمك السلمون مصدراً غنياً ليس فقط بالكالسيوم، بل أيضاً بفيتامين «د» والبروتين. وتحتوي حصة (113 غراماً) من سمك السلمون الأحمر البري على 10 ملليغرامات من الكالسيوم، و500 وحدة دولية من فيتامين «د» (نحو 100 في المائة من احتياجاتك اليومية)، و24 غراماً من البروتين.

فول الصويا

تُعدّ منتجات الصويا، وخاصة حليب الصويا المُدعم بالكالسيوم والتوفو، بدائل جيدة لمنتجات الألبان. ويحتوي كوب من حليب الصويا المُدعم على ما بين 200 و400 غرام من الكالسيوم، وكميات متفاوتة من فيتامين «د»، ونحو 7 إلى 9 غرامات من البروتين.

أيضاً يمكن إضافة بعض من فول الصويا الأخضر إلى الحساء أو السلاطة لزيادة قيمتها الغذائية.

البروكلي

يحتوي كوب من البروكلي المطبوخ على نحو 60 ملليغراماً من الكالسيوم. كما أنه غني بفيتامين «ك»، الذي يدعم تخثر الدم ويساعد على تقوية العظام، وقد يحمي من هشاشة العظام..

الكرنب الأجعد

الكرنب الأجعد أو كرنب السلطة يحتوي على نسبة عالية من الكالسيوم. كما تُعدّ الخضراوات الورقية الخضراء، مثل الكرنب، مصدراً جيداً لفيتامين «ك».


لماذا قد يساعدك تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً على إنقاص الوزن والعيش لفترة أطول؟

تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
TT

لماذا قد يساعدك تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً على إنقاص الوزن والعيش لفترة أطول؟

تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية إن علم «التغذية الزمنية»، أو علم تناول الطعام بما يتناغم مع «ساعتك البيولوجية»؛ وهو مجالٌ حديثٌ ضمن علوم التغذية، يشير إلى أن تناول وجبة العشاء في وقت مبكر من المساء قد يُحدث فارقاً جوهرياً في صحتك على المدى الطويل.

وأضافت أن فكرة الجلوس لتناول العشاء في تمام الساعة السادسة مساءً قد تبدو أمراً غريباً بعض الشيء، لا سيما إذا كنت شخصاً عاملاً، ولكن إذا كنت قد بلغت سن التقاعد واستقر بك الحال على نمط حياة يتسم بتناول العشاء مبكراً، فينبغي عليك الاستمرار على هذا المنوال.

ويعود السبب في ذلك إلى أن عدداً متزايداً من الدراسات العلمية يشير إلى أن تناول العشاء في وقت مبكر، وتحديداً في الساعة السادسة مساءً، أو حتى قبل ذلك يُعد واحداً من أفضل السبل للتحكم في الوزن، والحد من خطر الإصابة بالسرطان، وإبطاء وتيرة التقدم في العمر.

وتقول مانيندر أهلواليا، المحاضرة بجامعة «كارديف متروبوليتان»: «إذا ما تأملنا مسيرة التطور البشري، فسنجد أننا قد تطورنا لكي تتناغم أنشطتنا مع ضوء الشمس. أما في وقتنا الراهن، فإننا نستهلك معظم السعرات الحرارية في ساعات المساء؛ وهو الوقت الذي تكون فيه ساعاتنا البيولوجية قد بدأت في الاستعداد للنوم، كما أن الإنزيمات المسؤولة عن عملية التمثيل الغذائي (الأيض) لا تعود تعمل في تلك الأوقات بنفس الكفاءة التي كانت تعمل بها في ساعات الصباح».

لماذا يُعد تناول العشاء مبكراً خياراً أفضل لصحتك؟

في تسعينات القرن الماضي، اكتشف علماءٌ من ولاية تكساس الأميركية وجود جينٍ يُطلق عليه اسم «CLOCK»؛ وهو جينٌ يؤثر في الإيقاع اليومي الطبيعي لكل خليةٍ من خلايا أجسامنا. يشير نشاط الجين «CLOCK» وغيره من الجينات إلى أن كل عملية بيولوجية في أجسامنا تعمل وفق إيقاع يومي مفضل؛ فعلى سبيل المثال، تكون خلايانا المناعية في ذروة نشاطها خلال الصباح، بينما صُممت عمليات الإصلاح الحيوية لتتم في منتصف الليل بينما نكون غارقين في النوم.

