الدهون... بين الصحة والمرض

الاعتدال في تناولها لسد احتياجات الجسم من الطاقة

الدهون... بين الصحة والمرض
TT

الدهون... بين الصحة والمرض

الدهون... بين الصحة والمرض

اختلف إنسان العصر الحديث في كثير من الأمور عن سابقه، فأصبح أكثر إدراكاً للكثير من المتغيرات الصحية في داخله. ولا يكاد يخلو مجلس من الحديث عن الصحة والتغذية، ونسبة الكوليسترول والمواد الدهنية، وعوامل أخرى كزيادة الوزن ووسائل إنقاصه. بل وأصبح الإنسان في يومنا هذا أكثر بحثاً عن المعلومة الصحية البسيطة التي تجعله أكثر اطمئناناً على نفسه من مضار الكوليسترول مثلاً، وأسباب الزيادة وأنواع الأغذية التي تؤدي إلى هذه الزيادة، وغيرها من المعلومات العلمية. وفيما يلي توضيح علمي مبسط لبعض الحقائق الخاصة بتركيب الدهون.

الدهون

• ما هي الدهون؟ استضفنا أحد المتخصصين في هذا المجال الدكتور خالد بن علي المدني استشاري التغذية العلاجية نائب رئيس الجمعية السعودية للعلوم البيئية عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للغذاء والتغذية وهو مؤلف لأكثر من (55) كتابا في علم التغذية خمسة منهم تدرس في جامعات عربية، بالإضافة إلى كتاب «الدهون... الكوليسترول... أثرهما على الصحة والمرض... الوقاية والعلاج»؛ الذي يشرح الدهون بشكل تفصيلي –فأوضح أن الدهون هي مركبات عضوية، تتكون من كربون وأكسجين وهيدروجين ويلاحظ أن كمية الأكسجين في الدهون أقل بكثير منها في الكربوهيدرات، مما يجعلها مصدراً للطاقة أكثر تركيزاً.
وعندما يحرق الجسم الدهون، يطلق من الطاقة أكثر من ضعف ما تطلقه الكربوهيدرات أو البروتينات، إذ يطلق كل غرام من الدهون 9 سعرات حرارية، في حين يطلق كل غرام من الكربوهيدرات أو البروتينات 4 سعرات حرارية فقط. وهذا يعني أنه من الممكن الحصول على كمية كبيرة من الطاقة بتناول كمية صغيرة نسبياً من الطعام الغني بالدهون.
• تركيب الدهون. يضيف الدكتور المدني أن أكثر من 95 في المائة من الدهون يتكون من جزأين، هما: الغليسرول، والأحماض الدهنية. ويعتبر الغليسرول من حيث التركيب الكيميائي كحولا ثلاثيا يحتوي على ثلاث مجموعات من الهيدروكسيل، لذلك يمتاز بقدرته على الاتحاد مع ثلاثة أحماض دهنية لتكوين الدهون أو الزيوت. ويمكن تقسيم الدهون اعتماداً على عدد الأحماض الدهنية المتصلة بالغليسرول، فإذا اتحد الغليسرول بحمض دهني واحد سمي هذا المركب «أحادي الغليسريد»، ويسمى الدهن المحتوي على حمضين دهنيين متصلين بالغليسرول «ثنائي الغليسريد»، بينما يسمى المركب المحتوي على ثلاثة أحماض دهنية (وهو أكبر عدد ممكن) «ثلاثي الغليسريد Triglyceride»، وهذا النوع من الدهون هو الأكثر انتشاراً.
ويحدد عدد ذرات الهيدروجين بالنسبة إلى عدد ذرات الكربون في الحمض الدهني، وجود بعض الدهون على هيئة سوائل (الزيوت)، بينما بعضها الآخر يكون على هيئة مواد شبه صلبة (السمن). وتسمى الأحماض الدهنية التي لا يمكن إدخال هيدروجين في تركيبها بالأحماض الدهنية المشبعة، وهي صلبة في درجة حرارة الغرفة، وعادة ما يكون مصدرها حيوانياً، مثل الزبد وشحوم اللحوم.

