كان لوك بورستو، من مقاطعة ساسكس، قد جلس لتناول العشاء في حديقة منزله، عندما مرَّ بجواره زائر سريع خاطف، وصفه بأنه «كتلة رمادية بأجنحة برتقالية». وسرعان ما تبيَّن أنها عثة الصقر الطنانة، وهي حشرة طائرة تشبه الفراشة، تهاجر إلى المملكة المتحدة من أوروبا القارية (الكتلة الرئيسية لقارة أوروبا) وشمال أفريقيا.
وقال بورستو، وهو مدير مشروعات برمجيات: «قلت لنفسي: يا للروعة! لم أكن أعلم حتى بوجود هذا الكائن».
ويُعد بورستو واحداً من كثير من محبي الحياة البرية في بريطانيا الذين نشروا أخيراً على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهداتهم لهذه العثة. وكتب أحد مستخدمي منصة «ريديت» بعد رؤيتها: «لقد أسعدت رؤيتها يومي».
وقال خبراء في الفراشات والعثّ لصحيفة «الغارديان» إنّ عام 2026 قد يكون موسماً استثنائياً لعثة الصقر الطنانة في المملكة المتحدة، بعد الزيادة الكبيرة في مشاهداتها خلال الأسابيع الماضية. ويبدو أنّ موجات الحرّ والرياح القوية ساعدت في نقل أعداد كبيرة منها من المناطق الجنوبية الأكثر دفئاً.
وأوضح بورستو، الذي شاهد مع زوجته العثة وهي ترتشف رحيق أزهار شجيرة «البادليا» في 30 يونيو (حزيران)، قائلاً: «كانت مختلفة تماماً عن أي شيء اعتدتُ رؤيته». وأضاف أنه بعد بحث سريع عن هذا النوع عبر «غوغل»، أسرع إلى داخل المنزل لإحضار كاميرته والتقط صوراً لها. وأبدى دهشته لأنّ أجنحتها، التي تخفق بنحو 80 مرة في الثانية، بدت ضبابية قليلاً في الصور، رغم استخدام سرعة غالق كبيرة جداً.

وقال مسؤول برامج الرصد في جمعية «بترفلاي كونسرفيشن» الخيرية المعنية بحماية الفراشات، ريتشارد أوستن: «شهدنا هذا العام زيادة كبيرة في المشاهدات والاستفسارات المتعلقة بظهور عثة الصقر الطنانة، ونتوقّع أن يكون الصيف ممتازاً بالنسبة إليها». ومع ذلك، حذَّر من أن الوقت لا يزال مبكراً لإجراء مقارنة دقيقة مع أعدادها في السنوات السابقة.
ويمكن مشاهدة هذه العثة في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، بما فيها آيرلندا الشمالية وحتى شمال اسكوتلندا. وقال ريتشارد هارينغتون، الزميل الفخري في الجمعية الملكية لعلم الحشرات، إنّ الرياح الجنوبية الدافئة المُصاحبة لموجات الحرّ الأخيرة ربما أسهمت في وصول أعداد كبيرة منها إلى بريطانيا، مضيفاً: «قد يكون السبب أيضاً أنّ النباتات التي تعتمد عليها في التغذية بدأت تجفّ في مناطق تكاثرها المطلّة على البحر المتوسط».
من جانبه، قال عضو مجلس الجمعية البريطانية لعلم الحشرات والتاريخ الطبيعي، راي بارنيت، إنّ الطقس المشمس في المملكة المتحدة ربما شجَّع الناس على قضاء وقت أطول في حدائقهم، ممّا زاد فرص رصد هذه العثة. وأضاف: «أنا في مدينة بريستول، وهناك كثير من الأشخاص يسجّلون مشاهداتهم لها محلّياً».
وأشار بارنيت إلى أنّ هذه العثة قد تستقر في المملكة المتحدة إذا استمرّت البلاد في تسجيل فصول شتاء أكثر اعتدالاً نتيجة ظاهرة الاحتباس الحراري.
وأوضح أنّ الحشرات البالغة، التي تدخل في سبات شتوي وتنجح في اجتياز الشتاء البريطاني، قد تتكاثر بانتظام داخل البلاد؛ إذ تتغذّى يرقاتها على نباتات مثل قشّ الفراش (من فصيلة الغاليوم) وقشّ السياج، وهي من الزهور البرّية الشائعة والمنتشرة في المملكة المتحدة.
وقال: «إذا استمرّت هذه الأنماط المناخية، فإنّ هذه العثة ستنجو من الشتاء بصورة منتظمة، وقد تصبح تدريجياً نوعاً مقيماً، بدلاً من أن تظلَّ مجرّد نوع مهاجر».
