علي المزيد
كاتب وصحفي سعودي في المجال الاقتصادي لأكثر من 35 عاما تنوعت خبراته في الصحافة الاقتصادية وأسواق المال. ساهم في تأسيس وإدارة صحف محلية واسعة الانتشار والمشاركة في تقديم برامج اقتصادية في الإذاعة السعودية، ومدير التحرير السابق لصحيفة الشرق الأوسط في السعودية وهو خريج جامعة الملك سعود.
TT

الوعي السياسي

استمع إلى المقالة

الوعي السياسي هو أن تحافظ على مكاسب بلادك السياسية والاقتصادية دون أن تخل بمكاسب شركائك السياسيين، إذ إن أي سياسة لأي دولة إذا أضرت بمكاسب شركائها ستجابه بالرفض والمقاومة من قبل الشركاء، ومن ذلك الشراكة الجغرافية، فأي سياسي لا يمكنه تغيير جغرافية بلاده. لذلك السياسي المحنك يحاول جاهداً الحفاظ على جوار حسن مع جيرانه ما أمكن ذلك بالوسائل الدبلوماسية، وإذا تعذر فإنه يلجأ إلى القوة لتعديل الميزان وإبعاد المخاطر عن بلاده.

ثم هناك شركاء الحلف الواحد، ومن المفترض في شركاء الحلف الواحد أن يحافظوا على مكاسبهم، وأن يوسعوا نفوذهم دون الإضرار بمصالح الشركاء الآخرين، ومتى أضر شريك في الحلف بمصالح شريك آخر، فإن الحلف أمام خيارين؛ إما أن يعدل الحليف سلوكه العدواني أو يتفكك الحلف، ولعل أوضح مثال على ذلك ما يحصل من الشركاء في حلف «الناتو» بعد تهديدات غرينلاند التي جعلت الحلفاء في مواجهة سياسية فيما بينهم لا نعرف عمَّ ستسفر!!! فهل ستسفر عن تفكك الحلف؟ أم تسفر عن حلف جديد؟

ولو أخذنا وضعنا الإقليمي فسنجد أن الإمارات العربية المتحدة جار للسعودية وعضو في دول مجلس التعاون العربية، ومن حقها البحث عن مصالحها؛ ولكن ليس من حقها الإضرار بمصالح أي عضو من أعضاء دول مجلس التعاون العربية، لأن ذلك سيجابه بالدفاع عن مصالح العضو، ثم هي بعد ذلك جار للسعودية، فماذا لو قاطعت السعودية بضائع «جبل علي» في الإمارات؟ كم حجم الخسائر الذي ستواجهه شركات «جبل علي»؟ ناهيك بإقفال الأجواء السعودية في وجه الطيران الإماراتي، فكم من الخسائر التي ستواجهها شركة «طيران الإمارات» وشركة «طيران الاتحاد»؟ ثم هناك السياح السعوديون الذين يمثلون على أقل تقدير عشرة في المائة من إجمالي السياح في الإمارات، فلو عزف هؤلاء عن الذهاب للإمارات وبحثوا عن وجهة أخرى، فكم ستكون خسائر الاقتصاد الإماراتي؟ وأخيراً هناك المستثمرون السعوديون الذين يستثمرون في الإمارات، والذين بكل تأكيد سيقللون استثماراتهم في دولة الإمارات، ثم سيبحثون عن طريقة للتخارج من استثماراتهم في الدولة.

وأخيراً التفكير في الحفاظ على المصالح القائمة خير من البحث عن مكاسب أخرى تضر بمصالح الشركاء في الجوار والحلف تجابه طبيعياً بمقاومتها. ودمتم..