تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

ألمانيا تستعدّ لقرار ترمب بشأن «الوجود العسكري»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


مقالات ذات صلة

وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شؤون إقليمية شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

تواجه مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية 
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)

انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو

حشدت الانتخابات الإسرائيلية الناخبين بكثافة غير مسبوقة، وزادت من حمى المواجهة بين المتنافسين الرئيسيين؛ رئيس الوزراء الحالي وزعيم الائتلاف اليميني بنيامين.

نظير مجلي (تل أبيب)
الخليج 
تضرر مركبة إثر سقوط شظايا صاروخين باليستيين بعد اعتراضهما في الرياض (واس)

«التحالف» يدمر 5 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس، اعتراض وتدمير 5 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران باتجاه منطقتي الرياض والشرقية.

«الشرق الأوسط» (الرياض - عدن)
المشرق العربي مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

سوريا تشيّع ضحايا درعا... والأردن يأسف على سقوط مدنيين

عمّان: محمد خير الرواشدة

سعاد جرّوس (دمشق)
المشرق العربي 
السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)

مسيّرتان غامضتان تربكان بغداد

أفادت مصادر أمنية، أمس (الثلاثاء)، بأن دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء الحكومية المُحصَّنة وسط.

فاضل النشمي (بغداد)

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء أن لقاء سيُرتَّب «قريباً جداً» بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال ترمب لوسائل الإعلام: «سيُرتَّب اجتماع قريباً جداً وأعتقد أن من الممكن تحقيق قدر كبير من التقدم فيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا»؛ فيما نقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية، قوله إن الممثلين الأوروبيين لن يشاركوا في الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا حول تسوية الصراع في أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي خلال مؤتمر صحافي مشترك في أوسلو 20 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

وقال أوشاكوف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن مسألة المشاركة المحتملة للدول الأوروبية في المفاوضات لم تكن موضوعاً للنقاش خلال المحادثة الهاتفية التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره. ومضى أوشاكوف قائلاً إنه لم يتم الاتفاق بعد على موعد للمحادثات التي من المتوقع أن تعقد الشهر المقبل في أبوظبي.

ومن المتوقع عقد اجتماع بين الروس والأوكرانيين والأميركيين في الإمارات خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، لإحياء جهود السلام التي توقفت في بداية العام الحالي، بشأن الحرب في أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني: «نرغب بشدّة في أن يُعقد اجتماعنا في أبوظبي قبل اللقاء المقرر على هامش قمة (أبيك)». وتأمل كييف، بالدرجة الأولى، في التوصّل إلى هدنة بالبحر لتأمين صادراتها من الحبوب، التي تعرقلها الهجمات الروسية في البحر الأسود، إلى جانب هدنة تشمل قطاع الطاقة قبل حلول الشتاء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب)

وترفض روسيا أي وقف للقتال قبل التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الجوهرية. دعا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها الثلاثاء إلى إضفاء زخم جديد ‌على محادثات ‌السلام. وقال للصحافيين: «نحتاج ‌إلى ⁠بث حيوية جديدة ⁠في جهودنا السلمية، وتسريع وتيرتها، وإضفاء زخم جديد، (أي) ⁠طريقة لضخ ‌هذه ‌الطاقة الجديدة في ‌جهودنا ‌السلمية». وأضاف أن الرئيس الأوكراني طلب ‌من زعيمي فنلندا والنرويج إبلاغ ⁠الرئيس الروسي ⁠فلاديمير بوتين بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار وعقد قمة بين أوكرانيا وروسيا.

واعتبر بوتين خلال المكالمة الهاتفية مع ستوب وستوره، أن «سياسة المواجهة» التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي تؤدي إلى «إطالة أمد» الحرب في أوكرانيا. وأفاد الكرملين في بيان عن المحادثة بأن بوتين ذكّر أيضاً خلالها بـ«الأسباب الأولى» للنزاع، مشدداً على عدم إمكان تحقيق «سلام عادل ودائم» ما لم تؤخذ في الاعتبار «بالكامل» مصالح روسيا. وأشارت الرئاسة الروسية إلى أن القادة الثلاثة اتفقوا أيضاً على مواصلة «الاتصالات الهاتفية المباشرة».

ورغم كل التحركات من أجل إيجاد صيغة لحل الأزمة، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الثلاثاء، كما نقلت عنه «رويترز»، ‌إن الصراع في ‌أوكرانيا سيستمر، ‌مرجحاً ⁠أن يشهد مزيداً ⁠من التصعيد خلال الفترة المقبلة. وعلق لافروف على مكالمة بوتين وزعيمي فنلندا والنرويج، بالقول إنهما ‌لم يقدما أي جديد بشأن ⁠الصراع ⁠في أوكرانيا، مضيفاً أن الدول الأوروبية تسعى ببساطة إلى لعب دور في عملية التفاوض.

