محبو السهر أكثر عرضة لأمراض القلب والسكتات الدماغية

شخص ينظر من شقته في مبنى بمدينة كنساس بالولايات المتحدة (أ.ب)
شخص ينظر من شقته في مبنى بمدينة كنساس بالولايات المتحدة (أ.ب)
TT

محبو السهر أكثر عرضة لأمراض القلب والسكتات الدماغية

شخص ينظر من شقته في مبنى بمدينة كنساس بالولايات المتحدة (أ.ب)
شخص ينظر من شقته في مبنى بمدينة كنساس بالولايات المتحدة (أ.ب)

قد يكون السهر ليلاً ضاراً بصحة القلب. وقد يبدو هذا مفاجئاً، لكن دراسة واسعة النطاق وجدت أن الأشخاص الأكثر نشاطاً في وقت متأخر من الليل -عندما يكون معظم الناس في حالة استرخاء أو نائمين بالفعل- يتمتعون بصحة قلبية أسوأ من الشخص العادي.

وقال الباحث سينا ​​كيانرسي، من مستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب بجامعة هارفارد، والذي قاد الدراسة: «ليس الأمر كما لو أن الساهرين محكوم عليهم بالمرض. إذ يكمن التحدي في عدم التوافق بين الساعة البيولوجية والجدول اليومي المعتاد»، مما يجعل اتباع سلوكيات صحية للقلب أكثر صعوبة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف كيانرسي، الذي يصف نفسه بأنه «شخصٌ يميل إلى السهر» ويشعر بتحسن في «تفكيره التحليلي» بعد الساعة السابعة أو الثامنة مساءً، أن هذا الأمر قابلٌ للتصحيح.

ويُعدّ مرض القلب السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة. وقد وضعت جمعية القلب الأميركية قائمةً تضم ثمانية عوامل أساسية ينبغي على الجميع مراعاتها لتحسين صحة القلب، وهي: زيادة النشاط البدني، وتجنب التدخين، والحصول على قسطٍ كافٍ من النوم واتباع نظام غذائي صحي، والتحكم في ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم والوزن.

أين تكمن أهمية السهر؟

يرتبط ذلك بالإيقاع اليومي للجسم، أو ساعتنا البيولوجية الرئيسية. فهو يتبع جدولاً زمنياً مدته 24 ساعة تقريباً، لا ينظم فقط أوقات شعورنا بالنعاس وأوقات استيقاظنا، بل يحافظ أيضاً على تزامن أجهزة الجسم، ويؤثر على أمورٍ مثل معدل ضربات القلب وضغط الدم وهرمونات التوتر والتمثيل الغذائي.

وتختلف الساعة البيولوجية لكل شخص قليلاً. وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن الأشخاص الذين يسهرون ليلاً قد يعانون من مشكلات صحية أكثر، بالإضافة إلى عوامل خطر مثل ارتفاع معدلات التدخين وقلة النشاط البدني، مقارنةً بالأشخاص الذين ينامون في أوقات منتظمة، كما ذكر كيانرسي.

ولمعرفة المزيد، تتبّع فريق كيانرسي بيانات أكثر من 300 ألف شخص بالغ من متوسطي العمر وكبار السن في بنك البيانات الحيوية البريطاني، وهو قاعدة بيانات صحية ضخمة تتضمن معلومات حول تفضيلات النوم والاستيقاظ. وقد صنّف نحو 8 في المائة من هؤلاء الأشخاص أنفسهم كأشخاص يسهرون ليلاً، أي أكثر نشاطاً بدنياً وذهنياً في أواخر فترة ما بعد الظهر أو المساء، ويستمرون في السهر حتى وقت متأخر بعد موعد نوم معظم الناس. وكان نحو ربعهم من الأشخاص الذين يستيقظون مبكراً، أي أكثر إنتاجية خلال ساعات النهار، وبالتالي ينامون مبكراً أيضاً. أما البقية فكانوا من الأشخاص العاديين، أي في مكان ما بين هذين النمطين.

