حمية البحر الأبيض المتوسط تقلل خطر الإصابة بفقدان الذاكرة والخرف

الأسماك المليئة بأحماض «أوميغا 3» المعززة للدماغ تعتبر عنصراً أساسياً لحمية البحر الأبيض المتوسط (أرشيفية - رويترز)
الأسماك المليئة بأحماض «أوميغا 3» المعززة للدماغ تعتبر عنصراً أساسياً لحمية البحر الأبيض المتوسط (أرشيفية - رويترز)
TT

حمية البحر الأبيض المتوسط تقلل خطر الإصابة بفقدان الذاكرة والخرف

الأسماك المليئة بأحماض «أوميغا 3» المعززة للدماغ تعتبر عنصراً أساسياً لحمية البحر الأبيض المتوسط (أرشيفية - رويترز)
الأسماك المليئة بأحماض «أوميغا 3» المعززة للدماغ تعتبر عنصراً أساسياً لحمية البحر الأبيض المتوسط (أرشيفية - رويترز)

وجدت دراسة جديدة أن الوجبات المستوحاة من الأطعمة التقليدية من منطقة البحر الأبيض المتوسط قد تقلل من خطر الإصابة بالخرف عن طريق التدخل في تراكم نوعين من البروتينات، الأميلويد والتاو، في اللويحات والتشابكات التي تعتبر السمات المميزة لمرض الزهايمر، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
وقال الدكتور ريتشارد إيزاكسون، مدير عيادة الوقاية من مرض الزهايمر في كلية طب وايل كورنيل ومستشفى نيويورك بريسبيتريان: «تستمر الأدلة في إثبات أهمية ما تأكله عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ».
وأوضح إيزاكسون، الذي لم يشارك في الدراسة: «في هذه الدراسة المهمة، أظهر الباحثون أنه من الممكن ليس فقط تحسين الوظيفة الإدراكية - وخاصة الذاكرة - ولكن أيضاً تقليل خطر الإصابة بالزهايمر والخرف».
وأضاف: «في كل نقطة من حالات الامتثال الأعلى للنظام الغذائي، كان لدى الناس سنة إضافية أقل من شيخوخة الدماغ، وهذا مذهل. معظم الناس لا يدركون أنه من الممكن السيطرة على صحة دماغهم، لكن هذه الدراسة توضح ذلك تماماً».
* ما هي حمية البحر الأبيض المتوسط؟
لا تضم القائمة اليومية لأولئك الذين يعيشون على شاطئ البحر الأبيض المتوسط اللازانيا والبيتزا.
والنظام الغذائي الحقيقي هو عبارة عن طبخ بسيط يعتمد على النباتات، حيث تركز غالبية كل وجبة على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والفاصوليا والبذور، مع القليل من المكسرات والتركيز الشديد على زيت الزيتون. نادراً ما يتم استهلاك الدهون بخلاف زيت الزيتون، مثل الزبدة. ولا يتم استخدام السكر المكرر أو الدقيق.
قد يكون للحوم مظهر نادر في الأطباق. بدلاً من ذلك، قد تشمل الوجبات البيض ومنتجات الألبان والدواجن، ولكن بكميات أصغر بكثير من النظام الغذائي الغربي التقليدي. ومع ذلك، فإن الأسماك، المليئة بأحماض «أوميغا 3» المعززة للدماغ، تعتبر عنصراً أساسياً.
* فحوصات الدماغ والسائل النخاعي
الدراسة، التي نُشرت أمس (الأربعاء) في مجلة «نيورولوجي»، المجلة الطبية للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب، فحصت 343 شخصاً معرضين لخطر الإصابة بمرض الزهايمر وقارنتهم بـ169 شخصاً عادياً.
أولاً، اختبر الباحثون المهارات المعرفية لكل شخص، بما في ذلك اللغة والذاكرة والوظيفة التنفيذية، واستخدموا فحوصات الدماغ لقياس حجم الدماغ. تم اختبار السائل الشوكي من 226 مشاركاً أيضاً بحثاً عن المؤشرات الحيوية لبروتين الأميلويد والتاو.
ثم سُئل الناس عن مدى اتباعهم حمية البحر الأبيض المتوسط. بعد تعديل عوامل مثل العمر والجنس والتعليم. ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين لم يتبعوا النظام الغذائي عن كثب ظهرت عليهم علامات تراكم الأميلويد والتاو في السائل الشوكي أكثر من أولئك الذين التزموا بالنظام الغذائي.
بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لكل نقطة فقدها الشخص عند فشله في اتباع نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي، كشفت فحوصات الدماغ سنة إضافية من شيخوخة الدماغ في المناطق المرتبطة بمرض الزهايمر، مثل الحُصين.
وقال مؤلف الدراسة توماسو بالاريني، من المركز الألماني للأمراض العصبية التنكسية في بون، في بيان: «تضيف هذه النتائج إلى مجموعة الأدلة التي تظهر أن ما تأكله قد يؤثر على مهارات ذاكرتك لاحقاً».
وقال إيزاكسون: «يبقى سؤال واحد بلا إجابة: (لماذا تحمي حمية البحر الأبيض المتوسط بالضبط من مرض الزهايمر؟».
وأضاف أنه في حين أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات، فمن المحتمل أن «مجموعة من العوامل تعمل معاً بشكل متآزر مثل تقليل الالتهاب، وزيادة مضادات الأكسدة الوقائية، وتزويد الدماغ بالدهون الصحية من الأسماك التي تحتوي على نسبة عالية من أوميغا 3. وكذلك الدهون الأحادية غير المشبعة من زيت الزيتون».
* علاقة مترابطة
هذا ليس البحث الأول الذي يجد صلة بين صحة الدماغ والنظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط.
وجدت دراسة أجريت على ما يقرب من 6 آلاف أميركي من كبار السن الأصحاء بمتوسط عمر 68 عاماً أن أولئك الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط أو حمية «مايند» المماثلة انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بمقدار الثلث.
وقالت المؤلفة الرئيسية كلير ماكيفوي، الأستاذة المساعدة في جامعة كوينز بلفاست، لشبكة «سي إن إن» عندما نشرت الدراسة: «يرتبط تناول نظام غذائي صحي قائم على النباتات بتحسين الوظيفة الإدراكية وتقليل خطر الإصابة بالضعف الإدراكي أثناء الشيخوخة بنحو 30 إلى 35 في المائة».
وأوضح إيزاكسون: «في هذه الدراسة، بينما قلل النظام الغذائي المتوسطي من المخاطر بشكل عام، كان أقوى عامل في ذلك هو الاستهلاك المنتظم للأسماك».
وقال ماكيفوي إنه كلما استمر الأشخاص في اتباع هذا النظام الغذائي، أصبح أداؤهم الإدراكي أفضل.
وأولئك الذين اتبعوا النظام الغذائي بشكل هامشي استفادوا أيضاً، ولكن بهامش أقل بكثير. كان هؤلاء المشاركون في الدراسة أقل عرضة بنسبة 18 في المائة لإظهار علامات ضعف الإدراك.


