دراسة تكشف علاقة بين الشاي الأخضر والجوز وتباطؤ الشيخوخة الدماغية

فنجان من الشاي الأخضر (بكساباي)
فنجان من الشاي الأخضر (بكساباي)
TT

دراسة تكشف علاقة بين الشاي الأخضر والجوز وتباطؤ الشيخوخة الدماغية

فنجان من الشاي الأخضر (بكساباي)
فنجان من الشاي الأخضر (بكساباي)

أظهرت دراسة جديدة أن «ثلاثياً غير متوقّع» يضمّ الشاي الأخضر والجوز ونبتة مائية صغيرة تُدعى «مانكاي» قد يساعد في الحفاظ على شباب الدماغ.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، فقد بيّنت نتائج تجربة عشوائية استمرت 18 شهراً وشملت نحو 300 مشارك، أن اتّباع نظام البحر المتوسّط الأخضر الغني بالنباتات يقلل خطر الإصابة بفقدان الذاكرة والخرف فهو ارتبط بانخفاض مستويات بروتين دموي يُسمّى «غالكتين-9»، وهو بروتين يرتبط بمؤشرات تسارع شيخوخة الدماغ في صور الرنين المغناطيسي، بحسب دراسة نُشرت في دورية «Clinical Nutrition».

الباحثون من جامعة هارفارد وجامعة لايبزيغ في ألمانيا، قارنوا بين بروتينات الدم الخاصة بالمشاركين وبين صور الرنين المغناطيسي التي قدّرت ما يُعرف بـ«عمر الدماغ».

أظهر المشاركون الذين اتّبعوا النظام المتوسطي الأخضر الغني بالنباتات والمنخفض في اللحوم الحمراء والمصنّعة، أكبر تراجع في مستويات بروتين «غالكتين-9» المرتبط بتسارع شيخوخة الدماغ، بينما أوحت فحوصات الرنين المغناطيسي بأن أدمغتهم «أصغر» سناً مقارنة بعمرهم الحقيقي.

التغذية تؤثر في بيولوجيا الدماغ

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، إيريس شاي، الأستاذة الزائرة في كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد، لـ«فوكس نيوز» إن خفض مستويات «غالكتين-9» قد يعني الحدّ من العمليات الالتهابية التي تسهم في التدهور المعرفي وفقدان الذاكرة وأمراض التنكس العصبي مثل «ألزهايمر».

وأضافت شاي: «هذا مؤشر مبكر على أن التغذية يمكن أن تؤثر في بيولوجيا الدماغ على المستوى الجزيئي، ما يفتح باباً غير دوائي لحماية الوظائف الإدراكية مع التقدّم في العمر».

وأوضحت أن فريق البحث «أراد اختبار ما إذا كان نظامٌ متوسطيٌّ مُعزَّز، يعتمد أكثر على النباتات ويكون أغنى بالبوليفينولات وأقل في اللحوم الحمراء والمصنّعة، قد ينجح فعلاً في إبطاء الشيخوخة البيولوجية للدماغ».

ويعتمد النظام المتوسطي الأخضر على زيادة استهلاك البوليفينولات - وهي مركّبات نباتية تساعد في مكافحة الالتهابات وحماية الخلايا - والمتوفرة في الجوز وزيت الزيتون والنبيذ الأحمر والشاي والفواكه والخضراوات.

واتّبع فريقٌ ثانٍ من المشاركين النظام المتوسطي التقليدي الغني بالخضراوات، مع استعمال الدجاج والأسماك بدلاً من اللحوم الحمراء، بينما التزم فريق ثالث إرشادات غذائية صحية عامة فقط.

بوليفينولات تحمي الذاكرة

قالت شاي إن مركّبات «EGCG» المضادة للأكسدة في الشاي الأخضر، إلى جانب الدهون الصحية والبوليفينولات الموجودة في الجوز، هي على الأرجح المحرّك الأساسي لهذا التغيير، بينما قدّمت نبتة «المانكاي» دعماً إضافياً عبر مسارات محور الأمعاء - الدماغ والمسارات الأيضية.

