أطفال الحضانات الروسية يتدربون على مواجهة «الإرهابيين» تحت تهديد السلاح

يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)
يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)
TT

أطفال الحضانات الروسية يتدربون على مواجهة «الإرهابيين» تحت تهديد السلاح

يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)
يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)

لم تعد تدريبات مكافحة الإرهاب في روسيا تقتصر على المدارس؛ إذ امتدت هذا الأسبوع إلى دور الحضانة، حيث شارك أطفال في سن مبكرة في مناورات تحاكي احتجاز رهائن وهجمات مسلحة، في مشاهد أثارت تساؤلات حول طبيعة التدريبات التي يتعرض لها الأطفال في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا.

ووفقاً لصحيفة «التلغراف»، أظهرت صور ومقاطع مصورة نشرتها مؤسسات تعليمية من مناطق روسية أطفالاً عدة في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية وهم يشاركون في تدريبات يظهر خلالها أشخاص يرتدون أقنعة «بالاكلافا» ويؤدون دور مهاجمين مسلحين ويوجهون أسلحتهم نحو الأطفال. وفي مشاهد أخرى، تدرب الأطفال على إغلاق أبواب الفصول الدراسية، والاختباء في غرف الخدمات، والاستلقاء أرضاً في محاولة لتفادي الخطر.

وأُجريت التدريبات يومي 18 و19 أغسطس (آب)؛ بناءً على توجيهات وزارة التعليم الروسية، وشملت محاكاة لعمليات احتجاز رهائن مسلحين، وهجمات باستخدام سوائل قابلة للاشتعال، إضافة إلى هجمات بطائرات مسيّرة، وفقاً لوسائل إعلام روسية رسمية.

وفي قرية سيركوفو بمنطقة موسكو، تحولت إحدى المناورات إلى حادث حقيقي، بعدما أُلقيت قنبلة صوتية عبر نافذة مدرسة وسقطت على طاولة قبل أن تنفجر. وأصيب أربعة معلمين بجروح في العين وسحجات، ونُقل ثلاثة منهم إلى المستشفى، وفق قنوات روسية على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بأجهزة الأمن. وأعلنت النيابة العامة في منطقة موسكو فتح تحقيق في الحادث.

وحسب صحيفة «نوفايا غازيتا أوروبا» المستقلة، نشرت أكثر من 100 روضة أطفال في أنحاء روسيا معلومات وصوراً عن مشاركتها في هذه التدريبات عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال ألكسندر بوغاييف، النائب الأول لوزير التعليم الروسي، إن الهدف من المناورات هو اختبار «الجاهزية العملية للمعلمين ومديري المؤسسات التعليمية وموظفي الأمن»، مشيراً إلى أن دُور الحضانة تشارك في هذا النوع من التدريبات للمرة الأولى.

وفي إحدى المدارس، أفادت الإدارة بعد انتهاء التدريبات بتنفيذ عدد من السيناريوهات، من بينها «هجوم مسلح باستخدام سوائل قابلة للاشتعال، واحتجاز أطفال ومعلم رهائن من إحدى مجموعات الحضانة».

وفي مدرسة بمدينة كورغان وسط روسيا، حاكى شخصان هجوماً أغرق خلاله مهاجمان حارس أمن ومدخل المدرسة بسائل قابل للاشتعال قبل إضرام النار فيهما، وفق وسائل إعلام محلية. كما شمل سيناريو آخر محاكاة لهجوم بطائرة مسيَّرة على مبنى المدرسة.

ورغم أن الهجمات المسلحة على المدارس لا تزال نادرة نسبياً في روسيا، فإن الاعتداءات التي يستخدم فيها طلاب حاليون أو سابقون أسلحة شهدت ارتفاعاً خلال السنوات الأخيرة. وتشير بيانات أوردتها «نوفايا غازيتا أوروبا» إلى أن نصف الحوادث العنيفة التي شهدتها المدارس الروسية منذ عام 2000 وقعت خلال السنوات الخمس الماضية.

يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)

ولا تبدو هذه التدريبات معزولة عن التحولات التي طرأت على التعليم الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. فمنذ العام الماضي، بدأت مدارس في أنحاء البلاد تنظيم حصص مخصصة لتعليم الأطفال كيفية التصرف في حال وقوع هجمات جوية، في حين خصصت دور الحضانة، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، درساً بعنوان «ثقافة السلامة» بمناسبة يوم الدفاع المدني، ركز على كيفية التعامل مع مخاطر الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وتلقى الأطفال خلال تلك الدروس إرشادات بشأن الإخلاء إلى الممرات والملاجئ، بل وتعلموا كيفية التمييز بين الطائرات المسيَّرة ذات الأجنحة الثابتة والطائرات الرباعية المراوح الأصغر حجماً.

طلاب مدرسة فياتكا المهنية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)

ومع استمرار الحرب، امتدت التدريبات إلى مجال آخر أكثر ارتباطاً بالقتال؛ إذ تلقى أطفال المدارس، بمن فيهم أطفال في سن الحضانة، تدريبات على تشغيل الطائرات المسيَّرة المستخدمة في العمليات العسكرية.

وفي العام الماضي، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توجيهاً لتوسيع نطاق تعليم الأطفال الأصغر سناً مهارات قيادة الطائرات المسيَّرة. ومن المقرر أن تستضيف موسكو هذا العام أول بطولة وطنية لقيادة الطائرات المسيَّرة للأطفال الذين تبلغ أعمارهم سبع سنوات فأكثر، تحت اسم «طيارو المستقبل».

وحسب تحقيق أجرته «نوفايا غازيتا»، أنفقت المؤسسات التعليمية في أنحاء روسيا ما لا يقل عن 16 مليار روبل (نحو 160 مليون دولار) على الطائرات المسيَّرة والمعدات المرتبطة بها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وهكذا، يجد الأطفال الروس أنفسهم في سن مبكرة أمام مفردات لم تكن جزءاً طبيعياً من عالم الطفولة: رهائن، مهاجمون، ملاجئ، طائرات مسيّرة وهجمات مسلحة. وبينما تقدم السلطات هذه التدريبات بصفتها إجراءات للسلامة والاستعداد للطوارئ، تعكس طبيعتها واتساع نطاقها حضور أجواء الحرب ومخاطرها في تفاصيل الحياة اليومية للأطفال.



فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

شارل ديغول (أرشيفية)
شارل ديغول (أرشيفية)
TT

فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

شارل ديغول (أرشيفية)
شارل ديغول (أرشيفية)

تخوض ابنة أحد أحفاد أقارب مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة وقائد قوات «فرنسا الحرة» خلال الحرب العالمية الثانية الجنرال شارل ديغول الانتخابات المقبلة لمجلس الشيوخ على إحدى لوائح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

ويخرج هذا التموضع الانتخابي لفيرجيني ديغول عن المألوف، إذ إن مؤسسي هذا الحزب كانوا من أشدّ المناهضين للتيار الديغولي.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أعربت المرشحة البالغة 50 عاماً عن تفهمها المفاجأة التي أحدثها انضمامها إلى هذه اللائحة، لكنها اعتبرت أن ثمة اختلافاً كبيراً بين «التجمع الوطني» و«الجبهة الوطنية» (الاسم السابق للحزب الحالي).

وأضافت ديغول التي تشير إلى أنها تعمل من أجل العالم الريفي: «لم أكن لأنضم يوماً إلى لائحة (الجبهة الوطنية)، لكن (مؤسِسَته) مارين لوبن ابتعدت عن خط والدها» رئيس «الجبهة الوطنية» الراحل جان ماري لوبن.

وكان من أبرز مؤسسي حزب «الجبهة الوطنية» بعض من تعاونوا مع قوات ألمانيا النازية التي احتلت فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، وأنصار «الجزائر الفرنسية».

وكان جان ماري لوبن يدلي بتصريحات صادمة، منها وصفُه غرف الغاز بأنها «أحد تفاصيل التاريخ» وحديثه عن «عدم مساواة الأجناس»، صدرت في حقه إدانات قضائية بسببها.

وتتولى ماري كارولين لوبن، الشقيقة الكبرى للمرشحة للانتخابات الرئاسية مارين لوبن، ترؤس اللائحة التي ترشحت عليها فيرجيني ديغول.

