اسم جديد لـ«تكيس المبايض»… لماذا غيّر الطب مفهومه من «PCOS» إلى «PMOS»؟

عادت تسمية «متلازمة تكيس المبايض» (PCOS) لتصبح «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» (PMOS) (بكسلز)
عادت تسمية «متلازمة تكيس المبايض» (PCOS) لتصبح «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» (PMOS) (بكسلز)
TT

اسم جديد لـ«تكيس المبايض»… لماذا غيّر الطب مفهومه من «PCOS» إلى «PMOS»؟

عادت تسمية «متلازمة تكيس المبايض» (PCOS) لتصبح «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» (PMOS) (بكسلز)
عادت تسمية «متلازمة تكيس المبايض» (PCOS) لتصبح «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» (PMOS) (بكسلز)

تشهد الأوساط الطبية تحولاً مهماً في طريقة فهم واحدة من أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعاً لدى النساء، مع إعادة تسمية «متلازمة تكيس المبايض» (PCOS) لتصبح «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» (PMOS).

ويأتي هذا التغيير في إطار محاولة لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي اختزلت الحالة لعقود في مشكلة نسائية مرتبطة بالمبايض فقط، بينما تؤكد الأبحاث الحديثة أنها اضطراب معقد يمتد تأثيره إلى الهرمونات والتمثيل الغذائي والصحة العامة على المدى الطويل، بما يشمل الخصوبة والوزن وخطر السكري وأمراض القلب.

ما هي متلازمة تكيس المبايض (PCOS/PMOS)؟

تُعد «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» اضطراباً متعدد الأوجه يمكن أن يؤثر على النساء بطرق مختلفة، وغالباً ما تبدأ أعراضه في أواخر فترة المراهقة. وتشمل الأعراض، بحسب هيئة الخدمات الصحية البريطانية، عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها، واضطراب الإباضة، وزيادة نمو الشعر في الوجه أو الجسم، وحب الشباب، وزيادة الوزن، وتساقط الشعر من فروة الرأس.

وتُقدّر منظمة الصحة العالمية أن ما بين 10 إلى 13 في المائة من النساء في سن الإنجاب حول العالم مصابات بهذه المتلازمة، لكن نحو 70 في المائة منهن لا يدركن ذلك.

ويقول البروفسور كولين دنكان من مركز أبحاث الصحة الإنجابية في جامعة إدنبرة في اسكوتلندا، في حديث لصحيفة «الغارديان»، إن المرض «يظهر بطرق مختلفة في مراحل عمرية مختلفة».

وقد اشتُق الاسم القديم من سمة شائعة للحالة، وهي وجود مبايض متعددة الكيسات، إلا أن هذا الوصف مضلل، وفق الخبراء.

ويؤكد دنكان أن هذا المصطلح يوحي بوجود أكياس في المبايض، بينما الحقيقة ليست كذلك. ويرجّح أن الخطأ جاء عندما لاحظ الباحثون عند دراسة المبايض وجود عدة أكياس صغيرة مملوءة بالسوائل.

لكن هذه ليست أكياساً مرضية، بل جريبات تحتوي على البويضات.

وفي الحالة الطبيعية، تبدأ عدة جريبات بالنمو داخل المبيض كل شهر، قبل أن تنضج إحداها وتطلق بويضة، بينما تتراجع الجريبات الأخرى.

أما لدى المصابات بــ«PMOS»، فإن نمو بعض الجريبات يتوقف، وغالباً لا تكتمل عملية الإباضة.

أسباب الحالة واضطراب الهرمونات

يرتبط تكوّن المبايض متعددة الكيسات بعامل رئيسي آخر، وهو زيادة إنتاج هرمونات الأندروجين من المبايض.

وتُعرف هذه الهرمونات بأنها «هرمونات الذكورة»، وهي موجودة لدى النساء أيضاً لكن بمستويات أقل، بينما تكون مرتفعة لدى المصابات بــ«PMOS».

