الجفاف يلاحق أنهاراً بالمنطقة... أزمة مناخ أم ممارسات بشرية؟

خبير لـ«الشرق الأوسط»: بتنا أمام ظاهرة تهدد الاستقرار المائي والغذائي والاجتماعي على المدى الطويل

مجرى نهر العاصي في منطقة جسر الشغور غربي إدلب وقد بدا جافاً تماماً أغسطس الماضي (أ.ب)
مجرى نهر العاصي في منطقة جسر الشغور غربي إدلب وقد بدا جافاً تماماً أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

الجفاف يلاحق أنهاراً بالمنطقة... أزمة مناخ أم ممارسات بشرية؟

مجرى نهر العاصي في منطقة جسر الشغور غربي إدلب وقد بدا جافاً تماماً أغسطس الماضي (أ.ب)
مجرى نهر العاصي في منطقة جسر الشغور غربي إدلب وقد بدا جافاً تماماً أغسطس الماضي (أ.ب)

تشهد أنهار عدة في منطقة الشرق الأوسط تراجعاً في منسوبها المائي في السنوات الأخيرة، أدى إلى جفاف بعضها تماماً، كما في حالة نهر العاصي في سوريا والذي جف للمرة الأولى في تاريخه، فيما تعاني دول عربية من أسوأ موجات جفاف على مدار عقود، وفق بيانات رسمية وخبراء.

وتتجلى مظاهر جفاف الأنهار في انحسارٍ حادّ لمناسيب الأنهار الكبرى ووصول بعضها إلى شفير الجفاف الكامل، مما يهدد الأمن المائي والغذائي لمئات الملايين. وتتجاوز وقائع الجفاف الحالة الموسمية إلى كونها ظاهرة بيئية تنذر بالخطر، ويتوقع حدوثها في سنوات مقبلة، بل تغذي الظاهرة تفاعلات معقدة: تغيُّر المناخ المتسارع، وسوء إدارة الموارد المائية، وبناء السدود العابرة للحدود، والاستهلاك الزراعي الجائر.

وتؤكد أزمة جفاف الأنهار الحالية بأن المياه ليست مجرد مورد طبيعي، بل هي شريان الحياة للتنمية الاقتصادية، وحجر الزاوية في الاستقرار السياسي، وأحد أركان الأمن الإنساني الأساسية. فجفاف النهر ليس فقداناً للماء فحسب، كما يقول خبراء، بل هو اختبار لقدرة البشر على المواجهة والتعاون في موطن تشتد فيه ندرة المياه يومياً.

يرصد هذا التقرير أبرز النماذج الموثقة والحديثة لجفاف الأنهار في الشرق الأوسط، سواء كان موسمياً أو جزئياً أو انحساراً حاداً مرتبطاً بتغيّر المناخ وانخفاض الأمطار والضخّ الجائر، إضافةً إلى تعليق من خبير في البيئة والتغيّر المناخي على الظاهرة.

دجلة والفرات - العراق وسوريا وتركيا

في العراق، أصبح عام 2025 العام الأكثر جفافاً على الإطلاق منذ عام 1933، حيث انخفضت مستويات المياه في نهري دجلة والفرات بنسبة تصل إلى 27 في المائة بسبب قلة هطول الأمطار والقيود المفروضة على المنبع، إضافة إلى لجوء إيران إلى قطع 4 روافد لنهر دجلة. في سوريا المجاورة، انخفض معدل هطول الأمطار بنسبة تقارب 70 في المائة، مما أدى إلى شلل 75 في المائة من الأراضي الزراعية البعلية في البلاد، وترك عجزاً يقدر بنحو 2.73 مليون طن من القمح، وفق تقرير من منظمة «وورلد ويزر أتريبيوشن».

