7 أطعمة غنية بالدهون لكن مفيدة للقلب

الزيتون أحد الأطعمة الغنية بالدهون والمفيدة للقلب (رويترز)
الزيتون أحد الأطعمة الغنية بالدهون والمفيدة للقلب (رويترز)
TT

7 أطعمة غنية بالدهون لكن مفيدة للقلب

الزيتون أحد الأطعمة الغنية بالدهون والمفيدة للقلب (رويترز)
الزيتون أحد الأطعمة الغنية بالدهون والمفيدة للقلب (رويترز)

منذ زمن ليس ببعيد، اعتُبرت الدهون قاتلة. وكان المعتقد أن تناول الدهون يؤدي إلى ارتفاع نسبة الكولسترول، مما يؤدي بدوره إلى أمراض القلب والسكتات الدماغية.

أما اليوم، فقد برزت صورة أكثر تعقيداً، حيث أقرّ الخبراء بأن أنواعاً معينة من الدهون، إذا استُهلكت بكميات مناسبة، مفيدة بالفعل.

وقال الدكتور أوليفر غوتمان، وهو استشاري أمراض القلب في مستشفى ويلينغتون لصحيفة «تليغراف»: «هل جميع الدهون ضارة بصحة قلبك؟ كلا، على الإطلاق. بعض الدهون أساسية. يحتاجها جسمك، على سبيل المثال، لبناء الأغشية».

واتفقت ستيفاني مور، اختصاصية التغذية السريرية ومدربة الصحة مع رأي غوتمان، وقالت: «يعتمد دماغنا، وأغشية خلايانا، وغلاف أعصابنا، وهرموناتنا - جميعها على الدهون للقيام بوظائفها. أشياء مثل الأحماض الدهنية الأساسية، كما يوحي اسمها، ضرورية لجسمنا للقيام بوظائفه».

وأوضح غوتمان أن المفتاح يكمن في نوع الدهون، وأضاف: «يمكن أن ترفع الدهون المشبعة أو الدهون المتحولة - الموجودة في الأطعمة المصنعة واللحوم الحمراء والمخبوزات - مستوى الكولسترول الضار (LDL)، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، إذ تساهم في تصلب الشرايين وتضييقها. كما يمكنها أن ترفع ضغط الدم وتسبب أمراض الكبد والسكري. من ناحية أخرى، يمكن للدهون غير المشبعة أن تساعد في خفض مستوى الكولسترول وتحسين وظائف الأوعية الدموية، وهو أمر مفيد لصحة القلب».

بدورها شرحت مور أن «الأمر يتعلق أيضاً بكيفية إدارة الدهون في الجسم وما يرتبط بها، وخاصة الكربوهيدرات المكررة والأطعمة السكرية المصنعة. هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تحول الدهون الجيدة إلى دهون ضارة في الدم، ولكن أحد أكثرها شيوعاً هو ارتفاع نسبة السكر في الدم».

وفي ما يلي، شارك الخبراء في تقرير لـ«تلغراف»، أطعمتهم المفضلة الغنية بالدهون، والتي تُعتبر مفيدة بشكل مدهش لصحة القلب:

1-البيض

كان البيض يحظى بسمعة سيئة في الماضي. يحتوي صفار البيض - الذي يتكون من مزيج من الدهون المشبعة والأحادية غير المشبعة والمتعددة غير المشبعة - على الكولسترول، لذا كان يُعتقد أن تناوله يرفع مستوى الكولسترول في الدم.

ومع ذلك، فقد تغيرت الآراء في السنوات الأخيرة، حيث أظهرت الأبحاث أن التأثير ليس بنفس الأهمية التي كان يُعتقد سابقاً.

فقد وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن تناول ست بيضات أسبوعياً يقلل بالفعل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بينما في فبراير (شباط) من هذا العام، نشر باحثون في أستراليا دراسة وجدت أن تناول البيض بانتظام لدى من تزيد أعمارهم على 70 عاماً يرتبط بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 29 في المائة.

وقالت مور: «البيض مصدر رائع للبروتين. كما أنه غني بالعناصر الغذائية والفيتامينات والمعادن وما يسمى بالفوسفوليبيدات، وهي ضرورية لصحة الدماغ. وقد أظهرت الدراسات أيضاً أن الأشخاص الذين يتناولون المزيد من البيض يميلون إلى الحصول على نسبة أفضل من كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) إلى كولسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL). لا أنصح بتناول عجة من ست بيضات على الإفطار كل صباح، ولكن بيضتين يومياً كمية معقولة».

