هجمات الحوثيين تستدعي موجة الانتقام الإسرائيلية الحادية عشرة

الجماعة تبنّت إطلاق صواريخ ومسيّرات واستهداف سفينة شحن

حريق ضخم في ميناء الحديدة إثر ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات الوقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
حريق ضخم في ميناء الحديدة إثر ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات الوقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين تستدعي موجة الانتقام الإسرائيلية الحادية عشرة

حريق ضخم في ميناء الحديدة إثر ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات الوقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
حريق ضخم في ميناء الحديدة إثر ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات الوقود (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفاق اليمنيون، فجر الاثنين، على الموجة الحادية عشرة من الضربات الإسرائيلية الانتقامية رداً على هجمات الحوثيين، حيث استهدفت مواني الحديدة الثلاثة على البحر الأحمر ومحطة كهرباء وسفينة تحتجزها الجماعة منذ أواخر 2023، بينما زعمت الجماعة إطلاق 11 صاروخاً ومسيرة باتجاه إسرائيل.

وفي حين أحاطت الجماعة المتحالفة مع إيران نتائج الضربات الإسرائيلية بالتعتيم، أقرت بمهاجمة سفينة شحن في البحر الأحمر، وقالت إنها باتت مهددة بالغرق، بعد السماح لطاقمها بالإجلاء.

وكان الجيش الإسرائيلي، وجه قبل الغارات التي نفذها تحذيرات بإخلاء موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف ومحطة كهرباء رأس كثيب قبل أن يمطرها بعشرات الصواريخ، بالتزامن مع ادعاءات الجماعة الحوثية أنها حاولت التصدي للطائرات بصواريخ أرض- جو محلية الصنع.

وأطلقت إسرائيل على عمليتها الجديدة مسمى «الراية السوداء»، وجدد وزير خارجيتها يسرائيل كاتس في تغريدة على منصة «إكس» تحذيراته للحوثيين وقال: «كما حذّرتُ: قانون اليمن هو نفسه قانون طهران. من يحاول إيذاء إسرائيل سيُؤذى، ومن يرفع يده ضدها ستقطع. وسوف يستمر الحوثيون في دفع ثمن باهظ نتيجة أفعالهم».

في السياق نفسه، أكد السكان في محافظة الحديدة الخاضعة للحوثيين سماع انفجارات ضخمة استهدفت أرصفة موانئ المحافظة الثلاثة، ومحطة كهرباء رأس كثيب التي أدى استهدافها إلى انقطاع الكهرباء عن مدينة الحديدة.

من جهته، أوضح أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أن عشرات الطائرات الحربية أغارت على الموانئ الثلاثة، متهماً الجماعة الحوثية باستخدامها لنقل وسائل قتالية من النظام الإيراني.

وقال أدرعي في بيان على منصة «إكس» إن الحوثيين يستغلون المجال البحري «لتفعيل القوة وتنفيذ اعتداءات إرهابية ضد سفن نقل وتجارة في منطقة الملاحة الدولية».

وأكد أن من بين الأهداف المقصوفة في ميناء رأس عيسى السفينة التجارية «غالالكسي ليدر» والتي استولى عليها الحوثيون في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، متهماً الجماعة بأنها وضعت على متن السفينة نظام رادار لمراقبة القطع البحرية في المجال الدولي بغية الترويج لأنشطة إرهابية.

وأشار أدرعي إلى تدمير محطة كهرباء الحديدة في منطقة «رأس كثيب»، وقال إن الضربات جاءت رداً على هجمات الحوثيين الذين وصفهم بأنهم «ذراع مركزية للنظام الإيراني».

صواريخ ومسيرات

بعد يوم من اعتراض إسرائيل صاروخاً حوثياً دون أضرار تبنت الجماعة، الاثنين، إطلاق 11 صاروخاً ومسيرة، وذلك بعد تلقيها الضربات الجديدة، في حين لم يؤكد الجيش الإسرائيلي سوى صاروخين قال إنه جرى التعامل لاعتراضهما دون ورود تقارير عن أي إصابات بشرية.

وادعى المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أن العملية شملت استهداف مطار بن غوريون بصاروخ فرط صوتي من نوع «فلسطين 2»، كما شملت استهداف كل من ميناء أسدود ومحطة الكهرباء في منطقة عسقلان بصاروخين باليستيين فرط صوتيين لم يحدد نوعهما، إلى جانب استهداف ميناء إيلات بثماني طائرات مسيرة، وفق قوله.

