متى عليك التوقف عن تناول الطعام قبل النوم؟

الكافيين منبه يؤثر على الهرمونات المسؤولة عن النوم (متداولة)
الكافيين منبه يؤثر على الهرمونات المسؤولة عن النوم (متداولة)
TT

متى عليك التوقف عن تناول الطعام قبل النوم؟

الكافيين منبه يؤثر على الهرمونات المسؤولة عن النوم (متداولة)
الكافيين منبه يؤثر على الهرمونات المسؤولة عن النوم (متداولة)

ينصح الخبراء عادةً بالامتناع عن تناول الطعام خلال ثلاث ساعات قبل النوم للحصول على نوم هانئ، وتجنب مشاكل الجهاز الهضمي مثل الارتجاع الحمضي. لكن بالنسبة للبعض، يُعدّ تناول الطعام قبل النوم ضرورة.

تقول لورين تويغ، أخصائية التغذية المسجلة لدى «لورين تويغ نيوتريشن»، لموقع «هيلث»: «قد يؤدي تناول الطعام قبل النوم مباشرةً إلى زيادة السعرات الحرارية غير الضرورية، مما يُسبب زيادة الوزن، وارتفاعاً حاداً في مستوى السكر في الدم، وانخفاضاً في جودة النوم. أما بالنسبة للآخرين، فقد تُساعد وجبة خفيفة متوازنة في نهاية اليوم على كبح الشهية، وموازنة مستوى السكر في الدم، وبالتالي الحصول على نوم أفضل ليلاً».

قبل نومك بكم ساعة عليك التوقف عن تناول الطعام؟

أضافت تويغ: «إذا كنت تتناول الطعام قبل النوم مباشرةً، فمن المهم مراعاة أنواع الأطعمة التي تتناولها في المساء، والتأكد من أن هذه الوجبة الخفيفة غنية بالعناصر الغذائية المفيدة للنوم والصحة».

إليك بعض الإرشادات العامة حول الوقت الأمثل للتوقف عن تناول الطعام قبل النوم، بما في ذلك أنواع الأطعمة التي يجب الحدّ منها.

تعرف على فوائد القرنفل للنوم

الكربوهيدرات

نصحت كايت ريتشاردسون، اختصاصية التغذية المسجلة لدى مؤسسة «نيوتريشن أويرنس»، بموقع «هيلث» الإلكتروني، بتجنب تناول الكربوهيدرات الغنية بالعناصر الغذائية، مثل المعكرونة والخبز، قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل.

وأضافت: «قد ترفع الكربوهيدرات الغنية بالعناصر الغذائية مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، مما يؤدي إلى اضطرابات النوم. أما الكربوهيدرات المعقدة، مثل الشوفان أو البطاطا الحلوة، فهي خيار ممتاز في وقت مبكر من اليوم».

البروتين

تشير ريتشاردسون إلى أن تناول كمية قليلة من البروتين قبل النوم، مثل قطعة صغيرة من الديك الرومي أو الدجاج، أمر جيد. لكن تناول كميات كبيرة منه قد يُرهق عملية الهضم ويؤثر سلباً على النوم.

وتنصح ريتشاردسون: «احرص على تناول الكمية الرئيسية من البروتين في وقت مبكر من اليوم».

الكافيين

حاول تجنب الكافيين بعد الساعة الثانية ظهراً. وأوضحت ريتشاردسون: «مع أن تحمل الكافيين يختلف من شخص لآخر، إلا أن معظم الناس يحتاجون إلى التوقف عن تناوله قبل العشاء بوقت كافٍ لتجنب اضطراب النوم».

الكافيين منبه يؤثر على الهرمونات المسؤولة عن النوم ويغير عادات النوم. قالت تويغ: «يجب تجنب تناول الأطعمة والمشروبات مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية وبعض أنواع الشوكولاته وألواح الطاقة، وحتى بعض الحلويات والوجبات الخفيفة بنكهة الإسبريسو، ليلاً».