2-لحوم الأبقار التي تتغذى على العشب

أشارت مور إلى أن لحوم الأبقار عالية الجودة مفيدة لصحة القلب، «لأنها تحتوي على أوميغا 3، وهي غنية بالعناصر الغذائية بشكل لا يُصدق، وتدعم كتلة الجسم الهزيلة، وتساعد في بناء العضلات. تؤدي زيادة كتلة العضلات إلى تحسين معدل الأيض، مما يُمكّننا من حرق السعرات الحرارية بسهولة أكبر - وهذا يُعزز صحة القلب والأوعية الدموية بشكل كبير».

وأضافت: «تحتوي لحوم الأبقار التي تتغذى على العشب أيضاً على فيتامينات A و D القابلة للذوبان في الدهون. لا أقترح تناول شريحة لحم كبيرة كل ليلة، ولكنني أوصي بتناول بعض اللحوم الحمراء - حتى على شكل برغر، بافتراض أنها مصنوعة من لحم مفروم عالي الجودة - حتى مرتين أسبوعياً».

3-الجبن

على الرغم من ارتفاع نسبة الدهون المشبعة بشكل ملحوظ، فقد وجدت الدراسات أن الجبن يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ووفق غوتمان: «يحتوي الجبن على الكثير من العناصر الغذائية، بالإضافة إلى بعض الأحماض الدهنية التي تساعد على تحسين صحة القلب. ويبدو أن طريقة تعبئة الدهون [في الجبن] لها تأثير إيجابي على طريقة معالجة أجسامنا لها، مقارنةً بالدهون المشبعة من مصادر أخرى».

وأشار إلى أن جبنة الموزاريلا أو الجبن القريش تُعد خيارات جيدة منخفضة الدهون»، لكنه أوصى أيضاً بتناول كميات صغيرة من الجبن كامل الدسم مثل الشيدر أو الجودة كجزء من نظام غذائي متوازن.

وقالت مور: «كان الافتراض السائد دائماً أن منتجات الألبان كاملة الدسم ترفع مستويات كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة. لكن هذا الافتراض أصبح محل جدل، إذ تُظهر الأبحاث بشكل متزايد عدم وجود علاقة بين أمراض القلب ومنتجات الألبان كاملة الدسم. يرتبط هذا بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية، بغض النظر عن محتواها من الدهون».

4-زيت الزيتون

يُعد الزيت موضوعاً مثيراً للجدل. عند سؤاله عن أفضل زيت للطهي، أجاب الدكتور غوتمان: «بالنسبة لي، يُعد زيت الزيتون، كما نرى في النظام الغذائي المتوسطي، الخيار الأمثل للصحة. زيت الزيتون البكر الممتاز، على وجه الخصوص، غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة، التي تساعد على تقليل الالتهابات وتحسين مستوى الكولسترول».

وأضاف: «أما زيت دوار الشمس، الذي يحتوي على نسبة أعلى من الدهون المتعددة غير المشبعة ولكنه خالٍ من مضادات الأكسدة، فيتميز بنقطة دخان أعلى، لذا فهو خيار جيد لمن يكثرون من القلي. أما بالنسبة للسلطات والخضراوات، وإذا كنت تميل إلى الطهي على نار متوسطة، فإن زيت الزيتون هو الأفضل».

على الرغم من محتواه العالي من الدهون الأحادية غير المشبعة وتركيزه العالي من السعرات الحرارية، يبدو أن زيت الزيتون البكر الممتاز المعصور على البارد يتمتع بخصائص صحية مذهلة. فعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بالكولسترول، فقد وجدت الأبحاث أنه يساعد على موازنة نسبة الكولسترول الجيد إلى الكولسترول الضار، أي ما يُسمى بالكولسترول «الجيد» و«الضار».

5-سمك السلمون (والأسماك الدهنية الأخرى)

وقال غوتمان: «تناول الأسماك الدهنية مهم جداً لصحة القلب. فهي تحتوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية، التي تساعد على تقليل الالتهابات وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، بالإضافة إلى المساعدة في صحة الدماغ. نوصي عموماً بتناول حصة تبلغ حوالي 100 غرام، مرتين أسبوعياً».