أنواع الدهون

تقسم الأحماض الدهنية من الناحية الكيميائية إلى ثلاثة أنواع:
- النوع الأول: أحماض دهنية مشبعة. وهذه تعمل عادة على رفع نسبة الكوليسترول في الدم، ولكن تأثير هذه الأحماض على رفع مستوى الكوليسترول في الدم يختلف من حمض دهني مشبع إلى آخر، وكمثال على هذا التباين في التأثير نجد أن زيت النخيل الذي يحتوي على حوالي 50 في المائة أحماض دهنية مشبعة، وحوالي 50 في المائة غير مشبعة، لا يرفع الكوليسترول الكلي في الدم، كما أثبتت الأبحاث العلمية العديدة. وقد يرجع ذلك إلى نوعية الأحماض الدهنية المشبعة الموجودة في زيت النخيل. كما يعتبر زيت النخيل من أعلى المصادر لفيتامين إي (E)، والذي يعتبر مضاداً للأكسدة وبالتالي يعوق أكسدة الكوليسترول السيئ وبالتالي فهو يمثل نوعاً من الوقاية من حدوث تصلب الشرايين. كما يعتبر زيت النخيل الخام من أعلى المصادر لطلائع فيتامين أيه (A) والتي تسمى بيتاـ كاروتين والتي تتحول بالجسم إلى فيتامين إيه (A).
- النوع الثاني: أحماض دهنية أحادية اللاتشبع.
- النوع الثالث: أحماض دهنية عديدة اللاتشبع. وكلا النوعين من هذه الأحماض الدهنية (أحادية اللاتشبع وعديدة اللاتشبع) لا ترفع نسبة الكوليسترول بل قد تخفضه في الدم. ويلاحظ أنه لا يوجد أي زيت أو دهن يحتوي على نوع واحد فقط من الأحماض الدهنية، بل إنها تتواجد بنسب متفاوتة يجعلها تختلف عن بعضها في خواصها الكيميائية والطبيعية.
ومن المعروف أن الدهون غير المشبعة أسرع تعرضاً للأكسدة من الدهون المشبعة، مما ينتج عنها التزنخ (حيث يتحد الأكسجين الجوي مع جزيئات الدهن، فينتج مواد تعطي رائحة وطعماً كريهين)، كما يساعد الضوء والحرارة على سرعة الأكسدة. والتزنخ يفسد الدهون، ويجعلها ضارة بصحة الإنسان، لذلك يضاف للزيوت والدهون مواد مضادة للأكسدة تعمل على منع أو تأخير فترة التغيرات التي تحدث نتيجة تفاعل الأكسجين مع الزيوت أو الدهون.
ويمكن تغيير الخواص الطبيعية للأحماض الدهنية غير المشبعة بهدرجتها (أي إدخال ذرات هيدروجين للحامض الدهني غير المشبع فيتحول الزيت السائل إلى السمنة) إلى أحماض دهنية مشبعة. وهذه العملية تؤدي إلى ظهور أنواع مختلفة من الأحماض الدهنية التي تسمى الأحماض الدهنية المتحولة (ترانس) التي ترفع من نسبة الكوليسترول السيئ وتخفض من نسبة الكوليسترول الجيد بالدم؛ وبالتالي تمثل خطورة على صحة وسلامة القلب والأوعية الدموية.

مصادر الدهون الغذائية

* ما هي المصادر الغذائية للدهون؟ يجيب الدكتور خالد المدني أن هناك مصدرين للدهون، هما:
- مصادر مرئية، مثل: الزيوت، الزبد، السمن، القشدة، والدهون التي توجد حول العضلات في اللحوم.
- مصادر غير مرئية، مثل: ما بين التعريق في عضلات اللحوم، وصلصات السلطات (مثل المايونيز)، والكريم المضروب (المخفوق) والأجبان عالية الدسم، والأفوكادو، والمكسرات، والحليب، والحلوى الدسمة، وهي توجد أيضاً في الشوكولاتات، والأطعمة المقلية.
ما هي فوائد المواد الدهنية ووظائفها؟ تعد الدهون مصدراً أساسياً ومركزاً للسعرات الحرارية، التي تستهلك لسد احتياجات الجسم من الطاقة الحرارية، أو قد تختزن في الجسم. تعطي الدهون إحساساً بالشبع، حيث تمكث في المعدة مدة أطول من الكربوهيدرات أو البروتينات. ولهذا فإن الإحساس بالجوع يتأخر بعد تناول طعام غني بالدهون.
كما تظهر الأهمية لبعض الأحماض الدهنية مثل حمض اللينوليك (الذي يوجد بكثرة في زيوت النخيل ودوار الشمس، والعصفر، والذرة، وفول الصويا) وحمض اللينولينيك (الذي يوجد بكثرة في زيت الكتان)، وكلاهما له أهمية في حماية الجلد، والمحافظة على صحته، وهما من الأحماض الدهنية الأساسية Essential Fatty Acids والتي لا يستطيع جسم الإنسان تصنيعها أو تكوينها بكميات كافية في داخله، ولذلك لا بد من الحصول عليها عن طريق الطعام، وتظهر نتيجة عدم توافرها في الغذاء أمراض تغذوية تختفي بإضافتها للغذاء.
وكذلك تقوم الدهون بحمل الفيتامينات الذائبة فيها: إيه (A)، دي (D)، إي (E)، كيه (K). كما تجعل الطعام مقبولاً لوجود روائح معينة تنبعث منه فيعطي طعماً مميزاً.
وتوفر الدهون الحماية لأعضاء الجسم الداخلية، وذلك بتكوين طبقة حول العضو لحمايته من الصدمات، كما في الكلى والقلب. وتشارك الدهون أيضاً في تناسق الجسم بجعل زوايا العظام ناعمة، فلا تبدو بروزات واضحة.
وتعمل الدهون طبقة عازلة للجلد تمنحه الوقاية من تأثير برودة الجو الخارجي. وأخيراً فإن الدهون تدخل في تركيب الغشاء الخارجي لخلايا الجسم.

