سلوكيات يفعلها كبار السن للشعور بالحيوية وطول العمر

ينصح خبراء الشيخوخة بالتواصل مع صديق قديم لتفادي الشعور بالوحدة (أرشيفية - رويترز)
ينصح خبراء الشيخوخة بالتواصل مع صديق قديم لتفادي الشعور بالوحدة (أرشيفية - رويترز)
TT

سلوكيات يفعلها كبار السن للشعور بالحيوية وطول العمر

ينصح خبراء الشيخوخة بالتواصل مع صديق قديم لتفادي الشعور بالوحدة (أرشيفية - رويترز)
ينصح خبراء الشيخوخة بالتواصل مع صديق قديم لتفادي الشعور بالوحدة (أرشيفية - رويترز)

في السادسة والتسعين من عمرها، سئمت بيتي باركر من سماع آلام وأوجاع الآخرين. بدلاً من ذلك، تملأ مذكراتها بكل الأشياء الرائعة التي لا تزال تفعلها: قطف الورود من حديقتها، والقراءة، ولعب الورق مع مجموعتها المعتادة، وخبز الفطائر.

وتعترف بأنها ربما لم تعد تملك الطاقة الكافية لخبز الفطائر، وربما عليها شراء شيء من البقالة في المرة القادمة. ومع ذلك، قالت باركر إن سنوات التسعينات من عمرها كانت مليئة بالهدف والتواصل، وهو أمر يعاني منه الكثيرون بغض النظر عن أعمارهم.

وقالت الدكتورة كيري بيرنايت، اختصاصية الشيخوخة المقيمة في كاليفورنيا، وهي أيضاً ابنة باركر، إن السلوكيات الصحية -مثل التغذية السليمة وتمارين القوة- مهمة لإطالة العمر، لكن الوحدة والعزلة الاجتماعية هما أيضاً عاملان رئيسان يجب معالجتهما لعيش سنوات أطول، والاستمتاع بها.

وفي السياق، يقول الدكتور جون باتسيس، اختصاصي طب الشيخوخة وأستاذ مشارك في كلية الطب بجامعة نورث كارولينا وكلية جيلينجز للصحة العامة العالمية في تشابل هيل بولاية نورث كارولينا: «لقد تحسن متوسط العمر المتوقع بشكل عام في الجيل الماضي. لكننا نريد التأكد من أن الأفراد يعيشون سنوات جيدة، بدلاً من مجرد العيش لفترة أطول».

وأضافت بيرنايت أن اختصاصي طب الشيخوخة هو طبيب يركز على رعاية كبار السن، بينما يدرس اختصاصي علم الشيخوخة الشيخوخة من المنظور البيولوجي والاجتماعي والنفسي.

وترى بيرنايت أن هناك أربعة عوامل هي الأهم لتحقيق أقصى قدر من المتعة في سنواتك الطويلة والصحية: النمو، والتواصل، والتكيف، والعطاء. ولحسن الحظ، كما يمكنك ممارسة الرياضة يومياً للحفاظ على صحة جسمك، تقول إنه يمكنك تعزيز قوتك الداخلية لتحسين علاقاتك، وإحساسك بالهدف.

ابدأ متى استطعت

وحسب ما أوردت شبكة «سي إن إن»، فلا يوجد توقيت مثالي للبدء في بناء حياة تستمتع بها. فإذا لم تتقاعد بعد، فقد يكون من الجيد أن تبدأ بالتفكير في شكل أيامك بعد التوقف عن العمل، كما قال باتسيس. وأضاف: «إن هاوية التقاعد، إن صح التعبير، صعبة للغاية على الأفراد الذين عملوا طوال حياتهم».

وقال إنه قد تشعر فجأة بأنك تفقد كل شيء -الشعور بالهدف، وكيفية قضاء أيامك، والأشخاص الذين تتواصل معهم- عندما لا تعود تذهب إلى العمل كل يوم، خاصة إذا لم تكن قد وضعت خطة. وبدلاً من إجراء مثل هذا التغيير الجذري، ينصح باتسيس الناس بالبدء في ممارسة الهوايات والأنشطة التي يرغبون في ممارستها بعد التقاعد أثناء العمل.

كما تقول بيرنايت إنه إذا كنت قد تقاعدت بالفعل، يمكنك إيجاد فرص لبناء أشياء جديدة تحبها. إذا كنت ترغب دائماً في نشر كتاب، فإن سن الثمانين ليس كبيراً جداً لبدء الكتابة. في الواقع، قد لا يزال أمامك الكثير من الوقت للاستثمار في شغفك.

قالت بيرنايت، مؤلفة كتاب «جويسبان: فن وعلم النجاح في النصف الثاني من الحياة»: «لم يفت الأوان بعد. في الواقع، إنه الوقت الأمثل للتعمق فيه، وإعادة تعريفه».

لا تتوقف عن التعلم

تُعد ألغاز الكلمات المتقاطعة اليومية أو السودوكو وسيلة جيدة لتنشيط عقلك، ولكن للحفاظ على نشاطك الذهني وزيادة استمتاعك بسنواتك المتقدمة، من المهم القيام بأشياء صعبة، كما قالت بيرنايت. وأضافت: «التجارب الجديدة تُنشّط اللدونة العصبية... وهي قدرة دماغنا على الاستمرار في النمو. وإذا فعلتَ نفس الأشياء التي اعتدتَ عليها دائماً، فأنتَ في الواقع لا تُهيئ نفسك للنمو المستمر».