وقالت مور: «أحماض أوميغا 3 تحمي بشكل كبير من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية. إنها مضادة للالتهابات، لذا فهي تساعد على تدفق الدم وصحة الأوعية الدموية، مما يقلل بشكل كبير من خطر ارتفاع ضغط الدم والجلطات وتصلب الشرايين المرتبط بأمراض القلب».

وأوضحت أن أحماض «أوميغا 3» غالباً ما تكون غائبة في الأنظمة الغذائية للناس نظراً لندرة مصادرها الغذائية. توجد الغالبية العظمى منها في الأسماك الزيتية: الماكريل، والسردين، والرنجة، والأنشوجة، والسلمون (ويفضل أن تكون برية وليست مُستزرعة، لأن أوميغا 3 تأتي من الكريل الذي يتناولونه في البرية).

6-الزيتون

من السهل أن ننسى أن الزيتون غني بالدهون، ولكنه يحتوي على أحماض دهنية أحادية غير مشبعة، معظمها على شكل حمض الأوليك [نوع من أحماض أوميغا 9 الدهنية معروف بتأثيراته المحتملة المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة]، مما يجعله مصدراً للدهون الصحية للقلب.

وقالت مور: «الزيتون غني بالألياف والبوليفينولات. كما أنه غذاء مُخمّر، مما يُقدم العديد من الفوائد الصحية».

ويحتوي الزيتون أيضاً على نسبة عالية من الحديد، بالإضافة إلى مضاد للأكسدة يُسمى كيرسيتين، والذي ثبتت فعاليته لصحة القلب.

7-المكسرات

وشرحت غوتمان أن «المكسرات مفيدة جداً لصحتك، وخاصةً اللوز والجوز والفستق، فهي غنية بمزيج جيد من الدهون والألياف والبروتينات. والجوز، على وجه الخصوص، مصدر رائع لأوميغا 3».

وتحتوي جميع المكسرات على نسبة عالية من الدهون، لكن نوع الدهون يعتمد على نوع الجوز. ويحتوي جوز البرازيل والكاجو والمكاديميا على نسبة أعلى من الدهون المشبعة مقارنةً بالمكسرات الأخرى، التي تحتوي في الغالب على دهون غير مشبعة (دهون متعددة غير مشبعة في الجوز والصنوبر، ودهون أحادية غير مشبعة في اللوز والفستق والجوز البقان والبندق).

وفي ما يتعلق بصحة القلب، توصي مور بالجوز والجوز البقان واللوز لاحتوائها على نسبة عالية من أوميغا 3. وتضيف أن الجوز البقان غني بالبوليفينول، وهي مواد تحمي القلب وتدعم صحة الأمعاء. أما اللوز، فيحتوي على نسبة عالية من فيتامين E، وهو مفيد لضغط الدم وصحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام.


مقالات ذات صلة

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

صحتك بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

تشير الأبحاث  إلى أن التراجع العقلي ليس مصيراً حتمياً وأن بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)

6 مكملات غذائية يحتاجها جسمك بعد سن الأربعين

مع دخول الإنسان عقده الرابع، يبدأ الجسم في مواجهة تغيرات تدريجية تشمل الهرمونات وقوة العظام والكتلة العضلية والتمثيل الغذائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

يبحث مرضى السكري باستمرار عن الأطعمة التي تساعدهم على الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم ويأتي البيض ضمن الخيارات التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النظام الغذائي المقترح قد يساعد في الوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض (رويترز)

نظام غذائي مدته 5 أيام قد يطيل عمرك

طرح عالم متخصص في الشيخوخة نظاماً غذائياً مدته 5 أيام فقط قد يساعد الأشخاص على العيش لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

توصلت دراسة جديدة إلى أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ على الصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)
بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)
TT

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)
بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)

يعتقد الكثير منا أن التقدم في العمر يعني حتماً تدهور القدرات العقلية والإدراكية. إلا أن الأبحاث تشير إلى أن التراجع العقلي ليس مصيراً حتمياً، وأن بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود، حسبما نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

ويُطلق الباحثون على هذه الفئة اسم «المعمّرين ذوي الأداء العقلي الاستثنائي»، وقد كشفت دراسة عاداتهم عن مجموعة من السلوكيات التي قد تساعد في الحفاظ على صحة الدماغ والجسم مع التقدم في العمر.

