ما أسوأ الأطعمة للمصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟

لحوم معروضة للبيع داخل متجر في سانت بطرسبرغ بروسيا (إ.ب.أ)
لحوم معروضة للبيع داخل متجر في سانت بطرسبرغ بروسيا (إ.ب.أ)
TT

ما أسوأ الأطعمة للمصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟

لحوم معروضة للبيع داخل متجر في سانت بطرسبرغ بروسيا (إ.ب.أ)
لحوم معروضة للبيع داخل متجر في سانت بطرسبرغ بروسيا (إ.ب.أ)

يُعدُّ تناول الطعام وتأثيره على اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) مجالاً بحثياً متنامياً ومثيراً للاهتمام. ورغم عدم وجود نظام غذائي قائم على الأدلة، يُوصى به خصيصاً لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فإن الدراسات الحديثة تُشير إلى وجود صلة قوية بين صحة الأمعاء وأعراض هذه الحالة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

يُعدُّ الأشخاص المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أكثر عرضة لمشكلات صحية في الأمعاء، مثل: الإمساك، ومتلازمة القولون العصبي، والإسهال، وآلام البطن. ويُعد هذا الأمر بالغ الأهمية نظراً لارتباط الأمعاء والدماغ ارتباطاً وثيقاً من خلال محور الدماغ والأمعاء، وهو مسار تواصل يؤثر على الصحة البدنية والنفسية.

يؤدي ضعف صحة الأمعاء إلى التهاب جهازي، والذي غالباً ما يزداد لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. قد يُسهم هذا الالتهاب في التهاب الأعصاب (التهاب الدماغ)، مما يؤثر على المزاج والقلق والوظائف الإدراكية.

وكشف الدكتور جيمس كوستو، وهو طبيب نفسي متخصص في اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه: «مع مرور الوقت، أتوقع مجموعة من العلاجات القائمة على الأدلة للاضطراب، والتي تستهدف تحسين صحة الأمعاء، باستخدام أنظمة غذائية معدلة ومكملات غذائية».

والأطعمة التي يجب تجنبها أو التقليل منها:

1- الأطعمة فائقة المعالجة

تُشكل الأطعمة فائقة المعالجة 56.8 في المائة من متوسط ​​النظام الغذائي في المملكة المتحدة. وهي أطعمة مُعبأة، وتحتوي على قوائم مكونات طويلة مع إضافات صناعية، مثل المُستحلبات والمُثبتات. وتشمل هذه الأطعمة الحبوب المُحلَّاة، والدجاج الجاهز للقلي، والمشروبات الغازية، وحتى خيارات تبدو صحية، مثل الخبز الأسمر المُعبأ.

وترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بكثير من المخاطر الصحية، بما في ذلك السرطان، وأمراض القلب، والسمنة، والاكتئاب، على الرغم من أن العلماء لا يعرفون ما إذا كانت غير صحية بسبب طريقة تصنيعها، أو لأنها عادة ما تحتوي على نسبة عالية من السعرات الحرارية والدهون والسكر.

بالنسبة لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، تُظهر البحوث أن اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بهذه الحالة بنسبة 51 في المائة.

كما تضر هذه الأطعمة بصحة الأمعاء، من خلال تعزيز الالتهاب وتقليل ميكروبات الأمعاء المفيدة. وقد كشفت الدراسة التي أجرتها شركة التغذية «ZOE» أن تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة بكتيريا الأمعاء الضارة المحتملة.

وقالت أنغريد كيتزينغ، وهي اختصاصية تغذية معتمدة: «أنت لا تحصل على العناصر الغذائية والفيتامينات والمعادن التي تحتاج إليها من المنتجات المصنعة... أنصح دائماً بقراءة ملصقات الطعام. إذا لم تتعرف على المكونات، فمن المرجح أنها فائقة المعالجة».

2- الوجبات الخفيفة السكرية مثل البسكويت

مع أن السكر لا يسبب اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فإنه قد يزيد من تفاقم أعراض مثل فرط النشاط ومشكلات التركيز. يمكن أن تسبب الوجبات الخفيفة والمشروبات السكرية ارتفاعاً مفاجئاً في الطاقة يتبعه انهيار، مما يؤثر على المزاج والانتباه.

