بلادٌ تحلو فيها الوظيفة ويرتفع الحدّ الأدنى إلى 3500 دولار

TT

بلادٌ تحلو فيها الوظيفة ويرتفع الحدّ الأدنى إلى 3500 دولار

تتصدّر نيوزيلندا والدول الاسكندنافية قائمة البلاد التي توازن بين العمل ونوعيّة حياة الموظف (بكسلز)
تتصدّر نيوزيلندا والدول الاسكندنافية قائمة البلاد التي توازن بين العمل ونوعيّة حياة الموظف (بكسلز)

ما عاد شعار «نعيش لنعمل» يتلاءم والنمط الوظيفيّ المُعتمَد مؤخراً في الدول المتقدّمة. ولا يمكن الاكتفاء حتّى بالعبارة المُعاكسة أي «نعمل لنعيش»، بل يجب إضافة بعض التفاصيل الأساسية إليها لتصبح مثلاً: نعمل لنعيش جيّداً، بما يؤمّن استقرارنا المادي والنفسي في آنٍ معاً.

بعضُ البلاد باتت تحقق هذه المعادلة السحريّة، ويهرع كثيرون من حول العالم للتقدّم بطلبات عمل في تلك الدول حيث عناصر الوظيفة مثاليّة؛ من الراتب، إلى ساعات العمل، والإجازات المدفوعة، وصولاً إلى المرونة في التعامل بين المديرين والموظّفين، ووضع الاستقرار النفسي للموظّف في صدارة الاهتمام.

تحرص الشركات مؤخراً على سعادة الموظف واستقراره النفسي (بكسلز)

إلى نيوزيلندا دُر

للسنة الثالثة على التوالي، تتصدّر نيوزيلندا الوجهات الوظيفية العالمية. ووفق المؤشّر العالمي «ريموت» للتوازن بين العمل وجودة الحياة، فإنّ المؤسسات والشركات في ذلك البلد هي الأفضل بما أنها تؤمّن راحة الموظّف وسعادته على كافة المستويات.

في نيوزيلندا، يستفيد العمّال من 32 يوم إجازة سنويّة مدفوعة إضافةً إلى أيام العطل الرسمية. أما الأمّهات فيحقّ لهنّ إجازة أمومة مدفوعة مدّتها 26 أسبوعاً. لا تختلف ساعات العمل كثيراً عمّا هو متعارف عليه عالمياً، أي 40 ساعة أسبوعية، إلا أنّ المرونة هي السِمة العامة للتعامل مع الموظّف، على قاعدة «لا توجد حالات طارئة».

بين الموظّفين وأرباب العمل غالباً ما تكون العلاقة ودّيّة ومجرّدة من البروتوكول والرَسميّات. كما يحقّ لهم أن يعملوا عن بُعد متى يشاءون إذا كانت نوعيّة الوظيفة تتيح ذلك، وأن يخرجوا قبل انتهاء الدوام، بعيداً عن التعداد الصارم لساعات العمل.

تُعَدّ نيوزيلندا من بين الدول الأكثر أماناً ويرتفع فيها كذلك مؤشّر السعادة. كما تحمي القوانين فيها الموظفين من الطرد التعسّفي، وتقدّم الحكومة التغطية الصحية للمقيمين مجاناً أو بتكلفةٍ رمزيّة. أما الحدّ الأدنى للأجور فليس الأعلى عالمياً لكنه من بين الأفضل، ويتراوح ما بين 2300 و2500 دولار أميركي شهرياً.

للسنة الثالثة على التوالي، تتصدّر نيوزيلندا الوجهات الوظيفية العالمية (رويترز)

النرويج... حيث تحلّق الرواتب

تستحوذ النرويج على أفضل الأرقام، تلك التي تُغري الموظّف إلى أقصى الحدود. بدءاً بالحدّ الأدنى للأجور الذي يتراوح ما بين 3000 و3500 دولار، وهو الأعلى عالمياً. يتقاضى عمّال التنظيف على سبيل المثال 22 دولاراً مقابل ساعة واحدة من العمل.