مقالات ذات صلة

القولون العصبي... قد يبدأ من الكبد

علوم القولون العصبي... قد يبدأ من الكبد

القولون العصبي... قد يبدأ من الكبد

قد لا يكون القولون العصبي مجرد اضطراب في العلاقة بين الأمعاء والدماغ كما ظل يُعتقد؛ إذ تكشف دراسة وراثية دولية واسعة عن خيط بيولوجي جديد يربط الاستعداد للإصابة

د. وفا جاسم الرجب (لندن: )
علوم عدم الابتعاد عن الهاتف رغم المحاولات المتكررة من علامات إدمان الإنترنت _جامعة جورج تاون_

ما أضرار الاستخدام المفرط للإنترنت؟

مع تزايد الوقت الذي يقضيه الناس أمام الشاشات، بات الاستخدام المفرط للإنترنت أحد أبرز التحديات النفسية والسلوكية في العصر الرقمي،

محمد السيد علي (القاهرة)
علوم «وسادة فموية» لذوي الاحتياجات الخاصة للتحكم بالأجهزة الإلكترونية

«وسادة فموية» لذوي الاحتياجات الخاصة للتحكم بالأجهزة الإلكترونية

حمل توماس فيغا الذي يعاني من التأتأة منذ طفولته بداخله إيماناً بأن واجهات الدماغ والحاسوب والذكاء الاصطناعي، ستُحدث نقلة نوعية في حياة أصحاب الاحتياجات الخاصة،

جيسوس دياز (واشنطن)
شمال افريقيا «نقابة صيادلة القاهرة» تطالب بكتابة الوصفة الطبية إلكترونياً (رويترز)

«بخط اليد»... «روشتَّات» الأطباء المصريين ترهق الصيادلة

طالبت «نقابة صيادلة القاهرة» في مخاطبة رسمية، نهاية الأسبوع الماضي، بـ«إلزام الأطباء والمنشآت الصحية كتابة الوصفات الطبية بالاسم العلمي للدواء».

