بن طهيف لـ«الشرق الأوسط»: «مؤتمر الرياض» يمنع خطف القضية الجنوبية

عَدَّ اللقاء المرتقب أول مرجعية للمطالب السياسية منذ 35 عاماً

TT

بن طهيف لـ«الشرق الأوسط»: «مؤتمر الرياض» يمنع خطف القضية الجنوبية

أحمد بن طهيف عضو «المبادرة الوطنية الجنوبية» اليمنية خلال حديثه للزميل بدر القحطاني في «بودكاست الشرق الأوسط»
أحمد بن طهيف عضو «المبادرة الوطنية الجنوبية» اليمنية خلال حديثه للزميل بدر القحطاني في «بودكاست الشرق الأوسط»

لا يعتقد أحمد بن طهيف، عضو «المبادرة الوطنية الجنوبية» والباحث السياسي المهتم بتاريخ جنوب اليمن، أن ما يجري في الرياض هذه الأيام مجرد لقاء عابر بين مكونات جنوبية متباعدة، وإنما يراه لحظة سياسية مفصلية وصلت فيها القضية الجنوبية وفق توصيفه إلى «أعلى مستويات الإنجاز السياسي» وبأقصى درجات السلمية، وفي «المكان والأيدي المثالية» على المستوى الاستراتيجي.

يقدّم بن طهيف قراءة من داخل النقاشات، محدداً كيف ينظر إلى الحوار الجاري، ودور السعودية، وما الذي يمكن أن تفضي إليه هذه المرحلة، وذلك في حلقة من «بودكاست الشرق الأوسط» قدَّمها الزميل بدر القحطاني مسؤول تحرير الشؤون الخليجية في الصحيفة، وسُجّلت في الرياض قرب مقر انعقاد مشاورات الوفد الجنوبي التي تم قبلها حلّ المجلس الانتقالي.

ويراهن عضو «المبادرة» على أن مخرجات الحوار المرتقب ستنتج لأول مرة «مرجعية جنوبية بالإجماع»، لم تتشكل منذ 35 عاماً، معتبراً أن هذه المرجعية ستكون تشاركية، يصنعها الجميع وتلزم الجميع، وتحدد مستقبل الجنوب السياسي برمته.

ويضيف بن طهيف أن الجنوبيين يقفون اليوم أمام أشهر حاسمة لتقرير مصيرهم السياسي، في مسار يراه الأكثر نضجاً وتنظيماً في تاريخ القضية الجنوبية، وبرعاية سعودية تركت القرار لأصحابه.

معالجة الجذور

يرى «عضو المبادرة» أن الحوار الجنوبي في الرياض لا يتعامل مع مظاهر الأزمة فقط، بل يضع اليد على جذورها المؤجلة منذ سنوات طويلة، حتى بات الحوار «ضرورة ملحة». ويشير إلى أن الجنوبيين، منذ عام 1967، لم تُتح لهم فرصة اجتماع جامع يقررون فيه شكل دولتهم ومستقبلهم السياسي، معتبراً أن ما يجري اليوم يسد فجوة تاريخية غابت لعقود.

ويؤكد أن أهمية الحوار لا تنحصر في الجنوب وحده، بل تمتد إلى مجمل الملف اليمني؛ لأن نتائجه كما يقول تشكل مدخلاً أساسياً لأي حل شامل.

«إقفال الباب أمام الوصولية المركزية» مثلما يراه الباحث تمثل في التحضيرات، ويفسر ذلك بأنه منع أي طرف من اختطاف تمثيل الجنوبيين أو التحدث باسمهم دون تفويض حقيقي.

ويضيف أن اجتماع الجنوبيين بهذا الشكل لم يحدث من قبل، وأن هذه الفرصة التي توفرت في الرياض تحتاج إلى وقت وجهد وتواصل داخلي واسع قبل الانتقال إلى إطلاق الحوار رسمياً، خصوصاً في ظل تنوع الرؤى والخيارات المطروحة، وفي مقدمتها خيار «استعادة الدولة الجنوبية»، الذي يصفه بأنه خيار مطروح بقوة لكنه ليس الخيار الوحيد، إذ «السقف يحدده الجنوبيون بأنفسهم».