إلى جانب الرواتب الممتازة، تقدّم الشركات والمؤسسات في النرويج أطول إجازة أمومة مدفوعة في العالم، ومدّتها 49 أسبوعاً. وتشمل هذه الإجازة الآباء الذين يستفيدون من 15 أسبوعاً مدفوعاً من أجل البقاء مع أطفالهم حديثي الولادة. يُضاف إلى ذلك 25 يوماً من الإجازة السنوية إلى جانب أيام الإجازات والأعياد الرسمية. أما ساعات العمل الأسبوعية فهي من الأدنى عالمياً ولا تتجاوز 32.6 ساعة في الأسبوع.

في مقرّات العمل في النرويج، تسود ثقافة التعاون والمساواة بين الموظفين الذين تتّسم علاقتهم بالمديرين والمسؤولين بالثقة والاحترام حيث يجري التعامل بشكلٍ أفقيّ وليس عمودياً. وقد رفعت كل تلك المحفّزات الوظيفية مجتمعةً النرويج إلى الصدارة المتكررة لمؤشّر الأمم المتحدة للتنمية البشريّة.

يتقاضى عمّال التنظيف في النروج 22 دولاراً مقابل ساعة عمل واحدة (رويترز)

لكسمبورغ... أصغر البلاد وأعلى الأجور

يصل الحدّ الأدنى للأجور في لكسمبورغ إلى 3200 دولار شهرياً. فرغم مساحتها الضيّقة، تقدّم الدولة الصغيرة إحدى أفضل بيئات العمل للموظّفين، أكانوا من أبناء البلد أو المهاجرين. إضافةً إلى الرواتب المرتفعة، يحصل الموظف على 37 يوم إجازة سنوية مدفوعة، ويُحَصّن بحماية قانونية من أن تتخطّى ساعات عمله الأسبوعية الحدّ الأقصى المسموح به.

تقدّم لوكسمبورغ أعلى حدّ أدنى للأجور في أوروبا (بكسلز)

أهمّ الشركات في آيرلندا

في آيرلندا يتراوح الحدّ الأدنى للأجور ما بين 2670 و2800 دولار. واحتلّت المرتبة الثانية عالمياً في التوازن بين العمل وجودة الحياة، الإجازات سخيّة والرواتب تنافسية ومرتفعة، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا، والمال، والمصارف. وقد تحوّلت البلاد خلال السنوات الأخيرة إلى مقرّ لأهمّ الشركات العالمية مثل «غوغل» و«ميتا» و«أبل».

تحوّلت آيرلندا إلى مقرّ لأهمّ الشركات العالمية (بكسلز)

في هولندا... العمل نزهة على درّاجة

تحتلّ هولندا المرتبة الرابعة عالمياً من حيث أفضل حدٍّ أدنى للأجور، الذي يتراوح ما بين 2600 و2700 دولار. وتُعدّ هولندا وجهة وظيفيّة رائدة لما تؤمّن من توازن بين جودة العمل وجودة الحياة. تتراوح ساعات العمل الأسبوعية ما بين 36 و40، وثمة مرونة في التعامل مع الدوامات، كما تمتاز المؤسسات والشركات بتأمينها المساواة بين الموظّفين، إناثاً وذكوراً، مواطنين وأجانب.

في هولندا، يتوجّه عدد كبير من الموظفين إلى مكاتبهم على الدرّاجات الهوائية، في دليلٍ على الأهمية الممنوحة للصحة ونوعية الحياة. ولمَن لا يُتقن ركوب الدرّاجة الهوائية، بإمكانه الاستفادة من أحد أكثر أنظمة المواصلات العامة تطوّراً وسلاسةً في العالم.

في هولندا يتوجّه غالبية الموظفين إلى أعمالهم على الدرّاجات الهوائية (بكسلز)

بلجيكا تنافس في الحدّ الأدنى

إلى جانب استفادة مواطني بلجيكا والمقيمين فيها من نظام متطوّر للخدمات التربوية والصحية، يستفيد الموظّفون من بينهم من أحد أفضل حدٍّ أدنى للأجور في أوروبا. فمطلع أبريل (نيسان) 2026، جرى رفع الحدّ الأدنى الشهري إلى 2580 دولاراً. تنافس بلجيكا الدول الأخرى لناحية ساعات العمل الأسبوعية، التي تتراوح بين 34 و37 ساعة.

كما تُصَنّف بلجيكا من ضمن أفضل 5 دول أوروبية من حيث فرص العمل عن بُعد، حيث يستفيد نحو 40 بالمائة من العاملين فيها من ساعات الدوام المرنة وإمكانية العمل عن بُعد.