وتشهد المناطق المحيطة بمسار نهري دجلة والفرات في العراق وسوريا تراجعاً كبيراً في الموارد المائية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة انخفاض الأمطار وارتفاع درجات الحرارة. ينبع «الفرات» من تركيا ويعبر الأراضي السورية ليجري داخل الأراضي العراقية، حيث يلتقي في جنوبها مع نهر دجلة، ليشكلا شط العرب.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن شرق المتوسط شهد منذ شتاء 2020-2021 موجات جفاف متكررة مرتبطة بتغيّر المناخ. فيما توثّق وزارة الموارد المائية العراقية والأمم المتحدة (يونيسف/برنامج الأغذية العالمي) في عام 2023 أن البلاد تواجه منذ سنوات انخفاضاً حاداً في تدفقات دجلة والفرات، وأن موجات الجفاف اشتدّت بشكل ملحوظ في أعوام 2008 و2015 و2022، مع ارتفاع لافت في درجات الحرارة وازدياد معدلات التبخر. من جهة ثانية، فإن سوريا والعراق مصنّفان بين أكثر البلدان هشاشة لتأثيرات المناخ؛ فالعراق ضمن أكثر خمس دول تأثراً عالمياً، مع تهديد التصحر لـ92 في المائة من أراضيه وارتفاع الحرارة بمعدل يفوق المتوسط العالمي بعدة أضعاف. وتفيد التقديرات السكانية الرسمية بأن عدد سكان العراق تجاوز 43 مليون نسمة في 2024، وفق الجهاز المركزي للإحصاء العراقي، ما يزيد الضغط على الموارد المائية.

صورة من أول مايو (ايار) الماضي تظهر تراجع منسوب المياه في نهر دجلة ببغداد (أ.ف.ب)

وينبع نهر دجلة من جبال طوروس في تركيا، ويبلغ طول مجراه نحو 1718 كيلومتراً، منها نحو 1400 كلم داخل العراق، بينما يمر لمسافة نحو 50 كلم داخل سوريا قبل دخوله الأراضي العراقية، وذلك حسب بيانات وزارة الموارد المائية العراقية، وتؤكد وزارة الموارد المائية العراقية كذلك أن تدفقات نهري دجلة والفرات تأثرت بعوامل عدة، أبرزها تراجع الأمطار فوق حوضي الأناضول، إضافةً إلى تشغيل السدود الإقليمية في دول المنبع، مما أدى إلى انخفاض الإطلاقات الواردة إلى العراق خلال السنوات الأخيرة.

مؤشرات على زيادة الجفاف

وعدَّ المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والتغير المناخي، ورئيس شبكة بيئة ابوظبي، أن جفاف الأنهار في المنطقة لم يعد «سنة جفاف» عابرة، بل «ظاهرة» تشمل تكرار الجفاف في عقود متتابعة (ليس عاماً أو عامين متباعدين). وأن هناك اتجاهاً تنازلياً في المتوسط طويل الأجل للتصريف وليس فقط التذبذب السنوي، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجفاف اقترن بعوامل هيكلية مثل تدهور في الغطاء النباتي، وزيادة في درجات الحرارة والتبخر. وبالتالي فإننا نجد أن تأثير الجفاف قد تحوَّل من قطاع واحد (الزراعة مثلاً) إلى تأثير مجتمعي شامل من هجرة، وبطالة، ونزاعات على الموارد». ويقول: «بهذه المعايير، بتنا أمام ظاهرة مناخية مستمرة تهدد الاستقرار المائي والغذائي والاجتماعي على المدى الطويل».

وأشار تقرير منظمة الأغذية والزراعة (فاو) عام 2023، إلى تراجع كبير في منسوب نهر الفرات في سوريا والعراق منذ عام 2010، حيث انخفضت التدفقات إلى مستويات أقل من ثلث معدلاتها الطبيعية في بعض السنوات، نتيجة انخفاض الأمطار واستمرار ارتفاع درجات الحرارة. وحسب التقرير نفسه، أدى نقص الأمطار الذي وصل إلى نحو 70 في المائة في بعض المناطق الزراعية في سوريا والعراق إلى تراجع إنتاج المحاصيل البعلية، لا سيما القمح، مع تسجيل عجز قُدّر بنحو 2.73 مليون طن من القمح في سوريا خلال عام 2022 - 2023.

ويشير تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (2021 - 2024) إلى أن انخفاض تدفقات الفرات أسهم في زيادة ملوحة المياه وتوسع الطحالب وازدياد ترسبات النباتات في بعض المناطق، مما يهدد بانسداد المجاري المائية وتراجع جودة المياه.

