النظام الغذائي الصحي يؤخر بدء الدورة الشهرية للفتيات

له دور وقائي ضد الالتهابات التي قد تحدث لديهن مستقبلاً

النظام الغذائي الصحي يؤخر بدء الدورة الشهرية للفتيات
TT

النظام الغذائي الصحي يؤخر بدء الدورة الشهرية للفتيات

النظام الغذائي الصحي يؤخر بدء الدورة الشهرية للفتيات

تبعاً لأحدث دراسة نُشرت في مجلة التكاثر البشري «Human Reproduction» مطلع شهر مايو (أيار) من العام الحالي، يرتبط اتباع نظام غذائي صحي في مرحلة الطفولة بتأخر بدء الدورة الشهرية (menarche) لدى الفتيات في بداية المراهقة، بغض النظر عن مؤشر كتلة الجسم (BMI) أو الطول، وكلاهما مرتبط ببدء الدورة الشهرية مبكراً.

الدورة الشهرية المبكرة

من المعروف أن الفتيات اللاتي تبدأ دورتهن الشهرية في سن مبكرة يصبحن أكثر عرضة للإصابة بالعديد من المشكلات الصحية على المدى الطويل، مثل قصر القامة، وزيادة الوزن، وارتفاع نسبة حدوث مرض السكري من النوع الثاني، وبعض الأمراض الخطيرة، مثل زيادة فرص الإصابة بسرطان الثدي وأمراض القلب والأوعية الدموية. ولهذه الأسباب كلما تأخر بدء حدوثها في المراهقة انعكس ذلك بالإيجاب على الفتيات لاحقاً في البلوغ.

وقد جاءت النتائج الجديدة من دراسة كبيرة بعنوان «النمو اليوم»، التي أجريت في الولايات المتحدة على دفعتين في عامي 1996 و2004، وتابع الباحثون الحالات حتى عامي 2001 و2008 على التوالي، وشملت أكثر من 7500 من الفتيات تتراوح أعمارهن بين 9 و14 عاماً.

وتُعدُّ هذه الدراسة هي الأولى التي تبحث في العلاقة بين اتباع نظم غذائية معينة والعمر الذي تبدأ فيه الدورة الشهرية، كما تُعد أيضاً الأولى التي تبحث إذا كان لمؤشر كتلة الجسم تأثير على العلاقة بين النظام الغذائي وعمر بداية الحيض.

وأوضح الفريق البحثي الأميركي من مركز «فريد هاتشينسون» للسرطان في سياتل (Fred Hutchinson Cancer Center in Seattle) أن التجارب السابقة التي أجراها على الفتيات اللاتي حدثت لهن الدورة مبكراً أشارت إلى زيادة احتمالية تعرض هؤلاء الفتيات لسرطان الثدي على وجه التحديد في مراحل عمرية مبكرة، خاصة اللاتي اتبعن نظاماً غذائياً غير صحي، ومحفزاً للالتهابات (مثل الأطعمة الغنية بالدهون والكربوهيدرات والأملاح) خلال فترة المراهقة، وبداية مرحلة البلوغ.

وقام الباحثون بعمل استبيان للفتيات؛ حيث جرى سؤالهن عن طبيعة نظامهن الغذائي قبل بدء دورتهن الشهرية على عدة مراحل؛ الأولى عند بداية الدراسة، ثم كل سنة إلى ثلاث سنوات بعد ذلك. وطُلب من كل فتاة الإبلاغ عن عمرها عند بدء دورتها الشهرية الأولى. وقام الباحثون بتقييم الأنظمة الغذائية للفتيات بناءً على نمطين غذائيين معتمدين؛ الأول هو مؤشر الطعام الصحي البديل (AHEI)، والثاني هو مؤشر النمط الغذائي الالتهابي التجريبي (EDIP).

ويقيِّم هذان المؤشران الغذائيان جودة الطعام حسب المعايير الصحية. ويعطي المؤشر الأول (الطعام الصحي البديل) درجات أعلى للأطعمة الصحية، بما في ذلك الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، في حين يعطي الأطعمة غير الصحية مثل اللحوم الحمراء والمصنعة والدهون المتحولة وكثيرة الملح والسكريات درجات أقل.

تقييم الغذاء والالتهابات

أما المؤشر الثاني (النمط الغذائي الالتهابي التجريبي) فيُقيم الأنظمة الغذائية عن طريق قدرتها الإجمالية على التسبب في حدوث التهاب في الجسم، وتشمل الأطعمة المرتبطة بزيادة الالتهاب؛ تلك التي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون الضارة والكربوهيدرات والملح والمواد الحافظة، مثل اللحوم المصنعة والوجبات الجاهزة واللحوم الحمراء ولحوم الأعضاء الحيوانية والمشروبات عالية الطاقة.