تُصَنّف بلجيكا من أفضل 5 دول أوروبية للعمل عن بُعد (رويترز)

ألمانيا... الذكاء قبل الجهد

منذ مطلع العام الحالي، ارتفع الحدّ الأدنى الشهري للأجور في ألمانيا إلى 2600 دولار. ورغم أنّ شروط العمل والدوام هناك أكثر صرامةً من الدول الأوروبية الأخرى، كارتفاع ساعات العمل الأسبوعية إلى 40، فإنّ المؤسسات والشركات الألمانية باتت تشدّد على أنّ الذكاء في العمل أهمّ من فائض الجهد.

يبلغ الحدّ الأدنى للأجور في ألمانيا 2600 دولار (رويترز)

الدنمارك حيث النوم أهمّ من الوظيفة

في الدنمارك، لا حداً أدنى للأجور إذ يجري الاتفاق على الراتب بين الموظّف ورب العمل. لكنّ المؤكّد أنّ أي راتب شهري لا يتدنّى عن 2600 دولار مهما كانت الوظيفة.

وفق استطلاع أجرته شركة «يوغوف» للدراسات والإحصاءات عام 2024، جرى تصنيف الدنمارك أقلّ دولة في العالم تعاني من الحرمان من النوم. وهذه نتيجة بديهيّة للثقافة المهنية السائدة هناك حيث الإفراط في العمل أمرٌ نادرٌ جداً. يستفيد الموظّفون من 36 يوم إجازة سنوية مدفوعة، كما أنّ الإجازات المرضيّة لا تتسبّب بحسمٍ من الرواتب. أما ساعات العمل الأسبوعية فلا تتخطّى الـ37. يُضاف إلى ذلك أن الدنمارك مصنّفة إحدى أكثر الدول سعادةً في العالم.

الدنمارك أقلّ دولة في العالم تعاني من الحرمان من النوم (رويترز)

من بين الدول الأوروبية التي يتساوى فيها العمل أهميةً مع نوعيّة الحياة، فنلندا وإسبانيا والنمسا والسويد. أما العوامل التي تجعلها من بين أفضل الوجهات الوظيفيّة فهي الرواتب المرتفعة، وساعات العمل المتدنّية، والإجازات السنوية والمرَضيّة المدفوعة، إضافةً إلى الأهمية التي تمنحها لرفاهية الموظّف وصحته النفسية.


مقالات ذات صلة

لماذا يبدو بعض الأشخاص أكثر انضباطاً؟ السر ليس في قوة الإرادة

يوميات الشرق أكثر الناس انضباطاً يدركون أن الاعتماد على قوة الإرادة وحدها ليس استراتيجية مضمونة على المدى الطويل (بيكسلز)

لماذا يبدو بعض الأشخاص أكثر انضباطاً؟ السر ليس في قوة الإرادة

قد تعتقد أن الأشخاص الذين يلتزمون بنظام غذائي صحي، أو يواظبون على ممارسة الرياضة، أو ينجحون في الادخار، كلهم يتمتعون بقوة إرادة استثنائية لمقاومة الإغراءات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

فصلت شركة «أوبن إيه آي» ثلاثة موظفين بعد سلسلة من حوادث الاختراق المثيرة للجدل على صلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)

التفكير الإيجابي قد يعيقك... متى ينقلب إلى نتائج عكسية؟

تخيل أن لديك مقابلة عمل مهمة تقترب، وأن عليك الاستعداد لها. بدلاً من مراجعة سيرتك الذاتية، تقضي عشرين دقيقة في تخيل نفسك وأنت تدخل المكتب بمظهر رائع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)

قبل الاجتماعات الحاسمة… خطوتان تساعدانك على التألق

قبل أن تبدأ الاجتماعات الحاسمة، وتُفتح أبواب القاعات، وتلتقط الكاميرات لحظات المصافحة والابتسامات، تكون أهم القرارات قد بدأت في التشكل بعيداً عن الأنظار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الاستجابة المستمرة لطلبات الآخرين قد تنتهي بك إلى الاحتراق الوظيفي (بيكسلز)