وأوضح الدكتور سانديب ساشار، طبيب أسنان في مدينة نيويورك يعمل لدى عيادة ساشار لطب الأسنان، لموقع «هيلث»، أن الكافيين قد يؤثر أيضاً على إفراز اللعاب، ويزيد من صرير الأسنان وضغطها ليلاً.

ماذا تكشف وضعية نومك عن صحتك النفسية؟

السكر

ينبغي تجنب تناول الحلويات قبل النوم. يقول ريتشاردسون: «إنها ترفع مستوى السكر في الدم بشكل حاد، مما يؤدي إلى انخفاضه لاحقاً، وقد تؤثر سلباً على قدرتك على النوم». حاول إشباع رغبتك في تناول الحلويات في وقت مبكر من اليوم بتناول الفواكه أو الوجبات الخفيفة الحلوة طبيعياً.

كما أن تناول الأطعمة السكرية أو اللزجة قبل النوم قد يؤثر على صحة الفم. يقول الدكتور ساشار: «تُعد الوجبات الخفيفة والمشروبات السكرية من أسوأ الأطعمة التي تغذي نمو البكتيريا وما يتبعه من إنتاج الأحماض التي تسبب تآكل مينا الأسنان». تلتصق الأطعمة اللزجة، مثل البسكويت والفواكه المجففة وألواح الجرانولا والحلوى، بالأسنان، مما يُطيل فترة تعرضها للعوامل الخارجية ويُسبب تآكل المينا.

الأطعمة المالحة

قد يؤدي تناول كميات كبيرة من الأطعمة المالحة إلى زيادة العطش، مما يدفعك لشرب المزيد من السوائل قبل النوم مباشرةً. يقول تويغ: «قد يجعلك هذا تستيقظ للذهاب إلى الحمام أكثر من المعتاد طوال الليل».

حاول أيضاً تجنب الأطعمة الحارة أو المقلية قبل النوم. فتناول هذه الأنواع من الأطعمة قبل النوم مباشرةً قد يُسبب عسر الهضم أو حرقة المعدة، مما قد يُؤثر سلباً على نومك، وفقاً لتويغ.

ابدأ يومك بشكل صحيح... خطوتان صباحيتان بسيطتان لنوم أفضل في المساء

كيف يُؤثر تناول الطعام قبل النوم على صحتك؟

يُمكن أن يُؤثر تناول الطعام قبل النوم سلباً على نومك، ويُسبب زيادة في الوزن، وحموضة المعدة، وتآكل الأسنان، وفقاً للدكتور ساشار.

يقول الدكتور ساشار: «يُسبب حمض المعدة في الفم تآكل مينا الأسنان. وهذه علامة خفية ولكنها مهمة على حموضة المعدة، وغالباً ما يتم تجاهلها».

بينما يقوم اللعاب بغسل جزيئات الطعام وإذابتها ومعادلة الأحماض، ينخفض ​​إفراز اللعاب أثناء النوم، كما أوضح الدكتور ساشار. يؤدي ذلك إلى تراكم البكتيريا المسببة للتسوس على الأسنان، التي تتغذى على هذه الجزيئات. في نهاية المطاف، قد تعاني من تآكل الأسنان وأمراض اللثة.

إضافةً إلى ذلك، من الشائع تناول وجبة خفيفة في منتصف الليل وعدم تنظيف الأسنان بالفرشاة، مما يؤدي إلى تراكم السكر والبكتيريا والأحماض على الأسنان طوال الليل.

تمرين صيني بسيط يعالج الأرق المزمن

هل هناك فوائد لتناول الطعام قبل النوم؟

أوضح الدكتور خوسيه أوردوفاس، كبير العلماء في مركز جان ماير لأبحاث التغذية البشرية التابع لوزارة الزراعة الأميركية والمتخصص في أمراض الشيخوخة في جامعة تافتس، لموقع «هيلث»، أنه قد يكون من الضروري تناول الطعام قبل النوم لبعض الأشخاص.