أما ديغول، فتتولى رئاسة المجلس البلدي لكورسيل-لا-فوريه في غرب فرنسا، ما يتيح لها الترشح لمجلس الشيوخ، أحد مجلسَي البرلمان الفرنسي، بمناسبة انتخابات لتجديد نصف أعضائه تُجرى في 27 سبتمبر (أيلول) بواسطة الاقتراع غير المباشر، إذ يقترع فقط المنتخبون المحليون.

وكانت فيرجيني ديغول استخدمت في الانتخابات البلدية اسمها كزوجة (فيرجيني دو لا فريناي)، لكنها ارتأت أن تترشح لانتخابات مجلس الشيوخ، وهي «اقتراع وطني»، تحت اسم عائلة الرئيس الفرنسي الراحل.

وليست المرة الأولى التي يختار أحد أحفاد الجنرال ديغول الانضمام إلى معسكر اليمين المتطرف.

ففي يونيو (حزيران) 1999، كان شارل ديغول، حفيد الرئيس السابق للجمهورية، في المرتبة الثانية على لائحة «الجبهة الوطنية»، خلف جان ماري لوبن، في انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو (حزيران) 1999، وقد فاز حينها وأصبح نائباً أوروبياً.

وعبّر النائب اليميني عن باريس جان ديغول، وهو حفيد الجنرال ديغول، عن «الاستياء الشديد» آنذاك.

وأدانَ يومها «هذا الخيار المحزن جداً» معتبراً أنه «مناقض لكل القيم التي أورثها لفرنسا وللفرنسيين رجل (نداء) 18 يونيو/حزيران 1940 (الذي دعا فيه ديغول الفرنسيين إلى مقاومة الاحتلال النازي) ومؤسس الجمهورية الخامسة».


الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
TT

الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)

حصل الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، على 99.85 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية بجمهورية الشيشان الروسية الواقعة في منطقة شمال القوقاز.

وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، الاثنين، أن النسبة التي أعلنتها لجنة الانتخابات جاءت أعلى حتى من النسبة المسجلة في الانتخابات السابقة عام 2021، التي بلغت 99.73 في المائة.

ويحكم قديروف منطقة الشيشان المضطربة بقبضة حديدية منذ أكثر من 20 عاماً، بدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووثق نشطاء في مجال الحقوق المدنية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وعمليات قتل استهدفت منتقدي النظام.

في الوقت نفسه، تتردد تقارير تزعم أن قديروف يعاني أمراضاً خطيرة، بينما يسعى علناً إلى تهيئة ابنه آدم، البالغ من العمر 18 عاماً، ليكون خليفة «محتملاً» له.

وجاء صعود قديروف إلى السلطة عقب مقتل والده أحمد قديروف في تفجير عام 2004 نفذه متمردون عدّوه منقلباً عليهم.


«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)
عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)
TT

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)
عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)

لم تحمل نتائج الانتخابات العامة في روسيا مفاجآت أو تغييرات في موازين القوى السياسية والحزبية الداخلية في روسيا. ومع اكتساح حزب «روسيا الموحدة» الحاكم مقاعد مجلس الدوما (النواب) وضمان نسب إقبال عالية للغاية رغم تأثيرات الحرب وتداعياتها في كل المدن الروسية تقريباً، بدا أن الرئيس فلاديمير بوتين نجح في تحويل الاستحقاق الانتخابي تجديداً كاملاً للولاء وتأييد سياساته بعد مرور عامين على انتخابات رئاسية برز فيها زعيماً أوحد للبلاد.