حين تصبح «لا» ضرورية... 3 طرق لقولها بأناقة

قد تبدو كلمة «لا» بسيطة، لكنها في كثير من المواقف قد تكون من أصعب الكلمات التي يمكن قولها، خصوصاً عندما يكون الرفض موجّهاً إلى مدير أو زميل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ركان ميّاسي: حكاية جدتي قادتني إلى «البارح العين ما نامت»

اعتمد الفيلم على فكرة من دون سيناريو متكامل (الشركة المنتجة)
اعتمد الفيلم على فكرة من دون سيناريو متكامل (الشركة المنتجة)
TT

ركان ميّاسي: حكاية جدتي قادتني إلى «البارح العين ما نامت»

اعتمد الفيلم على فكرة من دون سيناريو متكامل (الشركة المنتجة)
اعتمد الفيلم على فكرة من دون سيناريو متكامل (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفلسطيني ركان ميّاسي إن فيلمه الطويل الأول «البارح العين ما نامت» انطلق من حكاية جدته، التي تزوجت في الرابعة عشرة من عمرها من دون أن يكون لها رأي في القرار. موضحاً أن قربه منها جعله يستمع مراراً إلى حديثها عن تلك التجربة، فظل يفكر في إنجاز فيلم يهديه إليها، ويقترب من حياة فتيات يجدن أنفسهن أمام زواج يقرره الآخرون.

وأضاف ميّاسي، في حواره مع «الشرق الأوسط» بمناسبة عرض فيلمه في مهرجان «الجونة السينمائي» الذي انطلقت فعالياته، الخميس، بمدينة الجونة المصرية أن الطريق إلى الفيلم بدأ أثناء تصوير عمله القصير «غداً يأتي الحب» في البقاع عام 2020، حين تعرف إلى المكان وأهله، ووجد حكايات يمكن أن تتطور إلى تجربة أطول. ومع عودته المتكررة، اتسعت علاقته بالعائلة التي شاركت لاحقاً في الفيلم، وأصبحت معرفته بتفاصيل حياتها أساساً لبناء الشخصيات، وصولاً إلى عمل بدأ عرضه العالمي الأول في قسم «نظرة ما» بمهرجان «كان» السينمائي.

وتدور أحداث الفيلم في مجتمع بدوي بوادي البقاع، قرب الحدود اللبنانية السورية، حيث يدفع اختفاء فتاة تُدعى «قمرة» قريبها «ياسر» إلى البحث عنها، وخلال بحثه، يتسبب في حادث يودي بحياة رجل من عشيرة أخرى، فتدخل العائلتان في نزاع تتحمل شقيقتاه «ريم» و«جواهر» تبعاته، بعدما تُقدَّمان لتسوية الخلاف.

وأوضح ميّاسي أنه أراد التركيز على علاقة الأختين وما يهددها من انفصال، مع منح القرية وحياتها اليومية حضوراً في الحكاية، مشيراً إلى أن اختلاف استجابتهما كان ضرورياً لبناء هذه العلاقة؛ فـ«جواهر»، الأكبر سناً، تشعر بمسؤولية تجاه أختها وتستعد للتضحية من أجلها، بينما تبدو «ريم» أكثر تمرداً، ولا تستطيع تقبل فكرة أن تصبح قرباناً لإنهاء النزاع، وهو تناقض يزيد صعوبة الموقف الذي تواجهانه معاً.

وتابع أن «العمل على المشروع استغرق أربع سنوات، خصص نحو ثلاث منها للبحث واللقاءات مع العائلة وأهل المنطقة ومشايخها». وخلال هذه الفترة، كان يتردد على المشاركين، ويستمع إلى حكاياتهم ويتعرف إلى شخصياتهم وأعمالهم وعلاقاتهم داخل البيت وخارجه، مشيراً إلى أن الكتابة تطورت من هذا الاحتكاك، إذ أسهم أهل المكان بخبراتهم وذكرياتهم في تشكيل العالم الذي يصوره الفيلم، بدلاً من الوصول إليهم بحكاية مكتملة سلفاً.