خريطة حرارية تُظهر اختلاف مناطق الجفاف وفقاً لنظام رصد الجفاف العالمي الأميركي: تستند الفئات إلى قيم مؤشر الجفاف العام على مدى 36 شهراً في يونيو 2023... مناطق الدراسة مُحددة باللون الرمادي (حوض نهري دجلة والفرات على اليسار وإيران على اليمين)... (موقع منظمة «وورلد ويزر أتريبيوشن»)

وتُظهر بيانات تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) حول تأثير تغير المناخ على الموارد المائية المشتركة في حوض الفرات (2021)، أن تصريف المياه في حوض الفرات عند نقاط رئيسية في سوريا والعراق أصبح أدنى من المتوسط التاريخي منذ أواخر تسعينات القرن الماضي، مع استمرار مسار تنازلي واضح مرتبط بالجفاف وبناء السدود في المنابع. كما تتوقع الدراسات عن نهري دجلة والفرات في العراق انخفاضاً في الموارد المائية العذبة بنسبة تقارب 20 في المائة بحلول 2050 إذا استمر المسار الحالي لتغير المناخ والبناء الكثيف للسدود.

تظهر بقع من مجرى نهر دجلة في بغداد 24 نوفمبر 2025... العراق البلد المتأثر بشدة بتغير المناخ يعاني منذ سنوات من الجفاف وقلة الأمطار (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، أشارت وكالة «ناسا إرث»، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى انخفاض مستوى بحيرة ثرثار (أكبر خزان مائي في العراق) إلى أدنى مستوى مسجل منذ 1992، بنسبة انخفاض تصل إلى 80 في المائة مقارنةً بـ2020، وفق موقع وكالة «ناسا»؛ بسبب الجفاف المستمر ونقص الإفراج من السدود في تركيا وإيران. وأظهرت الصور الفضائية جفافاً واسعاً، مما يهدد الزراعة والشحن النهري، ويسمح بدخول مياه البحر الملحية إلى الأعلى.

رسم بياني لمعدل انخفاض بحيرة ثرثار العراقية (موقع ناسا)

ونبّه المتحدث باسم وزارة الموارد المائية خالد شمال، في تصريح سابق، إلى أن العراق «لديه اليوم أقل مخزون مائي في تاريخه، ويتلقى أقل من 35 في المائة من الحصة المائية التي يُفترض أن يتسلمها» من دجلة والفرات. وتقول السلطات إن ذلك يُضطرها إلى إطلاق كميات إضافية من خزاناتها المائية المتناقصة للحفاظ على تدفق المياه في الفرات، وهو إجراء قد لا يكون مستداماً.

أزمة مناخ أم ممارسة بشرية؟

ورأى خبير التنمية المستدامة أن التغيرات المناخية تعد جزءاً أساسياً من المشكلة لكنها ليست القصة كاملة. مضيفاً أن «التغير المناخي يلعب دوراً مهماً في ارتفاع الحرارة الذي يقلل الجريان السطحي ويزيد التبخر من السدود والتربة. كما يؤدي تغيّر نمط الأمطار إلى مواسم أقصر، وغزارة مركزة على شكل سيول بدلاً من أمطار موزعة زمنياً». وأردف سعد أنه «في حين أن نماذج حوضي دجلة والفرات تشير إلى أن تغير المناخ سيؤدي إلى انخفاض إضافي في الجريان وزيادة تواتر موجات الجفاف».

عماد سعد خبير الاستدامة والتغير المناخي

ويتابع سعد أن الممارسات البشرية لعبت دوراً سلبياً في مضاعفة عوامل الأزمة؛ سواء في إدارة المياه داخلياً باتباع نظم ري تقليدية غارقة في الهدر (الري بالغمر، وقنوات ترابية مكشوفة)، مع وجود فاقد كبير في الشبكات الحضرية (تسرب، وسرقات مياه)، أو عن طريق التوسع الزراعي غير المتوافق مع الموارد. ويضرب الخبير المثل بـ«زراعة محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه (كالقمح والأرز والقصب) في مناطق تعاني أصلاً من عجز مائي. ودعم سياسات زراعية كمّية بدل دعم الزراعة الذكية مناخياً أو المحاصيل الأقل استهلاكاً للمياه، أو عن طريق الضخ الجائر للمياه الجوفية، ونقص مياه الأنهار بالاعتماد المفرط على الآبار، مما خلق عجزاً مزدوجاً (سطحي + جوفي)».