ودلت النتائج الأولية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية، صباح الاثنين، إلى أن الحزب الحاكم وسَّع سيطرته داخل البرلمان الروسي بشكل ملحوظ، وبعدما كان يستحوذ في البرلمان السابق على 310 مقاعد من أصل 450 مقعداً، وهي نسبة تمنحه غالبية دستورية مريحة بات يسيطر حالياً على 355 مقعداً تاركاً هامشاً ضئيلاً لكل الأحزاب التقليدية الأخرى التي حافظت على وجودها في الهيئة الاشتراعية، في حين لم تتمكن الأحزاب الصغيرة الأخرى التي خاضت المنافسة من تجاوز عتبة الـ5 في المائة لدخول البرلمان.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ربح تصويتاً شعبياً على خياراته السياسية (أ.ف.ب)

سيطرة مطلقة

بهذه النتائج، التي ينتظر أن تُعلن رسمياً في 25 سبتمبر (أيلول) حصد حزب «روسيا الموحدة» رقماً قياسياً لم يسجل في أي انتخابات سابقة. فهو فرض سيطرة مطلقة تمنحه القدرة على سن القوانين وتعديل الدستور وتشكيل اللجان النيابية وتمرير الموازنات، من دون حتى أن يحتاج إلى تأييد الأحزاب الأخرى التي هي أصلاً ليست معارضة لسياسات الكرملين في أوكرانيا، وفي ملفات السياسات الخارجية عموماً.

ومن المتوقع، وفقاً للنتائج المعلنة، أن يحصد الحزب الشيوعي الذي حل في المرتبة الثانية 40 مقعداً، يليه الحزب الليبرالي الديمقراطي 25 مقعداً، وحزب «الشعب الجديد» 20 مقعداً، ثم حزبا «روسيا العادلة» 4 مقاعد، و«رودينا» (الوطن) بمقعد واحد. واللافت، أن هذه النتائج لم تنسحب فقط على «شعبية» الحزب الحاكم في إطار القائمة الانتخابية الحزبية، بل امتدت لتكتسح الدوائر الفردية بشكل ساحق؛ ما دل إلى أن اختيار المرشحين في الأقاليم لعب دوراً بارزاً في تثبيت هذا الانتصار. وقد حصل حزب روسيا الموحدة على 57.8 في المائة من الأصوات في قوائم الأحزاب، لكنه عزز انتصاره بالاستحواذ على 208 من أصل 225 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد. كما فاز بفارق كبير كل حكام الأقاليم الذين رشحهم الكرملين على المنافسين.

زعيم الحزب الشيوعي الروسي غينادي زيوغانوف خلال مؤتمر صحافي في موسكو الاثنين (أ.ب)

إقبال قياسي

لكن النسب المعلنة لم تعكس وحدها الانتصار الساحق لبوتين وحزبه الحاكم؛ اذ دلت نسب الإقبال العالية بدورها إلى حجم المكاسب التي حققها الكرملين بفضل الدعاية الموجهة التي وضعت الروس أمام خياري: «التصويت بكثافة أو القبول بمساعي الغرب لتقويض روسيا وتهديد سيادتها وحقها في تقرير مصيرها»، كما قال بوتين في خطاب موجه للروس عشية الانتخابات. ومع الإعلان عن نسبة مشاركة قياسية بلغت 59 في المائة، حرصت موسكو على تأكيد أن تصعيد الهجمات الأوكرانية على المدن خلال الاستحقاق الانتخابي لم يضعف مستويات إقبال الروس على صناديق الاقتراع.

وأكدت ايلا بامفيلوفا، رئيسة لجنة الانتخابات أن الحملة الانتخابية «جرت بأقصى قدر من النزاهة، رغم كل التحديات».

وأشارت إلى مشاركة أكثر من 336 ألف مراقب، من بينهم مراقبون من دول أخرى، في مراكز الاقتراع.

وقالت إنه لم تُسجّل أي حالة إبطال لنتائج التصويت.

علماً بأنه مع غياب المراقبين الغربيين، فقد أشرف على الانتخابات ممثلون عن 12 مؤسسة إقليمية في رابطة الدول المستقلة ومنظمة الأمن الجماعي ومجموعة «بريكس».

مراسلون وصحافيون يعملون داخل المقر الرئيسي للجنة الانتخابات المركزية بعد إغلاق مراكز الاقتراع في موسكو الأحد (أ.ف.ب)

وقالت بامفيلوفا: «الأمر المثير للدهشة، ورغم كل التحديات والتهديدات والصعوبات والتضحيات، وللأسف، الخسائر البشرية التي تكبدناها، فقد جرت الحملة بأقصى قدر من النزاهة والهدوء».