صور الفيلم بميزانية محدودة (الشركة المنتجة)

وبيّن أن التصوير لم يبدأ من فراغ، إذ كان لديه نص يحدد تسلسل الأحداث ويصف كل مشهد في جملتين أو ثلاث، لكنه لم يتضمن حوارات مكتوبة، موضحاً أنه لم يرغب في مطالبة المشاركين بحفظ كلمات وترديدها، خصوصاً أن تجربته السابقة مع هذه الطريقة في فيلم قصير لم تحقق ما يريده، فاختار أن يترك لهم مساحة للتعبير بلهجتهم وبالكلمات التي يستخدمونها في حياتهم اليومية.

وأضاف أن «اللهجة البدوية للمشاركين كانت سبباً أساسياً لهذا الاختيار»؛ فهو يفهم معظم مفرداتها، لكنه لا يستطيع كتابة الحوار بالطريقة نفسها التي يتحدثون بها تلقائياً.

وأشار ميّاسي إلى أن التصوير جرى وفق ترتيب الأحداث، وهو ما منحه فرصة لمتابعة تطور الشخصيات وتعديل بعض اختياراته، موضحاً أن النهاية تغيرت قبل تصويرها بثلاثة أيام بسبب وفاة الجدة.

وقال إنه ذهب مع مدير التصوير إلى الجبل، وقضيا يوماً كاملاً في التخطيط لحركة الشخصيات وتوزيعها داخل المكان، ليصلا إلى تصور بصري للمشهد الأخير يستند إلى المسارات المختلفة التي يسلكها كل منهم.

ولفت إلى أن اللقطة الأخيرة، التي تمتد نحو ثماني دقائق، صُورت في محاولة واحدة، بعد تدريب واحد ونقاشات مطولة مع المشاركين لإدراكه أن احتمال وقوع خطأ تقني يفسد المحاولة، لكن المشهد اكتمل كما أراد، محتفظاً بما حدث داخله من تفاصيل لم تكن كلها قابلة للتخطيط.

المخرج الفلسطيني ركان ميّاسي (الشركة المنتجة)

وأكد أن الفيلم لم يكن ليُنجز بالطريقة نفسها مع ممثلين محترفين، لأن ما يشغله هو علاقة الإنسان بأرضه وبالمكان الذي يعيش فيه، فالتصوير داخل البيت الحقيقي للعائلة منح المشاهد صدقاً في الحركة والتعامل مع الأشياء، من الفراش إلى تفاصيل الحياة المنزلية، فلم يكن بحاجة إلى تدريب المشاركين على أفعال يمارسونها أصلاً، أو البحث عن بدائل لما وجده حاضراً أمامه.

وأوضح أنه يفضل وصف التجربة بأنها «روائية لا روائية»، لكونها تجمع بين أحداث درامية مبنية وحضور واقعي مستمد من حياة المشاركين. فالأعمال اليومية، مثل العمل في الأرض أو داخل المستشفى، تستند إلى معرفة أصحابها بها، بينما يتشكل المسار الروائي من ترتيب المشاهد وطريقة إخراجها ثم المونتاج، مؤكداً أنه كان مهتماً بأن تترك بعض اللحظات المشاهد متردداً بين ما إذا كان يرى أداءً لمشهد أو جزءاً من حياة جرى التقاطه.

وأضاف أن بعض عناصر الحكاية جاءت من وقائع سمعها أثناء البحث، ومنها اختفاء الفتاة الذي افتتح به مسار الأحداث «فهذه القصة أُضيفت خلال التحضير، قبل التصوير بنحو ستة أشهر، لأنها وفرت حدثاً يجمع العشيرة حول هدف واحد هو البحث عنها»، على حد تعبيره.

وكشف ميّاسي أن مشروعاً آخر كان يفترض أن يصبح فيلمه الطويل الأول، وهو كوميديا سوداء تنتقل أحداثها من غزة إلى مصر ودول أخرى، لكن الحرب على غزة جعلته غير مستعد لإنجازه في ذلك الوقت.

وأضاف أن مشروع «البارح العين ما نامت» أتاح له العمل بميزانية محدودة وفي مكان واحد، مع عائلة يعرفها جيداً، إلى جانب رغبته في تجربة طريقة مختلفة لصناعة الأفلام.