وبلغت نسبة الفتيات اللاتي حدثت لهن الدورة شهرية للمرة الأولى خلال الدراسة (93 في المائة من المجموعة). وأظهرت تحاليل الاستبيانات وجود نسبة من الفتيات بلغت 20 في المائة حصلن على أعلى درجة في مؤشر (الطعام الصحي البديل) ما يعني أن هؤلاء الفتيات هن اللاتي اتبعن نظاماً غذائياً صحياً، وكنّ أقل عرضة لبدء الدورة الشهرية بشكل مبكر مقارنة بالفتيات اللاتي حصلن على أدنى درجة في مؤشر الطعام الصحي.

في المقابل، كانت الفتيات الحاصلات على أعلى درجة في مؤشر (النمط الغذائي الالتهابي التجريبي) اللاتي اتبعن نظاماً غذائياً غير صحي، ويُسبب الالتهاب، أكثر عرضة لبدء دورتهن الشهرية الأولى بشكل مبكر، مقارنة باللواتي حصلن على أدنى درجة في المؤشر.

وقد لاحظ الباحثون أن هذين النمطين الغذائيين مرتبطان بشكل وثيق بعمر بدء الحيض، ما يشير إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يرتبط بتأخر بدء الدورة الشهرية في المراهقة، وما يتبع ذلك من تأثيرات إيجابية على صحة الفتيات لاحقاً. والأهم من ذلك أن هذه النتائج كانت مستقلة عن مؤشر كتلة الجسم والطول، ما يدل على الأهمية الكبيرة لاتباع نظام غذائي صحي في الطفولة، بغض النظر عن حجم الجسم حتى لو كان نحيفاً؛ لأن النحافة لا تعني بالضرورة أن الاختيارات الغذائية سليمة وصحية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تُعدُّ بالغة الأهمية؛ لأنها يمكن أن تحمي الفتيات من الكثير من الأمراض الخطيرة التي يُسببها الحدوث المبكر للدورة الشهرية، وذلك عن طريق اتباع نظام غذائي صحي، بداية من الطفولة المبكرة ليكون بمثابة الوقاية من سرطان الثدي وغيره من المشكلات الصحية الأخرى.

ونصحت الدراسة بضرورة نشر ثقافة تناول الغذاء الصحي في وقت مبكر من الحياة؛ لأن الثقافة السائدة هي عدم الالتزام بالمعايير الصحية في تغذية الأطفال بدعوى أنهم يحتاجون إلى كل العناصر الغذائية، بما فيها الكربوهيدرات والدهون، إلى جانب أن الحركة الكثيرة للأطفال تُسبب خسارة الوزن. ولكن هذه المفاهيم خاطئة، ويجب تغييرها وتشجيع الأطفال على تناول الأغذية الصحية مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والأسماك الدهنية والمكسرات والبقوليات والأحماض الدهنية غير المشبعة وضرورة الحد من تناول اللحوم الحمراء والمعالجة والمشروبات المحلاة بالسكر والملح المضاف إلى الحد الأدنى.

• استشاري طب الأطفال.


مقالات ذات صلة

الاضطرابات النفسية الشديدة قد تزيد خطر الوفاة بأمراض جسدية خطيرة

صحتك المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)

الاضطرابات النفسية الشديدة قد تزيد خطر الوفاة بأمراض جسدية خطيرة

كشفت دراسة جديدة أن البالغين الذين يعانون من مشكلات صحية عقلية واضطرابات نفسية حادة، أكثر عرضة بشكل كبير للوفاة بأمراض جسدية خطيرة قبل سن 75 مقارنة بأقرانهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)

تأثير تناول الجوافة على مرضى الكوليسترول المرتفع

قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضِمن نظام غذائي متوازن، فهي غنية بالألياف ومضادات الأكسدة، وقد تسهم الألياف في دعم خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)

ما أسباب اختلاف أعراض النوبة القلبية بين الرجال والنساء؟

تختلف الأزمة القلبية من الرجال للنساء، وتلعب الاختلافات الفسيولوجية دوراً في هذا الاختلاف، فكيف يحدث ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص بمرحلة متأخرة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)

الاضطرابات النفسية الشديدة قد تزيد خطر الوفاة بأمراض جسدية خطيرة

المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)
المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)
TT