وأوضح كوستو: «الأشخاص المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أكثر عرضة لتناول الطعام بشكل غير منتظم. قد يفوتون وجبات الطعام ثم ينهمكون في تناول الوجبات الخفيفة السكرية، مما يؤدي إلى ارتفاعات وانخفاضات في الطاقة».

قد تكون مستويات الدوبامين -وهو ناقل عصبي مرتبط بالمكافأة- في أدمغة المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أقل. يزيد السكر من مستوى الدوبامين، مما قد يؤدي إلى الرغبة الشديدة في تناوله والدخول في دوامة من الإدمان عليه.

3- الأطعمة ذات الملونات الصناعية

إذا كنت تتناول كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة، فستستهلك أيضاً كميات كبيرة من الملونات الغذائية الصناعية. في الواقع، تضاعف استهلاكنا اليومي من الملونات الغذائية الصناعية 4 مرات خلال الخمسين عاماً الماضية، وقد ربط عدد متزايد من الدراسات الملونات الغذائية الصناعية بزيادة أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى الأطفال.

4- الدهون المشبعة في الأطعمة المقلية

الأطعمة المقلية -مثل رقائق البطاطس والدجاج- غنية بالدهون المشبعة، مما قد يؤدي إلى الالتهاب. ويمثل هذا مشكلة؛ خصوصاً للأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والذين غالباً ما يعانون مستويات أعلى من الالتهاب الجهازي.

وتوضح الدكتورة سامي جيل، اختصاصية التغذية: «ترفع الدهون المشبعة مستوى الكوليسترول السيئ (LDL) وتحفز التهاب الأنسجة الدهنية، مما يحفز الخلايا المناعية لإطلاق مركبات مسببة للالتهابات».

5- الكربوهيدرات البسيطة مثل المعكرونة البيضاء والأرز الأبيض والخبز الأبيض

يمكن أن تسبب الأطعمة المصنوعة من الدقيق الأبيض المكرر، مثل الخبز الأبيض والمعكرونة والمعجنات، تقلبات في نسبة السكر في الدم، مماثلة لتلك التي تسببها الوجبات الخفيفة السكرية. ويمكن أن تؤدي هذه الارتفاعات والانخفاضات السريعة إلى تفاقم ضعف التركيز وتنظيم الطاقة لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

الجمع بين الكربوهيدرات البسيطة والبروتين -وهو ضروري لصحة الدماغ- يمكن أن يساعد في استقرار مستوى السكر في الدم.

6- الأطعمة التي تحتوي على مستويات عالية من الهيستامين مثل اللحوم المصنعة أو الجبن القديم

يرى الدكتور كوستو عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يعانون عدم تحمل الهيستامين في عيادته، ويكونون عادة مصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، على الرغم من عدم وجود بحوث تؤكد النتائج حتى الآن.

يعرف معظم الناس الهيستامين بأنه المادة التي تُفرز عندما يُبالغ جهاز المناعة في رد فعله تجاه الحساسية، مثل حبوب اللقاح.

وتختلف حالة عدم تحمل الهيستامين، وتحدث عندما لا يستطيع الجسم تكسير الهيستامين بكفاءة.


مقالات ذات صلة

هل تناول بيض النعام مفيد صحياً؟

يوميات الشرق تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)

هل تناول بيض النعام مفيد صحياً؟

على الرغم من ندرة بيض النعام في الأسواق، فإنه يعد من الطعام الغني بالعناصر الغذائية، ويمكنه أن يوفر العديد من الفوائد الصحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن العادات المرتبطة بموعد النوم قد تكون عاملاً حاسماً في تقليل أو زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يكفي تعديل بسيط ليختلف كلّ شيء (شاترستوك)

وأخيراً... بطاطا مقلية مقرمشة و«صحّية»

قد يصبح بإمكانك قريباً الاستمتاع بتناول البطاطا المقلية مع شعور أقلّ بالذنب تجاه صحتك...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كبار السن يصابون بمرض ألزهايمر بنسبة كبيرة (بيكسباي)