فيلة تحمل صغيرها الميت... صورة تُوجع القلوب وتفوز بالجائزة الكبرى

رحل الصغير... وبقي في حضنٍ لم يتعلّم الوداع («إنستغرام» المصوِّر)
رحل الصغير... وبقي في حضنٍ لم يتعلّم الوداع («إنستغرام» المصوِّر)
TT

فيلة تحمل صغيرها الميت... صورة تُوجع القلوب وتفوز بالجائزة الكبرى

رحل الصغير... وبقي في حضنٍ لم يتعلّم الوداع («إنستغرام» المصوِّر)
رحل الصغير... وبقي في حضنٍ لم يتعلّم الوداع («إنستغرام» المصوِّر)

فازت صورة «مؤلمة إلى حدّ القسوة» لأنثى فيل تحمل صغيرها الميت بالمركز الأول في مسابقة «مصوّر الحياة البرّية» لهذا العام.

والتقط الصورة المصوّر الإيطالي فيدريكو فيرونيزي، حين صادف مجموعة عائلية من الفيلة في وادي نهر «هواب» في ناميبيا. واختيرت الصورة من بين 65 ألفاً و403 صور مشاركة، وهو رقم قياسي، قُدّمت إلى المسابقة السنوية من 121 دولة وإقليماً.

وتُظهر الصورة الصغير محشوراً بين ناب أنثى الفيل وخرطومها.

ووفق «الإندبندنت»، تعكس الصورة سلوكاً لوحظ لدى الفيلة الأفريقية والآسيوية على السواء تجاه الموت، ويرى الخبراء أنه قد يدلّ على تطوّر إدراك الفيلة لمفهوم الموت، أو ربما على تعبيرها عن الحزن.

وقالت رئيسة لجنة تحكيم مسابقة «مصوّر الحياة البرّية»، كاثي موران، إن الصورة الفائزة «تقول كلّ شيء».

وأضافت: «هذه الصورة تعمل على مستويات عدّة في آن واحد. فعلى الصعيد العاطفي، تلامس شغاف القلب، وهي مؤلمة إلى حدّ القسوة. وعلى الصعيد الذهني، هي دليل على امتلاك الحيوانات قدرات إدراكية».

وفاز بلقب «مصوّر الحياة البرّية الشاب» لهذا العام أوسكار ويتفيلد، المصوّر البريطاني الشاب المقيم في زيمبابوي، الذي كان يبلغ 14 عاماً حين التقط الصورة.

وحصدت لقطته بالأبيض والأسود لخنفساء روث تدفع كرة من الروث الجائزة الأولى في مسابقة الشباب أيضاً.

وقال عضو لجنة التحكيم في الدورة الـ62 من مسابقة «مصوّر الحياة البرية»، جاسبر دويست، إن الصورة «أُنجزت بإتقان استثنائي». وأضاف: «تصوير كائن بالغ الصغر ومتحرّك باستمرار أمر شديد الصعوبة، ومع ذلك تبدو الصورة مقصودة جداً ومدروسة».

وتابع: «يكشف التكوين عن قصة كاملة، وبذلك تُجلي الصورة بهدوء كيف تعتمد دورات الحياة على ما نتجاهله غالباً أو نستهين به».

وتُطوَّر المسابقة وتُنتَج بإشراف متحف التاريخ الطبيعي في لندن.

وستُعرض الصور الفائزة، إلى جانب صور الفائزين في الفئات المتعدّدة التي تتراوح بين الحياة البرّية في المدن والحيوانات في بيئاتها الطبيعية، في معرض بالمتحف، قبل جولة تشمل المملكة المتحدة وعدداً من الدول.

ومن بين الصور الفائزة في الفئات المختلفة، صورة لفطريات تُصدر وهجاً فلورياً في اليونان.

وتشمل الصور الفائزة أيضاً صورة لأخطبوط شائع يُطلّ برأسه من بين الطحالب البحرية في مياه جنوب غربي إنجلترا، وصورة لزوج من طيور «شوبيل» النادرة يجمع مواد لبناء عشّه في جنوب أفريقيا، وصورة لفيل ذكر صغير يرشّ مجموعة من الحمر الوحشية بالماء عند إحدى البرك.

ومن بين الفائزين بجائزة مجموعة الصور المصوّر قطب الدين، الذي نال التكريم عن لقطاته للعالم الخفي الصغير للعفن الغروي في الغابات المحلّية بالقرب من منزله في ويست ساسكس بإنجلترا.

ومن بين الفائزين الشباب أيضاً أميلي ديفيس، التي أحرزت الجائزة الأولى في فئة المشاركين دون سن العاشرة.