احتياجات الدهون

• ما هي احتياجات الجسم من المواد الدهنية؟ تعتمد التوصيات الغذائية بشأن الدهون على كمية السعرات الحرارية اليومية التي يحتاجها الجسم، فيوصي المختصون بأن لا تزيد نسبة السعرات الحرارية اليومية من الدهون عن 35 في المائة من السعرات اليومية الكلية، وكنتيجة للدراسات والأبحاث المستمرة، أوصى مجلس التغذية والأطعمة التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم الأميركية، بمتوسط احتياجات الفرد اليومية من السعرات الحرارية بناءً على المعلومات العلمية الموجودة لديهم، وهذا المتوسط يحتوي على سعرات كافية لإمداد الأفراد الأصحاء باحتياجاتهم في مراحل العمر المختلفة.
وهذه الاحتياجات تجري مراجعتها وتحديثها كل خمس سنوات تقريباً بناءً على آخر الأبحاث، والاكتشافات العلمية، مع إيضاح كيفية التوصل إلى تلك الكميات. وهذه الاحتياجات الموصى بها لم تتطرق إلى الاحتياجات الخاصة، والتي تظهر نتيجة الالتهابات، أو الأمراض الهضمية أو الأمراض المزمنة، أو أي حالات غير طبيعية تستلزم إحداث تغييرات في الغذاء، ولا يصح أن تخلط مع الحد الأدنى للمتطلبات الغذائية.
• هضم الدهون. يقول الدكتور خالد المدني أن عملية الهضم تبدأ ميكانيكياً في الفم، حيث يتم مضغ الدهون وتدفئتها، وتستمر هذه العملية في المعدة، مما يؤدي إلى تحويل الدهون إلى سوائل. ثم تصل معظم الدهون إلى الأمعاء على هيئة مستحلب دهني غير مهضوم، وتبدأ عصارة الصفراء التي تصل إلى الأمعاء من المرارة بتحويل الدهون إلى جزيئات دقيقة جداً في المستحلب، مما يوفر السطح اللازم للإنزيمات البنكرياسية والمعوية المحللة للدهون، لإكمال هضم جزئيات الدهون وتكسيرها إلى مكوناتها الأساسية (الأحماض الدهنية والغليسرول) التي تمتص من خلال الخملات (Villi) الموجودة في جدار الأمعاء الدقيقة.
• امتصاص الدهون. في داخل الخلايا الطلائية لجدار الأمعاء وفي الغشاء المخاطي لها، تنتقل الأحماض الدهنية القصيرة والمتوسطة السلسلة (أقل من إحدى عشرة ذرة كربون) مباشرة إلى الكبد بواسطة الوريد البابي. أما الأحماض الدهنية طويلة السلسلة، فتتحد مع الغليسرول مرة أخرى لتكوين ثلاثي الغليسريد وحيث إن الدم وسط مائي، فإن هذه المواد لا تذوب فيه. لذلك تغلف الدهون بطبقة من البروتين الشحمي لتكون الدقائق الكيلوسية (الكيلوميكرونات Chylomicrons)، ومن ثم تنتقل من خلال الجهاز اللمفاوي إلى الدورة الدموية (الدم).
• التمثيل الغذائي (الأيضي). بعد وصول الدقائق الكيلوسية (المحتوية على الدهون) إلى الدم، تبدأ عملية التحليل بواسطة الإنزيمات الموجودة في الأوعية الدموية بالخلايا الدهنية، حيث تبدأ تفاعلات إطلاق الطاقة من الدهون، بتحرير الأحماض الدهنية من الغليسرول أولاً فيدخل الغليسرول في أيض الكربوهيدرات بينما تتأكسد (تتهدم) الأحماض الدهنية تدريجياً إلى وحدات ذات ذرتين كربون فقط (استيل)، وتستخدم هذه الوحدات الثنائية الكربون في تكوين الهرمونات الجنسية والكوليسترول، وأحماض دهنية أخرى ومركبات أخرى معقدة، وربما تدخل هذه الأجزاء بالاتحاد مع مشتقات الكربوهيدرات، لإنتاج ثاني أكسيد الكربون، والماء، وإطلاق الطاقة وإذا لم توجد الكربوهيدرات تتكدس هذه الوحدات ثنائية الكربون لتكون الأجسام الكيتونية في الدم، وهي مركبات سامة للجسم حين تتجمع فيه. ولتجنب هذا التسمم الكيتوني يجب أن يحتوي الطعام على نسبة معينة من الكربوهيدرات، إذ تسمى الكربوهيدرات بمضادات تكوين الأجسام الكيتونية، أما الدهون فتسمى بمولدات الأجسام الكيتونية.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