أوكرانيون يتفقدون أضراراً لحقت بجسر رئيسي يمتد فوق نهر دنيبرو في كييف (أ.ف.ب)

ويتوجه لافروف إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا يومي 30 و31 أكتوبر، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية الأربعاء. وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، إن لافروف سيزور الولايات المتحدة في رحلة تسبق عقد جولة جديدة من المحادثات بين مسؤولين من موسكو وكييف وواشنطن تهدف للتوصل إلى حل يُنهي الحرب في أوكرانيا.

من جانبه، حذّر الرئيس الأوكراني من «إعادة توزيع مناطق النفوذ» بين القوى العالمية الثلاث الكبرى، وذلك قبيل لقاء محتمل بين الرئيس الأميركي ونظيريه الروسي والصيني.

وكانت موسكو أعلنت أنّه يجري التحضير لاجتماع ثلاثي سيكون الأول من نوعه بين قادة الدول الثلاث، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك»، المقررة في منتصف نوفمبر. وقد أبدى ترمب تأييده لعقده.

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يتّضح بعد ما قد تناقشه الصين وروسيا والولايات المتحدة (...) لا نريد إطلاقاً أن يتحوّل ذلك إلى يالطا 2 أو 3 أو 4، مع إعادة توزيع مناطق النفوذ».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ومؤتمر يالطا، الذي عُقد في شبه جزيرة القرم في فبراير 1945 وجمع قادة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفياتي، رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب، ولا سيما عبر إعادة رسم الحدود، ما أفضى في نهاية المطاف إلى انقسام أوروبا إلى معسكرين. وبقي المؤتمر في الذاكرة التاريخية رمزاً لتقرير القوى الكبرى مصير دول أصغر من دون مشاركتها المباشرة. وتسعى موسكو منذ سنوات إلى التوصّل مع الولايات المتحدة إلى تفاهم شامل بشأن بنية الأمن في أوروبا، ولا سيما وقف توسّع حلف شمال الأطلسي «الناتو» قرب الحدود الروسية، وهو ما تعدّه موسكو تهديداً وجودياً. وشدّد زيلينسكي على أنه يعتقد أن «روسيا ترغب في هذا اللقاء أكثر من أي طرف آخر»، داعياً إلى عدم منحها «مكسباً دبلوماسياً كبيراً جديداً».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

كذلك، أعرب زيلينسكي في تصريحاته الأربعاء عن أسفه لبطء تسليم صواريخ باتريوت الأميركية الاعتراضية إلى بلاده، والتي تعد الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ الروسية الأكثر تطوراً. وقال: «في المتوسط، 12 صاروخاً (باتريوت) شهرياً: هذا ما سنكون قد تسلّمناه في عام 2026»، مشيراً أيضاً إلى «نقص كبير في صواريخ ناسامز (NASAMS)»، الاعتراضية النروجية الصنع. وكان زيلينسكي اتهم واشنطن الأسبوع الماضي بتعمّد تأخير عمليات التسليم وسط التوترات مع ترمب.

أعلنت بولندا الثلاثاء، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّها ستستضيف مركزاً لصيانة نظام باتريوت للدفاع الجوي الأميركي الصنع، فيما وصفته الحكومة بأنّه خطوة كبيرة إلى الأمام في التعاون الدفاعي مع واشنطن. وأثناء إعلانها إنشاء المركز، قالت نائبة وزير الدفاع ماغدالينا سوبكوفياك في منشور على منصة «إكس» إنّه «قرار تاريخي»، مضيفة أنّ ذلك كان نتيجة «أشهر عديدة من المفاوضات».

وأشارت إلى أنّ بولندا تفوّقت على عروض تقدمت بها ألمانيا وهولندا والنروج، لإنشاء هذا المركز.

من اليمين لليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وفي حديث إلى محطة «تي في بي إنفو» الحكومية، أكدت أنّ الاتفاقية تمثّل تحولاً في نهج واشنطن فيما يتعلق بتبادل التكنولوجيا والقدرات المتخصّصة.

وتعدّ بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي والمتاخمة لأوكرانيا، مركزاً لوجستياً رئيسياً للمساعدات العسكرية التي يرسلها حلفاء كييف في وقت تواصل أوكرانيا تصديها للغزو الروسي.