وتُظهر الصورة التي التقطتها وهي في التاسعة من عمرها نحلة طنانة شائعة تهبط على زهرة، وقد التقطتها بهاتف والدها الذكي.

من جهته، قال مدير متحف التاريخ الطبيعي، الدكتور دوغ غور: «تُجسّد الصور الفائزة هذا العام القوة الاستثنائية لتصوير الحياة البرّية في مساعدتنا على رؤية الطبيعة بعيون مختلفة».

وأضاف: «من صورة بالغة التأثير لفيلة بالغة تحمل صغيرها الميت، إلى عزيمة خنفساء روث تدحرج كرة تفوق حجمها أضعافاً، تلتقط هذه الصور لحظات حميمة ومدهشة وكاشفة في آن واحد».

وتابع: «تُذكّرنا تلك الصور مجتمعةً بأنّ لكل نوع دوراً في النسيج المعقّد للحياة، وبأنّ فهم العالم الطبيعي وحمايته لم يكونا في أي وقت مضى أكثر أهمية مما هما عليه اليوم».

ويمتدّ معرض متحف التاريخ الطبيعي من 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 حتى 11 يوليو (تموز) 2027.


أول ظهور بعد العودة... هاري وميغان في مدينة بداية قصتهما نوتنغهام (فيديو)

هاري وميغان يصلان إلى استوديو التسجيل المجتمعي في نوتنغهام ببريطانيا (إ.ب.أ)
هاري وميغان يصلان إلى استوديو التسجيل المجتمعي في نوتنغهام ببريطانيا (إ.ب.أ)
TT

أول ظهور بعد العودة... هاري وميغان في مدينة بداية قصتهما نوتنغهام (فيديو)

هاري وميغان يصلان إلى استوديو التسجيل المجتمعي في نوتنغهام ببريطانيا (إ.ب.أ)
هاري وميغان يصلان إلى استوديو التسجيل المجتمعي في نوتنغهام ببريطانيا (إ.ب.أ)

ظهر الأمير هاري وزوجته ميغان معاً في مناسبة عامة، الخميس، للمرة الأولى منذ عودتهما المفاجئة إلى بريطانيا؛ حيث التقيا مجدداً في المدينة التي شهدت أول ظهور رسمي مشترك لهما قبل 9 سنوات.

وأثار هاري وميغان دهشة الملك وأفراد آخرين من العائلة المالكة عندما انتقلا من كاليفورنيا إلى إنجلترا ‌قبل شهرين ‌برفقة طفليهما الأمير ​آرتشي (7 ‌أعوام) والأميرة ⁠ليليبت (5 ​أعوام).

وفي أول ⁠ظهور علني مشترك لهما منذ العودة، زار الزوجان مدينة نوتنغهام بوسط إنجلترا، التي زاراها عام 2017 بعد وقت قصير من إعلان عزمهما الزواج.

واستهل الزوجان زيارتهما بالتوجه إلى استوديو تسجيل تديره مؤسسة خيرية تُعنى بالشباب والمجتمع المحلي، تلقت دعماً بقيمة 1.1 مليون جنيه إسترليني (1.46 مليون دولار)، أعلن عنه هاري العام الماضي.وأصبح هاري وميغان، دوق ودوقة ساسكس، من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في بريطانيا منذ تخليهما عن مهامهما الملكية وانتقالهما إلى كاليفورنيا عام 2020، قبل أن يوجها انتقادات حادة إلى عائلة الأمير والمؤسسة الملكية نفسها.وتُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية البريطانيين ينظرون إليهما بسلبية، في حين يبدو الشباب أكثر تعاطفاً معهما.

دوق ودوقة ساسكس يغادران استوديو التسجيل المجتمعي في نوتنغهام ببريطانيا (إ.ب.أ)

ويظل موقع منزلهما الجديد طي الكتمان بسبب مخاوف أمنية، وهما لا يقيمان في مقر ملكي. كما اضطر الزوجان إلى نقل طفليهما إلى مدرسة جديدة بعد فترة وجيزة من بدء العام الدراسي بسبب مخاوف أمنية، في حين ندّد متحدث باسمهما ​بتصرفات «بعض مصوري الباباراتزي الأوروبيين» ​بسبب تدخلهم في خصوصيتهما.