ويوضح سعد أنه «بالإضافة إلى التلوث وضعف الحوكمة، فتلوث نهرَي دجلة والفرات بالمخلفات الصناعية والصرف الصحي والزراعي يجعل جزءاً من المياه غير صالح للاستخدام، ومن الخطأ نسبة الأزمة إلى المناخ وحده؛ نحن أمام كارثة مركّبة يتفاعل فيها المناخ مع السياسات المائية والزراعية والاقتصادية، فينتج عنها ما نراه من جفاف شبه دائم».

حلول مُلحة لوقف الهدر

ورأى سعد أن السؤال لم يعد: «كيف نتعايش مع الجفاف؟» بل أصبح: «كيف نعيد بناء منظومة مائية قادرة على الصمود في عصر تغير المناخ؟»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا يتطلب خريطة طريق متعددة المسارات، تبدأ بإدارة الطلب وتنتهي بتغيير قواعد العمل».

ويقول خبير التنمية المستدامة: «لدينا أولويات عاجلة مثل إدارة الطلب وترشيد الاستخدام قبل البحث عن موارد جديدة، لأن 80 في المائة من مياه المنطقة تذهب للزراعة، وغالبها يهدر في نظم ري تقليدية. لذلك يجب تسريع التحول نحو الري الحديث، وتبطين قنوات النقل وتقليل الفواقد التي تصل إلى 40 في المائة في بعض المناطق، إلى جانب تغيير التركيبة المحصولية»، وعن تلك التراكيب المحصولية يقول سعد: «فمن غير الممكن استمرار زراعة محاصيل كثيفة المياه كالقمح والرز والقصب في مناطق جافة بطبيعتها. لذا نحن بحاجة إلى خطة عاجلة تشمل تشجيع محاصيل تتحمل الجفاف (شعير - فول سوداني - نباتات علفية بديلة). إدخال أصناف حديثة مقاومة للحرارة والملوحة وغير ذلك».

انخفاض حاد في منسوب مياه نهر الفرات بالناصرية فبراير 2023 (أ.ف.ب)

نماذج دولية ناجحة

ويفتح الخبير باباً أمام إمكانية الاستعانة بالخبرات المحيطة في عدد من دول العالم التي يمكن الاقتداء بها من أجل التعاون لمواجهة أزمات المياه في المنطقة، ويقول سعد: «لدينا نموذج نهر السنغال في غرب أفريقيا، حيث نجد ثلاث دول تتقاسم المنافع بشكل شامل، حيث أنشأت تلك الدول وكالة تشغيل مشتركة للسدود ومحطات الطاقة وتقاسمت الكهرباء والمياه بالتساوي».

وفي القارة الآسيوية، هناك نموذج نهر الميكونغ في جنوب شرقي آسيا؛ فرغم النزاعات، نجحت اللجنة الخاصة بالنهر في فرض تقييمات بيئية إلزامية للسدود، وفقاً لسعد. وأخيراً نهر الراين، حيث خرج اتفاق «راين الأكوا» ليجمع 6 دول من أجل تخفيض التلوث وتحسين جودة المياه حتى وصلت مياه النهر إلى مستوى صالح للسباحة وصيد السمك.

ويختتم خبير التنمية المستدامة والتغير المناخي حديثه بأن خريطة الطريق ليست مجرد خطة تقنية فحسب، بل هي خطة إنقاذ حضاري لأنهار تمكّنت من تشكيل هوية وثقافة وشعوب المنطقة. والحل الناجح يجب أن يجمع بين إدارة رشيدة، وتعاون إقليمي، وحلول طبيعية، وتكنولوجيا حديثة، ضمن رؤية تعطي الأولوية للإنسان والمجتمع والاقتصاد الأخضر.