القدرة على تجاوز الأوقات العصيبة

لا يعني الحفاظ على صحة الدماغ أن يعيش الإنسان حياة خالية من المشكلات. فقد مر كثير من «المعمّرين ذوي الأداء العقلي الاستثنائي» بتجارب قاسية للغاية، لكنهم تمكنوا من تجاوزها والاستمرار في حياتهم.

وتقول أستاذة علم الأعصاب إميلي روغالسكي، التي أجرت دراسات على أولئك المعمرين، إن الكثيرين منهم، الذين التقت بهم بنفسها، نجوا من كوارث وفقدوا عائلاتهم بالكامل، في حين فقد آخرون أبناءهم في سن مبكرة أو عاشوا في فقر شديد، ومع ذلك تمكنوا من الاستمرار.

وتنصح الدكتورة داون هاربر، وهي طبيبة عامة ومسؤولة عن قسم الصحة لدى شركة «رانغفورد فيليغز» المعنية بأمور المتقاعدين، بمحاولة التركيز على الأشياء الإيجابية، حتى في الأيام الصعبة، وتقترح كتابة شيء واحد يومياً يجعل الشخص يبتسم، مهما كان بسيطاً.

عدم السماح للتقدم في العمر بتقييد الحياة

يرى الخبراء أن النظرة السلبية إلى التقدم في العمر قد تؤثر في الصحة الجسدية والعقلية.

وأظهرت أبحاث أجرتها أستاذة الصحة العامة في جامعة ييل ريبيكا ليفي أن الأشخاص الذين يحملون نظرة إيجابية تجاه الشيخوخة يميلون إلى التمتع بصحة جسدية وعقلية ومعرفية أفضل.

كما وجدت إحدى الدراسات أن أصحاب النظرة الإيجابية تجاه العمر ممن تعرضوا لإصابات في مراحل متقدمة من الحياة تعافوا بصورة أسرع.

وفي دراسة أخرى، ارتبطت النظرة الإيجابية إلى التقدم في العمر بالبقاء على قيد الحياة لفترة أطول بنحو 7.5 سنة في المتوسط مقارنة بمن يحملون نظرة أكثر سلبية.

الحفاظ على التواصل والحوار

يتمتع الأشخاص الذين يحتفظون بقدرات عقلية قوية في سن متقدمة بمستويات مرتفعة من التواصل الاجتماعي مقارنة بأقرانهم.

ولا يقتصر الأمر على الشعور بالراحة النفسية الناتج عن وجود الآخرين، فالحوار نفسه يمثل تمريناً للدماغ، إذ يحتاج الإنسان إلى التفكير في الأسئلة وفهمها واختيار الإجابات المناسبة.

وتشير الأبحاث إلى أن العزلة الاجتماعية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف، ما يجعل العلاقات الاجتماعية جزءاً مهماً من الحفاظ على صحة الدماغ.

التطوع وخدمة الآخرين

تشير روغالسكي إلى أن كثيراً من المعمرين يشاركون في الأعمال التطوعية ويحرصون على إقامة علاقات بين الأجيال المختلفة.

كما تؤكد أن التطوع يمنح الإنسان فوائد نفسية واجتماعية، ويعزز شعوره بالانتماء والهدف، إلى جانب إتاحة فرص مستمرة للتواصل مع الآخرين.

المرض لا يعني نهاية النشاط

لا يعني التمتع بقدرات عقلية قوية في سن متقدمة أن الشخص لا يمرض أو لا يحتاج إلى الأدوية.

لكن نمط الحياة الصحي قد يساعد المعمرين على التعافي والحفاظ على قدرتهم على ممارسة أنشطتهم.

ويشدد الخبراء على أهمية تجنب الخمول، خصوصاً خلال فترات المرض أو دخول المستشفى، لأن الجلوس أو البقاء في السرير لفترات طويلة قد يؤدي إلى فقدان العضلات بسرعة.

ممارسة الأنشطة الإبداعية

لا تتوقف القدرة على الإبداع عند عمر معين، إذ تشير الأدلة إلى أن الإنسان يمكن أن يزدهر إبداعياً في مراحل متقدمة من حياته.