التغيرات الدماغية في مرض ألزهايمر تختلف وفقاً للجنس

قال باحثون إن العلماء الذين يحاولون فهم التغيرات الدماغية في مرض ألزهايمر ربما يحتاجون إلى تفسير أدوات المراقبة المتبعة بشكل مختلف بين النساء والرجال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج تقدم السعودية الرعاية الصحية للمحتاجين وللمتضررين بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم أو لونهم (واس)

جهود السعودية الإنسانية... نموذج مضيء في مساعدة الإنسان أينما كان

نفَّذت السعودية 2.247 مشروعاً تنموياً وإنسانياً وتطوعياً بقطاع الصحة في العديد من الدول حول العالم، بقيمة تجاوزت 6 مليارات و488 مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ما دور العقلية الإيجابية في تحسين الحالة الصحية؟

التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)
التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)
TT

ما دور العقلية الإيجابية في تحسين الحالة الصحية؟

التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)
التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)

تساعد العقلية الإيجابية على التمتع بحالة صحية ونفسية جيدة؛ حيث تعمل على تعزيز المناعة، وتحفيز السلوكيات الصحية، وتحسين القدرة على التكيف مع الضغوط، ما ينعكس على إطالة العمر وتحسين القدرات العقلية والجسدية، في حين يؤدي التشاؤم والتوتر إلى آثار سلبية تسرع التدهور الصحي.

ووفقاً لدراسة أجراها باحثون في جامعة جونز هوبكنز الأميركية فإن الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب، والذين يتمتعون بنظرة إيجابية للحياة، كانوا أقل عرضة بنسبة الثلث للإصابة بنوبة قلبية خلال 5 إلى 25 عاماً، مقارنةً بمن لديهم نظرة سلبية.

القلق والتشاؤم والتهويل هي عادات تتغذى على نفسها (رويترز)

وحددت الدراسة النظرة «الإيجابية» مقابل النظرة «السلبية» باستخدام استبيان يقيس مستوى البهجة والطاقة والقلق والرضا عن الصحة والحياة بشكل عام.

الأمل والقلب

لا تزال آلية العلاقة بين الصحة والعقلية الإيجابية غير واضحة، لكن الباحثين يعتقدون أن الأشخاص الأكثر إيجابية قد يكونون أكثر حماية من الأضرار الناتجة عن التوتر.

وهناك احتمال آخر هو أن الأمل والعقلية الإيجابية يساعدان الناس على اتخاذ قرارات أفضل بشأن صحتهم وحياتهم، والتركيز أكثر على أهدافهم طويلة المدى.

وسبق أن وجدت الدراسات أن المشاعر السلبية قد تُضعف الاستجابة المناعية، لكن من الواضح وجود صلة قوية بين العقلية الإيجابية والصحة.

تعزيز الرؤية الإيجابية

وعلى الرغم من أن الرؤية الإيجابية صفة فطرية لا يمكننا تغييرها، فإن هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتحسين نظرتك للأمور وتقليل خطر إصابتك بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ابتسم أكثر

وقد وجدت دراسة أجرتها جامعة كانساس أن الابتسام -حتى الابتسامة المصطنعة- يُخفّض معدل ضربات القلب وضغط الدم أثناء المواقف المجهدة؛ لذا جرّب مشاهدة فيديوهات فكاهية عندما تشعر بالضيق بسبب مشكلة في العمل أو مع العائلة.

تدرب على إعادة صياغة منظورك للأمور

فبدلاً من التوتر بسبب الازدحام، على سبيل المثال، قدّر حقيقة أنك تمتلك القدرة المادية لاقتناء سيارة، وأنك تحظى بفرصة لقضاء بضع دقائق إضافية في الاستماع إلى الموسيقى أو الأخبار، مع تقبّل حقيقة أنه لا يوجد أي شيء على الإطلاق يمكنك فعله حيال حركة المرور.

عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً (بيكسلز)

المرونة النفسية

تُعرّف المرونة النفسية بأنها القدرة على التكيف مع المواقف السلبية، وكذلك مع حالات الفقدان والخسارة.

ويوصي الخبراء باتباع هذه الطرق الرئيسية لتعزيز مرونتك الخاصة، مثل أن تُحافظ على علاقات جيدة مع العائلة والأصدقاء، وتقبّل حقيقة أن التغيير جزء لا يتجزأ من الحياة، وينصح بأن تبادر باتخاذ إجراءات عملية لمعالجة المشكلات، بدلاً من مجرد الأمل في اختفائها أو انتظار أن تحل نفسها تلقائياً.


اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
TT

اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

يُنظر إلى النوم غالباً على أنه فترة راحة سلبية للجسم، إلا أن دوره يتجاوز ذلك بكثير، إذ يُعد عنصراً أساسياً في الحفاظ على صحة القلب وسلامة الجهاز القلبي الوعائي. ورغم أن النوم لا يُصنَّف كأنه نشاط بدني يُدرّب القلب، فإنه يُسهم في تنظيم وظائفه وحمايته من المخاطر. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن العادات المرتبطة بموعد النوم قد تكون عاملاً حاسماً في تقليل أو زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك بوست».

وقد توصل باحثون فنلنديون، خلال دراسة تناولت عادات النوم، إلى أن الالتزام بموعد ثابت للنوم كل ليلة يمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، حتى في الحالات التي لا تكون فيها مدة النوم كافية أو جودته مثالية.

وفي ظل إصابة ملايين الأشخاص حول العالم بأمراض القلب، التي تُعد السبب الأول للوفاة بين البالغين، تزداد أهمية البحث عن تغييرات بسيطة وفعالة في نمط الحياة يمكن أن تُسهم في الوقاية من هذه الأمراض وتقليل مخاطرها.

تفاصيل الدراسة ونتائجها

قام الباحثون بتتبع أنماط النوم لدى أكثر من 3 آلاف شخص بالغ من متوسطي العمر في فنلندا، وذلك على مدار نحو عشر سنوات، باستخدام أجهزة قابلة للارتداء تقيس النوم ومؤشرات حيوية أخرى.

وأظهرت النتائج أن انتظام ثلاثة عوامل رئيسية هي وقت النوم، ووقت الاستيقاظ، ونقطة منتصف النوم (أي الوقت الواقع في منتصف الفترة بين النوم والاستيقاظ) يمكن أن يكون مؤشراً مهماً للتنبؤ بمشكلات القلب في المستقبل.

بالنسبة للأشخاص الذين تقل مدة نومهم عن ثماني ساعات في المتوسط، تبيّن أن عدم انتظام مواعيد النوم وتذبذب أوقات منتصف النوم يُعدان من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب.

في المقابل، أظهرت النتائج أن الحصول على أكثر من ثماني ساعات من النوم ليلاً قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، بغض النظر عن توقيت النوم أو نقطة منتصفه.

أهمية التوازن في مدة النوم

على الرغم من ذلك، فإن تحقيق التوازن في عدد ساعات النوم يظل أمراً ضرورياً، إذ تشير دراسات أخرى إلى أن الإفراط في النوم قد يرتبط بظهور مشكلات أيضية، مثل داء السكري، مما يُبرز أهمية الاعتدال في هذا الجانب.

وأوضحت الباحثة لورا ناوها، المؤلفة الرئيسية للدراسة، في تصريحات لموقع «ساينس أليرت»، أن دراسات سابقة ربطت بالفعل بين عدم انتظام أنماط النوم وزيادة المخاطر الصحية للقلب، غير أن هذه الدراسة تُعد الأولى من نوعها التي تُحلل بشكل منفصل تأثير كل من وقت النوم، ووقت الاستيقاظ، ونقطة منتصف النوم، وتبحث في ارتباط كل منها بشكل مستقل بأمراض القلب الخطيرة.

وأضافت أن نتائج الدراسة تشير إلى أن انتظام وقت النوم تحديداً قد يكون العامل الأهم لصحة القلب، لأنه يعكس مدى استقرار إيقاع الحياة اليومية وانتظامها.

دور الساعة البيولوجية في صحة القلب

تُبرز هذه النتائج الدور الحيوي للساعة البيولوجية للجسم، وهي نظام داخلي يعمل على مدار 24 ساعة لتنظيم كثير من العمليات الحيوية، بما في ذلك إفراز الهرمونات ووظائف الأعضاء. وتُعد هذه الساعة عاملاً أساسياً في الوقاية من طيف واسع من الأمراض، بدءاً من الاضطرابات الأيضية ووصولاً إلى الخرف، إضافة إلى أمراض القلب.