  • الوقاية من انخفاض سكر الدم: قال أوردوفاس: «قد يحتاج مرضى السكري أو من يعانون من مشاكل في تنظيم سكر الدم إلى تناول وجبة خفيفة للوقاية من انخفاض مستوى الغلوكوز في الدم ليلاً».
  • استشفاء العضلات: وفقاً لأوردوفاس، قد يستفيد الرياضيون أو الأشخاص ذوو الاحتياجات العالية من الطاقة من تناول البروتين قبل النوم لدعم استشفاء العضلات.
  • تناول فيتامينات ومعادن: تقول تويغ إن تناول الطعام قبل النوم قد يتيح فرصة أخرى لإضافة أطعمة مغذية إلى نظامك الغذائي ربما تكون قد أغفلتها خلال النهار. كما أنه قد يساعد في كبح الرغبة الشديدة في تناول الطعام والشعور بالجوع، مما قد يساعدك على النوم بشكل أفضل.
  • تناول أطعمة تساعد على النوم: «يمكنك تناول وجبة خفيفة قبل النوم تحتوي على أطعمة تساعد على النوم مثل الحليب أو المكسرات أو الكرز الحامض».

مقالات ذات صلة

ما العلاجات الفعالة حقاً لألم الركبة؟

علوم ما العلاجات الفعالة حقاً لألم الركبة؟

ما العلاجات الفعالة حقاً لألم الركبة؟

حتى لو ظهر الألم تدريجياً يجدر بك التفكير في زيارة أحد أخصائي الرعاية الصحية 

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
صحتك الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

البرد يوقظ المناعة… والحرّ يضبط الساعة البيولوجية

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

يجب تفادي نقصان الفيتامينات، والحد من تفاعلاتها الخطيرة مع الأدوية...

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
يوميات الشرق سخونة القدمين ليلاً شكوى شائعة نسبياً (مجلة بريفنشن)

9 أسباب لسخونة القدمين ليلاً تنذر بالخطر

قد يشعر بعض الأشخاص بسخونة في القدمين في أثناء الليل، ما يدفعهم إلى إخراجهما من تحت الأغطية بحثاً عن بعض الراحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)

من تلف الرئتين إلى السرطان... 5 أضرار خطيرة للتدخين الإلكتروني

رغم الاعتقاد الشائع بأن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر التقليدية، تكشف أبحاث متزايدة عن أضرار محتملة للتدخين الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر؟

هل يجعل تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل ضبط سكر الدم أعلى صعوبة؟
هل يجعل تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل ضبط سكر الدم أعلى صعوبة؟
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر؟

هل يجعل تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل ضبط سكر الدم أعلى صعوبة؟
هل يجعل تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل ضبط سكر الدم أعلى صعوبة؟

قد يبدو توقيت تناول الطعام أمراً ثانوياً مقارنة بما تحتويه الوجبة من مكونات، لكن الجسم لا يتعامل مع الطعام بالطريقة نفسها على مدار اليوم. وتناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من المساء قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم مدة أطول، مقارنة بتناول الوجبة في وقت أبكر.

ويرتبط ذلك بإيقاع الجسم اليومي، الذي يؤثر على طريقة استجابة الخلايا للإنسولين وتنظيم مستويات الغلوكوز. وفي المساء، قد تصبح استجابة الجسم للإنسولين أقل كفاءة؛ مما يجعل التعامل مع كمية كبيرة من الكربوهيدرات والطاقة أصعب.

لماذا قد يرتفع سكر الدم مدة أطول ليلاً؟

بعد تناول الطعام، يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم، فيستجيب البنكرياس بإفراز الإنسولين، الذي يساعد الخلايا على استخدام الغلوكوز أو تخزينه. لكن حساسية الجسم للإنسولين تتغير خلال اليوم تبعاً لإيقاع الساعة البيولوجية.

وعندما تكون الوجبة كبيرة وغنية بالكربوهيدرات في وقت متأخر، فقد يستغرق الجسم وقتاً أطول لإعادة سكر الدم إلى مستوياته المعتادة. وقد يكون هذا التأثير أكبر أهمية لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من صعوبة في تنظيم مستويات السكر.