الاضطرابات النفسية الشديدة قد تزيد خطر الوفاة بأمراض جسدية خطيرة

المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)
المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة أن البالغين الذين يعانون من مشاكل صحية عقلية واضطرابات نفسية حادة، أكثر عرضة بشكل كبير للوفاة بأمراض جسدية خطيرة قبل سن 75 مقارنة بأقرانهم.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد استندت الدراسة التي أجرتها مؤسسة «ريثينك للصحة النفسية»، إلى بيانات من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، وأظهرت أن الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية عقلية حادة يموتون في سن مبكرة (بفارق 15- 20 عاماً) مقارنة بأقرانهم.

وحسب الباحثين، يعزى ذلك لحد بعيد إلى حالات صحية جسدية يمكن الوقاية منها.

وتشير البيانات إلى أن الأشخاص دون سن 75 عاماً المصابين باضطرابات نفسية شديدة، أكثر عرضة للوفاة بسبب أمراض الكبد بنحو 6.3 مرة، وبسبب أمراض الجهاز التنفسي بنحو 6 مرات، وبسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 3.8 مرة، وبسبب السرطان بنحو 2.3 مرة.

كما أنهم أكثر عرضة للوفاة نتيجة الانتحار بمقدار 14.6 ضعف.

وبشكل عام، فإن احتمالية وفاتهم قبل سن 75 تزيد بمقدار 4.8 ضعف عن احتمالية وفاة عامة السكان.

وتكشف الأرقام كذلك أن أمراض السرطان والقلب والأوعية الدموية والكبد والجهاز التنفسي، شكَّلت مجتمعة 56.5 في المائة من وفيات الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و74 عاماً، ممن يعانون اضطرابات نفسية شديدة في إنجلترا خلال الفترة من عام 2022 إلى عام 2024.

وشكَّل كل من السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية نحو 19 في المائة من إجمالي الوفيات، بينما بلغت نسبة أمراض الجهاز التنفسي 11 في المائة، وأمراض الكبد 8 في المائة، في حين شكَّل الانتحار 7 في المائة من هذه الوفيات المبكرة.

ويعزو التقرير ارتفاع معدلات الوفاة إلى مجموعة من العوامل، من بينها الفقر، والسكن غير الملائم، وارتفاع معدلات التدخين، وزيادة الوزن المرتبطة ببعض الأدوية، وقلة النشاط البدني.

كما يشير التقرير إلى ظاهرة «طغيان التشخيص النفسي»؛ حيث قد تُنسب الأعراض الجسدية أحياناً بصورة خاطئة إلى الاضطراب النفسي، ما يؤدي إلى عدم إجراء الفحوص اللازمة، أو تأخر تشخيص الأمراض الجسدية وعلاجها.

وقال مارك وينستانلي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «ريثينك للصحة النفسية»: «إنه لأمر مشين أن يكون الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية نفسية حادة أكثر عرضة بكثير للوفاة، جرَّاء حالات صحية جسدية يمكن غالباً الوقاية منها».

وتابع قائلاً: «إن حالات الوفاة المبكرة هذه ليست حتمية، لذا يجب على الحكومات والمؤسسات الصحية أن تحسِّن فرص الحصول على تدخلات تراعي الجوانب النفسية، إذا أرادت الحد من هذه التفاوتات الصحية المروعة».

من جانبه، قال البروفسور سوبود ديف، رئيس الكلية الملكية للأطباء النفسيين: «لا ينبغي أن تكون الإصابة باضطراب نفسي شديد حكماً بالموت المبكر. هذا التفاوت الصارخ غير مقبول. ويستحق الأشخاص المصابون باضطرابات نفسية شديدة الفرصة نفسها، للعيش حياة طويلة وصحية مثل أي شخص آخر».

وأضاف: «نعلم أن هناك حلولاً لسد هذه الفجوة، بدءاً من المساعدة على الإقلاع عن التدخين، وصولاً إلى الفحوص الصحية الجسدية المنتظمة. ولكن ما ينقص هو التحرك المنسق لمنع هذه الوفيات المبكرة».


تأثير تناول الجوافة على مرضى الكوليسترول المرتفع

قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)
قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)
TT

تأثير تناول الجوافة على مرضى الكوليسترول المرتفع

قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)
قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)

تتميز الجوافة بمذاقها اللذيذ للغاية وغِناها بالعناصر الغذائية. وتُعد هذه الفاكهة الاستوائية منخفضة السُّعرات الحرارية وغنية بالألياف، كما أنها تشكل إضافة ممتازة للنظام الغذائي الصحي.