وتدعم هذه الدراسة الفرضية القائلة إن أي اضطراب في هذا الإيقاع الحيوي قد يؤدي إلى اختلال في توازن أجهزة الجسم، وهو ما قد ينعكس سلباً على صحة القلب.

العلاقة بين اضطراب النوم وصحة القلب

يرى الباحثون أن تذبذب مواعيد النوم قد يُخلّ بتوازن الساعة البيولوجية، مما يحرم القلب من فترات الراحة المثلى خلال الليل، وهو ما قد يزيد من احتمالات تعرضه للإجهاد على المدى الطويل.

كما يُعد الإجهاد المزمن من الروابط المهمة بين النوم وصحة القلب، إذ إن العوامل الحياتية الضاغطة مثل ضغط العمل، والتوتر النفسي، والإرهاق تؤثر سلباً في جودة النوم ومدته وانتظامه، وفي الوقت نفسه تُعد من العوامل المعروفة بتأثيرها الضار على صحة القلب.


التغيرات الدماغية في مرض ألزهايمر تختلف وفقاً للجنس

كبار السن يصابون بمرض ألزهايمر بنسبة كبيرة (بيكسباي)
كبار السن يصابون بمرض ألزهايمر بنسبة كبيرة (بيكسباي)
TT

التغيرات الدماغية في مرض ألزهايمر تختلف وفقاً للجنس

كبار السن يصابون بمرض ألزهايمر بنسبة كبيرة (بيكسباي)
كبار السن يصابون بمرض ألزهايمر بنسبة كبيرة (بيكسباي)

قال باحثون إن العلماء الذين يحاولون فهم التغيرات الدماغية في مرض ألزهايمر ربما يحتاجون إلى تفسير أدوات المراقبة المتبَعة بشكل مختلف بين النساء والرجال.

وعلى وجه الخصوص، خلصت دراسةٌ إلى أن الدرجات في اختبار الحالة العقلية المصغّر المكون من 30 نقطة ربما لا تعكس، بشكل كامل، التغيرات الدماغية الكامنة لدى المصابات بضعف إدراكي خفيف، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الدراسة وتحليلها

قال موكيش دامالا، من جامعة ولاية جورجيا، والذي قاد الدراسة، في بيان: «يمكن أن تحصل امرأة على درجات جيدة في اختبار الحالة العقلية المصغر... ربما يكون لديها تغيرات دماغية كامنة لا تعكسها تلك الدرجة وحدها بشكل كامل».

وقام الباحثون بتحليل صور الأشعة المقطعية للدماغ واختبارات الحالة العقلية المصغر لإجمالي 332 شخصاً في مراحل مختلفة من المرض.

وفي الرجال، كان هناك انكماش أكبر بالمادة الرمادية في الدماغ، خلال المراحل المبكرة من المرض، مع درجة معينة من الاستقرار بعد ذلك. أما في النساء فكان انكماش المادة الرمادية بطيئاً في المراحل المبكرة من المرض ليصبح أكثر حدة وانتشاراً في المراحل المتأخرة من التدهور الإدراكي.

نتائج الاختبارات

وتشير نتائج درجات اختبارات الحالة العقلية المصغر الطبيعية لدى النساء اللواتي يعانين تقلصاً مبكراً في المادة الرمادية، إلى أن أدمغتهن ربما تُعوِّض ذلك بطرق تساعد في الحفاظ على الأداء الإدراكي خلال المراحل المبكرة من المرض.

وكتب الباحثون في مجلة «برين كوميونيكيشنز»: «من المرجح أن تعكس هذه الأنماط آليات بيولوجية مختلفة، بما في ذلك التأثيرات الهرمونية والاستعداد الوراثي والتعويض العصبي المرتبط بالجنس».

وأضافوا: «بشكل عام، تثبت النتائج أن الجنس هو أحد العوامل المؤثرة الرئيسية في مرض ألزهايمر، إذ يؤثر على كل من التوزيع المكاني والديناميكيات الزمنية لضمور الدماغ».

وأوضحوا أن «تحديد هذه الاختلافات ونمذجتها أمران بالغا الأهمية... من أجل تحسين الرعاية والنتائج السريرية لمرضى ألزهايمر».