ويحدث هذا الخلل عادة نتيجة عدم توازن بين هرموني التحفيز الجريبي والملوّت (FSH وLH)، فيما لا تزال الأبحاث مستمرة لفهم السبب الدقيق لهذا الاختلال.

وتشير الدراسات إلى أن مقاومة الإنسولين تلعب دوراً مهماً أيضاً، إذ ينتج الجسم كميات أكبر منه لتعويض ضعف الاستجابة، لكن المستويات المرتفعة من الإنسولين تؤدي بدورها إلى زيادة إنتاج الأندروجينات.

ويصف دنكان هذه العلاقة بأنها «حلقة مفرغة»، إذ تؤدي زيادة الأندروجينات إلى تفاقم مقاومة الإنسولين، والعكس صحيح.

كما أن زيادة الوزن قد تزيد من حدة الحالة، إذ ترتبط بمقاومة الإنسولين وتؤدي إلى انخفاض بروتين يساعد في التخلص من الأندروجينات الزائدة، فيما يمكن للحالة نفسها أن تساهم في زيادة الوزن.

وتشير الأدلة إلى أن العامل الوراثي قد يلعب دوراً، إذ يمكن أن تنتقل الحالة داخل العائلات.

كما تشير أبحاث أخرى إلى احتمال وجود عوامل إضافية، بينها تعرض الجنين لمستويات مرتفعة من الأندروجينات أثناء الحمل.

ويشير دنكان إلى أن التشخيص غالباً ما يقتصر على سنوات الإنجاب فقط، رغم أن الحالة تستمر مدى الحياة.

وتختلف معدلات الانتشار بين المناطق، إذ تبدو أكثر شيوعاً في جنوب آسيا وأقل في شمال أوروبا، فيما تشير تقديرات المنظمة إلى أن نحو 70 في المائة من المصابات لا يدركن إصابتهن.

التأثيرات الصحية

يؤكد الخبراء أن «PMOS» حالة مزمنة تؤثر على عدة جوانب من صحة المرأة طوال حياتها.

فقد تؤدي إلى صعوبات في الحمل بسبب اضطراب الإباضة، كما تُعد من أكثر أسباب العقم شيوعاً لدى النساء.

لكن تأثيرها لا يقتصر على الخصوبة، إذ يمكن أن تسبب اضطرابات في النزيف الشهري نتيجة خلل الإيقاع الهرموني الطبيعي.

وترتبط الحالة أيضاً بارتفاع الكوليسترول وزيادة خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم، إضافة إلى زيادة احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، ما يرفع خطر أمراض القلب والأوعية الدموية لاحقاً.

كما ترتبط بزيادة الوزن، وهو ما قد يفاقم الأعراض ويزيد من خطر اضطرابات أخرى مثل انقطاع النفس أثناء النوم.

ويشير دنكان إلى أن المصابات بالحالة يواجهن صعوبة أكبر في خسارة الوزن مقارنة بغيرهن، ما ينعكس أيضاً على الصحة النفسية.

وتزداد احتمالات الإصابة باضطرابات الأكل، إضافة إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب.

ما هو العلاج؟

لا يوجد علاج نهائي للحالة، إذ تُعد اضطراباً مزمناً يتطلب إدارة مستمرة وفق الأعراض في كل مرحلة من الحياة.

ويقول دنكان إن العلاج قد يركز أحياناً على خفض الوزن، أو تحسين الخصوبة، أو الوقاية من السكري وأمراض القلب.

وتُستخدم موانع الحمل الهرمونية لتنظيم الدورة الشهرية وتقليل مستويات الأندروجينات، مما يساعد في الحد من نمو الشعر الزائد.

كما تُستخدم أدوية لتحفيز الإباضة لدى النساء اللواتي يرغبن في الحمل.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن أدوية إنقاص الوزن الجديدة مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» قد توفر فائدة إضافية، مع استمرار التجارب السريرية في هذا المجال.