وأشارت إلى أن التصويت «كان من أصعب الانتخابات بسبب الهجمات الإلكترونية غير المسبوقة». وشكرت بامفيلوفا أجهزة إنفاذ القانون والخدمات الأمنية على ضمان الأمن. مؤكدة أن مسار هذه الحملة الانتخابية «يُسهم في تعزيز روسيا وتمكينها وتنميتها».

انتخابات تحت النار

وكان اليوم الثالث للانتخابات جرى بشكل متوتر جداً؛ بسبب تصعيد الهجمات الأوكرانية بالمسيَّرات بشكل كبير في عدد من المدن الروسية، وقال مسؤولون روس إن أوكرانيا شنت 1900 هجوم بأسراب من الطائرات المسيَّرة، استهدفت موسكو والمنطقة المحيطة بها في اليوم الأخير من الانتخابات؛ ما أسفر عن مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط.

مركز تجاري أصيب بهجوم روسي خلال الليل بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الاثنين (إ.ب.أ)

واتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بالسعي إلى «إفشال التعبير الديمقراطي عن إرادة المواطنين الروس». وأكدت أن موسكو ستواصل «تكثيف ضرباتها باستخدام أسلحة عالية الدقة ضد أهداف عسكرية في كييف». ووصف رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين الهجوم بأنه «غير مسبوق» و«خُطط له بوضوح بهدف تعطيل الانتخابات». وأضاف: «العدو لم ينجح»، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت أكثر من 1600 مسيّرة، بينها «450 كانت متجهة نحو موسكو».

في المقابل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات. وقال: «كان لعملياتنا البعيدة المدى تأثير كبير جداً في منطقة موسكو الليلة الماضية»، مؤكداً استخدام نحو عشرة أنواع مختلفة من الأسلحة. وأعلن زيلينسكي أنه اتفق مع نظيره الأميركي دونالد ترمب على عقد لقاء في نيويورك، وذلك عقب محادثة هاتفية جرت بينهما الأحد.

كما تعرضت روسيا لسلسلة هجمات إلكترونية خلال الاستحقاق. وأعلنت لجنة الانتخابات أنها رصدت «أكثر من ألف» موجة من الهجمات الرامية إلى إغراق نظام التصويت الإلكتروني بالطلبات، إضافة إلى هجمات استهدفت «البنية التحتية للاتصالات في روسيا عموماً». وقالت بامفيلوفا إن «الهجمات نفذتها مجموعات محترفة للغاية ومنسقة بشكل جيد تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي»، مشيرة إلى محاولات تحمل «مؤشرات إلى تدخل أوكراني».

شرطيان أمام مبنى سكني أصيب بهجوم طائرة مسيَّرة روسية خلال الليل في مدينة زابوريجيا الأوكرانية الاثنين (رويترز)

استعدادات للمفاوضات

وفي أول رسالة سياسية بعد الانتخابات، واستباقاً للقاء ترمب مع زيلينسكي، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمل موسكو في العودة إلى المفاوضات الثلاثية بمشاركة روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة بشأن تسوية النزاع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف في تصريحات صحافية، الاثنين: «نحن منفتحون على استئناف المفاوضات الثلاثية. صحيح، نحن نواصل العملية العسكرية الخاصة، وعسكريونا يعملون لتحقيق الأهداف المنشودة. لكننا نأمل في أن نتوصل في النهاية إلى استئناف المفاوضات الثلاثية». وأضاف: «سنقوم بمحاولة أخرى لتحقيق أهدافنا بالوسائل السلمية».

لكنه تجنب في الوقت ذاته التعبير عن تفاؤل بنجاح الجهود الأميركية، وعندما سُئل عن الفرص الحقيقية لتحقيق اختراق سياسي قريباً يطلق جولات تفاوض جديدة قال: «لا، لا يوجد أي تقدم (بهذا الشأن حالياً)».

وفي وقت سابق، صرح جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، أن اللقاءات التي أجراها والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في موسكو وكييف منحت الولايات المتحدة تصوراً واضحاً للمسار الذي قد يقود إلى تسوية طويلة الأمد للنزاع، مشيراً إلى أن هذه اللقاءات أثمرت أفكاراً جديدة يمكن طرحها خلال لقاء ثلاثي يعقد قريباً.