وتعتبر صواريخ باتريوت الاعتراضية من أهم أصول الدفاع الجوي لأوكرانيا، في سعيها لصد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الروسية.

وقال الرئيس الأوكراني الأسبوع الماضي إنّ العديد من الدول الأوروبية مستعدة لنقل صواريخ باتريوت الاعتراضية من مخزوناتها الخاصة إلى أوكرانيا، لكنّها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

مارّة أمام معرض سيارات تضرّر جراء هجوم صاروخي روسي ليلي على كييف 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أفاد بيان حكومي هولندي بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيلتقي رئيس الوزراء الهولندي روب يتن والملك فيليم ألكسندر في لاهاي الأربعاء. وأشار البيان أن زيلينسكي سيلتقي أولاً يتن خلال استقبال في المقر الرسمي لرئيس الوزراء، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وسينضم إلى الاجتماع لاحقاً وزيرة الدفاع ديلان يشيلجوز ووزير الخارجية توم بيريندسن.

وتُعد هولندا من أبرز الداعمين لأوكرانيا، إذ قدمت لها مساعدات عسكرية بقيمة 7.‏11 مليار يورو (13 مليار دولار) منذ أن شنت روسيا غزوها الشامل قبل نحو خمس سنوات، كما دأبت على استقبال زيلينسكي. وزار وزير التجارة الهولندي، سيورد سيوردسما، كييف الأربعاء، وتعهد بتقديم 2.‏1 مليار يورو إضافية لأوكرانيا في شكل مساعدات غير عسكرية على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وفقاً لبيان حكومي أُرسل عبر البريد الإلكتروني.


السلطات الألمانية تعلن ترحيل 40 رجلاً أفغانياً إلى بلادهم

صورة عامة للعاصمة برلين (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

السلطات الألمانية تعلن ترحيل 40 رجلاً أفغانياً إلى بلادهم

صورة عامة للعاصمة برلين (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة برلين (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطات الألمانية ترحيل 40 رجلاً أفغانياً إلى بلادهم عبر رحلة طيران عارض (شارتر).

وأفاد متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية بأن الطائرة أقلعت من مطار لايبزيغ/هاله شرقي ألمانيا، وهبطت في العاصمة الأفغانية كابل، اليوم الأربعاء.

وأوضحت البيانات الرسمية أن جميع المبعدين هم من الرجال الذين أدينوا بارتكاب جرائم جنائية في ألمانيا، شملت القتل غير العمد، والاغتصاب، والاعتداء الجنسي على أطفال، والإيذاء الجسدي، وتجارة المخدرات.

وفي تصريحات لصحيفة «بيلد» الألمانية، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت: «يتعين على مرتكبي الجرائم مغادرة بلادنا. ولهذا السبب تشكل عمليات الإعادة إلى أفغانستان جزءاً منتظماً وموثوقاً من سياسة الهجرة التي ننتهجها».

ووفقاً للوزارة، شاركت في عملية الإعادة ولايات بادن فورتمبرغ وبافاريا وهامبورغ وهيسن وسكسونيا السفلى وشمال الراين وستفاليا وراينلاند بفالتس وزارلاند وسكسونيا وساكسونيا أنهالت. وذكرت الوزارة أن مجموع الذين تم ترحيلهم إلى بلادهم وصل منذ بداية الدورة التشريعية الحالية إلى 303 رجال أفغان.

وكانت أول عملية ترحيل جماعي لمدانين بارتكاب جرائم إلى أفغانستان منذ عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021 قد نُظمت في عام 2024 بمساعدة دولة قطر.

وفي فبراير (شباط) 2026، نقلت الشرطة الاتحادية الألمانية للمرة الأولى 20 مداناً مباشرة إلى كابل دون مساعدة دول ثالثة، استناداً إلى اتفاق مع «طالبان».

وكان مئات الأشخاص قد تظاهروا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية في عدة مطارات ألمانية؛ احتجاجاً على عمليات الترحيل.


مصير غامض يلف الوزيرة الإسبانية السابقة فاطمة بانييز بعد كارثة قطاري طوليدو

TT

مصير غامض يلف الوزيرة الإسبانية السابقة فاطمة بانييز بعد كارثة قطاري طوليدو

الوزيرة الإسبانية السابقة فاطمة بانييز (ويكيبيديا)
الوزيرة الإسبانية السابقة فاطمة بانييز (ويكيبيديا)

تحول حادث التصادم المروع بين قطارين فائقَي السرعة في مقاطعة طوليدو، صباح اليوم الأربعاء، إلى قضية سياسية وإنسانية حبست أنفاس الشارع الإسباني، بعدما أكدت مصادر رسمية وحزبية متطابقة أن الوزيرة السابقة فاطمة بانييز كانت على متن أحد القطارين المنكوبين.