لماذا تم تغيير الاسم؟

يعود السبب الرئيسي لتغيير الاسم إلى كونه غير دقيق، إذ لا يعاني جميع المصابات من أكياس في المبايض، كما أن المشكلة لا تقتصر على المبايض وحدها.

ويقول دنكان إن الاسم القديم يوحي بأن المشكلة محصورة في المبيض، بينما هي في الواقع اضطراب هرموني واستقلابي أوسع.

ويتفق فرانكس مع هذا الطرح، مشيراً إلى أن المرض يتضمن اضطرابات استقلابية لا تقل أهمية عن الأعراض التناسلية.

وجاء قرار تغيير الاسم بعد استطلاعات أظهرت أن غالبية الأطباء والمريضات يؤيدون إعادة التسمية.

معنى الاسم الجديد «PMOS»

يمثل اسم «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» نتيجة سنوات من العمل الدولي، ويهدف إلى تصحيح المفهوم الخاطئ المرتبط بالاسم القديم.

ويعكس الاسم الجديد الطبيعة المعقدة والطويلة الأمد للحالة، باعتبارها اضطراباً هرمونياً يؤثر على الجهازين التناسلي والاستقلابي، ويرتبط بعدة مضاعفات صحية تشمل مختلف أجهزة الجسم.


مقالات ذات صلة

8 وجبات خفيفة صحية للقلب وتساعد في تقليل الالتهاب

صحتك طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)

8 وجبات خفيفة صحية للقلب وتساعد في تقليل الالتهاب

عادة ما تكون الوجبات الخفيفة الصحية للقلب منخفضة في الدهون المُشبعة والصوديوم، وتحتوي على مكونات مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)

التكلفة الخفية للعمل الليلي على الصحة... وكيف ينام مناوبوا السهرة؟

يمارس الملايين من الأشخاص نوبات عمل ليلية تنتهي صباحاً. وتشير الأدلة العلمية إلى أن ذلك قد يتسبب في حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية والسرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق علاج سرطان الجلد الميلانيني يعتمد على مرحلة تقدم المرض (جامعة فلوريدا)

نتائج واعدة لدواء جديد ضد سرطان الجلد

الدواء التجريبي قد يفتح الباب أمام أول علاج موجه فعّال لمرضى سرطان الجلد الميلانيني المرتبط بطفرات «NRAS».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك العلاقات الاجتماعية من أهم عوامل إطالة العمر (أرشيفية - رويترز)

6 عادات بسيطة لإطالة العمر والوقاية من الأمراض المزمنة

أكد طبيب أورام أن التقدم في العمر بصحة جيدة لا يحتاج إلى قواعد معقدة، بل إلى 6 عادات يمكنها تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة وإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)

طفيلي السيكلوسبورا... كيف يخترق المعدة ليستوطن الأمعاء الدقيقة؟

طفيلي مجهري يعبر المعدة ليستوطن الأمعاء الدقيقة، مسبباً أعراضاً معوية حادة مع تفشي العدوى عبر الخس والخضروات الطازجة في الولايات المتحدة الأميركية.

كوثر وكيل (لندن)

8 وجبات خفيفة صحية للقلب وتساعد في تقليل الالتهاب

طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)
طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)
TT

8 وجبات خفيفة صحية للقلب وتساعد في تقليل الالتهاب

طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)
طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)

عادة ما تكون الوجبات الخفيفة الصحية للقلب منخفضة في الدهون المُشبعة والصوديوم. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي العديد من هذه الوجبات الخفيفة على مكونات مضادة للالتهابات يمكن أن تساعد في إدارة الالتهاب وتقليل المخاطر الصحية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث». فما هي أفضل هذه الوجبات الخفيفة الصحية للقلب؟

الزبادي

تعتبر أطباق الزبادي وجبة خفيفة صحية للقلب ومضادة للالتهابات عند إعدادها مع عناصر غذائية صحية كالتوت أو الكيوي للحصول على مضادات الأكسدة، أو بذور الشيا للحصول على الألياف، والمكسرات أو البذور للحصول على دهون صحية. وإذا كنت تريد تحليتها، استخدم المُحليات الطبيعية مثل العسل باعتدال.