أحمد عدلي (القاهرة )
علوم فقدان نسخة واحدة من جين رئيسي يسبب عيوباً خلقية في القلب

فقدان نسخة واحدة من جين رئيسي يسبب عيوباً خلقية في القلب

لطالما حيّرت العلماء قدرة بعض الطفرات الوراثية على التسبب في عيوب خلقية خطيرة رغم احتفاظ المصابين بنسخة سليمة من الجين نفسه.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

الأمير هاري يقفز بالمظلة وفاءً لوعد لمحارب في الـ102

الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
TT

الأمير هاري يقفز بالمظلة وفاءً لوعد لمحارب في الـ102

الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)

يستعد دوق ساسكس للقفز بالمظلة في سبتمبر (أيلول) لجمع تبرعات لجمعيات خيرية تعنى بالمحاربين القدامى في كندا، والوفاء بوعد قطعه لمحارب سابق في الحرب العالمية الثانية يبلغ 102 عام.

وحسب موقع «بيبول» تبدو عودة الأمير هاري إلى بريطانيا مختلفة هذه المرة، فواحدة من أولى مشاركاته العامة منذ عودته للإقامة في بلاده ستأخذه إلى السماء، في قفزة بالمظلة تجمع بين المغامرة والعمل الخيري، وتحمل في الوقت نفسه معنى شخصياً بالنسبة إلى دوق ساسكس.

ويستعد هاري، 41 عاماً، لتنفيذ القفزة في وقت لاحق من سبتمبر، إلى جانب عدد من المحاربين القدامى، بهدف جمع الأموال لمؤسسات خيرية عسكرية كندية، والوفاء بوعد قطعه لمحارب سابق في الحرب العالمية الثانية.

وتعود القصة إلى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما زار هاري مركز المحاربين القدامى في مستشفى «صنيبروك» بمدينة تورونتو، والتقى إد مارشال، الذي يبلغ 102 عام. وسرعان ما نشأت علاقة ودية بين الرجلين، جمعتهما تجربة الخدمة العسكرية، إلى جانب اهتمامهما بمواصلة خدمة المجتمع بعد انتهاء حياتهما العسكرية.

وكان مارشال، الذي تلقى تدريباً كجندي مظلات خلال الحرب العالمية الثانية، قد تحدث أمام الأمير بفخر عن قفزة خيرية بالمظلة نفذها احتفالاً بعيد ميلاده المائة قبل عامين.

وبحسب مؤسسة «صنيبروك»، ظلت فكرة القفزة حاضرة في ذهن هاري ومارشال، قبل أن يضعا معاً خطة لتنفيذ قفزة جديدة.

لكن مارشال لن يتمكن من المشاركة هذه المرة، فيما سيمثل حفيده بيلي العائلة إلى جانب دوق ساسكس. ولم يُكشف بعد عن مكان القفزة أو موعدها الدقيق، سوى أنها ستجرى في وقت لاحق من سبتمبر.

وستخصص عائدات القفزة لمؤسسة «صنيبروك»، ومؤسسة «ترو باتريوت لاف» (True Patriot Love Foundation)، اللتين تدعمان المحاربين القدامى وأفراد القوات المسلحة في كندا.