الحادث الذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى بات يهدد بفقدان واحدة من أبرز القامات السياسية والاقتصادية في البلاد، وسط حالة من الترقب المشوب بالحذر تعيشها أروقة الحزب الشعبي المعارض والحكومة الإسبانية على حد سواء.

ونقلت صحيفة «إل باييس» الإسبانية عن مصادر داخل اتحاد المنظمات الشركات الإسبانية (CEOE) والحزب الشعبي، تأكيداً قاطعاً بأن بانييز، التي تشغل حالياً منصب رئيسة مؤسسة «CEOE»، استقلت القطار متجهة إلى مدينة إشبيلية لحضور فعاليات «يوم المؤسسات».

ومنذ لحظة وقوع الارتطام العنيف، انقطع الاتصال تماماً بالوزيرة السابقة، حيث لا يستجيب هاتفها المحمول لأي مكالمات، مما عزز المخاوف من أن تكون ضمن الضحايا الذين لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، أو من بين المصابين بجروح خطيرة الذين جرى نقلهم على عجل إلى المستشفيات الإقليمية القريبة.

مسيرة حافلة لمهندسة إصلاحات سوق العمل الإسبانية

وتعد فاطمة بانييز (59 عاماً) من أبرز الوجوه السياسية التي تركت بصمة واضحة في التاريخ الاقتصادي الحديث لإسبانيا، إذ تولت حقيبة وزارة العمل والضمان الاجتماعي لفترة ممتدة بين عامي 2011 و2018 خلال حكومة رئيس الوزراء الأسبق ماريانو راخوي.

وخلال مسيرتها الوزارية الطويلة، قادت بانييز بجرأة حزمة من أجرأ الإصلاحات الهيكلية في سوق العمل عام 2012، والتي نُسب إليها الفضل في إنقاذ الاقتصاد الإسباني من تداعيات الأزمة المالية العالمية وخفض معدلات البطالة القياسية، رغم ما واجهته تلك السياسات من معارضة شرسة ونقاشات برلمانية حامية وطعون دستورية حسمت لصالحها.

وبعد مغادرتها العمل الحكومي والسياسي المباشر عقب حجب الثقة عن حكومة راخوي، انتقلت بانييز إلى عالم المال والأعمال، لتتولى القيادة الفكرية والتنفيذية لمؤسسة قطاع الأعمال الإسباني، محتفظة بنفوذها باعتبارها مرجعية تكنوقراطية وصوتاً وازناً في رسم السياسات التنافسية للبلاد.

هذا الثقل السياسي والاقتصادي جعل من خبر اختفائها صدمة وطنية تداعت لها مختلف الأطياف السياسية في مدريد.

حادث اصطدام قطارين فائقَي السرعة بالقرب من بلدة أوردا بمقاطعة طوليدو 28 أكتوبر 2026 (أ.ب)

صدمة في الشارع السياسي وترقب لنتائج الفحص الجنائي

حادث اصطدام قطارين فائقَي السرعة بالقرب من بلدة أوردا بمقاطعة طوليدو 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي ظل الضبابية التي تلف مصيرها، خرج رئيس بلدية إشبيلية، خوسيه لويس سانث، في تصريحات صحافية نقلتها وسائل الإعلام المحلية، داعياً إلى التزام أقصى درجات الحذر وعدم استباق الاستنتاجات المأساوية.

وأشار سانث إلى أن غياب التواصل قد يعود إلى حالة الارتباك الشديدة في شبكات الاتصال بموقع الحادث، أو لفقدان الأمتعة والمقتنيات الشخصية أثناء عمليات الإجلاء المعقدة وسط الحقول المفتوحة.

وعلى الجانب الآخر، تتابع القيادات العليا للحزب الشعبي تفاصيل عمليات الإغاثة ساعة بساعة، حيث هرع أفراد من عائلة الوزيرة السابقة إلى مقاطعة طوليدو للوقوف على تطورات البحث وتدقيق سجلات الركاب.

وتؤكد مصادر الطوارئ والدفاع المدني أن عمليات التعرف على هويات القتلى تواجه تعقيدات فنية بالغة نظراً لشدة الارتطام الذي دمر العربات الخلفية للقطار بالكامل، مما يفرض الاعتماد على البصمات الوراثية وفحص الأسنان، وهو ما قد يتطلب ساعات إضافية قبل إعلان أي قوائم رسمية نهائية لأسماء الضحايا.