وضوح سياسي

في حديثه عن دور السعودية، يحرص بن طهيف على الفصل بين ما يدور داخل المشاورات الجنوبية وبين موقف الرياض، مؤكداً أن موقف المملكة «واضح وضوح الشمس» من القضية الجنوبية ومن المشهد اليمني عموماً. ويقول إن المملكة لا تفرض مشروعاً ولا تفضل خياراً بعينه، لكنها تشترط أن تُطرح المشاريع عبر الحوار السياسي، لا بالقوة أو بفرض الأمر الواقع.

وينقل بن طهيف ما سمعه في لقاءاته مع مسؤولين سعوديين، إذ جرى التأكيد بأن «الجنوبيين وحدهم من يحلون إشكالياتهم»، وأن دور السعودية يقتصر على الاستماع وتلقي الرؤى والمقترحات، من دون أي تدخل في محتوى الحوار أو اتجاهاته. ويعدّ ذلك سبباً رئيسياً لثقته في رعاية الرياض لهذا المسار.

وعند الانتقال إلى الداخل الجنوبي، يتحدث بن طهيف عن دوافع إطلاق «المبادرة الوطنية الجنوبية» في 2023، مشيراً إلى أن ممارسات سابقة في إدارة الجنوب لم تكن - من وجهة نظره - معبرة عن التفويض الشعبي، وشهدت إقصاءً وتضييقاً لدائرة القرار، ما دفع إلى البحث عن مسار يعيد الاعتبار للشراكة والعمل الجماعي.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

العالم العربي جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية بعملية «فجر اليمن»، بهدف حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية ضد الحوثييين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

أوضاع إنسانية متفاقمة للأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين

تواجه النساء والفتيات النازحات في اليمن الجوع وانعدام الخصوصية ونقص مستلزمات الحياة، بينما تضطر حوامل وأمهات مرضعات إلى تقليص طعامهن لإطعام أطفالهن

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

تعز تستنجد بتحرك دولي لكسر حصار الحوثيين

أطلق محافظ تعز نداءً وطنياً ودولياً لكسر الحصار الحوثي المستمر منذ 12 عاماً، مع تفاقم شح الغذاء والدواء والوقود، بينما بدأت السلطات إجراءات لتأمين الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، التصعيد الأخير في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)

9 شاحنات إغاثية سعودية تصل إلى عدن

وصلت 9 شاحنات إغاثية إلى مديرية خور مكسر بمحافظة عدن، السبت، تحمل على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«التحالف»: التعامل مع تهديد بمسيَّرات وصواريخ «كروز» باتجاه السعودية

المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف»: التعامل مع تهديد بمسيَّرات وصواريخ «كروز» باتجاه السعودية

المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الاثنين، رصد وتتبع تهديد بطائرات مسيّرة وصواريخ «كروز» باتجاه السعودية، مؤكداً أن التعامل مع التهديد جارٍ.

ويأتي ذلك غداة إعلان التحالف اعتراض وتدمير صاروخ جوال «كروز» في محيط مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وصاروخ باليستي باتجاه محافظة الخرج، وطائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية.

كما أعلن التحالف، الاثنين، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية باتجاه محافظة خميس مشيط، في وقت شهدت فيه منشآت مدنية وحيوية في المملكة اعتداءات، بينها مطارا الملك خالد الدولي بالرياض والملك فهد الدولي بالدمام.

 

 


السعودية تمدِّد تعليق العمليات التشغيلية بمطار الرياض

TT

السعودية تمدِّد تعليق العمليات التشغيلية بمطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي، تمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة مرافق المطار وجاهزيتها التشغيلية، بالتنسيق مع الجهات المختصة، وذلك في أعقاب الاعتداء الذي شنته الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران، واستهدف صالة المسافرين رقم «4»، وأسفر عن وفاة مقيم باكستاني وإصابة 11 آخرين، واعتداء عصر السبت، الذي نتجت عنه وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 من جنسيات مختلفة، فضلاً عن أضرار مادية يجري حصرها.

وأوضحت الهيئة، في بيان صدر الاثنين، أن تمديد التعليق يأتي لاستكمال أعمال التحقق من سلامة المرافق وجاهزيتها، في أعقاب الاعتداء الذي شهدته الصالة، وما ترتب عليه من حريق وأضرار، بينما تواصل الجهات المعنية إجراءات التقييم والتعامل مع تداعيات الحادث.

وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن قد أعلن، الأحد، اعتراض وتدمير صاروخ جوال (كروز) في محيط مطار الملك خالد الدولي، بالتزامن مع تعرض صالة المسافرين رقم «4» لاعتداء بمقذوف مجهول، نتج عنه حريق. وأشار التحالف إلى أن الجهات المختصة باشرت الموقع للتعامل مع الحادث.

وجاء الاعتداء ضمن سلسلة من الهجمات التي شهدتها مناطق سعودية خلال الساعات الماضية؛ إذ أعلن التحالف اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه محافظة الخرج، وطائرة مُسيَّرة في المنطقة الشرقية، قبل أن يعلن فجر الاثنين اعتراض وتدمير صاروخ باليستي آخر أُطلق باتجاه محافظة خميس مشيط.

كما أفادت الهيئة العامة للطيران المدني بتعرض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لاعتداء مساء الأحد، مؤكدة أن العمل جارٍ لاستكمال تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق، بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وكان المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، قد وصف في بيان سابق الاعتداء على صالة المسافرين في مطار الملك خالد، وما أسفر عنه من وفيات وإصابات بين المدنيين من المسافرين والعاملين، بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان»، وفق القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، مؤكداً أن قيادة القوات المشتركة للتحالف سترد على الاعتداء بحزم، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

وفي سياق متصل، دعت وزارة الخارجية السعودية المواطنين الذين تأثرت رحلاتهم أو تعذَّر وصولهم إلى وجهاتهم نتيجة إيقاف أو تأخر بعض الرحلات المتجهة إلى مطار الملك خالد الدولي، إلى التواصل مع بعثات المملكة في الدول الموجودين فيها، لطلب المساعدة والحصول على الإرشادات اللازمة.

ويأتي تمديد تعليق العمليات التشغيلية في المطار في إطار الإجراءات الرامية إلى التحقق من سلامة المنشآت وضمان جاهزيتها قبل استئناف التشغيل، في أعقاب الاعتداءات التي طالت مرافق مدنية وحيوية، وما صاحبها من خسائر بشرية وأضرار مادية.


اعتراض وتدمير «كروز» و«باليستي» في الرياض والخرج وخميس مشيط

المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
TT

اعتراض وتدمير «كروز» و«باليستي» في الرياض والخرج وخميس مشيط

المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الاثنين، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه محافظة خميس مشيط، في أحدث تهديد جوي تعلنه السعودية بالتزامن مع استمرار الهجمات الحوثية.

وكان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أعلن أمس (الأحد)، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» في محيط مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وسقوط مقذوف مجهول في صالة المسافرين «رقم 4» بالمطار نتج عنه حريق، وذلك بعد ساعات من اعتراض وتدمير صاروخ آخر «باليستي» في محافظة الخرج، وطائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية. كما أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني» عن تعرض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لإعتداء مساء أمس. جاء ذلك غداة هجمات إرهابية شنتها الميليشيات الحوثية على منشآت مدنية وحيوية في السعودية، أسفرت عن وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين إثر سقوط مقذوف في صالة المسافرين بمطار الرياض.

وأعربت دول عربية وإسلامية وغربية عن تنديدها واستنكارها للهجمات، وأدانت دول «المجموعة الرباعية» (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) بأشد العبارات الهجمات العدائية الحوثية المستمرة، بما في ذلك «الهجمات الآثمة التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض».

وشددت على التضامن الكامل مع السعودية، والدعم لجميع التدابير والخطوات المشروعة التي تتخذها لمواجهة الهجمات، ومنع تكرارها، دفاعاً عن أمن المملكة وسيادتها ووحدة أراضيها بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

ودخلت عملية «فجر اليمن» يومها السابع، أمس، مع اتساع نطاق الضربات التي تستهدف مواقع الجماعة الحوثية بالتزامن مع العمليات البرية، وسط تقديرات بارتفاع خسائر الجماعة إلى نحو 12 ألف قتيل وجريح خلال الأيام الستة الأولى من العملية.