أنهار أخرى طالها الجفاف:

نهر العاصي (سوريا)

وفي سوريا، تشهد مناطق حوض نهر العاصي في وسط سوريا تراجعاً كبيراً في الموارد المائية مؤخراً نتيجة انخفاض الأمطار وارتفاع درجات الحرارة. وأشارت تقارير وزارة الموارد المائية السورية وهيئة الأرصاد السورية منذ عام 2021 إلى انخفاض تدفق الينابيع المغذية للنهر وتراجع منسوب المياه في بحيرة وسد الرستن إلى مستويات متدنية خلال مواسم الجفاف.

ويبلغ الطول الإجمالي لنهر العاصي نحو 571 كلم، منها نحو 525 كلم داخل سوريا، وفق بيانات وزارة الموارد المائية السورية. وينبع النهر من سهل البقاع في لبنان لمسافة نحو 46 كلم قبل دخوله الأراضي السورية، حيث يتجه شمالاً نحو بحيرة قطينة ثم يعبر محافظات حمص وحماة وإدلب قبل دخوله الأراضي التركية في لواء إسكندرون، ليصب في خليج السويدية على البحر المتوسط.

نهر بردى (سوريا)

ينبع نهر بردى الذي يشق مجراه في دمشق من بحيرة بردى الواقعة في سهل الزبداني على بُعد 30 كيلومتراً شمال غربي العاصمة، ويرفده نبع «عين الفيجة» على مشارف المدينة.

وشهد نهر بردى خلال السنوات الأخيرة انخفاضاً حاداً في تدفقه، ووصل في بعض السنوات إلى جفاف شبه كامل في عدة مقاطع خلال الصيف، نتيجة تراجع الهطولات المطرية والثلجية على جبال القلمون، حسب وزارة الموارد المائية السورية وتقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) حول الجفاف في سوريا. وأشار تقرير لتلفزيون سوريا إلى أن ما يزيد من مشكلة التلوث في نهر بردي هو انخفاض منسوب غزارة النهر بسبب شح الأمطار.

مظاهر الجفاف والتلوث في فرع نهر بردى (تلفزيون سوريا)

وفي عام 2023، أصدرت منظمة «وورلد ويزر أتريبيوشن» دراسة علمية عن موجة الجفاف التي ضربت سوريا والعراق، خلصت إلى أن تغيّر المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية زاد احتمال وشدة الجفاف بأكثر من عشرة أضعاف. وأشارت الدراسة إلى أن موجات الجفاف المتلاحقة أثرت على أكثر من 12 مليون شخص في سوريا من حيث قدرة الحصول على مياه الريّ والشرب، وأنها قوّضت مكاسب التنمية خلال مرحلة التعافي بعد النزاع.

وقال محمد طربوش، المدير العام للسدود في سوريا، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن الوارد المائي لـ«سد تشرين» شرق نهر الفرات انخفض إلى ربع الكمية؛ واتهم تركيا بأنها تتحكم بمنسوب وارد المياه وتحاصر المنطقة مائياً، مضيفاً أن «الكارثة تهدد حياة 4 ملايين نسمة».

حوض نهر الأردن

يُعدّ وادي الأردن جزءاً من حوض نهر الأردن المشترك، ورغم أهميته المائية فإن التدفق داخل الحدود الأردنية ليس دائماً. وتشير الخطة الوطنية للمياه 2023-2040 إلى تراجع حاد في تدفقات المجرى الجنوبي خلال العقد الأخير، وصولاً إلى جفاف شبه كامل في بعض السنوات نتيجة انخفاض الواردات المائية من أعلى الحوض والاستخدام المكثف في الدول المشاطئة.

وتوضح «إسكوا» في تقريرها لعام 2021 أن تدفقات نهر الأردن باتت أقل من 10 في المائة من مستواها الطبيعي التاريخي، وهو ما يفسّر فترات الجفاف المتكررة داخل الأردن.

في السياق، قال الأمين العام لسلطة وادي الأردن هشام الحيصة، إن مخزون السدود بلغ هذا الصيف «الخطوط الحمراء»، مؤكداً في تصريحات لوسائل إعلام أردنية في أغسطس (آب) الماضي وضع خطة طوارئ لتأمين احتياجات الشرب والزراعة بعد موسم مطري لم يتجاوز 35 في المائة من معدله. وأفاد رئيس جمعية التمور التعاونية، رائد الصعايدة، بأن بعض المزارعين خسروا نحو 30 في المائة من محاصيلهم بسبب تقليص ضخ المياه.