كاميل بيلدسو: أردتُ أفغانستان خارج الصورة التي صنعها الغرب

سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)
سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

كاميل بيلدسو: أردتُ أفغانستان خارج الصورة التي صنعها الغرب

سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)
سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الدنماركية كاميل بيلدسو إنّ فكرة فيلمها الوثائقي «إذا جاء الحظ» بدأت من منظّمة «السيرك المتنقّل المصغَّر للأطفال»، التي أسّسها رجل إيراني وامرأة دنماركية اضطرا إلى مغادرة أفغانستان بعد عودة حركة «طالبان» إلى السلطة. وأشارت إلى أنّ مؤسّسَي المنظّمة تواصلا مع الشركة المنتجة للعمل، وأكدا أهمية أن يتولّى أحد رواية ما سيحدث في أفغانستان، فتواصلت الشركة معها، خصوصاً أنها سبق أن قدّمت فيلماً عن سيرك في فلسطين، ممّا جعل المشروع منطقياً في ضوء تجربتها السابقة.

وأضافت كاميل بيلدسو، في مقابلة عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط»، أنها عندما ذهبت إلى أفغانستان للمرّة الأولى أدركت أهمية رواية هذه القصة، مشيرةً إلى أنها وقعت في حبّ البلد والأطفال الذين التقتهم، والذين كانت تنتظرهم، وفق تعبيرها، رحلة صعبة.

أضاءت المخرجة على حياة الأطفال (الشركة المنتجة)

وتدور قصة «إذا جاء الحظ»، الذي عُرض في عدد من المهرجانات، أحدثها مهرجان «لوكارنو السينمائي» في سويسرا، حول «زهراء» و«زلجاي»، اللذَيْن كانا يبلغان 12 عاماً، ويجمعهما حبّ المدرسة والصداقة والسيرك الذي ينتميان إليه في كابل، قبل أن يتباعدا مع دخولهما مرحلة المراهقة.

ومع بلوغ «زهراء» 14 عاماً، تواجه قيوداً مضاعفة على حرّيتها وتعليمها بكونها فتاة، في حين يواجه «زلجاي» ضغوطاً مختلفة عندما يمرض والده، إذ يصبح مطالباً بتحمّل مسؤولية الأسرة والعمل لإعالتها. ومن خلال الطفلَين، يتابع الفيلم كيف يفرض المجتمع أدواراً وضغوطاً مختلفة على الفتيات والفتيان، في حين يظلّ السيرك مساحة نادرة للعب والحرّية والأحلام.

وأوضحت المخرجة الدنماركية أنّ اختيارها تقديم أفغانستان من خلال عيون صغيرَيْن جاء لأنها رأت أنّ الحديث عن حياة النساء في البلاد ومعاناتهن تحت حكم «طالبان»، خصوصاً ارتداء البرقع والبقاء في المنزل، يحظى بحضور أكبر، في حين لا تُروى قصص الأطفال بالقدر نفسه. وأشارت إلى أنها أرادت أن تحكي القصة من منظور الطفل، فلا يصبح الفيلم عملاً عن الحرب أو نسخة أخرى من الصورة التي تظهر بها أفغانستان عادة في وسائل الإعلام، وإنما فيلم عن اللعب والضحك والأمل والألوان والصداقة، وهي أشياء تنتمي إلى حياة الأطفال أياً كان البلد الذي يعيشون فيه.

وأضافت أنها عندما وصلت إلى أفغانستان للمرة الأولى كانت تعتقد أنها ستقدّم فيلماً عن الفتيات، لكنها اكتشفت سريعاً أن الفتيان أيضاً يُوضعون في ظروف شديدة الصعوبة. وأوضحت أنها لم تكن تريد تقديم الأمر على أنه منافسة بين الجنسين لمعرفة مَن يعاني أكثر، وإنما إظهار صعوبة الطريق أمام الطرفَين، مشيرةً إلى أن «الفتيان، خصوصاً، يضطرون إلى العمل في سنّ مبكرة، ويتحمّلون مسؤولية إعالة أسرهم، ويواجهون ضغوطاً هائلة».

وأوضحت بيلدسو أنّ بناء الثقة مع الصغيرَيْن تطلب منها قضاء وقت طويل معهما بعيداً عن التصوير، إذ كانت تلعب معهما وتتشارك معهما الطعام، وتقضي الوقت في الحديث والتعارف من دون تشغيل الكاميرا. وأشارت إلى أن من أهم مبادئها في صناعة الأفلام «التأكد في كلّ مرة من أنّ المشاركين يشعرون بالراحة تجاه التصوير، ولذلك إذا لم يرغب الصغيران في التصوير في يوم معيّن، لم يكن الفريق يصور في ذلك اليوم»، وفق قولها.