ووجد الباحثون أنه على مدى 14 عاماً، كان الأشخاص الذين يسهرون ليلاً أكثر عرضة بنسبة 16 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لأول مرة مقارنةً بعامة السكان.

وأفاد الباحثون يوم الأربعاء في مجلة جمعية القلب الأميركية بأن الأشخاص الذين يسهرون ليلاً، خصوصاً النساء، يعانون أيضاً من صحة قلبية وعائية أسوأ بشكل عام بناءً على استيفاء العوامل الثمانية الرئيسية لجمعية القلب.

أسباب أخرى رئيسية

يبدو أن السلوكيات غير الصحية -كالتدخين، وقلة النوم، وسوء التغذية- هي الأسباب الرئيسية. وتقول كريستين كنوتسون من جامعة نورث وسترن، التي قادت التوجيهات الأخيرة لجمعية القلب بشأن الإيقاعات البيولوجية، ولكنها لم تشارك في الدراسة الجديدة: «الأمر يتعلق بمشكلة الشخص الذي يفضل السهر ليلاً ويحاول التكيف مع نمط حياة الشخص الذي يفضل الاستيقاظ مبكراً. يستيقظون باكراً للعمل لأن هذا هو وقت بدء دوامهم، لكن ذلك قد لا يتوافق مع إيقاعهم البيولوجي».

ويؤثر ذلك على أكثر من مجرد النوم. فعلى سبيل المثال، يتذبذب معدل الأيض على مدار اليوم، حيث ينتج الجسم الإنسولين لتحويل الطعام إلى طاقة. وهذا يعني أنه قد يكون من الصعب على الشخص الذي يفضل السهر ليلاً تناول وجبة إفطار غنية بالسعرات الحرارية في وقت مبكر جداً من اليوم، خلال ما يُفترض أن يكون ليله البيولوجي، كما أوضحت كنوتسون. وإذا سهروا حتى وقت متأخر من الليل، فقد يصعب عليهم إيجاد خيارات غذائية صحية.

أما بالنسبة إلى النوم، فحتى لو لم يتمكن الشخص من الحصول على سبع ساعات على الأقل، فإن الالتزام بموعد نوم واستيقاظ منتظم قد يساعد أيضاً، كما تقول كنوتسون وكيانرسي.

لم تتمكن الدراسة من فحص ما يفعله الأشخاص الذين يسهرون ليلاً بينما العالم نائم. لكن كيانرسي قال إن من أفضل الخطوات لحماية صحة القلب -سواءً للأشخاص الذين يسهرون ليلاً أو لأي شخص آخر- هي الإقلاع عن التدخين. وأضاف: «ركز على الأساسيات، لا على الكمال»، وهي نصيحة مفيدة للجميع.


مقالات ذات صلة

لماذا يضعف التركيز في حالة عدم النوم ليلاً؟

صحتك الوقت المثالي الذي يحتاج إليه الجسم للنوم يختلف من شخص إلى آخر (بيكساباي)

لماذا يضعف التركيز في حالة عدم النوم ليلاً؟

وجد الباحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أنه حال عدم النوم جيداً خلال الليل يتحول المخ في أثناء النهار إلى نمط تنظيف المخلفات الذي عادة ما يقوم به ليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمكن لتناول بعض الأطعمة قبل النوم أن يُؤثر سلباً على النوم ويُسبب عسر الهضم أو زيادة الوزن (رويترز)

10 أطعمة عليك تجنبها قبل النوم

يمكن لتناول بعض الأطعمة قبل النوم أن يُؤثر سلباً على النوم، ويُسبب عسر الهضم أو زيادة الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأفوكادو يُعدّ مصدراً غنياً بالدهون الأحادية غير المشبعة (رويترز)