الوجبة الكبيرة ليلاً قد تكون أصعب على الجسم

لا يتعلق الأمر فقط بوقت تناول الطعام، وإنما أيضاً بحجم الوجبة ومكوناتها. فالوجبة الكبيرة قد توفر كمية مرتفعة من الكربوهيدرات والسعرات خلال مدة قصيرة؛ مما يزيد كمية الغلوكوز التي يتعين على الجسم التعامل معها.

وعندما يحدث ذلك في وقت تكون فيه حساسية الإنسولين أقل، يمكن أن يستمر ارتفاع سكر الدم مدة أطول، بدلاً من عودته سريعاً إلى مستوياته الطبيعية.

مَن الأعلى عرضة لهذا التأثير؟

قد يكون توقيت الوجبات أكبر أهمية بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يواجهون صعوبة في ضبط مستويات سكر الدم. فضعف استجابة الجسم للإنسولين يجعل التعامل مع الارتفاع الناتج عن وجبة كبيرة في وقت متأخر أكبر تحدياً.

ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن تناول الطعام ليلاً يؤدي وحده إلى الإصابة بالسكري، كما أن تأثير توقيت الوجبات يختلف من شخص إلى آخر وفق النظام الغذائي والنشاط البدني والحالة الصحية والأدوية المستخدمة.

هل الأفضل تناول وجبة العشاء في وقت أبكر؟

قد يساعد تقديم موعد الوجبة الأخيرة وتجنب تناول وجبة كبيرة قبل النوم على تحسين تنظيم سكر الدم لدى بعض الأشخاص، خصوصاً عندما يترافق ذلك مع نظام غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم.

ويمكن أن يكون التركيز على حجم الوجبة ومكوناتها وتوقيتها معاً أعلى فائدة من التركيز على عامل واحد فقط. كما أن الأشخاص المصابين بالسكري يجب أن يراعوا توصيات الطبيب بشأن مواعيد الوجبات والأدوية ومراقبة سكر الدم.

الخلاصة

تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل قد يجعل ضبط سكر الدم أشد صعوبة؛ لأن استجابة الجسم للإنسولين قد تكون أقل كفاءة في المساء؛ مما قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع الغلوكوز مدة أطول.

لذلك؛ فقد يكون تناول وجبات متوازنة وفي أوقات منتظمة مع تجنب الوجبات الكبيرة قرب موعد النوم، خطوة مفيدة ضمن نمط حياة يساعد في الحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن نطاق صحي.


الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري
TT

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

كشفت دراسة دولية واسعة أن نحو 85 بالمائة من الجينات البشرية تُظهر تقلبات في نشاطها داخل الشخص الواحد عبر الزمن، وهي تفوق الاختلافات المسجلة بين الأشخاص المختلفين، وذلك في نتائج قد تعيد النظر في كثير من الأسس التي بُنيت عليها الدراسات السريرية التقليدية.

* الصورة الجزيئية للإنسان تتغير باستمرار تبعاً لعوامل بيولوجية وبيئية متعددة*

وتشير هذه النتائج إلى أن الصورة الجزيئية للإنسان ليست ثابتة كما كان يُعتقد، بل تتغير باستمرار تبعاً لعوامل بيولوجية وبيئية متعددة.

تحليل 14 ألف جين

نُشرت الدراسة في دورية «Nature Communications» في 29 مايو (أيار) 2026، وأجراها فريق بحثي دولي بقيادة مجموعة التميز PMI في جامعة كيل الألمانية، وجامعة لوفان الكاثوليكية KU Leuven، والمركز الألماني لأمراض التنكس العصبي DZNE في بون. وتابع الباحثون 333 متطوعاً في منطقة فلاندرز البلجيكية على مدى ستة أشهر، حيث سُحبت من كل مشارك ثلاث عينات دم في أوقات مختلفة، وحُلّل نشاط نحو 14 ألف جين في كل عينة.