العصير الأخضر

تعتبر العصائر الخضراء طريقة مناسبة لدعم العمليات المضادة للالتهابات في الجسم. ويخلق مزج الخضراوات الورقية والفواكه والمكسرات والبذور مشروباً غنياً بمضادات الأكسدة والمركبات النشطة بيولوجياً التي تساعد على تقليل الالتهاب.

بذور الشيا

بذور الشيا مليئة بأحماض «أوميغا 3» الدهنية ومضادات الأكسدة والألياف والبروتين، مما يجعلها مضاداً قوياً للالتهابات. وللحصول على أفضل النتائج، انقع بذور الشيا لمدة 10 دقائق، وأضف التوابل مثل الزنجبيل أو الكركم، وامزجها مع الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت.

ويمكن صنع «بودنغ بذور الشيا» كوجبة خفيفة من خلال الجمع بين بذور الشيا مع سائل، مثل منتجات الألبان أو الحليب النباتي، الذي يضيف البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وللحصول على المزيد من الألياف وفوائد صحية للأمعاء، قم بخلط الفواكه والمكسرات.

طبق الجبن مع الطماطم والزيتون

يعتبر طبق الجبن القريش مع الطماطم والزيتون وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات. ويوفر الجبن القريش البروتين والكالسيوم عالي الجودة لصحة العضلات والعظام. وتضيف الطماطم مضادات الأكسدة، في حين يوفر الزيتون الدهون الأحادية غير المشبعة والبوليفينول لحماية القلب.

الحمص المحمص

الحمص المحمص عبارة عن وجبة خفيفة مقرمشة غنية بالعناصر الغذائية، مما يجعلها بديلاً صحياً لرقائق البطاطس؛ فهي مليئة بالألياف والبروتين ومضادات الأكسدة، ويمكنها دعم الصحة العامة.

وللحصول على فوائد إضافية مضادة للالتهابات، قم بخلط الحمص مع التوابل مثل الكركم والزنجبيل، ثم رش عليه زيت الزيتون، ثم قم بتحميصه في الفرن.

طبق وجبة خفيفة من البروتين

تجمع وجبة خفيفة من البروتين المتوازن بين البروتين الخالي من الدهون أو البروتين النباتي مع الدهون الصحية والألياف ومضادات الأكسدة، لدعم صحة الأمعاء وتقليل الالتهاب وتعزيز الامتلاء الدائم. ويمكنك عند إعدادها تضمين الجبن والزيتون والمكسرات والفاكهة.

فلفل صغير محشي

الفلفل الحلو الصغير لذيذ بشكل طبيعي، ويقدم فوائد قوية مضادة للالتهابات. وعندما يكون محشياً بأشياء غنية بالمغذيات، يتم تعزيز فوائده المضادة للأكسدة بشكل أكبر. وتشمل خيارات الحشو الجبن والأعشاب والزبادي اليوناني.

طبق الحمص مع الخضار

تعد سلاطة الحمص المطحون مصدراً ممتازاً للبروتين النباتي والألياف ومضادات الأكسدة. ويزيد إقران سلاطة الحمص مع الخضراوات الملونة مثل الفلفل الحلو والخيار والطماطم والجزر الفوائد الصحية.


دراسة: فحص دم يتنبأ بخطر الإصابة بالخرف خلال عقد

فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
TT

دراسة: فحص دم يتنبأ بخطر الإصابة بالخرف خلال عقد

فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)

قد يساعد فحص دم بسيط يكشف عن بروتين محدد مرتبط بمرض «ألزهايمر» في التنبؤ بالتدهور المعرفي المستقبلي لدى كبار السن، وذلك قبل ما يصل إلى عقد من الزمن من ظهور أي أعراض ملحوظة، وفقاً لدراسة جديدة.