صاروخ استعرضه الحوثيون في صنعاء ضمن مخزون أسلحتهم (أرشيفية- رويترز)

وإذ زعم متحدث الجماعة وصول الصواريخ والطائرات المسيرة إلى أهدافها بنجاح، وفشل المنظومات الاعتراضية في التصدي لها، ادعى أن دفاعات جماعته نجحت في «إجبار عدد من التشكيلات القتالية» الإسرائيلية على مغادرة الأجواء دون أن تتمكن من شن الغارات، وهي المزاعم التي قابلها المغردون اليمنيون بالسخرية.

ويعد هذا الهجوم هو الرابع من نوعه منذ توقف حرب الاثني عشر يوماً بين إيران وإسرائيل، في وقت تتخوف فيه الأوساط اليمنية من ردود فعل انتقامية قد تكون أكثر عنفاً وتدميراً من الموجات السابقة.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صاروخين من اليمن، وقال في بيان نشر على «تلغرام»: «جرت محاولات لاعتراض الصاروخين، العمل جارٍ على مراجعة نتائج الاعتراض»، مضيفاً أنه تم تفعيل صفارات الإنذار في مناطق عدة.

نقص استخباري

وفي حين يهوّن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي من أثر الضربات الإسرائيلية، تواجه تل أبيب إلى جانب البعد الجغرافي شحة في المعلومات التي قد تمكنها من توجيه ضربات موجعة للحوثيين، على غرار ما حدث مع «حزب الله» وإيران.

ووفق مراقبين يمنيين، دفع هذا القصور في الحصول على معلومات عن مخابئ قادة الجماعة وتحركاتهم إسرائيل إلى الاكتفاء بتكرار الضربات الانتقامية على البنى التحتية الاقتصادية الخاضعة للجماعة.

ويستبعد المراقبون أن تؤدي هذه الضربات إلى إضعاف قدرة الحوثيين على إطلاق الصواريخ والمسيرات، في حين ترهن الجماعة توقفها بانتهاء الحرب على غزة وإدخال المساعدات.

عنصر حوثي خلال حشد للجماعة في صنعاء (أ.ف.ب)

ووسط الحديث الدائر عن اقتراب التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، كان المتحدث العسكري الحوثي قال في بيان سابق إن قوات جماعته «على استعداد وجاهزية للتعامل مع أي تطورات قد تحدث خلال الأيام المقبلة».

وعلى الرغم من عدم تأثير هجمات الحوثيين عسكرياً، فإنها تشكل مشاغلة للدفاعات الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن تفشل المنظومة في اعتراض أحد الصواريخ ما قد يؤدي إلى سقوط ضحايا.

وفي ظل هذه المعطيات تبرز الجماعة بوصفها التهديد المتبقي لتل أبيب بعد تدمير قدرات «حزب الله»، وإسكات سلاح الفصائل العراقية وصولاً إلى توجيه ضربات موجعة لإيران شملت برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية.

ومنذ 17 مارس (آذار) الماضي استأنف الحوثيون هجماتهم باتجاه إسرائيل عقب انهيار الهدنة في غزة؛ حيث أطلقوا قرابة 42 صاروخاً باليستياً والعديد من المسيّرات، وجميعها جرى اعتراضها أو لم تصل إلى أهدافها، باستثناء صاروخ انفجر قرب مطار بن غوريون في تل أبيب في الرابع من مايو (أيار) الماضي.

صاروخ حوثي اعترضه الجيش الإسرائيلي وشوهد من مدينة عسقلان (رويترز)

وأطلقت الجماعة نحو 200 صاروخ ومسيّرة منذ نوفمبر 2023، وحتى 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل استئناف الهجمات في مارس بالتزامن مع الحملة التي أطلقها ترمب ضد الجماعة لإرغامها على التوقف عن مهاجمة السفن.

ودفعت هجمات الحوثيين إسرائيل إلى تدمير أغلب أرصفة موانئ الحديدة الثلاثة ومستودعات الوقود والرافعات، كما دمّرت مطار صنعاء و4 طائرات مدنية، ومصنعي أسمنت ومحطات توليد كهرباء. وقالت الجماعة حينها إن الخسائر تقدر بملياري دولار.

واختارت إسرائيل في الموجة العاشرة من ضرباتها في 10 يونيو (حزيران) الماضي أن تقصف أرصفة ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين باستخدام سفنها الحربية لأول مرة.

كما نفذت إبان المواجهة مع إيران محاولة اغتيال في صنعاء استهدفت رئيس أركان الجماعة عبد الكريم الغماري، وهي العملية التي لا تزال نتيجتها طي الكتمان الحوثي.