تناول حبة أفوكادو يومياً... كيف يؤثر على نومك ومستوى الكولسترول لديك؟

يحتوي الأفوكادو على دهون صحية، وألياف تُحسّن مستويات الكولسترول، بالإضافة إلى عناصر غذائية أخرى تُحسّن جودة النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعد شاي النعناع مشروباً خالياً من الكافيين ويقدم فوائد متعددة للهضم (بيكسلز)

ما أفضل وقت لشرب النعناع الفلفلي لصحة الهضم ونوم أعمق؟  

يعتمد أفضل وقت لشرب النعناع الفلفلي على الغرض والفائدة المرجوة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك القيلولة قد تكون وسيلة فعّالة لتحسين حالتك النفسية إذا كنت تشعر بالإحباط أو التوتر (بيسكلز)

بين تحسين صحة القلب وتخفيف التوتر... 10 فوائد صحية للقيلولة

لا يقتصر أخذ القيلولة على الأطفال الرضع فقط، إذ تُظهر الدراسات أن قيلولة ما بعد الظهر مفيدة للبالغين أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من التشاؤم إلى آلام المعدة... علامات خفية تكشف عن إصابتك بالإرهاق

عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً (بيكسلز)
عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً (بيكسلز)
TT

من التشاؤم إلى آلام المعدة... علامات خفية تكشف عن إصابتك بالإرهاق

عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً (بيكسلز)
عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً (بيكسلز)

لا يقتصر الإرهاق على الشعور بالتعب الجسدي فقط، بل قد يمتد ليشمل الحالة النفسية، والتركيز، وحتى الصحة العامة. وفي كثير من الأحيان، تظهر علامات الإرهاق تدريجياً، بحيث يعتادها الشخص دون أن يدرك أنه يقترب من مرحلة قد تكون خطيرة. فيما يلي أبرز العلامات التي قد تشير إلى أنك تعاني من الإرهاق بشكل عام، والوظيفي بشكل خاص، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1- تشعر بالتعب

هل تشعر بإرهاق شديد لدرجة أنك لا تستطيع تحريك ساكن؟ هل تنهض من فراشك بصعوبة للذهاب إلى العمل صباحاً؟ وهل تبدو لك نوبة العمل التي تمتد ثماني ساعات كأنها ثمانون ساعة؟ يُعد الإرهاق الوظيفي نوعاً من الإجهاد المرتبط بالعمل، ويتسم بسمات عدة أبرزها الشعور بالإرهاق الشديد، سواء على الصعيد الجسدي أو العاطفي.

2- تشعر بالتشاؤم

الركيزة الثانية التي تميّز الإرهاق هي التشاؤم، أي فقدان الاهتمام بالعمل أو النفور منه. وقد يتخذ هذا الشعور طابعاً سلبياً أو حتى قاسياً.

3- الإحساس بانعدام الجدوى

الركيزة الثالثة للإرهاق هي الشعور بعدم الكفاءة، أي الإحساس بالعجز عن تحقيق الفاعلية المطلوبة. ويؤدي هذا الإحساس إلى تراجع الإنجاز والإنتاجية. وفي بعض الأحيان، يكون هذا الشعور نتيجة للإنهاك والتشاؤم، بينما تجتمع الركائز الثلاث معاً في أحيان أخرى.

4- الاكتئاب

عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى، يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً. وتشير الأبحاث إلى أن الإرهاق الوظيفي يرتبط أساساً بالعمل، في حين أن الاكتئاب حالة تؤثر في مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك العمل. ومع ذلك، فالعلاقة بينهما وثيقة، إذ تُظهر الدراسات أن الأشخاص المعرضين للاكتئاب هم أكثر عرضة للإرهاق الوظيفي.

5- كرهك لوظيفتك

تشير الدراسات إلى أن عدم الرضا الوظيفي يُعد أحد الآثار الجانبية الشائعة للإرهاق الوظيفي، إلى جانب مشكلات أخرى مثل التغيب عن العمل والإصابة بأمراض جسدية متعددة.