صحتك نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)

نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

قد تبدأ نوبة الهلع من دون سابق إنذار، وفي لحظة لا تتوقع فيها حدوثها؛ فقد تظهر وأنت تمشي في الشارع، أو تؤدي أعمالك المنزلية، أو حتى تستيقظ بسببها من نوم عميق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)

وجبة خفيفة من 3 مكونات قد تحسن نومك... ما حقيقتها؟

قد لا يكون الطعام أول ما تفكر فيه عندما تبحث عن طريقة لتحسين نومك، إلا إن «ما تتناوله خلال اليوم»، وكذلك «توقيت تناول وجباتك»، يمكن أن يؤثرا في جودة النوم...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الشيا قد تكون إضافة مميزة إلى المربى المنزلية (بيكسلز)

كيف تتناول بذور الشيا؟ 5 أفكار صحية وسريعة

قد تبدو بذور الشيا صغيرة وبسيطة، لكنها تُعد من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، ويمكن إدخالها بسهولة في الوجبات اليومية بطرق متنوعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحتوي بذور الحلبة على ألياف ومركبات قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات سكر الدم (بيكسلز)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول الحلبة يومياً؟

قد يساعد تناول الحلبة يومياً على خفض مستويات سكر الدم، إذ تحتوي بذورها على ألياف ومركبات قد تبطئ امتصاص الكربوهيدرات وتحسن استجابة الجسم للإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شخص يقوم بتقطيع البصل (بيكسلز)

أطعمة لا تتوقع فوائدها لأمعائك.. 5 خيارات تستحق التجربة

عندما نتحدث عن الأطعمة التي تدعم صحة الأمعاء، غالباً ما تتجه أفكارنا مباشرةً إلى الزبادي الغني بالبروبيوتيك، أو خبز الحبوب الكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
TT

15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)

في ظل تسارع إيقاع الحياة وكثرة مصادر التشتيت، قد يصبح إيجاد الوقت لإنجاز المهام والمشاريع المؤجلة تحدياً يومياً. لكن تخصيص 15 دقيقة فقط يومياً لمهمة واحدة قد يكون كافياً لإحراز تقدم ملموس بمرور الوقت.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، تقوم الفكرة على تحديد مجموعة صغيرة من الأهداف أو المشاريع التي يرغب الشخص في إنجازها، ثم تخصيص 15 دقيقة من التركيز الكامل لكل منها يومياً، بعيداً عن البريد الإلكتروني والرسائل والهاتف وغيرها من مصادر التشتيت.

وتستند هذه الطريقة إلى فكرة مشابهة لـ«تقنية بومودورو» التي ابتكرها الإيطالي فرانشيسكو سيريلو في ثمانينات القرن الماضي. وتعتمد التقنية الأصلية على العمل بتركيز لمدة 25 دقيقة، تليها استراحة لمدة خمس دقائق، ثم أخذ استراحة أطول بعد إتمام أربع جولات.