العودة إلى مهاجمة السفن

وبعد توقف دام عدة أشهر، عادت الجماعة الحوثية إلى مهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر، إذ تزعم منع ملاحة السفن وشركات الشحن المرتبطة بالموانئ الإسرائيلية.

وأكدت مصادر الأمن البحري البريطانية، الأحد، تعرض سفينة بضائع سائبة ترفع علم ليبيريا، وتملكها جهات يونانية لهجوم جنوب غربي ميناء الحديدة، ما أدى إلى اشتعال النار على متنها وتسرب الماء إليها، وهو ما دفع الطاقم إلى إخلائها.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون في سياق تهديدهم للسفن (إعلام حوثي)

وفي حين يعد هذا أول هجوم بحري منذ تعهد الحوثيون بالتوقف عن مهاجمة السفن الأميركية، مقابل توقف حملة ترمب ضدهم في 6 مايو الماضي، ذكرت مصادر الأمن البحري أن السفينة تدعى «ماجيك سيز».

وبعد يوم من تجاهل الجماعة للحادث، أعلن متحدثها العسكري يحيى سريع، الاثنين، المسؤولية عن الهجوم، زاعماً أن السفينة «ماجيك سيز» تابعة لشركة انتهكت حظر الدخول إلى موانئ إسرائيل.

وأوضح سريع أن جماعته استخدمت في الهجوم على السفينة زورقين مسيرين، و5 صواريخ باليستية ومجنحة، و3 طائرات مسيرة، مشيراً إلى أنها معرَّضة للغرق بعد السماح لطاقمها بالإجلاء.

ويُعتقد أن الجماعة الحوثية حاولت قرصنة السفينة، إلا أن طاقمها الأمني رد بإطلاق النار، ما دفع الجماعة إلى استخدام الصواريخ والزوارق المسيرة المفخخة في استهدافها.

وفي أول رد دولي، أدانت الولايات المتحدة بشدة الهجوم على السفينة، وقالت في بيان صادر عن سفارتها لدى اليمن إن السفينة التجارية كانت تعبر البحر الأحمر بسلام في طريقها إلى مصر.

وذكر البيان أن هذه الهجمات «تشكل تهديداً للأمن البحري العالمي والتجارة الدولية، وتُخاطر بإلحاق أضرار بيئية بهذا الممر المائي الحيوي، ما قد يدمر صناعة صيد الأسماك في اليمن».

وكانت سلطنة عمان توسطت في اتفاق بدأ سريانه في 6 مايو الماضي تعهدت فيه الجماعة الحوثية بالتوقف عن مهاجمة السفن الأميركية في البحر الأحمر مقابل وقف الحملة العسكرية الواسعة التي أطلقها ترمب.

وشن الحوثيون أكثر من 150 هجوماً ضد السفن منذ نوفمبر 2023، ما تسبب في إرباك حركة الشحن الدولي عبر البحر الأحمر. وأدت الهجمات إلى غرق سفينة بريطانية وأخرى يونانية، كما أدت إلى تضرر العديد من السفن الأخرى، فضلاً عن قرصنة السفينة «غالاكسي ليدر» مع اعتقال طاقمها لأكثر من عام. كما تسبب هجوم آخر على سفينة شحن ليبيرية في مقتل 4 بحارة على الأقل.


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

شدد مجلس القيادة اليمني على ملاحقة المتخابرين مع الحوثيين وممولي أنشطتهم، موجهاً الأجهزة الأمنية والقضائية إلى التحرك العاجل، ومحذراً من عقوبات تصل إلى الإعدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج خريطة نشرها تحالف دعم الشرعية في اليمن توضح الموقع المستهدف

«التحالف» يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

وجّه تحالف دعم الشرعية في اليمن عدة ضربات جوية استهدفت محطة الصباحة المركزية، غرب صنعاء، لما لها من أهمية لوجيستية في تغذية الآلة العسكرية الحوثية بالوقود

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز، بالتزامن مع غارات على مواقع الجماعة، وتعزيزات لـ«العمالقة» في لحج لمنع الالتفاف نحو الساحل الغربي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

استقبل اليمن 11841 مهاجراً أفريقياً في سبتمبر، بزيادة 4 في المائة عن أغسطس، وتصدَّرت أبين وجهات الوصول، بينما بلغ إجمالي الوافدين منذ مطلع العام 134099 مهاجراً.

محمد ناصر (عدن)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.