وقد يؤدي هذا البحث، الذي قاده باحثون من هارفارد، وعُرض في المؤتمر الدولي لجمعية «ألزهايمر» في لندن، ونُشر بالتزامن في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (JAMA)، إلى إحداث تحول في الطريقة التي يقيّم بها الأطباء خطر الإصابة بالخرف، ومساعدة المرضى على الاستعداد للمرض.

ومن خلال قياس مؤشر حيوي في الدم يُعرف باسم «p-tau217»، ويتتبع تراكم البروتينات الضارة في الدماغ، قد يتمكن الأطباء قريباً من تقييم خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر» بالطريقة نفسها التي يستخدمون بها فحوص الكوليسترول لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب، حسب الباحثين.

في واحدة من أكبر الدراسات من نوعها، تابع الباحثون نحو 2700 بالغ يتمتعون بصحة معرفية سليمة، بمتوسط عمر يبلغ 70 عاماً، لمدة وصلت إلى 10 سنوات.

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أي أعراض وكانت لديهم مستويات مرتفعة من بروتين «p-tau217»، كانوا يواجهون احتمالاً يُقدَّر بنحو 78 في المائة للإصابة بضعف إدراكي خلال 10 سنوات، واحتمالاً يقارب واحداً من كل ثلاثة خلال خمس سنوات. وحتى الذين كانت لديهم مستويات مرتفعة بدرجة متوسطة واجهوا خطراً بلغ 45 في المائة خلال عقد من الزمن.

ويُعد «p-tau217» شكلاً معدَّلاً من بروتين تاو (tau)، الذي يُكوِّن تشابكات في الدماغ ويرتبط بفقدان الذاكرة. ووفقاً للباحثين، فإن فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية.

وقالت راشيل باكلي، الباحثة الرئيسية في الدراسة والأستاذة المشاركة في علم الأعصاب بكلية الطب في جامعة هارفارد، إن النتائج تقدم بعضاً من أقوى الأدلة حتى الآن على إمكانية الكشف عن خطر الإصابة بالخرف قبل سنوات من بدء مشكلات الذاكرة.

وأضافت في بيان صحافي: «بمجرد التحقق من صحة هذه الاختبارات، يمكن استخدامها لاختيار المرضى للمشاركة في التجارب السريرية الخاصة بعلاجات تهدف إلى الوقاية من التدهور المعرفي والخرف».

وتابعت: «في المستقبل، وعندما تُعتمد علاجات للاستخدام في المراحل المبكرة من المرض، قد تساعد هذه الاختبارات في توجيه المتابعة الطبية، واتخاذ قرارات العلاج، وتقديم الإرشاد للمرضى وعائلاتهم».

وحذّر الباحثون من أن بروتين «p-tau217» لا يمكنه، بمفرده، التنبؤ بشكل كامل بمستقبل كل فرد؛ إذ إن عوامل أخرى مثل العمر، والعوامل الوراثية، ووظائف الكلى، والخلفية العرقية قد تؤثر أيضاً في مستويات هذا المؤشر الحيوي وخطر الإصابة بالخرف.

وأكد الفريق البحثي الحاجة إلى إجراء دراسات أطول أمداً تشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعاً، بهدف تحسين دقة تقديرات المخاطر.

من جهتها، قالت ماريا كاريو، كبيرة المسؤولين العلميين في جمعية «ألزهايمر» في شيكاغو، إن استهداف المرحلة الصامتة من المرض، قبل ظهور مشكلات الذاكرة، هو المجال الذي قد تحقق فيه العلاجات المستقبلية أكبر أثر.

وأضافت: «تحديد الأشخاص المعرّضين للخطر في وقت مبكر قد يغيّر جذرياً الطريقة التي نشخّص بها الخرف ونعالجه، وربما نمنعه أيضاً». وأشارت إلى أن الكشف المبكر قد يتيح للمرضى البدء في التدخلات العلاجية قبل ظهور الأعراض.