تفاقم الأزمة في إيران

تشهد إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، تفاقماً حاداً في أزمة الجفاف خلال الأعوام الأخيرة، في ظل تراجع ملحوظ في مخزون السدود وازدياد الضغوط المائية، وفق تقارير رسمية. وأفادت بيانات «الشركة الإيرانية لإدارة الموارد المائية» بأن مستويات المياه في السدود الرئيسية تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية نتيجة انخفاض الهطول المطري وازدياد الاستهلاك. كما أكد تقرير سابق لوكالة «رويترز» استمرار أزمة الجفاف في البلاد وتراجع المياه خلف السدود في عدة محافظات.

صورة لنهر شبه جاف في منطقة لواسان شمال طهران (إ.ب.أ)

وأظهر تقرير حديث صادر عن منظمة «وورلد ويزر أتريبيوشن» أن التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، إلى جانب الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، زاد من شدة موجة الجفاف التي امتدت خمس سنوات في إيران وفي حوض نهري دجلة والفرات. وأشار التقرير إلى أن هذه العوامل أسهمت في تفاقم ندرة المياه وارتفاع مستوى التعرض للمخاطر المائية.

تواجه طهران أزمة مياه حادة تهدد سكانها البالغ عددهم 15 مليون نسمة، إلى درجة أن نقل العاصمة طُرح أخيراً كحل طارئ، وفق تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وجاءت الهطولات المطرية الأخيرة في إيران لتخفف من وطأة أزمة شح المياه التي تشمل في الواقع أكثر من 20 محافظة من محافظات إيران الـ31.


مقالات ذات صلة

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

أوروبا منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

ضربت العاصفة «ليوناردو» المغرب وجنوب إسبانيا والبرتغال، ما دفع السلطات إلى إعلان حالات التأهب القصوى وإجلاء عشرات الآلاف من السكان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط) p-circle 01:59

خاص البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية

زينب علي (الرياض)
الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.


استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها في قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامين للحزب، وكبار قيادييه العسكريين.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إن «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول ⁠الأمني ​​البارز ​فيها، ‌وفيق صفا».

وكان ⁠صفا، الذي يتولى مسؤولية العمل مع ​الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا ⁠من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وفيق صفا إلى جانب المعاون السياسي لـ«حزب الله» حسين خليل (رويترز)

وتأتي الاستقالة بعدما قلص الحزب صلاحيات صفا، بالتزامن مع تغيير في هيكليته بدأ نهاية العام الماضي، عبر إقالة شخصيات وتعيين بديل عنهم.

وتضاربت المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، فيما أجمعت على سعي الحزب لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عما سبقه في تواصله مع الدولة والخارج. وأبرز الأسماء التي جرى تداولها لخلافة صفا، هي حسين بردى، وحسين عبد الله، ومحمد مهنا.

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت في شهر سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفي الدين (أ.ب)

وآخر ظهور لصفا كان في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي عند صخرة الروشة في ذكرى اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وإلى جانبه عدد من مناصري الحزب الذين أطلقوا الشتائم ضد رئيس الحكومة نواف سلام.


لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
TT

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية» على مستوى اللقاءات والمحادثات مع المسؤولين الأميركيين، على وقع استمرار الضغوط الدولية المرتبطة بملف نزع سلاح «حزب الله».

وتركزت زيارة قائد الجيش التي شملت سلسلة اجتماعات مع مسؤولين عسكريين وأمنيين أميركيين، على دور المؤسسة العسكرية اللبنانية في حفظ الاستقرار، وعلى التحديات الميدانية واللوجيستية التي تواجهها، إضافة إلى آفاق التعاون العسكري القائم بين بيروت وواشنطن، كما التحضير لانعقاد مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية الشهر المقبل.