6- الغضب المستمر

إذا لاحظت تفاقم ضغوط العمل لديك، أو أصبحت سريع الانفعال مع زملائك، أو حتى مع العملاء، فقد يكون الإرهاق الوظيفي هو السبب. وقد يتطور الأمر أكثر، إذ يُعد الغضب الشديد علامة إضافية على أن عملك يستنزف طاقتك.

7- تشتت الذهن

تُعد صعوبة التركيز إحدى العلامات الذهنية البارزة التي قد تنذر بالإرهاق، إلى جانب النسيان. وتشير بعض الدراسات إلى وجود أكثر من مائة عرض محتمل للإرهاق، من بينها أعراض تحفيزية مثل الشعور بخيبة الأمل وفقدان التفاؤل.

8- عدم الحصول على نوم كافٍ

تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين صعوبة النوم أو الاستمرار فيه وبين الإرهاق، رغم أن دراسات أخرى لم تجد رابطاً واضحاً. ومع ذلك، لا ينبغي الاستهانة بمشكلات النوم، إذ إن قلة النوم تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والسكري، وأمراض الكلى.

9- ألم في بطنك

قد يكون الألم في المعدة أو الأمعاء الذي تعاني منه مرتبطاً بالإرهاق الشديد. فالضغط النفسي المصاحب للإرهاق قد يُضعف جهاز المناعة، وهو ما قد يفسر ظهور مشكلات في الجهاز الهضمي.

10- عطش شديد وتشوش في الرؤية

يُعد الشعور بالعطش الشديد وتشوش الرؤية من العلامات المحتملة لداء السكري. وقد يزيد الإرهاق من احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وإذا كنت تعاني من هذه الأعراض، إلى جانب مشكلات في العمل قد تكون مرتبطة بالإرهاق، فقد يكون هناك ارتباط بين الأمرين. في هذه الحالة، يُنصح بإبلاغ الطبيب عن الشعور بالعطش المتزايد، وطلب المساعدة الطبية فوراً عند حدوث أي تغيرات في الرؤية.


بعد تسجيل حالتين في الهند... ماذا نعرف عن فيروس «نيباه»؟

مسؤولو الصحة بمطار في تايلاند يراقبون ركاب الرحلات المقبلة من الهند وسط تفشي فيروس «نيباه» (رويترز)
مسؤولو الصحة بمطار في تايلاند يراقبون ركاب الرحلات المقبلة من الهند وسط تفشي فيروس «نيباه» (رويترز)
TT

بعد تسجيل حالتين في الهند... ماذا نعرف عن فيروس «نيباه»؟

مسؤولو الصحة بمطار في تايلاند يراقبون ركاب الرحلات المقبلة من الهند وسط تفشي فيروس «نيباه» (رويترز)
مسؤولو الصحة بمطار في تايلاند يراقبون ركاب الرحلات المقبلة من الهند وسط تفشي فيروس «نيباه» (رويترز)

دفعت حالتا إصابة بفيروس «نيباه» القاتل في الهند السلطات في تايلاند وماليزيا إلى تشديد إجراءات الفحص في المطارات لمنع انتشار العدوى. لكن ما فيروس «نيباه»؟ وإلى أي مدى يجب أن يشعر الناس بالقلق؟

ما فيروس «نيباه»؟

وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، ففيروس «نيباه» هو ​عدوى فيروسية نادرة تنتقل بشكل أساسي من الحيوانات المصابة، خصوصاً خفافيش الفاكهة، إلى البشر.

وتقول منظمة الصحة العالمية إنه قد لا تظهر أعراض على المصابين، ولكنه غالباً ما يكون خطيراً للغاية. ويتراوح معدل الوفيات الناجمة عنه من 40 في المائة إلى 75 في المائة حسب قدرة النظام الصحي المحلي على الكشف عن المرض والتعامل معه.

