الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

أكد خلال أول مقابلة له رئيساً للوزراء أولوية تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

العالم العربي جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية بعملية «فجر اليمن»، بهدف حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية ضد الحوثييين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

أوضاع إنسانية متفاقمة للأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين

تواجه النساء والفتيات النازحات في اليمن الجوع وانعدام الخصوصية ونقص مستلزمات الحياة، بينما تضطر حوامل وأمهات مرضعات إلى تقليص طعامهن لإطعام أطفالهن

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

تعز تستنجد بتحرك دولي لكسر حصار الحوثيين

أطلق محافظ تعز نداءً وطنياً ودولياً لكسر الحصار الحوثي المستمر منذ 12 عاماً، مع تفاقم شح الغذاء والدواء والوقود، بينما بدأت السلطات إجراءات لتأمين الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، التصعيد الأخير في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)

9 شاحنات إغاثية سعودية تصل إلى عدن

وصلت 9 شاحنات إغاثية إلى مديرية خور مكسر بمحافظة عدن، السبت، تحمل على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.


أوضاع إنسانية متفاقمة للأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين

عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)
عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)
TT

أوضاع إنسانية متفاقمة للأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين

عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)
عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

تواجه النساء والفتيات النازحات جراء التصعيد الحوثي الأخير في اليمن أوضاعاً إنسانية متفاقمة، مع نقص الغذاء والمأوى والملابس ومستلزمات النظافة الشخصية، وتراجع خدمات الحماية، في وقت تتزايد فيه احتياجات مئات الآلاف ممن اضطروا إلى الفرار من منازلهم بحثاً عن الأمان.

ومع تجاوز عدد النازحين 200 ألف شخص، وفق البيانات الواردة في التقارير الإنسانية، وجدت أسر كثيرة نفسها في مواقع إيواء أُنشئت على عجل، تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية. ووصلت عائلات من دون أموال أو ملابس كافية، بينما انفصل بعض أفرادها عن أقارب اضطروا إلى البقاء في مناطق تشهد قصفاً وانعداماً للأمن.

الحوثيون سلبوا الأسر اليمنية النازحة كل مقومات الحياة (إعلام محلي)

ولا تقتصر تداعيات النزوح على فقدان المنازل ومصادر العيش، بل تتضاعف بالنسبة إلى النساء والفتيات اللواتي يتحملن أعباء تأمين الطعام ورعاية الأطفال في ظروف تفتقر، في كثير من الأحيان، إلى الحد الأدنى من الخصوصية والأمان. كما تزيد محدودية خدمات الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة له في المناطق المتضررة حديثاً من هشاشتهن.

وجبة واحدة

في أحد مواقع النزوح بمحافظة أبين (شرق عدن) تختصر قصة سميرة، البالغة من العمر 30 عاماً والحامل، جانباً من المعاناة اليومية التي تواجهها النساء النازحات. فالأم التي تعيش مع أسرتها المكونة من 18 شخصاً لا تملك سوى كمية قليلة من الأرز لإطعام الجميع.

وتقول: «هذا كل الطعام الذي لدينا اليوم لـ18 شخصاً. عندما ينتهي، لا أعرف ماذا سأطعم أطفالي».

وتروي أن أطفالها يطلبون الطعام باستمرار، بينما يعجز والدهم عن تلبية احتياجاتهم بسبب ضيق الحال، مما يضع الأسرة أمام خيارات قاسية في ظل غياب الغذاء الكافي.

وتضيف: «عندما لا يكون هناك ما يكفي من الطعام، آكل أقل أو أحياناً لا آكل حتى يتمكن أطفالي من الحصول على المزيد. أنا قلقة أيضاً على طفلي الذي لم يولد بعد. هناك أيام لا أستطيع فيها سوى تناول وجبة واحدة».

جهود حكومية يمنية لرعاية النازحين تصطدم بنقص الإمكانيات (إعلام محلي)

وتعكس شهادة سميرة العبء الإضافي الذي تتحمله الأمهات خلال النزوح، إذ يضطررن إلى تقليص حصصهن الغذائية لتوفير الطعام لأطفالهن، حتى عندما يكنّ في حاجة إلى تغذية كافية بسبب الحمل أو الرضاعة.

