ما الحد الآمن لاستهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان؟

أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)
أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)
TT

ما الحد الآمن لاستهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان؟

أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)
أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)

أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الفيدرالية التي صدرت يوم الأربعاء الماضي عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن على الأميركيين تناول المزيد من الأطعمة الكاملة و«البروتينات عالية الجودة»، بما في ذلك اللحوم الحمراء والبيض، بالإضافة إلى منتجات الألبان كاملة الدسم، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة.

وتؤكد الإرشادات على تناول الخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان، وهي عناصر لطالما نُصِح بها ضمن النظام الغذائي الصحي. كما أصدر المسؤولون رسماً بيانياً جديداً يصوّر نسخة مقلوبة من الهرم الغذائي القديم الذي تم التخلي عنه منذ زمن، حيث وُضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات في الأعلى، والحبوب الكاملة في الأسفل.

ما هو الحد الأقصى لاستهلاك الدهون المشبعة؟

وقد شارك نيك نورويتز، الباحث المُتخصص في الصحة الأيضية والحاصل على تدريب من جامعتي هارفارد وأكسفورد، رأيه في الإرشادات الجديدة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وعلى الرغم من طريقة عرض الهرم الغذائي الجديد، أشار إلى أن الإرشادات الفعلية لاستهلاك الدهون المشبعة (مثل اللحوم ومنتجات الألبان كاملة الدسم أو الأفوكادو) لم تتغير، إذ لا تزال تنص على أنه «بشكل عام، يجب ألا يتجاوز استهلاك الدهون المشبعة 10في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية».

ووفقاً لنورويتز، يرتبط تناول الأطعمة الكاملة غير المصنعة الغنية بالدهون المشبعة، وخاصة دهون الألبان، بتحسن الحالة الصحية.

وأوضح قائلاً: «يرتبط تناول منتجات الألبان كاملة الدسم - وخاصة الجبن على سبيل المثال - بانخفاض مؤشر كتلة الجسم، وانخفاض معدلات الإصابة بداء السكري، وحتى انخفاض خطر الإصابة بالخرف».

وأضاف: «لكن بالطبع يبدو من المنطقي التوقف عن الإفراط في تناول الدهون المشبعة».

وحذر الخبراء من المخاطر الصحية المحتملة لتجاوز الكمية الموصى بها من الدهون المشبعة، بما في ذلك ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، المعروف بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت شيري كولمان كولينز، اختصاصية التغذية المتخصصة في حساسية الطعام وخبيرة من منطقة أتلانتا الكبرى، أن «التوصية بتقليل الدهون المشبعة إلى 10في المائة من إجمالي السعرات الحرارية تستند إلى أبحاث تُظهر أن النسب الأعلى تزيد من الكوليسترول الضار وما يرتبط به من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وأضافت أن كمية الاستهلاك يجب أن تكون مُخصصة لكل فرد وتعتمد على عوامل متعددة، بما في ذلك العمر والجنس ومستوى النشاط وعوامل الخطر الوراثية.

وقالت كولينز: «تتأثر كمية الدهون المشبعة التي يُمكن للفرد تناولها بأمان بحجمه واحتياجاته من السعرات الحرارية، بالإضافة إلى الاختلافات الجينية المحتملة».

واتفق نورويتز مع هذا الرأي، مضيفاً أن «مصدر هذه الدهون المشبعة وتفاعله مع خصائص الجسم الفريدة وسياقه الغذائي الأوسع هي عوامل أساسية يجب أن تكون في صميم الاهتمام».

وأشارت الدكتورة بوغا غيدواني، الحاصلة على شهادتين في الطب الباطني وعلاج السمنة في لوس أنجليس، إلى أن قدرة تحمل الدهون المشبعة تختلف من شخص لآخر.

وقالت: «إذا أدى استهلاك مستوى الدهون المشبعة إلى زيادة ملحوظة في الكوليسترول الضار أو البروتين الشحمي B (وهو بروتين موجود على سطح بعض جزيئات الكوليسترول في الدم)، فإن هذا المستوى من الاستهلاك يُعدّ مفرطاً بالنسبة للشخص، بغض النظر عن تحسّن الوزن أو مستويات الغلوكوز في الدم».

وأضافت: «تزداد أهمية هذا النهج المُخصّص في منتصف العمر وما بعده، عندما تُصبح أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للأمراض والوفيات».

قطع من اللحوم معروضة للبيع في نيويورك (رويترز)

أما بالنسبة لمن يحتاجون إلى خفض مستوى الكوليسترول الضار أو لديهم مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول كمية أقل من الدهون المشبعة - أقل من 6 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وحذَّرت بوغا غيدواني أيضاً من أن الأنظمة الغذائية التي تُركّز على الدهون المشبعة قد تُقلّل من تناول الألياف والدهون غير المشبعة، «وكلاهما يلعب دوراً مستقلاً في إزالة الكوليسترول، وحساسية الأنسولين، وصحة الأمعاء، والالتهابات».