ووفقاً للبروفسور ساتشين باندا، وهو عالم في البيولوجيا الزمنية في معهد «سالك» للدراسات البيولوجية في سان دييغو، فإن العديد من جوانب الحياة العصرية تُخلّ بهذه الإيقاعات وتُخرج أجسامنا عن تزامنها الطبيعي، سواء كان ذلك من خلال تناول المنبهات مثل الكافيين في فترة ما بعد الظهر، أو قضاء وقت مفرط أمام الشاشات قبل الخلود إلى النوم.

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

ويرى البروفسور باندا أن توقيت وجباتنا يُشكل عاملاً مسبباً للتوتر والإجهاد بالنسبة للإيقاعات البيولوجية اليومية للجسم، ولا يقل خطورة عن غيره من العوامل. فمن وجهة نظره، تُعد الساعة السادسة مساءً التوقيت الأمثل لتناول وجبة العشاء؛ في حين أن الاعتياد على تناول وجبة دسمة في الساعة الثامنة مساءً أو في وقت متأخر من الليل يُعد وصفةً مؤكدةً للإصابة بمشكلات صحية طويلة الأمد.

إذ يؤدي إطالة «اليوم البيولوجي» إلى استغراق الجسم وقتاً أطول للبدء في وضعية «التهدئة» والاستعداد للراحة، مما يقلل من فرصك في الحصول على قسط كافٍ من الراحة الليلية، ويُقلص الوقت المتاح لخلاياك للقيام بوظائفها الحيوية.

ويقول باندا: «إن ما نفعله خلال الساعات الست الفاصلة بين غروب الشمس ومنتصف الليل هو ما يحدد صحتنا في نهاية المطاف. فإذا تناولنا وجبة العشاء في وقت مبكر، فمن المرجح ألا نُفرط في تناول الطعام، كما أننا لن نكون بصدد تناول الحلويات في وقت متأخر من الليل. وعلاوة على ذلك، فإن تناول العشاء مبكراً يمنح الجسم فرصة أكبر لخفض درجة حرارته الداخلية، مما يتيح لك الخلود إلى النوم في وقت منتظم وثابت».

ويقول البروفسور ساتشين باندا إن الاقتصار على تناول الطعام في الفترة ما بين الساعة الثامنة صباحاً والسادسة مساءً قد ساعده على خسارة أكثر من 10 كيلوغرامات من وزنه، والحفاظ على هذا الوزن الجديد دون استعادته.

وترتبط الفوائد الأيضية لتناول الجزء الأكبر من طعامك في وقت مبكر من اليوم بهرمون «الأنسولين»، الذي يؤدي دوراً محورياً في نقل الجلوكوز من مجرى الدم عقب تناول الوجبات، وإدخاله إلى داخل الخلايا التي تستخدمه مصدراً للطاقة.

ويوضح البروفسور باندا أن حساسية الأنسولين تتبع إيقاعاً حيوياً يومياً، مما يعني أن معظمنا مُهيأ فسيولوجياً لمعالجة الجزء الأكبر من طعامه وهضمه خلال النصف الأول من اليوم.

ونتيجة لذلك، وإذا تسنى لك الأمر، فمن الأفضل تناول وجبتي إفطار وغداء دسمتين نسبياً، والاكتفاء بوجبة عشاء خفيفة. ويقول البروفسور باندا في هذا الصدد: «لقد تناولت الدراسات البحثية حالات أشخاص تناولوا نفس نوعية الطعام، ولكن في أوقات مختلفة؛ مرة في الصباح ومرة أخرى في المساء».

ويقول يو تاهارا، الأستاذ المساعد وخبير التغذية الزمنية في جامعة هيروشيما: «في المساء، يشهد هؤلاء الأشخاص ارتفاعاً حاداً في مستويات سكر الدم، وتأخراً في إفراز الأنسولين».

وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا النمط إلى ظهور مشكلات صحية مثل مرحلة ما قبل السكري، فضلاً عن زيادة الوزن.

غير أن تناول كميات أكبر من الطعام بما يتوافق مع ساعتك البيولوجية لا يقتصر فقط على الحفاظ على وزن صحي؛ إذ تتزايد الأدلة التي تشير إلى أن هذا النمط الغذائي يمكن أن يساعد في تحسين جوانب عديدة من عملية الشيخوخة.

وعلى وجه الخصوص، قد يعزز هذا النمط صحة جهازك المناعي، الذي يلعب دوراً محورياً في تحديد متوسط العمر المتوقع لك. وقد توصل باحثو التغذية الزمنية إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون الجزء الأكبر من سعراتهم الحرارية في وقت مبكر من اليوم هم أكثر عرضة لامتلاك تركيبة صحية لميكروبيوم الأمعاء (مجموع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء)، وهو مؤشر رئيسي على صحة الجهاز المناعي.

كما قد يقلل هذا النمط من خطر الإصابة بالسرطان بمرور الوقت. ويشير الباحث «باندا» إلى أن انقسام الخلايا، وهي العملية الأساسية التي تتيح لأنسجتنا النمو والترميم، مُبرمج زمنياً ليحدث تحديداً في أثناء الليل؛ وهو الوقت الذي تكون فيه خلايانا أقل عرضة للتعرض لأي سموم قد تأتي من الطعام الذي نتناوله. ويضيف قائلاً: «يُعد هذا، على الأقل، إحدى الوسائل للحد من احتمالات حدوث الطفرات السرطانية».

ويمتد نطاق علم التغذية الزمنية ليشمل أيضاً تحديد أفضل الأوقات خلال اليوم لتناول مغذيات معينة. ففي اليابان، يُروّج الباحثون لأهمية تناول البروتين على وجبة الإفطار؛ ويعود السبب في ذلك إلى أن عملية «تخليق العضلات»، وهي العملية التي يُستخدم فيها البروتين الغذائي لبناء ألياف عضلية جديدة، تكون أكثر نشاطاً أيضاً في وقت مبكر من اليوم.

ويقول البروفسور تاهارا: «إذا تناول الأشخاص كميات أكبر من البروتين في الصباح، وقللوا من استهلاكه في المساء، فإن معدل تخليق العضلات لديهم يزداد».

ويرى العلماء اليابانيون أن تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين سواء كانت عبارة عن عجة بيض (أومليت)، أو سمك، أو حتى كوب من الحليب يكتسب أهمية متزايدة مع تقدمنا في العمر؛ إذ يُعد وسيلة جديدة لتمكين الأشخاص من الحفاظ على كتلتهم العضلية وقوتهم البدنية مع مرور السنين.

هل يجب تناول الطعام في الساعة السادسة مساءً؟

تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً ليس بالضرورة أمراً مريحاً للغاية، أو حتى ممكناً، بالنسبة للعديد من الموظفين والعاملين في المكاتب.

إذن، ما الذي يمكننا فعله؟ يقترح البروفسور باندا أن تحاول ترك فاصل زمني بسيط بين وقت العشاء ووقت النوم ثلاث أو أربع ساعات على الأقل إن أمكن، وذلك لمنح جسمك فرصة أكبر لهضم الوجبة، ولتكون بذلك أكثر استعداداً وتهيؤاً للنوم.

وإذا لم يكن هذا الأمر ممكناً، فإن محاولة تعديل نمط تناول الطعام لديك بحيث تتناول وجبتي إفطار وغداء أكبر حجماً، ووجبة عشاء أصغر، قد يُحدث فرقاً جوهرياً في وزنك وفي صحتك على المدى الطويل.