التكلفة الخفية للعمل الليلي على الصحة... وكيف ينام مناوبوا السهرة؟

نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
TT

التكلفة الخفية للعمل الليلي على الصحة... وكيف ينام مناوبوا السهرة؟

نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)

يمارس الملايين من الأشخاص نوبات عمل ليلية تنتهي في ساعات الصباح الباكر، ورغم الإرهاق والتعب والإجهاد، قد يجد هؤلاء الأشخاص صعوبة في النوم عندما تنتهي نوبة عملهم، لأن الساعة البيولوجية لديهم تعطيهم إشارات أن الشمس أتمت شروقها وأنه قد حان الوقت للاستيقاظ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن الأدلة العلمية تشير إلى أن نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية والسرطان والأمراض العقلية. وبدأ العلماء الآن في استكشاف ما إذا كان تغيير طريقة النوم يمكن أن يلعب دوراً في التخفيف من تأثير النوبات الليلية.

تكلفة العمل بنظام النوبات

لفهم ما يفعله العمل بنظام النوبات أو الورديات في الجسم، فمن المفيد النظر فيما تقترحه الأبحاث حول النوم نفسه. فالنوم يفعل أكثر بكثير من مجرد إعطاء الدماغ والجسم راحة.

عندما نكون نائمين، يقوم دماغنا بتجميع ذكريات اليوم، ومعالجة العواطف، وحل المشكلات التي كانت تتحداه في ساعات الاستيقاظ. كما أنه يقوي المناعة ويصلح الأنسجة العضلية.

ويقول البروفسور راسل فوستر، العالم المتخصص في النوم بجامعة أكسفورد: «النوم هو أحد ركائز صحتنا، مثل النظام الغذائي وممارسة الرياضة. وعلينا السيطرة عليه».

ووجدت الدراسات أن أنماط النوم السيئة ليلاً تجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالخرف وترفع خطر الإصابة بأمراض القلب ومرض السكري. وصنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية العمل في نوبات ليلية على أنه «مُسبِب مُحتمل للإصابة بالسرطان».

النوم ثنائي الطور

للتغلب على الأعراض السلبية للنوبات الليلية وأنماط النوم السيئ، بدأ الباحثون في تحديد ما قد يُساعد بالفعل. وتبحث الدكتورة لاين فيكتوريا موين، الباحثة في المعهد الوطني للصحة المهنية في أوسلو بالنرويج، فيما إذا كانت «القيلولة المخطط لها» قد تكون جزءاً من الحل.

ووجدت موين عند متابعتها لنوم عُمّال المناوبة الليلية في أقصى شمال النرويج ظهور نمط متكرر قائم على النوم لفترتين منفصلتين، من التاسعة صباحاً إلى الواحدة ظهراً، ثم مرة أخرى في فترة ما بعد الظهر قبل المناوبة التالية.

ويُسمى هذا النمط «النوم ثنائي الطور». ويعني فترتين نوم مختلفتين خلال الـ24 ساعة بدلاً من فترة واحدة طويلة. ويرى الباحثون أن هذا النمط من النوم هو نمط طبيعي وكان منتشراً بشكل أكبر في الماضي حتى منتصف القرن التاسع عشر، حيث كان الناس ينامون في أول الليل ويستيقظون في منتصف الليل لبرهة قبل أن يناموا فترتهم الثانية، وكان ذلك قبل انتشار مصابيح الغاز التي أضاءت الشوارع وشجعت الأشخاص على البقاء مستيقظين لوقت متأخر.

وتُشير العديد من الدراسات أيضاً إلى أن أخذ قيلولة أثناء العمل بنظام المناوبات، كلما أمكن ذلك، يرتبط بتقليل النعاس وتحسين اليقظة. وتُشير دراسات أُجريت على العاملين في مجال الرعاية الصحية إلى أن قيلولة لمدة تتراوح بين 20 و50 دقيقة أثناء أو بعد نوبة العمل قد تُحسّن من التركيز.