وأضافت: «إنّ الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة غنية أيضاً بالسعرات الحرارية، مما قد يُعيق إدارة الوزن على المدى الطويل إذا لم يتم تنظيم استهلاكها بدقة».

الدهون المشبعة ليست متساوية

ويقول الخبراء إنّ الدهون المشبعة ليست جميعها متساوية.

ووفقاً لهم، فإنّ تأثيرات الدهون المشبعة تعتمد على نوع الأطعمة المُستهلكة.

وتقول تانيا فرايريش، اختصاصية التغذية المُسجلة في شارلوت بولاية كارولاينا الشمالية: «أنصح باختيار الأطعمة قليلة المعالجة أو غير المُعالجة. فعلى سبيل المثال، يُعدّ تناول فخذ دجاجة خياراً أفضل بكثير من تناول النقانق - التي تحتوي على إضافات ونتريت وصوديوم ومواد مالئة».

وأكدت بوغا غيدواني على أنّ درجة المعالجة تلعب دوراً كبيراً.

وقالت: «ترتبط اللحوم المُصنّعة باستمرار بنتائج أسوأ على صعيد صحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي، وهي الفئة الأوضح التي يجب الحدّ منها. ولا يقتصر الخطر هنا على الدهون المشبعة فحسب، بل يشمل أيضاً كمية الصوديوم والمواد الحافظة والنمط الغذائي العام الذي غالباً ما يصاحبها».

وأكدت أن اللحوم الحمراء غير المصنعة يمكن أن تُدرج ضمن نظام غذائي صحي متكامل بكميات قليلة، خاصةً عند تناولها مع أطعمة نباتية غنية بالألياف وأطعمة قليلة المعالجة.

وأضافت: «مع ذلك، من منظور طول العمر، ينبغي اعتبارها اختيارية وليست أساسية، خاصةً للأفراد المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وبشكل عام، توصي الطبيبة بمصادر الدهون غير المشبعة، بما في ذلك زيت الزيتون البكر الممتاز، والمكسرات، والبذور، والأفوكادو، والأسماك الغنية بأوميغا 3، كدهون غذائية أساسية.

وأضافت بوغا غيدواني: «هذه المصادر تدعم باستمرار مستويات الدهون في الدم، وحساسية الأنسولين، وصحة الأوعية الدموية. يمكن أن توجد الدهون المشبعة ضمن نظام غذائي متوازن، ولكن يجب أن تبقى ثانوية لا أساسية».


مقالات ذات صلة

تناولها في الإفطار... أطعمة غنية بالبوتاسيوم تساعد على ضبط ضغط الدم

صحتك الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)

تناولها في الإفطار... أطعمة غنية بالبوتاسيوم تساعد على ضبط ضغط الدم

قد يبدأ الحفاظ على صحة القلب من وجبة الإفطار إذ لا تقتصر أهمية هذه الوجبة على منح الجسم الطاقة اللازمة لبدء اليوم بل قد تكون فرصة للحصول على العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ارتباط الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة بارتفاع خطر التدهور المعرفي والإصابة بالخرف (رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة وتأثيرها على الدماغ... ما الذي يجب تجنبه؟

لا تقتصر مخاطر النظام الغذائي غير الصحي على زيادة الوزن أو ارتفاع مستويات السكر والكوليسترول، بل قد تمتد، مع مرور الوقت، إلى التأثير في صحة الدماغ والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك العديد من الأطعمة التي يمكن أن تمد الجسم بكميات كبيرة من الكالسيوم (بيكسلز)

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

لا يقتصر الحصول على الكالسيوم الضروري لصحة العظام والأسنان على شرب الحليب، فهناك العديد من الأطعمة التي يمكن أن تمد الجسم بكميات كبيرة من هذا المعدن المهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك 6 وجبات خفيفة مغذية يمكن تناولها بعد الظهر للسيطرة على الجوع (بكسلز)

تشعر بالجوع بعد الغداء؟... 6 وجبات خفيفة تساعد على الشبع واستقرار سكر الدم

اختيار وجبة خفيفة متوازنة بين الغداء والعشاء يمكن أن يساعد على الحد من هذه الرغبة، وتعزيز الشعور بالشبع، ودعم استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساعد ألياف البطاطا الحلوة على تعزيز الشبع وإطالة الشعور بالامتلاء (بيكسلز)

متى تتناول البطاطا الحلوة للشبع والطاقة؟

يمكن تناول البطاطا الحلوة صباحاً أو ظهراً لتعزيز الطاقة والشبع، ومساءً لتخفيف الجوع الليلي، مع الاستفادة من عناصرها الغذائية في أي وقت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.