أدوية السمنة تُقلِّل من حدة نوبات الربو

تؤدي زيادة الوزن والسمنة إلى تفاقم أعراض الربو وظهور مضاعفات حادة (جامعة نوتنغهام)
تؤدي زيادة الوزن والسمنة إلى تفاقم أعراض الربو وظهور مضاعفات حادة (جامعة نوتنغهام)
TT

أدوية السمنة تُقلِّل من حدة نوبات الربو

تؤدي زيادة الوزن والسمنة إلى تفاقم أعراض الربو وظهور مضاعفات حادة (جامعة نوتنغهام)
تؤدي زيادة الوزن والسمنة إلى تفاقم أعراض الربو وظهور مضاعفات حادة (جامعة نوتنغهام)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك أن استخدام فئة جديدة من أدوية علاج السمنة، وهي ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، لدى مرضى الربو، يرتبط بانخفاض بنسبة 26 في المائة في عدد نوبات الربو الحادة، وانخفاض بنسبة 14 في المائة في استخدام بخاخات الربو الموسِّعة للأعراض.

وأفادت الدراسة، التي عُرضت نتائجها في المؤتمر الأوروبي للسمنة، الذي عقد في إسطنبول بتركيا في الفترة من 12 إلى 15 مايو (أيار) الحالي، أن هذه الأدوية تُستخدم على نطاق واسع حالياً لعلاج زيادة الوزن والسمنة وداء السكري من النوع الثاني، مع تزايد الأدلة على فوائدها التي تتجاوز مجرد ضبط مستوى السكر في الدم.

في حالة الربو، حيث يمكن أن تؤدي زيادة الوزن والسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي إلى تفاقم الأعراض وظهور مضاعفات حادة، يقترح الباحثون أن مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 قد تُحسّن نتائج علاج الربو من خلال إنقاص الوزن، وتعديل التهاب المسالك الهوائية، وتحسين وظائف التمثيل الغذائي.

يقول الدكتور كيل إريك يوليوس هاكانسون من مستشفى جامعة كوبنهاغن: «هناك احتمال كبير أن يكون فقدان الوزن عاملاً رئيسياً في هذه النتائج. فضيق التنفس من الأعراض الشائعة في كل من الربو والسمنة، كما أن وجود أنسجة دهنية زائدة يُهيئ حالة التهابية في الجسم بشكل عام».

ويضيف: «هناك أيضاً أدلة من دراسات أخرى تشير إلى أن الالتهاب الناتج عن زيادة الأنسجة الدهنية يختلف عن التهاب الربو (الكلاسيكي) الذي غالباً ما يكون سببه الحساسية أو خلايا تُسمى الحمضات».

ويتابع: «مع ازدياد استخدام علاجات (GLP-1)، يكتشف الباحثون عدداً متزايداً من التأثيرات الأخرى غير فقدان الوزن».

ومن المرجح، وفق نتائج الدراسة، أن يُقلِّل انخفاض حدوث نوبات الربو الحادة من التعرض للكورتيكوستيرويدات الجهازية، وهي علاج شائع لنوبات الربو الحادة عن طريق الفم أو الوريد، وبالتالي قد يُقلل من خطر المضاعفات المرتبطة بالتعرض للكورتيكوستيرويدات، مثل هشاشة العظام أو الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

لذا، مع توسع الاستخدام السريري لمُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون، تبرز الحاجة إلى تقديرات موثوقة لتأثيرها على السيطرة على الربو لدى الأفراد الذين يعانون من الربو، وزيادة الوزن، أو السمنة، أو داء السكري من النوع الثاني.

أجرى الباحثون دراسة جماعية باستخدام سجلات صحية دنماركية ضمت أكثر من 27 ألف فرد مصابين بالربو ويعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وبالمقارنة مع العام الذي سبق العلاج بناهضات مستقبلات «GLP-1»، ارتبط هذا العلاج بانخفاض معدل التفاقم بنسبة 26 في المائة إجمالاً، وبنسبة 28 في المائة لدى الرجال مقارنة بنسبة 23 في المائة لدى النساء.

كما أظهر التحليل أن الأفراد المصابين بالربو الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، والأفراد المصابين بالربو والذين يعانون من داء السكري من النوع الثاني، حققوا تقديرات تأثير مماثلة: انخفاض بنسبة 22 في المائة لدى من يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وانخفاض بنسبة 26 في المائة لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

كما انخفض استخدام أدوية تخفيف الأعراض بنسبة 14 في المائة إجمالاً. علاوة على ذلك، انخفضت حالات الإصابة بالالتهاب الرئوي بنسبة 10 في المائة.