وتوضح النتائج أن عينة دم تُسحب من الشخص نفسه في فصل الشتاء قد تُظهر نمطاً جينياً مختلفاً بصورة لافتة عن عينة أخرى تُسحب منه في الصيف رغم إجراء الفحوص في المختبر ذاته. ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يكشف عن طبيعة ديناميكية غير متوقعة للنشاط الجيني البشري، ويحمل تداعيات مهمة على مستقبل الطب الدقيق، وتشخيص الأمراض، ومتابعة تطورها.

عندما يصبح الشخص نفسه أكبر مصدر للاختلاف

لطالما افترضت الدراسات السريرية أن القياسات البيولوجية تمثل صورة ثابتة نسبياً لحالة الإنسان. لكن الدراسة الجديدة تقلب هذه الفرضية، كاشفة أن التغيرات التي تطرأ على الشخص نفسه مع مرور الوقت قد تكون أكبر من الفروق الموجودة بين شخص وآخر.

ويقول البروفسور فيليب روزنستيل، من معهد البيولوجيا الجزيئية السريرية بجامعة كيل الألمانية، وأحد كبار مؤلفي الدراسة: «عندما نقارن عينات الدم نفكر عادة في مريض مقابل سليم، أو شخص مقابل آخر. لكن ما وجدناه هو أن أكبر مسافة بيولوجية قد لا تكون بين فردين مختلفين، بل بين الشخص نفسه في أوقات مختلفة».

شتاء يوقظ المناعة... وصيف يضبط الساعة البيولوجية

كما تشير النتائج إلى أن الفصول تؤدي دوراً رئيساً في هذه التحولات. فقد رصد الباحثون أكثر من أربعة آلاف جين يتغير نشاطها بصورة منتظمة بين الشتاء والصيف. ففي الأشهر الباردة تنشط الجينات المرتبطة بالمناعة، بينما تبرز في الصيف الجينات المنظمة للساعة البيولوجية، والنوم، والتمثيل الغذائي، والتوازن الهرموني.

ولا تقتصر التأثيرات على الفصول، إذ يترك توقيت سحب العينة خلال اليوم وحتى الالتهابات البسيطة بصمات واضحة على النشاط الجيني. وتقول فرانزيسكا كيميج وهي من مؤلفات الدراسة: «فوجئنا بحجم التحولات الموسمية. فعينة دم تُسحب في يناير (كانون الثاني) وأخرى في يوليو (تموز) من الشخص نفسه قد تعكس حالتين بيولوجيتين مختلفتين تماماً».

كما سلطت الدراسة الضوء على ما يُعرف بـ«الوصل البديل» Alternative Splicing، وهي آلية تسمح للجين الواحد بإنتاج بروتينات مختلفة بحسب الظروف والوقت، ما يضيف طبقة جديدة من التنوع البيولوجي لم تحظَ بالاهتمام الكافي في الأبحاث السابقة.

*15 % من الجينات حافظت على استقرار لافت- تمثل البصمة المناعية*

بصمة مناعية لا تتغير

ورغم هذا التغير المستمر، اكتشف الباحثون أن نحو 15 في المائة من الجينات حافظت على استقرار لافت عبر الزمن. وتتركز هذه الجينات في الجهاز المناعي، خصوصاً المرتبطة بالخلايا التائية والبائية.

وهذه الجينات لا تختلف كثيراً داخل الشخص الواحد، ولكنها تختلف بوضوح بين الأفراد، ما يجعلها بمثابة «بصمة مناعية» فريدة لكل إنسان.

ويقول البروفسور ستيفان شرايبر، مدير الطب الباطني في مستشفى كيل الجامعي، يبدو أن لكل شخص توقيعاً مناعياً خاصاً به يبقى مستقراً لأشهر. وهذا هو الأساس الذي ينبغي أن يقوم عليه الطب الدقيق، أي التركيز على الملف المناعي الفردي لا على فكرة المريض المتوسط.