ويدعم كثير من الدراسات أيضاً فوائد مستخلصات أوراق الجوافة، التي تُستخدم كمكملات غذائية. وبشكل عام، قد تسهم ثمار الجوافة ومستخلصات أوراقها في تعزيز صحة القلب وعملية الهضم وجهاز المناعة، فضلاً عن فوائد أخرى.

وتُعد الجوافة نوعاً من الفاكهة الغنية بفيتامين (C) والألياف - ولا سيما الألياف القابلة للذوبان (البكتين) - مقارنةً بالفواكه الاستوائية والحبوب الأخرى. وتتميز الألياف القابلة للذوبان بقدرتها على خفض مستويات الكوليسترول في الجسم، لذلك فهي تمتلك إمكانية تقليل محتوى الكوليسترول.

ومن المعروف أن ثمرة الجوافة تحتوي على سكريات حرة، ومع ذلك فقد أظهر عصيرها تأثيراً مخفضاً لمستوى السكر بالدم. لقد جرى توثيق النشاط المخفض للسكر الخاص بأوراق الجوافة بشكل جيد، لكن لم يجرِ توثيق ذلك لثمرة الجوافة نفسها، وفقاً لما ذكره موقع «Journal of Clinical and Diagnostic Research» المعنيّ بالأبحاث الصحية.

دراسات حول الجوافة

أُجريت دراسة عشوائية ترصد تأثير تناول ثمار الجوافة الناضجة (سواء بقشرها أم من دونه) على مستوى الجلوكوز في الدم ومؤشرات الدهون لدى أشخاص أصحّاء.

وشملت مرحلتين: 1) مرحلة القياسات الأساسية؛ 2) مرحلة تناول المكملات الغذائية (الجوافة) لمدة 6 أسابيع. وشارك في الدراسة 45 طالباً وطالبة من الأصحاء الدارسين للطب (MBBS)، وجرى توزيعهم عشوائياً على ثلاث مجموعات (أ) و(ب) و(ج). في مرحلة القياسات الأساسية، جرى قياس مستوى الجلوكوز في البلازما أثناء الصيام (FPG) ومؤشرات دهون المصل لجميع المجموعات الثلاث. تناولت المجموعة (أ) 400 غرام من الجوافة الناضجة بقشرها، بينما تناولت المجموعة (ب) الكمية نفسها دون قشر، وذلك لمدة 6 أسابيع. أما المجموعة المتبقية (المجموعة ج) فقد عُدّت مجموعة ضابطة.

وأدى تناول الجوافة الناضجة بقشرها إلى انخفاض مؤشر كتلة الجسم (BMI) وضغط الدم لدى المجموعة (أ)، في حين لُوحظ ارتفاع معنوي في مستويات الجلوكوز أثناء الصيام (FPG) والكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية.

وسجلت المجموعة (ب) انخفاضاً معنوياً في مؤشر كتلة الجسم وضغط الدم، بينما لم يكن الانخفاض في مستوى الجلوكوز أثناء الصيام (FPG) بعد تناول لب الجوافة (دون قشر) معنوياً.

في المقابل، انخفضت مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDLc) بشكل معنوي، مما يشير إلى أن لب الجوافة (دون قشر) قد يكون له تأثير إيجابي على مستويات الدهون وسكر الدم أيضاً.

كيف تساعد الجوافة في التعامل مع الكوليسترول؟

من خلال الألياف القابلة للذوبان، إذ تحتوي الجوافة على كميات كبيرة من البكتين والألياف القابلة للذوبان التي ترتبط بالدهون في الجهاز الهضمي وتقلل امتصاص الكوليسترول في الدم. وكذلك مضادات الأكسدة؛ فهي غنية بفيتامين (ج) وغيره من مضادات الأكسدة التي تساعد في خفض الإجهاد التأكسدي وتمنع الكوليسترول من تشكيل ترسبات (لويحات) في الشرايين.

البوتاسيوم؛ إذ يدعم هذا المعدن صحة القلب، من خلال المساعدة في تنظيم ضغط الدم، وهي حالة غالباً ما ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول.