وذكر خبراء و«المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها» أنه رغم إمكانية انتقال العدوى من إنسان لآخر، فإن هذا لا يحدث بسهولة وغالباً ما تكون حالات التفشي صغيرة ومحدودة.

ويجرى العمل على تطوير بعض اللقاحات التجريبية ولكن لم يُعتمد أي منها بعد.

ما مدى انتشاره؟

تم ‌التعرف على فيروس «نيباه» للمرة الأولى في ماليزيا عام ‌1999. ومنذ ⁠ذلك ​الحين، ‌ظهرت حالات تفشٍ صغيرة بشكل شبه سنوي، معظمها في بنغلادش. وتشهد الهند أيضاً حالات تفشي متفرقة.

ووفقاً لـ«التحالف المعني بالجاهزية لمواجهة تفشي الأمراض المعدية»، وهو مجموعة تتعقب تهديدات الأمراض الناشئة وتمول تطوير أدوات طبية للوقاية منها، فقد سُجلت 750 حالة إصابة حتى ديسمبر (كانون الأول) وتوفي منها 415 مريضاً.

كيف ينتقل؟

عند اكتشافه للمرة الأولى في ماليزيا، انتشر فيروس «نيباه» بشكل أساسي من خلال الاتصال المباشر مع الخنازير المريضة أو الأنسجة الملوثة. ومنذ ⁠ذلك الحين، أصبح الانتقال أكثر شيوعاً من خلال الاتصال بما يعتبره العلماء المستضيف الطبيعي للفيروس، وهو خفافيش الفاكهة.

وتشير منظمة الصحة ‌العالمية إلى أن تناول الفاكهة أو منتجاتها مثل عصير نخيل التمر الخام الملوث ببول الخفافيش المصابة أو لعابها يعد المصدر الأكثر احتمالاً للعدوى. وجرى رصد انتقال العدوى من إنسان إلى آخر، غالباً بعد مخالطة المريض لأفراد عائلته أو مقدمي الرعاية له.

ما الأعراض؟

الأعراض الأولية لفيروس «نيباه»، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات، غير محددة ويمكن الخلط بينها وبين أمراض أخرى. ويمكن أن يتبعها بعد ذلك أعراض عصبية مثل التهاب الدماغ الحاد. ويعاني بعض المرضى من مشاكل تنفسية شديدة.

وتحدث نوبات تشنجية في الحالات الخطيرة، وتتطور إلى ​غيبوبة خلال أيام. ومعظم المتعافين يستعيدون صحتهم بالكامل، ولكن بعضهم يعاني من مشاكل عصبية طويلة الأمد.

إلى أي مدى يجب أن نقلق؟

يقول العلماء إنه على الرغم ⁠من أن فيروس «نيباه» مرض خطير ونسبة الوفاة منه عالية، فإنه لم يظهر حتى الآن علامات على أنه أصبح أكثر قابلية للانتقال بين البشر أو الانتشار بسهولة في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، قالت منظمة الصحة العالمية إن الفيروس يشكل قلقاً كبيراً على الصحة العامة، خصوصاً في البلدان التي تكثر فيها حالات التفشي. ومن الممكن أن يؤدي إلى إعدام جماعي لحيوانات المزارع مثل الخنازير المعرضة للإصابة بالفيروس.

ويشير العلماء إلى أنه من غير المرجح أن ينتشر الفيروس عالمياً، ويقولون إن الفحص في المطارات قد لا يكون فعالاً، نظراً لطول فترة الحضانة للفيروس.

ما اللقاحات أو العلاجات المتاحة؟

لا توجد حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة لفيروس «نيباه» رغم أن عدداً من اللقاحات التجريبية قيد الاختبار، منها لقاح طوره علماء من جامعة أكسفورد شاركوا في تطوير أحد لقاحات «كوفيد-19».