وأضافت أنّ «مَنْحهما حقّ الاختيار والسيطرة على توقيت التصوير ساعد على بناء الثقة، لأنهما كانا يعرفان أنها لا تريد تجاوز حدودهما»، مؤكدة أن ذلك بالغ الأهمية في صناعة الأفلام الوثائقية.

وتابعت أنّ العلاقة معهما لم تتوقّف عندما كانت تغادر أفغانستان عائدة إلى الدنمارك، موضحةً أنها ظلّت على اتصال بهما عبر الهاتف خلال مراحل وجودها خارج البلاد، وكانت ترسل إليهما صوراً من حياتها وتحافظ على التواصل معهما، ليعرفا أنها تهتم بهما.

عُرض الفيلم في عدد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)

وقالت بيلدسو إنّ العمل في أفغانستان معقّد جداً، خصوصاً وسط القيود التي كانت تتغيّر باستمرار، إذ كانت كل زيارة إلى البلاد تحمل قيوداً جديدة، ما فرض عليها وعلى فريقها التعامل بمرونة والعمل بما هو متاح.

وأوضحت أنهم كانوا يريدون التصوير مدّةً أطول، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، ممّا جعل الفيلم يأخذ شكلاً يُشبه العد التنازلي من عمر 12 عاماً إلى 14 عاماً. ورأت أنّ هذه الظروف أصبحت، بطريقة ما، إحدى نقاط قوة الفيلم، لأن جزءاً من بنيته جاء نتيجة القيود المفروضة على التصوير.

وشدَّدت على حرصها على الابتعاد عن الصور النمطية، موضحةً أن صناع الأفلام الغربيين، عندما يقدّمون أفلاماً عن دول في الشرق الأوسط أو آسيا، يميلون أحياناً إلى تصوير كثير من النساء بالحجاب أو استخدام موسيقى تبدو «غريبة» أو «شرقية» بالنسبة إلى المتلقّي الغربي. وأكدت أنها لم ترغب في إعادة إنتاج هذه الصور، كما لم تكن تريد الإكثار من مشاهد الصلاة، لأنها أيضاً من العناصر التي تتكرّر كثيراً في الأفلام التي تتناول الدول العربية.

وأوضحت أنها أرادت تقديم أفغانستان بطريقة مختلفة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على وعي دائم بأنها غربية وليست أفغانية، وأنها ترى الأشياء بطريقة مختلفة وتتمتّع بامتيازات لا يتمتع بها الأشخاص الذين تصور حياتهم، معتبرة أنّ هذا الوعي كان ضرورياً في صناعة الفيلم.

وقالت بيلدسو إنّ «تحقيق التوازن بين الأمل والواقع كان من أكثر الأمور التي شغلت الفريق خلال صناعة الفيلم»، موضحةً أن قدرة الأطفال على العثور على السعادة والذهاب إلى السيرك تعكس وجود الأمل في هذا البلد. لكنها كانت حريصة أيضاً على إظهار أنّ «زهراء» ستبقى في المنزل، لأن ذلك هو الواقع الذي تعيشه، مؤكدة أنها لم تكن تريد تقديم صورة غير واقعية عما يحدث، لأن ذلك سيكون، في رأيها، مسيئاً للنساء والفتيات والأطفال في أفغانستان.

ووصفت ردود الفعل على الفيلم بأنها «كانت رائعة»، وقالت إن إحدى الشهادات التي أسعدتها جاءت من امرأة أفغانية-دنماركية تعيش في الدنمارك، وشاهدته خلال عرضه في كوبنهاغن. وأشارت إلى أن المرأة أخبرتها بأن الفيلم كان بمثابة هدية لها، لأنه منحها فرصة لإظهار بلدها لأطفالها الذين لم يسبق لهم الذهاب إلى أفغانستان.


«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)
وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)
TT

«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)
وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)

تحت عنوان «قوة البورتريهات: من الفيوم إلى روما»، تقيم مصر معرضاً أثرياً مؤقتاً بمتحف آراباسيس في مدينة روما بإيطاليا، من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 حتى 2 مايو (أيار) 2027، لتعاود الوجوه المصرية القديمة، المعروفة ببورتريهات الفيوم، الظهور بإطلالة جديدة في العاصمة الإيطالية.