لكن تقليص المدة إلى 15 دقيقة قد يجعل تطبيقها أكثر سهولة ومرونة، خصوصاً مع تغير جداول العمل وكثرة المقاطعات اليومية. ويمكن تخصيص هذه الفترة في الصباح، أو خلال استراحة الغداء، أو قبل النوم.

ويمكن استثمار هذه الدقائق في القراءة أو الكتابة أو ترتيب الملفات القديمة أو التواصل مع الأصدقاء والعائلة، أو في أي مشروع طويل الأمد يصعب إيجاد وقت كافٍ له دفعة واحدة.

وتكمن الفكرة الأساسية في التركيز على مهمة واحدة خلال هذه الفترة. فالانتقال المستمر بين المهام يستنزف الانتباه ويقلل الكفاءة، بينما يساعد حجب مصادر التشتيت والتركيز على نشاط واحد في الاستفادة بشكل أفضل من الوقت.

وقد تبدو 15 دقيقة فترة قصيرة، لكن الاستمرار عليها يومياً يعني تخصيص أكثر من 90 ساعة خلال عام كامل لمهمة واحدة.

وبالتالي، لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم، بل قد يبدأ باستثمار الفترات القصيرة المتاحة وتحويلها إلى عادة منتظمة تسمح بتحقيق تقدم تدريجي ومتراكم.


نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)
نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)
TT

نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)
نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)

قد تبدأ نوبة الهلع من دون سابق إنذار، وفي لحظة لا تتوقع فيها حدوثها؛ فقد تظهر وأنت تمشي في الشارع، أو تؤدي أعمالك المنزلية، أو حتى تستيقظ بسببها من نوم عميق. وفجأة، يدخل الجسم في حالة تأهب شديدة، فتتسارع ضربات القلب، ويصبح التنفس أكثر صعوبة، وقد تشعر بالدوار أو الاختناق أو الخوف الشديد من الموت.

تحدث هذه الأعراض نتيجة تنشيط استجابة الجسم المعروفة باسم «الكر والفر» بصورة قوية، وهي الاستجابة التي يطلقها الجسم عندما يشعر بوجود خطر. لكن خلال نوبة الهلع، قد تحدث هذه الاستجابة حتى في غياب خطر واضح أو تهديد حقيقي.

وغالباً لا يكون هناك سبب واضح يفسر مجموعة الأعراض التي تظهر في تلك اللحظة، وهو جزء من سبب تسميتها «نوبة». فهي قد تأتي بشكل مفاجئ وشديد إلى درجة تجعلك تشعر بالعجز، أو بعدم القدرة على الحركة أو التفكير بوضوح. ومع أن الأعراض قد تكون مخيفة للغاية، فإنها تختلف في شدتها ومدتها من شخص إلى آخر.

ومن أبرز أعراض نوبة الهلع، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

ضيق في الصدر

تؤدي دفعة الأدرينالين التي يفرزها الجسم خلال نوبة الهلع إلى تسارع نبضات القلب أو الشعور بخفقانها، وقد يحدث الأمران معاً. وقد تشعر أيضاً بألم أو انزعاج في الصدر، إلى جانب صعوبة في التنفس.

وقد تكون هذه الأعراض شديدة ومخيفة، خصوصاً لأنها قد تشبه في بعض الحالات أعراض مشكلات صحية أخرى، وهو ما يزيد من شعور الشخص بالخوف أثناء النوبة.

الشعور بالاختناق

قد تشعر بأن حلقك يضيق أو أنك غير قادر على البلع بصورة طبيعية. وفي بعض الحالات، قد ينتابك أيضاً شعور بأنك على وشك التقيؤ.

وقد تؤدي هذه الأحاسيس نفسها إلى زيادة صعوبة التقاط أنفاسك، ما قد يزيد من حدة الشعور بالاختناق والقلق خلال النوبة.

الرعب والخوف الشديد

لا يتعلق الأمر هنا بالخوف المعتاد الذي قد تشعر به في مواقف الحياة اليومية، مثل الوقوف على حافة جرف، أو التحدث في موضوع شائك، أو بدء وظيفة جديدة.