ويعتمد لقاح «نيباه» على التكنولوجيا نفسها، وبدأت ‌المرحلة الثانية من التجارب في بنغلادش في ديسمبر (كانون الأول) بالتعاون مع المركز الدولي لأبحاث أمراض الإسهال في بنغلادش وبتمويل من التحالف المعني بالجاهزية لمواجهة تفشي الأمراض المعدية.


9 هوايات ممتعة ستعزز ثقتك بنفسك

الممارسة المنتظمة لليوغا تُنمّي اليقظة الذهنية (جامعة ستانفورد)
الممارسة المنتظمة لليوغا تُنمّي اليقظة الذهنية (جامعة ستانفورد)
TT

9 هوايات ممتعة ستعزز ثقتك بنفسك

الممارسة المنتظمة لليوغا تُنمّي اليقظة الذهنية (جامعة ستانفورد)
الممارسة المنتظمة لليوغا تُنمّي اليقظة الذهنية (جامعة ستانفورد)

هل ترغب في الشعور بمزيد من الثقة؟ يقول الخبراء إن هذه الهوايات أثبتت فعاليتها في بناء الثقة مع مرور الوقت.

وفقاً لموقع «جود هاوس كيبنج»، لا داعي للخوف من البدء بشيء جديد. في الواقع، إذا كنتِ تمارسين هواية جديدة، فقد تساعدكِ على الشعور بمزيد من الشجاعة، والثقة في جميع جوانب حياتك.

توضح كلوي بين، اختصاصية العلاج النفسي المتخصصة في العلاج الجسدي المراعي للصدمات النفسية: «تربط العديد من النساء قيمتهن بالإنتاجية، لذا قد تبدو الهوايات ترفاً، أو غير ضرورية، أو مجرد بند آخر في قائمة المهام».

من منظور الجهاز العصبي، لا تُعدّ الهوايات مجرد إضافة، بل هي مُجددة للطاقة، وضرورية للصحة على المدى الطويل. فهي تُساعدنا على الخروج من حالة الأداء المُستمر، والعودة إلى حالة من المرح، والفضول، والتحكم العاطفي.

ولا تحتاج إلى ساعات من وقت الفراغ لتشعر بهذا التغيير. فمجرد تخصيص بضع دقائق للقيام بشيء ما لنفسك فقط يُمكن أن يُحدث أثراً إيجابياً على صحتك.

تقول بين: «عندما تُخصص وقتاً لأنشطة لا ترتبط بالإنتاج، فأنت تُفسح المجال لنفسك، وهذا غالباً ما يُؤدي إلى زيادة الثقة بالنفس، وتقليل القلق، ووضع حدود أفضل، وتعزيز الشعور بالذات. وبهذه الطريقة، تدعم الهوايات كل ما تُحاول إدارته».

وتقول جيليان أموديو، مؤسسة منظمة «أمهات من أجل الصحة النفسية»، إن الهوايات تُمكنك من تحقيق التوازن في حياتك من خلال رعاية جانب من جوانب الصحة نميل إلى إغفاله: وهو وقت الفراغ. كثيراً ما تنصح عملاءها بممارسة هوايات جديدة كوسيلة لتحسين جودة حياتهم، وتخفيف التوتر. وتقول: «للهوايات تأثير كبير على قدرتنا على الشعور بالارتباط بالعالم من حولنا، وتكوين روابط ذات معنى، وتعزيز تقديرنا لذاتنا».

وبينما يمكن تنمية الثقة بالنفس من خلال أي هواية، جمعنا لكم أفكاراً مدعومة من الخبراء لإلهامكم.

اليوغا

لا تقتصر فوائد اليوغا على العضلات فقط. فالممارسة المنتظمة تُنمّي اليقظة الذهنية التي ثبت أنها تُهدئ الأفكار المتشعبة، وتحسّن التركيز، بينما تُولّد شعوراً بالهدوء يدعم الثقة بالنفس بشكل طبيعي. كما أنها تُقوّي الترابط بين العقل والجسم لتساعدكم على الشعور بمزيد من الثبات، والانسجام مع ذواتكم.