وتقول ريبيكا ليفي إن هناك أدلة كثيرة على ازدهار الإبداع في مراحل العمر المتقدمة.

وتمنح الأنشطة الفنية والحرفية الدماغ واليدين فرصة للعمل معاً، كما توفر شعوراً بالهدف والإنجاز، وهي عوامل يمكن أن تدعم الصحة النفسية والعقلية.

تعلم مهارات جديدة باستمرار

من السمات المشتركة لدى أصحاب القدرات العقلية القوية في سن متقدمة استعدادهم لتعلم أشياء جديدة.

وتوضح روغالسكي أن الدماغ يستجيب بصورة جيدة للتعلم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمهارات جديدة تمثل تحدياً حقيقياً.

وقد يكون تعلم وصفة جديدة أو لغة أو حرفة أو مهارة فنية وسيلة لتحفيز الدماغ، كما أن التعلم من أشخاص أصغر سناً يتيح تبادل الخبرات ووجهات النظر بين الأجيال.

الاستمرار في الحركة والنشاط

النشاط البدني من العادات الأساسية التي تميز كثيراً من الأشخاص الذين يحافظون على صحتهم في سن متقدمة.

وتساعد الحركة على تحسين وصول الأكسجين إلى الجسم والحفاظ على قوة العضلات والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

ويحذر الخبراء من أن الخمول يمكن أن يؤثر في العضلات خلال فترة قصيرة، ولذلك لا يشترط ممارسة تمارين رياضية شاقة، فالحركة داخل المنزل، وصعود الدرج، والقيام بالأعمال المنزلية، كلها أنشطة مفيدة.

الإكثار من الخضراوات والفواكه

تشير دراسات متعددة إلى أن الأنظمة الغذائية التي يتبعها أصحاب الصحة العقلية الجيدة في سن متقدمة تكون عادةً غنية بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والأسماك، ومنخفضة في اللحوم الحمراء والزبدة والحلويات.

وقد تساعد هذه الأنظمة في إبطاء التراجع المعرفي وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

وينصح الخبراء بجعل الخضراوات جزءاً أساسياً من الوجبة، مع تنويع ألوان الأطعمة، مثل إضافة البرتقال والكيوي والخضراوات الورقية إلى النظام الغذائي اليومي.


6 مكملات غذائية يحتاجها جسمك بعد سن الأربعين

قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)
قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)
TT

6 مكملات غذائية يحتاجها جسمك بعد سن الأربعين

قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)
قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)

مع دخول الإنسان عقده الرابع، يبدأ الجسم في مواجهة تغيرات تدريجية تشمل الهرمونات وقوة العظام والكتلة العضلية والتمثيل الغذائي، ما قد يؤثر في احتياجاته من بعض العناصر الغذائية.

وبينما يظل الحصول على العناصر الضرورية من الغذاء المتوازن هو الأساس، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية لسد النقص ودعم صحة الجسم على المدى الطويل.

وفيما يلي أبرز المكملات الغذائية التي يحتاج إليها الجسم في الأربعينيات من العمر، حسبما نقل موقع «هيلث» العلمي:

فيتامين «د»

يعد فيتامين «د» من العناصر المهمة لصحة العظام ونمو الخلايا ودعم جهاز المناعة. ومع التقدم في العمر، قد تنخفض مستوياته نتيجة تراجع قدرة الجسم على امتصاصه والاستفادة منه.

ويرتبط انخفاض مستويات فيتامين «د» مع التقدم في العمر بزيادة احتمالات السقوط والكسور، إضافة إلى بعض المشكلات المتعلقة بالقدرات العقلية والخرف.

وإلى جانب تناوله في صورة مكملات غذائية، يمكن الحصول على فيتامين «د» من التعرض المباشر لأشعة الشمس، إلى جانب بعض الأطعمة مثل الفطر والأسماك الدهنية.

وتبلغ الكمية الغذائية الموصى بها للبالغين نحو 15 ميكروغراماً يومياً، وترتفع إلى 20 ميكروغراماً، لمن تجاوزوا 70 عاماً.