ولا تنتهي المعاناة عند الولادة؛ فرانيا، التي وضعت مولودها قبل 11 يوماً من توثيق شهادتها، تقول إنها لم تتمكن من الحصول على الغذاء المغذي اللازم لاستعادة صحتها وتلبية احتياجات طفلها حديث الولادة.

وتسلط الشهادتان الضوء على الاحتياجات الغذائية الخاصة للحوامل والأمهات المرضعات، اللواتي يواجهن صعوبة في توفير الغذاء لأنفسهن ولأطفالهن في ظل نقص المساعدات وارتفاع تكاليف المعيشة.

غياب الخصوصية والحماية

لا تتوقف آثار انعدام الأمن الغذائي عند الجوع وسوء التغذية، بل تمتد إلى زيادة الضغوط داخل الأسر وتعميق هشاشة النساء والفتيات في مواقع النزوح.

وبحسب المنظمات الإغاثية، يمكن أن يؤدي الضغط الناجم عن نقص الغذاء والموارد إلى تفاقم التوتر داخل الأسر، بما قد يزيد مخاطر العنف الأسري، في وقت تواجه فيه النساء والفتيات صعوبات في الوصول إلى خدمات الحماية والدعم المتخصص.

وإلى جانب نقص الغذاء، تعيش النساء النازحات في مآوٍ تفتقر إلى الخصوصية والأمان، ما يضاعف مخاوفهن اليومية، خصوصاً خلال الليل.

وتقول خديجة، البالغة من العمر 33 عاماً، والتي تقيم في أحد مواقع النزوح بمحافظة أبين، إن أسرتها لم تغادر منزلها بحثاً عن حياة أفضل، بل لأن البقاء فيه أصبح غير آمن.

وتعيش خديجة وأسرتها في مأوى مؤقت تتشاركه مع أسرة أخرى، حيث يتكدس عدد كبير من الأشخاص في مساحة ضيقة، من دون حواجز تفصل بين النساء والفتيات وبقية أفراد الأسر.

الحوثيون شردوا عشرات الآلاف من سكان ريف تعز وجنوب الحديدة (إعلام محلي)

وتوضح أن «هناك عدداً كبيراً جداً من الناس في مساحة صغيرة جداً، ولا توجد طريقة لتقسيم الخيمة أو إنشاء منطقة خاصة للنساء والفتيات».

وتزيد درجات الحرارة داخل الخيام من صعوبة الظروف المعيشية، إذ تضطر بعض الأسر إلى قضاء الليل في العراء، في ظل غياب المرافق الملائمة التي توفر الحماية والخصوصية.

وتقول خديجة: «أخشى النوم في الخارج. تبقى النساء والفتيات معاً، بينما يبقى الرجال بالقرب منا لحمايتنا. ولكن حتى مع وجودهم، لا أشعر بالأمان. أشعر بقلق دائم من أنه إذا نمت نوماً عميقاً، فقد ينكشف جسدي».

وتضيف أنها لا تزال ترتدي الملابس نفسها التي غادرت بها منزلها، في صورة تعكس حجم النقص في الاحتياجات الأساسية التي تواجهها الأسر النازحة.

وتختصر خديجة معاناتها بالقول: «لم نختر هذه الحياة. نريد فقط مكاناً آمناً للنوم، وبعض الخصوصية، والأشياء الأساسية التي تسمح لنا بالعيش بكرامة».


تعز تستنجد بتحرك دولي لكسر حصار الحوثيين

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)
TT

تعز تستنجد بتحرك دولي لكسر حصار الحوثيين

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

أطلق محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان نداءً وطنياً وإنسانياً عاجلاً للتحرك محلياً ودولياً لكسر الحصار المفروض على المحافظة منذ 12 عاماً، محذراً من تفاقم الأوضاع المعيشية جرَّاء شح الغذاء والدواء والوقود، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية إجراءات طارئة لضبط الأسواق وتأمين الإمدادات الأساسية.

ودعا شمسان الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف الهجمات الحوثية على المدنيين، وفتح ممرات إنسانية آمنة، وضمان وصول المساعدات ونقل الحالات الطبية الحرجة، مطالباً المجتمع الدولي والإقليمي ومجلس الأمن والمنظمات الإنسانية والحقوقية بالتحرك العاجل لإنهاء معاناة السكان.