أثناء نوبة الهلع، قد يسيطر عليك شعور طاغٍ بأن شيئاً فظيعاً على وشك الحدوث، أو أنك ستموت، رغم إدراكك في الوقت نفسه أن هذا الشعور لا يستند إلى خطر حقيقي. وقد يكون هذا الخوف المفاجئ والشديد أحد أكثر جوانب نوبة الهلع إثارة للرعب.

الدوار

قد تشعر أحياناً بدوار شديد إلى درجة يبدو معها وكأن الغرفة بأكملها تدور من حولك. وقد يكون الإحساس مختلفاً لدى بعض الأشخاص، فيشعرون كما لو أنهم منفصلون عن محيطهم أو غير متصلين تماماً بما يحدث من حولهم.

تعرّق اليدين

يُعد تعرّق اليدين من العلامات المعروفة المرتبطة بالقلق، ويمكن أن يكون أيضاً أحد أعراض نوبة الهلع. وقد لا يقتصر التعرق على اليدين، بل قد يظهر في مناطق أخرى من الجسم، مثل منطقة تحت الإبطين، وأحياناً يكون غزيراً.

وقد يصاحب التعرق أيضاً الشعور بقشعريرة أو حدوث هبات ساخنة، ما يضيف إلى الإحساس بعدم الراحة الذي يرافق النوبة.

الارتعاش والتنميل

قد يبدأ الجسم كله بالارتعاش أثناء نوبة الهلع. ومع إعادة توجيه تدفق الدم نحو القلب والعضلات كجزء من استجابة الجسم للخطر، قد تشعر أيضاً بتنميل أو خدر في أصابع اليدين أو القدمين.

وقد يكون هذا الإحساس مفاجئاً ومقلقاً، خصوصاً عندما يظهر إلى جانب بقية الأعراض الجسدية للنوبة.

الصداع

قد يبدأ الصداع بصورة مفاجئة أثناء نوبة الهلع، وقد يختفي بالسرعة نفسها بعد ذلك. ومع ذلك، فإن الإصابة بالصداع وحدها لا تعني بالضرورة أنك تمر بنوبة هلع، إذ يمكن أن يكون للصداع أسباب عديدة أخرى.

كم تدوم نوبة الهلع؟

تبدأ نوبة الهلع عادةً بصورة مفاجئة، ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق تقريباً، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجياً ويشعر الشخص بتحسن.

ونادراً ما تستمر النوبات لأكثر من ساعة، بينما تنتهي معظمها في غضون 20 إلى 30 دقيقة. ومع ذلك، تختلف مدة النوبة وشدتها من شخص إلى آخر، وقد تكون بعض النوبات أكثر حدة من غيرها.

وبسبب شدة الأعراض وسرعة ظهورها، قد يبدو للشخص أثناء النوبة أن ما يحدث سيستمر إلى ما لا نهاية، لكن الأعراض عادةً تبدأ بالانحسار تدريجياً بعد وصولها إلى ذروتها.


وجبة خفيفة من 3 مكونات قد تحسن نومك... ما حقيقتها؟

طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)
طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)
TT

وجبة خفيفة من 3 مكونات قد تحسن نومك... ما حقيقتها؟

طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)
طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)

قد لا يكون الطعام أول ما تفكر فيه عندما تبحث عن طريقة لتحسين نومك، إلا إن «ما تتناوله خلال اليوم»، وكذلك «توقيت تناول وجباتك»، يمكن أن يؤثرا بصورة ملحوظة في جودة النوم... فاختياراتك الغذائية قد تساعدك على قضاء ليلة هانئة، أو العكس؛ قد تجعل الاستغراق في النوم أصعب وتزيد من التقلب في الفراش.

وفي الآونة الأخيرة، بدأ بعض الأشخاص تناول مزيج بسيط من التوت الأزرق، وبذور اليقطين، والملح، قبل النوم مباشرة، بوصفه وجبة خفيفة صحية يُعتقد أنها قد تساعد على الاسترخاء والخلود إلى النوم. لكن هل يمكن لهذا المزيج فعلاً أن يحسن النوم؟ يرى الخبراء أن هناك بعض النقاط التي ينبغي أخذها في الحسبان قبل اعتماده وجبةً خفيفةً ليليةً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

لماذا قد يساعدك هذا المزيج على نوم أفضل؟

يرتبط الاعتقاد بأن هذه الوجبة الخفيفة قد تساعد على النوم بالمركبات الموجودة بصورة أساسية في بذور اليقطين والتوت الأزرق.