*النساء لديهن مستويات أعلى من التقلبات الجينية عبر الزمن مقارنة بالرجال*

مفاجأة تتعلق بالنساء

ومن أكثر النتائج إثارة للاهتمام ما كشفته الدراسة بشأن الفروق بين الرجال والنساء. فقد أظهرت النساء مستويات أعلى من التقلبات الجينية عبر الزمن مقارنة بالرجال.

وفي البداية ظن الباحثون أن الدورة الشهرية هي السبب الرئيس، لكن المفاجأة أن هذه التقلبات استمرت حتى بعد انقطاع الطمث.

وتقول الدكتورة نيها ميشرا وهي من المؤلفات الأوليات للدراسة: توقعنا أن تفسر الدورة الشهرية معظم هذا الفرق، لكن استمرار التقلبات بعد انقطاع الطمث يشير إلى وجود عوامل أعمق ما زلنا لا نفهمها بالكامل.

في المقابل بدا الرجال أكثر استقراراً مع مرور الوقت، لكنهم أظهروا اختلافات أكبر فيما بينهم. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، لأن كثيراً من التجارب السريرية اعتمدت تاريخياً على المشاركين الذكور، ثم عممت نتائجها على النساء.

إعادة التفكير في التجارب السريرية

تمتد أهمية هذه النتائج إلى ما هو أبعد من علم الوراثة، إذ تثير تساؤلات حول كيفية تفسير نتائج آلاف الدراسات الطبية السابقة. فقد يكون جزء من التغيرات التي اعتُبرت مؤشرات مرضية في أمراض القلب أو الاضطرابات العصبية أو الحالات الالتهابية المزمنة مجرد انعكاس لتقلبات بيولوجية طبيعية مرتبطة بالوقت، أو الموسم، أو الجنس.

ويقول البروفسور ييرون ريس من جامعة لوفان إن هذا لا يعني أن الأبحاث السابقة كانت خاطئة، لكنه يعني أننا بحاجة إلى التعامل مع الزمن بجدية أكبر، وأن ننظر إلى الجنس، والموسم، ووقت اليوم باعتبارها عوامل بيولوجية أساسية.

واللافت أن الحل لا يتطلب تقنيات جديدة معقدة، بل يحتاج تغييراً في منهجية البحث. فبدلاً من الاعتماد على عينة واحدة تمثل لحظة عابرة، يدعو الباحثون إلى قياسات متكررة تراعي توقيت سحب الدم، والظروف البيولوجية المحيطة.

وبعبارة أخرى، ربما حان الوقت لأن يتوقف العلم عن التعامل مع الزمن كعامل مزعج يجب التحكم فيه، وأن يبدأ في النظر إليه بوصفه جزءاً أساسياً من القصة البيولوجية للإنسان.


فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين
TT

فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

«الفيتامينات المتعددة (multivitamins)» هي مجموعة من الفيتامينات والمعادن والأملاح، تمد الجسم باحتياجاته التي لا يمكن الحصول عليها من الطعام، أو تعطَى للذين لا يتناولون كميات كافية من الطعام، أو لديهم حساسية من أطعمة معينة تحتوي مواد ضرورية للجسم. وتكون غالباً على شكل «لبان (gummies)»، أو أقراص قابلة للمضغ، أو سوائل، أو أقراص عادية؛ مما يتيح كثيراً من الاختيارات لتناولها تبعاً لكل فئة عمرية. وعلى الرغم من أن هذه الفيتامينات يمكن أن تكون مفيدة بالفعل للصحة، فإنها تحمل مخاطر طبية بالتأكيد.

الفيتامينات في مرحلة المراهقة

من المعروف أن التغيرات الكبيرة التي تحدث في مرحلة المراهقة على المستويين العضوي والنفسي، يمكن أن تُسبب خللاً في علاقة الفتى أو الفتاة بالطعام؛ سواء أكان بالإقبال الشديد على تناوله، أم العزوف شبه الكامل عنه، بالإضافة إلى ضغوط الدراسة، والأنشطة الرياضية، وتغير الأذواق الغذائية باستمرار. ومع وجود كل هذه العوامل، يضطر معظم المراهقين إلى الاعتماد بشكل أساسي على الفيتامينات المتعددة.