وأعلن مجلس الوزراء المصري، في بيان، موافقته على إقامة المعرض الدولي، المقرّر أن يضم 40 قطعة أثرية، بناءً على طلب الجهة المنظِّمة، تشمل 36 قطعة من مقتنيات المتحف المصري بالقاهرة، وقطعتَين من مقتنيات متحف الغردقة، وقطعة من مقتنيات متحف آثار مكتبة الإسكندرية، وأخرى من مقتنيات متحف كوم أوشيم بالفيوم.

وتراهن مصر على المعارض الأثرية المؤقتة في الخارج للترويج السياحي والتعريف بالحضارة المصرية القديمة. وشهدت هذه المعارض إقبالاً لافتاً خلال المدّة الماضية، من بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في العاصمة البريطانية لندن، الذي استقبل نحو 68 ألف زائر منذ افتتاحه في فبراير (شباط) الماضي.

إحدى لوحات وجوه الفيوم الجنائزية (يوتيوب)

كما استقبل معرض «كنوز الفراعنة» في العاصمة الإيطالية روما نحو 322 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما استقطب معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية»، المُقام في هونغ كونغ، نحو 345 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر الماضي.

ويرى عالم الآثار المصري، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أنّ «بورتريهات الفيوم من أكثر الفنون المصرية القديمة قدرةً على مخاطبة الإنسان المعاصر، لأنها لا تقدم إلينا مجرّد آثار، وإنما وجوه لأشخاص عاشوا في مصر قبل نحو ألفَي عام، ولا تزال عيونهم تنظر إلينا حتى اليوم». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذه البورتريهات أعمال نشأت في مصر خلال العصر الروماني، عند نقطة التقاء التقاليد المصرية القديمة مع الفنون اليونانية والرومانية، ولذلك تحمل داخلها قصة مجتمع مصري متنوّع ومتعدّد الثقافة».

ويرى عبد البصير أنّ «إقامة معرض مؤقت في روما يضم نحو 40 قطعة تمثّل فرصة مهمّة لإعادة تقديم هذه الوجوه المصرية القديمة أمام الجمهور الإيطالي والعالمي من زاوية جديدة. والأهم أنّ مشاركة متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية بقطعتين في هذا المعرض تؤكد قيمة مقتنيات المتحف ودوره في التعريف بالتراث المصري وإتاحته للحوار الثقافي الدولي»، وفق تعبيره.

وتُعدّ بورتريهات الفيوم «أحد أروع ما قدمه الفنّ المصري القديم في العصر الروماني. بدأت هذه اللوحات الجنائزية الفريدة في الظهور مع مطلع القرن الأول الميلادي، لتمثّل تحوّلاً ثورياً في الطقوس المصرية؛ إذ استُبدلت صور واقعية تُوضع فوق وجه المُتوفّى مباشرة بالأقنعة التقليدية، لتكون دليلاً للروح في رحلتها نحو العالم الآخر»، وفق منشور للمتحف المصري.

وجوه مصرية عمرها ألفا عام تطلّ في روما (المتحف المصري)

ويوضح عبد البصير أنّ «هذه البورتريهات تملك خصوصية شديدة؛ فهي ليست صوراً تذكارية بالمعنى الحديث، وإنما ارتبطت بالممارسات الجنائزية المصرية. ومع ذلك، فإنّ واقعيتها الشديدة تجعل المسافة بيننا وبين أصحابها تكاد تختفي. ننظر إلى امرأة أو رجل أو طفل عاش في مصر منذ قرون طويلة، فنشعر للحظة أننا أمام شخص يمكن أن نقابله اليوم».

ويتابع: «من هنا تأتي أهمية المعرض في روما. فهو لا يعيد عرض آثار مصرية قديمة فحسب، بل يطرح مجدداً سؤالاً إنسانياً دائماً: ماذا يبقى من الإنسان بعد رحيله؟ ربما كانت الإجابة التي تركها لنا أهل الفيوم بسيطة وعميقة في الوقت نفسه: يبقى الوجه، وتبقى الذاكرة، ويبقى الفنّ قادراً على أن يمنح الإنسان حياة أخرى».

Your Premium trial has ended