وقالت أبيغيل كولين، وهي اختصاصية تغذية معتمدة: «يُعزَى الاعتقاد بأن هذه الأطعمة تساعد في النوم، على الأرجح، إلى التريبتوفان الموجود في بذور اليقطين، والبوليفينولات الموجودة في التوت الأزرق».

والتريبتوفان حمض أميني يُعدّ مقدمة لكل من السيروتونين والميلاتونين، وهما مركبان يرتبطان بتنظيم النوم. وأوضحت كولين أن التريبتوفان «يُعدّ مقدمةً لكلٍ من السيروتونين والميلاتونين، لذا؛ فقد يُقلل من الوقت اللازم للدخول في النوم».

ومع ذلك، فقد أشارت إلى أن الأدلة العلمية لا تزال غير كافية لإثبات أن تناول بذور اليقطين تحديداً قبل النوم يؤدي بالفعل إلى هذا التأثير، قائلة: «لا توجد دراسات تُحدد ما إذا كان تناول بذور اليقطين قبل النوم يُؤدي إلى هذا التأثير أم لا».

أما التوت الأزرق، فيحتوي أيضاً كمياتٍ ضئيلةً من الميلاتونين، وفقاً لما ذكرته بيث تشيروني، اختصاصية التغذية في «كليفلاند كلينك». وأوضحت أن «الميلاتونين يساعد الجسم على إرسال إشارات تفيد بأن الوقت قد حان للراحة»، كما أشارت إلى أن «الملح ينظم إيقاعك البيولوجي، الذي يشير إلى وقت النوم ويقلل من اليقظة».

مساوئ تناول هذه الوجبة الخفيفة قبل النوم

رغم الفوائد المحتملة لبعض مكونات هذا المزيج، فإن تناوله قبل النوم مباشرة قد لا يكون الخيار الأفضل للجميع، كما أن أحد مكوناته تحديداً قد يؤدي إلى نتيجة عكسية.

وأوضحت تشيروني أن الملح قد لا يساعد على النوم كما يعتقد البعض، بل يمكن أن تكون له آثار غير مرغوبة. وقالت: «لا توجد دراسات موثوقة تُشير إلى أن تناول الملح قبل النوم يُساعد على النوم، بل قد يزيد ضغط الدم ويُؤثر سلباً على جودة النوم».

كما ينبغي الانتباه إلى كمية بذور اليقطين التي تُتناوَل، إذ إنها غنية بالسعرات الحرارية. وأوضحت تشيروني أن الأونصة الواحدة منها تحتوي ما بين 160 و200 سعرة حرارية. وعلى الرغم من احتوائها دهوناً صحية، فإن هذه الدهون قد تسبب لدى بعض الأشخاص اضطرابات هضمية، خصوصاً عندما يحاول الجسم هضم الطعام في الوقت نفسه الذي يستعد فيه للنوم.

من ناحية أخرى، فإن توقيت تناول الوجبة قد يكون عاملاً أهمّ من مكوناتها نفسها. وقالت كولين إن «تناول الطعام قبل النوم مباشرة قد يُؤدي في الواقع إلى تدهور جودة النوم أو زيادة فترة ما قبل الاستغراق في النوم».

وأضافت أنه إذا لم يكن الشخص جائعاً بدرجة تمنعه من النوم أو من الاستمرار فيه طيلة الليل، فإن تناول الطعام قبل النوم قد لا يكون الخيار الأمثل. وبمعنى آخر، قد لا تكون هناك حاجة إلى تناول وجبة خفيفة ليلية إذا لم يكن الجسم بحاجة فعلية إليها.

هل تحتاج إلى تناول المكونات الثلاثة معاً؟

حتى إذا كان كل مكون من مكونات هذه الوجبة يوفر بعض العناصر أو المركبات التي قد ترتبط بصحة النوم، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن الجمع بينها يجعلها أعلى فاعلية.

وقالت كولين: «ليس بالضرورة أن يكون هناك سبب يدعوك إلى تناول التوت الأزرق والملح وبذور اليقطين معاً؛ لأنها على الأرجح لا يكون لها تأثير تآزري من شأنه أن يعزز صحة نومك».

لذلك؛ ورغم أن التوت الأزرق وبذور اليقطين يمكن أن يكونا جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن تناول هذا المزيج الثلاثي قبل النوم ليس وسيلة مثبتة لتحسين النوم، كما أن إضافة الملح إليه لا تستند إلى أدلة موثوقة تشير إلى أنه يعزز القدرة على النوم.