يكتسب المراهقون نحو نصف وزن الجسم الذي لدى البالغين خلال مرحلة المراهقة، بينما تزداد كثافة العظام وكتلة العضلات ونمو الأعضاء بسرعة، وهذا يعني أن المراهقين يحتاجون إلى فيتامينات ومعادن وأملاح بكميات مضاعفة؛ من أجل النمو والتطور الطبيعي، والحفاظ على وظائف الجهاز المناعي، والتركيز والتعلم.

نقص الحديد وفيتامين «دي»

الفيتامينات المتعددة ضرورية في مرحلة المراهقة على وجه التحديد، خصوصاً لدى الذين يتبعون «نظاماً غذائياً نباتياً صارماً (vegan)»؛ بسبب الاحتياج إلى عناصر معينة بتركيز معين.

وعلى سبيل المثال، فإن «الحديد (Iron)» يدعم تكوين خلايا الدم الحمراء السليمة، ويساعد على نقل الأكسجين في جميع أنحاء الجسم. وفي مرحلة المراهقة تكون الفتيات أعلى عرضة لنقص الحديد بمجرد بدء الدورة الشهرية.

كما يدعم فيتامين «دي (D)» صحة العظام والأسنان والعضلات. وفي بعض الدول التي يكون فيها التعرض لأشعة الشمس محدوداً خلال فصلَي الخريف والشتاء، يجب على المراهقين تناول الفيتامينات التي تحتوي فيتامين «دي»؛ لأن الحفاظَ على مستويات كافية من الفيتامين يكون مصدرها أشعة الشمس وحدها أمرٌ صعب.

مخاطر صحية وآثار جانبية

وتتمثل المخاطر الصحية والآثار الجانبية للفيتامينات المتعددة في أمور عدة، منها «الجرعة الزائدة»، فتناول كمية كبيرة من الفيتامينات يُعدّ أكبر خطر حقيقي يهدد المراهقين؛ لأن الجرعات العالية من الفيتامينات الذائبة في الدهون (مثل فيتامينَيْ «إيه» و«دي»)، والمعادن (مثل الحديد) تتراكم في الجسم وتصبح سامة؛ مما يسبب الغثيان والصداع وآلام العظام واضطراب المعدة، ويؤدي تناول كميات زائدة من الحديد أو الزنك أو الكالسيوم إلى تقلصات أو إمساك أو إسهال.

ومن المخاطر أيضاً أن المستويات العالية من بعض المعادن يمكن أن تؤثر على امتصاص كثير من العناصر الغذائية المهمة، وتؤدي إلى منع استفادة الجسم منها؛ مما ينعكس بالسلب على الصحة العامة للمراهق.

تفاعلات الفيتامينات والأدوية

من المخاطر أيضاً إمكانية حدوث تفاعلات دوائية خطيرة بين هذه الفيتامينات وبعض الأدوية الأخرى التي يتناولها بعض المراهقين. لذلك؛ فمن الضروري تناول هذه الأدوية بحذر طبقاً للجرعة الموصوفة من قبل الطبيب، ويجب إخبار الطبيب بوجود أي أعراض طبية مهما كانت بسيطة خلال تناول هذه الأدوية.

وكذلك، فإن هذه الفيتامينات ربما تجعل المراهق يعتقد أنه يتناول القدر الكافي من المواد الغذائية التي يحتاجها الجسم، وبالتالي تتحول هذه الأقراص، وفق ظنه، إلى بديل للطعام؛ مما يُحدث خللاً في علاقة المراهق بالطعام ويؤدي إلى مشكلات صحية متعددة.

وتحتوي هذه الفيتامينات كميات كبيرة من السكريات المصنعة لكي تكون مقبولة الطعم؛ مما يساعد في رفع نسبة الغلوكوز بالدم وحدوث مقاومة للإنسولين.