نصائح مفيدة

يفضل أن تتناول الجوافة طازجة، إذ توفر ثمار الجوافة الكاملة أقصى قدر من الألياف الغذائية المفيدة. وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول لب الجوافة دون القشرة قد يكون أكثر فاعلية في تحسين مستويات الدهون وسكر الدم بشكل مباشر، ويتعين عليك تجنّب إضافة السكر إليها؛ إذ ينبغي عدم إضافة السكر عند تحضير الجوافة كعصير، لأن السكر الإضافي يضر مستويات الدهون في الجسم.


ما أسباب اختلاف أعراض النوبة القلبية بين الرجال والنساء؟

صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)
صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)
TT

ما أسباب اختلاف أعراض النوبة القلبية بين الرجال والنساء؟

صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)
صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)

عندما يُذكر مصطلح «النوبة القلبية»، تتجه الأذهان فوراً إلى المشهد الدرامي الشائع: شخص يعتصر صدره ألماً حاداً ويسقط أرضاً. ورغم أن هذا السيناريو ينطبق على نسبة كبيرة من الرجال، فإن واقع الأمر لدى النساء قد يكون مختلفاً تماماً؛ حيث قد تأتي الأزمة القلبية في صورة إرهاق غير مبرر، أو آلام في الفك والظهر، أو غثيان شبيه باضطرابات المعدة.

هذا الاختلاف ليس مجرد تفاوت في الأعراض الظاهرية، بل تقف خلفه أسباب فسيولوجية كشفت عنها الأبحاث والجمعيات الطبية العالمية حديثاً.

وتظهر أعراض النوبة القلبية لدى النساء بشكل أقل وضوحاً مثل ضيق التنفس، والغثيان، والتعب غير المعتاد أو ألم الظهر والفك، بينما يكون ألم أو ضغط الصدر أكثر شيوعاً لدى الجنسين. ويرتبط ذلك باختلافات بيولوجية في القلب والأوعية وعوامل الخطر.

الأسباب البيولوجية والفسيولوجية لاختلاف الأعراض:

1. اختلاف الإصابة في الأوعية الدموية

تُصاب النساء غالباً بانسدادات أو مشاكل في الأوعية الدموية الدقيقة (الجذور) إلى جانب الشرايين الرئيسية، بينما يتركز المرض لدى الرجال في الشرايين التاجية الرئيسية (الجذع).

ويكمن أحد أبرز الفروق الجوهرية في البنية الشريانية لكلا الجنسين:

عند الرجال: تحدث النوبة غالباً نتيجة انسداد كلي ومباشر في أحد الشرايين التاجية الكبيرة المُغذية للقلب بسبب تراكم اللويحات (تصلب الشرايين). هذا الانسداد المباشر يُترجم فوراً على شكل ألم صدري حاد وشديد.

عند النساء: تشيع الإصابة بـ«مرض الأوعية الدموية الدقيقة»؛ حيث تحدث المشكلة في الشعيرات والشرايين الصغرى دون وجود انسداد كامل في الشريان الرئيسي. هذا النمط يؤدي إلى أعراض غير تقليدية يصعب ربطها بالقلب، للوهلة الأولى.

2. طريقة تطور النوبة

النوبة القلبية عند الرجال تكون غالباً مفاجئة وحادة ومباشرة، بينما تتطور لدى النساء بشكل تدريجي وأقل وضوحاً، مما يجعل اكتشافها المبكر أصعب.

وفقاً لجمعية القلب الأميركية، فعند الرجال تتركز إشارات الألم، بشكل مباشر، في الصدر والذراع اليسرى، أما لدى النساء فيميل الجهاز العصبي المستقل إلى ترجمة نقص الأكسجين عبر إشارات حشوية مبهمة، تجعل المرأة تشعر بآلام متفرقة في الفك، أو الرقبة، أو أعلى البطن، مصحوبة بدوار وعرق بارد وغثيان.

3. هرمون الإستروجين وتغيرات العمر

يلعب هرمون الإستروجين دور «الحارس» الأمين للأوعية الدموية لدى النساء قبل انقطاع الطمث، حيث يحافظ على مرونة الشرايين وتوسعها، لكن مع التقدم في العمر وانخفاض مستوياته، تتغير استجابة الأوعية الدموية للضغط وتزداد القابلية للتصلب، مما يجعل طريقة استجابة قلب المرأة للجلطات مختلفة وأكثر تعقيداً بعد سن الخمسين مقارنة بالرجال، وفق المجلة الأميركية لعلم وظائف الأعضاء.

وتتمتع النساء بحماية هرمونية طبيعية قبل سن اليأس، لكن داء السكري والتدخين يشكلان خطراً مضاعفاً وأشد قسوة على أوعية النساء، مقارنة بالرجال.