وأضافت أن العثور على «المانكاي» قد يكون أصعب، لكن الشاي الأخضر والجوز أظهرا أكبر قدر من الفوائد، مما يعني أن معظم الناس يمكن أن يحققوا فوائد مماثلة بالتركيز على هذين العنصرين فقط من دون الحاجة إلى مكوّنات خاصة.

واستقطبت «المانكاي» اهتمام الباحثين بسبب قيمتها الغذائية الكثيفة، فهي مصدر بروتين نباتي كامل وتحتوي على «فيتامين B12» والحديد بصيغ يسهل على الجسم امتصاصها.

وكانت دراسات سابقة للفريق نفسه قد ربطت بين «المانكاي» وبين تحسّن السيطرة على سكر الدم، وتحسين التمثيل الغذائي وصحة الأمعاء، وخفض الالتهابات - وهي جميعها عوامل يمكن أن تؤثّر في صحة الدماغ والوظائف الإدراكية.

قالت شاي: «عندما صمّمنا النظام المتوسطي الأخضر، كنّا نبحث عن نوع جديد من النباتات - شيئاً غير مألوف للميكروبيوم المعوي الغربي. ويبدو أن إدخال هذا النبات المستجد، القادم أصلاً من الشرق الأقصى، قد أثار استجابة ميكروبية وأيضية أقوى ممّا كنّا نتوقّع».

وتأتي هذه النتائج من تجربة «DIRECT PLUS» التي امتدت على 18 شهراً، وتُعدّ من أطول الدراسات التي بحثت في علاقة التغذية بصحة الدماغ.

ومع أن معظم المشاركين كانوا رجالاً يعانون السمنة أو مشكلات في الكوليسترول، ما يستدعي دراسات إضافية لمعرفة ما إذا كانت النتائج تنطبق أيضاً على النساء والفئات الأكثر صحة، فإن البيانات تُضيف إلى الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن زيادة استهلاك النباتات وتقليل اللحوم الحمراء والمصنّعة قد يساعدان في إبطاء شيخوخة الدماغ.

ويأمل الباحثون أن تُستخدم بروتينات مثل «غالكتين-9» مستقبلاً في اختبارات دم قادرة على رصد مخاطر مبكرة تتعلق بصحة الدماغ.

لكنهم يشيرون في المقابل إلى أن النتائج أوّلية ولا تُثبت أن هذا النظام الغذائي يمنع ألزهايمر أو يوقف التدهور الإدراكي.

وقالت خبيرة التغذية المتخصصة في الصحة الأيضية جيني فينكي، من ولاية كونيتيكت، والتي لم تشارك في الدراسة: «استناداً إلى هذه النتائج، من المعقول أن يكون الشاي الأخضر والمانكاي قادرين على خفض المؤشرات المرتبطة بالتنكس العصبي، لكننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد من التجارب البشرية التي تقيس النتائج الإدراكية الفعلية».

وأضافت فينكي في تصريحات لـ«فوكس نيوز»: «يوفّر الشاي الأخضر مضادات أكسدة، بينما يقدّم الجوز دهوناً صحية تشمل أحماض (أوميغا-3)، ويمكن دمج كليهما في وجبة خفيفة منتصف النهار أو كوجبة مساندة بعد الظهر لدعم الصحة الأيضية والاستفادة من خصائصهما المضادة للالتهاب».

كما نصحت فينكي بالحدّ من استهلاك اللحوم الحمراء ليقتصر على مرّتين أسبوعياً كحدّ أقصى.

وأضافت: «صحيح أن هذه التعديلات لن تُحدث تحولاً كاملاً في الدماغ خلال أسبوع واحد، لكنها مع مرور الوقت يمكن أن تدعم صحة الدماغ كجزء من نظام غذائي متوازن».