وقال المحافظ، في نداء ألقاه أمام وسائل الإعلام، إن التصعيد العسكري فاقم التداعيات الإنسانية للحصار المستمر منذ سنوات؛ مشيراً إلى أن السكان يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية، في ظل ما وصفه بتصاعد الاعتداءات الحوثية ومحاولات إخضاع المحافظة.

وأضاف أن تعز دفعت أثماناً باهظة جرَّاء القصف والقنص والألغام والنزوح والحصار، محذراً من أن الأزمة باتت تطول الغذاء والدواء والوقود، بما يهدد حياة السكان ومعيشتهم.

محافظ تعز يستنجد بالعالم لإنقاذ المدينة المحاصرة (إعلام حكومي)

وطالب شمسان قيادة الدولة والحكومة باتخاذ تدابير استثنائية لإسناد المحافظة، وتأمين احتياجاتها الضرورية، ودعم المستشفيات والمرافق الحيوية، كما دعا السلطات المحلية في المحافظات الأخرى ورجال الأعمال والغرف التجارية ومنظمات المجتمع المدني إلى إطلاق حملة تضامن وطنية، وتسيير قوافل إغاثية عاجلة.

وأكد المحافظ أن تعز لا تحتاج إلى مزيد من بيانات القلق؛ بل إلى مواقف عملية تسهم في إنقاذ السكان وفتح الطرق والمنافذ، مجدداً التزام السلطة المحلية بالعمل مع مؤسسات الدولة لتأمين الاحتياجات الأساسية وتعزيز التماسك المجتمعي.

ودعا أبناء المحافظة بمختلف مكوناتهم السياسية والاجتماعية والشبابية والنسائية إلى تنظيم مسيرات سلمية للتضامن مع ضحايا الحصار، والتعبير عن تمسكهم بحقهم في الحياة والأمن والحرية والكرامة، وحشد الجهود لإنهاء معاناتهم.

ضبط الأسواق وتأمين الإمدادات

في موازاة النداء، عقدت لجنة الطوارئ في تعز اجتماعاً موسعاً برئاسة شمسان، لمناقشة التداعيات الإنسانية والمعيشية للحصار، والصعوبات التي تواجه تدفق السلع الأساسية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي إلى المدينة.

وشدد المحافظ، خلال الاجتماع الذي ضم مسؤولين في السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية والمديريات، على ضرورة متابعة الوضع التمويني، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرار الإمدادات وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مع إلزام التجار والوكلاء بالأسعار الرسمية وتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق.

نقص واسع في الوقود والأدوية تواجهه مدينة تعز المحاصرة (أ.ف.ب)

وأشاد بجهود «مجموعة هائل سعيد أنعم» في إدخال المواد الغذائية إلى المدينة، في خطوة قال إنها تسهم في تعزيز الإمدادات والتخفيف من معاناة السكان.

من جانبه، استعرض وكيل المحافظة رشاد الأكحلي التحديات التموينية؛ مشيراً إلى شح بعض السلع والصعوبات المستمرة في إيصال المشتقات النفطية والغاز، والإجراءات المتخذة لمعالجة الاختلالات وضمان انتظام الإمدادات والخدمات الأساسية.

كما عرض مدير مكتب التخطيط والتعاون الدولي نبيل جامل نتائج أعمال لجنة الطوارئ، مؤكداً أهمية تعزيز الرقابة على الأسواق ومنع استغلال الظروف الاستثنائية، وضبط الأسعار بما يحمي المواطنين من الأعباء الإضافية.

نحو مليونين ونصف مليون يمني تحت حصار الحوثيين في مدينة تعز (أ.ب)

وأكدت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ مواصلة التنسيق مع الجهات المعنية والقطاع الخاص لتأمين الإمدادات الضرورية، والحد من تفاقم الأزمة المعيشية، في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تحرك وطني ودولي يفضي إلى رفع الحصار، وتحسين وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى المدينة.

وتواجه تعز، التي ظلت إحدى أبرز جبهات الحرب اليمنية، تداعيات سنوات من الحصار والقتال، بينما تضع التطورات الأخيرة الاحتياجات الإنسانية ومعضلة الوصول إلى الغذاء والوقود والخدمات الطبية في صدارة المخاوف بشأن الأوضاع المعيشية للسكان.