الرئيس عون يشدد على أهمية دعم الجيش

وجدَّد رئيس الجمهورية جوزيف عون الجمعة تأكيده على «أهمية تطبيق الدعم العاجل بالعتاد والتجهيزات للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه على كامل الأراضي اللبنانية»، مشيراً إلى أن لبنان يعلِّق أهمية كبيرة على مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرَّر عقده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

إشادة أميركية بعمل الجيش

وفي بيان لها، قالت قيادة الجيش إن العماد هيكل عقد خلال زيارته لواشنطن سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع مستشارين من البيت الأبيض، ومسؤولين في وزارتَي الدفاع والخارجية، إضافةً إلى أعضاء من مجلس الشيوخ وأعضاء من مجلس النواب، ومن مجلس الأمن القومي، ومسؤولين عسكريين وأمنيين، جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون العسكري ودعم قدرات الجيش، فضلاً عن التحديات التي يواجهها لبنان، ودور الجيش في ضمان الأمن والاستقرار، وصون سيادة الدولة وسلامة أراضيها، والحفاظ على السلم الأهلي، في ظل خصوصية الوضع الداخلي وحساسيته في البلاد.

في المقابل، رحّبت السلطات الأميركية، بحسب بيان الجيش، بهذه الزيارة، وأشاد المسؤولون الأميركيون بالعمل الجاد للجيش في تطبيق القوانين الدولية وتنفيذ خطته في قطاع جنوب الليطاني بوصفه المؤسسة الضامنة للأمن والاستقرار في لبنان. كما أكد الجانب الأميركي مواصلة دعم الجيش وتأمين المتطلبات اللازمة لإنجاز مهماته بنجاح على كامل الأراضي اللبنانية بهدف تعزيز دور لبنان في المنطقة وحمايته من التداعيات الإقليمية.

«زيارة إيجابية» واستمرار التحضير لمؤتمر دعم الجيش

وفي هذا الإطار، شددت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» على أن «الزيارة إيجابية في إطارها العام»، مشددة على استكمال التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، والذي يُنظر إليه كإحدى المحطات الأساسية لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الدقيقة التي يعوّل فيها داخلياً وخارجياً على الجيش اللبناني، لا سيما في ما يتعلق بتطبيق قرار «حصرية السلاح».

وأشارت المصادر إلى أن هذا الملف كان حاضراً في اللقاء الذي عقده السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، حيث جرى التأكيد على أهمية استمرار الدعم الدولي للبنان ومؤسساته الشرعية.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان لها، إن «الرئيس عون عرض مع السفير عيسى نتائج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين في إطار التعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني». ولفت البيان إلى أنه «تم البحث في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي».

هيكل يلتزم بالموقف اللبناني الرسمي

وبعد الجدل الذي رافق اليوم الأخير من الزيارة، خاصة بعد لقاء هيكل مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، لجهة موقف لبنان من اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، أكدت المصادر الوزارية أن «العماد هيكل التزم خلال لقاءاته بالموقف الرسمي للدولة اللبنانية وقرارات الحكومة».

وكان غراهام، أعلن مساء الخميس أنه أنهى اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني بشكل «مفاجئ» بعد أن سأله عما «إذا كان الجيش اللبناني يعتبر (حزب الله) منظمة (إرهابية)»، وأضاف غراهام أن هيكل رد قائلاً: «لا، ليس في السياق اللبناني».

وفي هذا الإطار، أكدت المصادر أن ما عبّر عنه قائد الجيش خلال هذا اللقاء ينسجم مع الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، التي لم تصدر أي قرار يعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية، وأن كلام هيكل جاء «وفق الواقع اللبناني» من دون أن يشكّل خروجاً عن الخطاب المعتمد رسمياً، مع تأكيدها على أنه «وفق المعطيات، ما حصل لم ينعكس على التقييم العام الإيجابي للزيارة، أو على مسار العلاقات العسكرية بين البلدين».

ودعا النائب السابق فارس سعيد إلى عدم «لوم الجيش»، وكتب على حسابه عبر منصة «إكس»: «صفر لوم على قائد الجيش الذي رفض تصنيف (حزب الله) بالإرهابي في أميركا ما دامت حكومة لبنان لا تصنّفه كذلك»، وقال: «أنا أعتبره إرهابياً منذ لحظة الاغتيالات بعد 14 مارس 2005، إنما بالنسبة للحكومة فهو مكوّن لبناني»، مضيفاً: «لا تلوموا الجيش، طالِبوا الحكومة والأحزاب التي تعتبر أنّ (الدنيا انتخابات) أحياناً».