ويضرب التقرير المثل ببدء أحد كبار السن في لعب الغولف بعد تقاعده، ولكنه بدأ أيضاً في العزف على الغيتار، وإنه لم يكن يمارس هذا النشاط من قبل، ولم يكن يعتبر نفسه ميالاً للموسيقى، لكن هذا النشاط فتح له آفاقاً جديدة. وأن المريض الآن يعزف على الجيتار، ويحضر حفلات موسيقية محلية، ربما لم يكن ليحضرها لولا ذلك.

وينصح الأطباء بمحاولة إيجاد هواية تُبقيك نشيطاً بدنياً. كلما قلّت حركتك، ضعفت، ولذلك قال إن إيجاد نشاط يكسر نمط الخمول يُمكن أن يُساعد في توفير المزيد من الأنشطة لك مع تقدمك في السن.

بالنسبة لمقدمي الرعاية، تُحذر بيرنايت من القيام بأشياء لأحبائكم يُمكنهم القيام بها بأنفسهم، والتي تختلف باختلاف مهاراتهم، أو قدراتهم البدنية. وقالت إن القيام بأشياء صعبة أمر مهم، ومفيد.

التواصل مع صديق قديم

وحسب التقرير، فمرةً واحدةً شهرياً تقريباً، تلتقي باركر بمجموعة تُطلق عليها «الشباب» للعب الكاناستا، وهي التي علّمتهم إياها. و«الشباب» هنّ مجموعة من النساء في الستينات من العمر، التقت بهن عن طريق زوجة ابنها. ورغم أنهن أصغر منها بكثير، فإن باركر تُقدّر وجود مجموعة متنوعة من الأصدقاء. وأوضحت أن هذا صحيحٌ، خاصةً أنها عاشت أكثر من زوجها، وأصدقاء مقربين آخرين.

وقالت: «كما نُنوّع محفظتنا المالية، نرغب اجتماعياً في أن يكون لدينا أصدقاء من مختلف الأعمار، أصدقاء من حيّنا، بالإضافة إلى أصدقاء من الماضي».

إذا كنتِ بحاجة إلى التواصل مع المزيد من الأشخاص من ماضيكِ، تُوصي بيرنايت باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع الأشخاص الذين ربما انقطعت صلتكِ بهم على مر السنين. وقالت إن الناس عادةً ما يُسعدهم التواصل مع صديق قديم. وأضافت أن حتى التفاعلات البسيطة مع جار أو في مقهى يُمكن أن تُؤدي غالباً إلى علاقات أكثر جدوى.

وقالت بيرنايت إن أهم نصيحة تقدمها هي أن تكون صديقاً. الوحدة خطر على طول العمر، لذا فإن الاستثمار في التواصل أمر بالغ الأهمية. وتابعت : «يجب أن تكون الشخص الذي يتصل لوضع خطة، أو لتذكر عيد ميلاد، أو للجلوس بجانب سرير شخص ما في المستشفى، أو لتوصيله إلى العلاج الكيميائي».

إيجاد الفرح والهدف

مع أن باركر تعيش فرحاً كبيراً في التسعينات من عمرها، فإن ذلك لم يخلُ من الحاجة إلى التكيف، كما قالت. وأضافت أنها اضطرت للتخلي عن رياضة التنس منذ سنوات، وهو ما تفتقده، والآن تضطر لاستخدام مشاية للتنقل أحياناً. لكن هذه التغييرات لم تمنعها من الضحك مع عائلتها، وقضاء الوقت في حديقتها.

وقالت بيرنايت: «ستتغير الظروف دائماً، والتقدم في السن يحمل معه الكثير من التحديات. بدلاً من مجرد إنكار ذلك أو القول: (يا إلهي، لا يمكن أن تكون حياتي رائعة الآن بعد أن مررت بهذه الظروف)، فإن من يتقدمون في السن بشكل جيد هم من يتكيفون، أي إنهم قادرون على قبول التغيير، بل واحتضانه». وأضافت: «تكمن طريقة التكيف إلى حد كبير في إدراك أنه ليس من الخطأ أن تواجه ظروفاً صعبة. بل في كيفية استجابتك لها».

وقالت بيرنايت: «يعيش من يعتقدون أن الشيخوخة فترة نمو مستمر 7.5 سنوات أطول من أولئك الذين يعتقدون: (أنا كبير في السن. سأتقاعد وأمارس الحياكة مع النساء)». هذا بالطبع ما لم تكن تستمتع بالحياكة، أو ترغب في ممارستها باعتبارها هواية جديدة. وبدلاً من ذلك، توصي بتحويل انتباهك إلى كل ما لديك للعطاء. وقالت بيرنايت إن الأدلة تشير أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يعطون يبلغون مستويات أعلى من الفرح، والهدف، وطول العمر.


مقالات ذات صلة

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

صحتك يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.