المغنسيوم

يشارك المغنسيوم في عدد كبير من التفاعلات داخل خلايا الجسم، وله دور مهم في صحة العضلات والأعصاب وتنظيم مستوى السكر في الدم وضغط الدم.

كما يرتبط بصحة الدماغ والنوم والمزاج، وقد يساعد الحفاظ على مستوياته المناسبة في تقليل بعض التأثيرات المرتبطة بالالتهابات والإجهاد التأكسدي.

ومن أبرز مصادر المغنسيوم الغذائية البذور والمكسرات والسبانخ والفاصوليا.

وتبلغ الكمية اليومية الموصى بها للرجال بعد سن الأربعين نحو 420 ملليغراماً، مقابل 320 ملليغراماً للنساء.

أحماض أوميغا 3

تلعب الأحماض الدهنية من نوع أوميغا 3 دوراً مهماً في صحة القلب والدماغ والعينين، كما تساعد في الحد من الالتهابات والحفاظ على صحة الأوعية الدموية.

ومع التقدم في العمر تزداد احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المزمنة، ولذلك يرتبط الحصول على كمية كافية من أوميغا 3 بدعم صحة القلب وتقليل الالتهابات.

كما أشارت الدراسات إلى ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأحماض بانخفاض احتمالات التراجع المعرفي والخرف ومرض ألزهايمر.

ويمكن الحصول عليها من الأسماك الدهنية والبذور وزيوتها، وتبلغ الكمية الكافية للبالغين نحو 1.6 غرام يومياً للرجال و1.1 غرام للنساء.

الكالسيوم

يكتسب الكالسيوم أهمية متزايدة مع التقدم في العمر؛ إذ تبدأ العظام تدريجياً في فقدان قوتها وقدرتها على التعافي بشكل كامل، ما يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور.

وتزداد أهمية الكالسيوم لدى النساء بعد انقطاع الطمث، بسبب انخفاض هرمون الإستروجين، الذي يمكن أن يؤثر في قوة العظام وقدرتها على امتصاص الكالسيوم.

وتبلغ الكمية اليومية الموصى بها للبالغين في الأربعينيات نحو 1000 ملليغرام، وترتفع إلى 1200 ملليغرام للنساء بعد سن الخمسين والرجال بعد سن السبعين.

الكرياتين

يرتبط الكرياتين عادةً بالرياضة وبناء العضلات، لكن الأبحاث تشير إلى أن له أدواراً أخرى قد تصبح أكثر أهمية مع التقدم في العمر.

ويساهم الكرياتين في دعم صحة العضلات والعظام والدماغ، كما تشير الدراسات إلى إمكانية مساهمته في تحسين حجم العضلات وقوتها وبعض جوانب الوظائف المعرفية.

وقد يساعد أيضاً في تقليل خطر السقوط والحد من فقدان قوة العظام والالتهابات، إلى جانب وجود أبحاث تربطه بتحسن المزاج والقدرات العقلية والصحة النفسية.

وتنخفض مستويات الكرياتين الطبيعي في الجسم مع التقدم في العمر، وهو ما قد يرتبط بفقدان العضلات وضعف العظام وبعض التغيرات في المزاج.

ويمكن تناول جرعات تصل إلى 25 غراماً يومياً لمدة أسبوع واحد، ثم 3 إلى 5 غرامات يومياً لفترات أطول، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية واستشارة المختص قبل استخدام المكملات.

فيتامينات ب

تلعب مجموعة فيتامينات ب أدواراً متعددة في الجسم، لكن قدرة الجسم على امتصاص بعضها قد تتراجع مع التقدم في العمر.

وتساهم هذه الفيتامينات في دعم صحة الأعصاب والدماغ وإنتاج الطاقة داخل الخلايا وصحة القلب والوظائف العقلية.

وتتوفر فيتامينات ب بصورة منفردة، أو في تركيبات تجمع عدة أنواع منها، أو ضمن مكملات الفيتامينات المتعددة.


ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)

يبحث مرضى السكري باستمرار عن الأطعمة التي تساعدهم على الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم، ويأتي البيض ضمن الخيارات التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي، نظراً لانخفاض محتواه من الكربوهيدرات، واحتوائه على البروتين والدهون.

فماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

حسب موقع «فيري ويل هيلث»، تتحول كل الأطعمة التي تتناولها في النهاية إلى غلوكوز، الذي يُعد المصدر الرئيسي للطاقة في جسمك. ومع ذلك، فإن زيادة الغلوكوز لا تعني دائماً زيادة في الطاقة بل قد تتسبب في زيادة مستويات السكر في الدم بصورة قد تتسبب في مشاكل صحية.

ويمكن تناول الأطعمة منخفضة المحتوى من الكربوهيدرات البسيطة والسكريات دون التسبب في ارتفاع حاد في مستوى الغلوكوز في الدم. ويُصنَّف البيض ضمن هذه الفئة.

وتحتوي البيضة الكبيرة على نحو 6.2 غرام من البروتين، و5 غرامات من الدهون، ونحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات.

وبفضل هذه التركيبة، يوفر البيض طاقة أكثر استقراراً، مقارنة بالأطعمة الغنية بالسكريات والكربوهيدرات البسيطة، التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر يعقبه انخفاض في الطاقة.

ماذا تحتوي البيضة الواحدة؟

يتركز معظم محتوى البيضة من الدهون في صفار البيض، بينما يحتوي بياض البيض على كمية ضئيلة جداً من الدهون.

ولا تقتصر القيمة الغذائية للبيض على البروتين والدهون، إذ يحتوي صفار البيض على مجموعة كبيرة من الفيتامينات والمعادن، وجميع الفيتامينات تقريباً باستثناء فيتامين سي.

كما يحتوي البيض على الأحماض الدهنية من نوع أوميغا 3، وهي من الدهون التي تدخل في وظائف حيوية متعددة داخل الجسم.

ماذا تقول الدراسات عن تناول البيض؟

تشير الأبحاث إلى نتائج متفاوتة بشأن الكمية المثالية من البيض التي يمكن تناولها، لكن معظم الدراسات تعد البيض خياراً غذائياً مناسباً لمعظم الأشخاص.

كما وجدت بعض الدراسات ارتباطاً بين تناول البيض وتحسن مستويات سكر الدم أثناء الصيام، مع وجود تأثير محدود أو عدم وجود تأثير واضح على مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بالدهون الموجودة في البيض.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية إدراج البيض ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة الحالة الصحية العامة للشخص وطبيعة نظامه الغذائي بالكامل.

هل البيض مناسب لمرضى السكري؟

يمكن أن يكون البيض جزءاً من النظام الغذائي لمرضى السكري، إذ تدرجه الأنظمة الغذائية المختلفة التي توصي بها الجمعية الأميركية للسكري ضمن الخيارات الغذائية، باستثناء الأنظمة النباتية الصارمة التي تستبعد المنتجات الحيوانية.

لكن تناول البيض وحده لا يحدد مدى ملاءمة الوجبة لمريض السكري، إذ يجب النظر إلى بقية مكونات الوجبة، خصوصاً مصادر الكربوهيدرات والسكريات والدهون.

المؤشر الغلايسيمي للبيض

يُستخدم المؤشر الغلايسيمي لقياس مدى تأثير الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات في مستوى سكر الدم.

وتُصنف الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي الذي يبلغ 55 أو أقل ضمن الأطعمة منخفضة التأثير على سكر الدم، ومن أمثلتها البيض واللوز والتفاح والتوت الأزرق والبروكلي والعدس والشوفان غير المحلى والزيتون والكوسة.

أما الأطعمة ذات المؤشر المتوسط، الذي يتراوح بين 56 و69، فتشمل الموز والأرز البني والعنب والأناناس والبطاطس والقمح الكامل.

بينما تضم الأطعمة ذات المؤشر المرتفع، الذي يبلغ 70 أو أكثر، بعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والسكريات البسيطة، مثل الخبز الأبيض والأرز الأبيض والمشروبات الغازية وحبوب الذرة وبعض أنواع المعكرونة المصنوعة من الدقيق الأبيض.

هل يناسب البيض جميع مرضى السكري؟

رغم إمكانية إدراج البيض ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري، فإن الاحتياجات الغذائية تختلف من شخص إلى آخر، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض أو حالات صحية أخرى.

لذلك، يُفضل أن يحدد مريض السكري الكمية المناسبة من البيض وباقي مكونات نظامه الغذائي بالتعاون مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، بما يتناسب مع حالته الصحية ومستويات السكر لديه.