هناك أيضاً فائدة أخرى لتعزيز الثقة بالنفس قد لا تتوقعونها: تحسين وضعية الجسم. تُشير الأبحاث إلى أن الوضعية الجيدة للجسم تزيد من الثقة في أفكاركم، وقراراتكم، لذا حتى جلسة قصيرة يمكن أن تجعلكم تشعرون بمزيد من التوازن، والاتزان.

الحرف اليدوية

يُساعدك صنع أي نوع من الفنون على الوصول إلى حالة من التركيز العميق، تُعرف غالباً باسم «التدفق»، مما يُساهم في تهدئة الجهاز العصبي، كما توضح أليسون ماكليروي، الحاصلة على ماجستير في العلاج النفسي. يُعد الهدوء مدخلاً رائعاً لزيادة الثقة بالنفس، لأنه يُصفّي ذهنك، ويُتيح لك الحضور في اللحظة الراهنة.

وتقول ماكليروي: «عندما تنغمس في الإبداع، يتباطأ تنفسك، وتسترخي عضلاتك، وتنخفض هرمونات التوتر. تُضفي الحركات المتكررة، كالحياكة، أو التطريز، شعوراً بالراحة، والهدوء، بينما تُساعد الأشكال التعبيرية، كالرسم، والتلوين، على تدفق المشاعر في الجسم بدلاً من كبتها».

الرقص

حتى لو كان مجرد حفلة منزلية بسيطة، فإن الرقص يُشعرك بالحيوية، والثقة بالنفس. تحريك الجسم يحفز إفراز الإندورفين، وهي مواد كيميائية في الدماغ تُحسّن المزاج، لذا حتى لو بدأتَ بخجل، سرعان ما يتغلب جسمك على ذلك. في الواقع، تُظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يمارسون الرقص يعانون من قلق أقل متعلق بأجسامهم، ويتمتعون بثقة أكبر بالنفس من غيرهم، وتكون فوائد الثقة هذه أقوى بشكل خاص لدى النساء.

ما العلاجات البديلة للقلق؟

تجميع الصور والذكريات

ربما ليس من المستغرب أن أدمغتنا بارعة في التركيز على إخفاقاتنا الماضية، وقليلة التركيز على اللحظات السعيدة. يُعد تجميع الصور، والذكريات طريقة ممتعة، وملموسة لتغيير هذا النمط. فهو يُتيح لك استعادة ذكرياتك المفضلة، وتذكير نفسك بما أنجزته، مما يُمكن أن يُعزز ثقتك بنفسك بشكل كبير. إذا كان تجميع الصور، والذكريات يبدو مُرهقاً، تقترح ماكليروي فن الكولاج كبداية سهلة. تقول: «إن تصفح الصور، واللعب بالخامات، ومتابعة ما يلفت انتباهك، يخفف من ضغط البدء من الصفر. وينطبق الأمر نفسه على التصوير الفوتوغرافي، فهو يدربك على ملاحظة الجمال من حولك، وعلى الثقة برؤيتك الخاصة».

المشي

تشير الأبحاث إلى أن خمس دقائق من المشي في الهواء الطلق كافية لتحسين مزاجك، وثقتك بنفسك. فالمشي وسيلة بسيطة لتصفية ذهنك، والتواصل مع ذاتك.

استمتع بالمشي، أو تواصل مع صديق، وهو أمر رائع لصحتك النفسية. يُضفي المشي لمسافات طويلة، أو استكشاف مسارات جديدة متعةً إضافية، مانحاً إياك شعوراً بالإنجاز، وأنت تجتاز تضاريس وعرة، أو دروباً غير مألوفة.

لا يهم المسافة، أو السرعة، بل المهم هو الشعور الذي يمنحك إياه المشي. يقول بين: «ركز على الحركة التي تُشعرك بالراحة، والمتعة بدلاً من التركيز على السرعة، أو المظهر، أو الأرقام».