مقالات ذات صلة

الأطعمة فائقة المعالجة وتأثيرها على الدماغ... ما الذي يجب تجنبه؟

صحتك ارتباط الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة بارتفاع خطر التدهور المعرفي والإصابة بالخرف (رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة وتأثيرها على الدماغ... ما الذي يجب تجنبه؟

لا تقتصر مخاطر النظام الغذائي غير الصحي على زيادة الوزن أو ارتفاع مستويات السكر والكوليسترول، بل قد تمتد، مع مرور الوقت، إلى التأثير في صحة الدماغ والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)

الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

من الشوكولاتة الداكنة إلى الخرشوف، مروراً بحساء الدجاج وغيرها من الأطعمة... كيف يداوي ما يدخل البطن فقدان مَن خرج من القلب؟

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

قد يبدو التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع مجرد تغيير بسيط في نظامك الغذائي، لكنه قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)

هل تعاني من الإسهال؟ 4 مكملات غذائية قد تكون السبب

رغم أن المكملات الغذائية التي تحتوي على الفيتامينات والمعادن أصبحت جزءاً من الروتين الصحي لدى كثيرين، فإن بعضها قد يتسبب في اضطرابات بالجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البصل يحتوي على مركب الكيرسيتين وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب (بيكسلز)

هل يحسّن تناول البصل النيئ استجابة الجسم للإنسولين؟

قد يكون لتناول البصل النيئ، سواء ضمن شطيرة أو طبق من السلطة، دور في تنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.


بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
TT

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أشارت الدراسة التي أجراها باحثون من كلية «ماونت سيناي» للطب إلى أن البروتين الذي يُعرف باسم «تي آي إم بي 2» يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الخلايا المناعية الدماغية، المعروفة باسم «الخلايا الدبقية الصغيرة»، وقد يؤدي غيابه إلى اكتساب هذه الخلايا خصائص مرتبطة بالشيخوخة.

وفحص الباحثون فئراناً عُدّلت وراثياً، بحيث تفتقر أجسامها بالكامل إلى بروتين «تي آي إم بي 2»، مستخدمين مجموعة من التقنيات المتقدمة لرصد التغيرات التي طرأت على الخلايا الدبقية الصغيرة.

وأظهرت النتائج أن غياب البروتين ارتبط بانخفاض قدرة الخلايا على التخلص من المخلفات، إلى جانب ظهور علامات جزيئية مرتبطة بالشيخوخة والإجهاد الخلوي، وارتفاع مستويات بروتينات ترتبط بالالتهاب والإجهاد في البيئة المحيطة بخلايا الدماغ.

وفي المقابل، حقق الباحثون نتائج مشجعة عندما حقنوا البروتين في فئران مسنّة، ما سمح له بالانتشار عبر الدورة الدموية في الجسم. فقد أصبحت الخلايا الدبقية الصغيرة أكثر كفاءة في إزالة المخلفات الخلوية، وانخفضت لديها المؤشرات المرتبطة بالالتهاب.

وأشار الباحثون، في دراستهم التي نُشرت في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، إلى أن بروتين «تي آي إم بي 2» قد يكون عاملاً جوهرياً في الحفاظ على نشاط مناعي سليم في الدماغ مع تقدم الإنسان في العمر.

ويُعد التقدم في العمر أكبر عوامل الخطر المعروفة للإصابة بمرض ألزهايمر، إلا أن العلماء لا يزالون يسعون إلى فهم العمليات البيولوجية التي تجعل الدماغ أكثر عرضة للأمراض العصبية مع مرور السنوات.

وقال جوزيف كاستيلانو، أحد المشاركين في الدراسة: «يساعد بروتين (تي آي إم بي 2) الخلايا المناعية في الدماغ على أداء وظائفها بصورة صحية».

وأضاف: «من خلال دعم قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على إزالة المخلفات والحد من الاستجابات غير الملائمة، قد يساعد هذا البروتين على استعادة بعض جوانب وظائف هذه الخلايا التي تتأثر سلباً مع التقدم في العمر».

ورغم النتائج الواعدة، فإن الدراسة أُجريت على الفئران، ولا تعني أن البروتين أصبح علاجاً متاحاً للبشر أو أنه ثبتت قدرته على الوقاية من ألزهايمر أو علاجه. فلا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لفهم آلية عمله بدقة، وتحديد مدى إمكانية الاستفادة منه علاجياً لدى الإنسان، فضلاً عن تقييم سلامته وفعاليته.