البستنة

يقول بين إن البستنة، حتى أبسطها، ومنها الحفاظ على نبتة في أصيص، تُعزز الثقة بالنفس من خلال تنمية المثابرة، والصبر، والتناغم. ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها مهارة مكتسبة: فالنجاح لا يعتمد كثيراً على الموهبة الفطرية في البستنة، بل على تنمية الوعي باحتياجات النبات. كما تُظهر الأبحاث أن العناية بالنباتات المنزلية تُخفض ضغط الدم، وهو مؤشر جسدي على الهدوء، مما قد يُعزز الثقة بالنفس. يضيف: «إنّ تجربة لمس التربة، والنباتات، إلى جانب روائح الطبيعة، وإيقاعاتها، تُرسل إشاراتٍ من الأمان، والراحة إلى الجسم. كما أنّ رعاية الكائنات الحية تُعزّز الثقة في قدرتك على رعاية الجمال. وبطرقٍ عديدة تفيدك رعاية الحديقة أيضاً».

تسلق الصخور الداخلية

هل هناك ما هو أكثر تمكيناً من بلوغ آفاقٍ جديدة؟ تُعدّ صالات تسلق الصخور الداخلية اتجاهاً متزايداً، وهي رائعة لتعزيز ثقتك بنفسك، خاصةً مع وجود جوٍّ داعمٍ، وروحٍ مجتمعيةٍ عادةً. يُقدّم لك كلّ تسلّق تحدياً واضحاً للعمل عليه، ممّا يدفعك إلى التركيز، وحلّ المشكلات، والعيش في اللحظة الحاضرة. بالإضافة إلى ذلك، تُشير العديد من الدراسات إلى أنّ هذا النوع من الانخراط الذهني والبدني المكثّف يُمكن أن يُساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب.

5 طرق لتعزيز صحتك العقلية في مكان عملك

كتابة اليوميات

جزءٌ من الثقة بالنفس هو معرفة الذات، وكتابة اليوميات طريقةٌ بسيطةٌ وفعّالةٌ لبناء الوعي الذاتي. يُساعدك وضع القلم على الورق على معالجة المشاعر، وتتبّع النمو الشخصي، ورؤية مدى تقدّمك. يقول ماكليروي: «الكتابة الحرة مريحة للغاية، إذ لا أحد يرى ما تكتبه. إنها لك وحدك. تسمع صوتك الخاص، وتتابع أفكارك، وآرائك».

تُظهر الأبحاث أن تدوين اليوميات يُحسّن المزاج، ويزيد الوعي العاطفي، ويُخفف التوتر. والأفضل من ذلك كله، أنه لا توجد طريقة واحدة صحيحة للكتابة: ابدأ بصفحة بيضاء، أو اتبع توجيهاً، أو دوّن أفكارك في تطبيق الملاحظات، أو جرّب أساليب مختلفة، مثل تدوين النقاط، أو تدوين الأفكار المتنوعة، أو حتى قائمة امتنان بسيطة.

الطبخ

دعونا نكن صريحين، هل هناك شعور أفضل من أن يطلب أحدهم وصفتك؟ بغض النظر عن الإطراء، يُعزز الطبخ الثقة بالنفس يومياً من خلال الارتجال، وحل المشكلات، ويمنحك شعوراً لذيذاً بالإنجاز. في حين أن فوائد الطبخ المنزلي الصحية، والتغذوية معروفة، فإن فوائده للصحة النفسية المدعومة بالأدلة -مثل زيادة تقدير الذات، وتقليل القلق، وتحسين الصحة العامة- لا تقل أهمية. يقول بين: «يمكن أن يكون تحضير الطعام عملية تنظيمية عميقة، فهو يوفر التغذية، والشعور بالرعاية الذاتية. كما أنه يدعم الثقة بالنفس من خلال خلق تجارب متكررة للاختيار، والفضول، والمثابرة، وهي عناصر أساسية لتطوير الثقة بالنفس».