بعد تقرير عن التجسس... الرئيس الفنلندي يستنكر «الضغط» على الدنمارك وغرينلاند

الرئيس الفنلندي خلال مؤتمر صحافي في قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة (JEF) بأوسلو (أ.ف.ب)
الرئيس الفنلندي خلال مؤتمر صحافي في قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة (JEF) بأوسلو (أ.ف.ب)
TT

بعد تقرير عن التجسس... الرئيس الفنلندي يستنكر «الضغط» على الدنمارك وغرينلاند

الرئيس الفنلندي خلال مؤتمر صحافي في قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة (JEF) بأوسلو (أ.ف.ب)
الرئيس الفنلندي خلال مؤتمر صحافي في قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة (JEF) بأوسلو (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الجمعة، أنه «ليس هناك شك» في أن ما تتعرض له الدنمارك وغرينلاند من ضغط «لا يبدو صائباً»، بحسب «أسوشييتد برس»، وذلك على خلفية ما تردد من قيام الولايات المتحدة بجمع معلومات عن غرينلاند، وهي منطقة دنماركية تحظى بحكم شبه ذاتي يطمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسيطرة عليها.

تصريحات ستوب جاءت بعد اجتماع أمني في النرويج، حيث نوقشت قضية غرينلاند بين قادة دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق والمملكة المتحدة، مع اتصال ممثلين من غرينلاند وجزر فارو عبر رابط فيديو.

من ناحية أخرى، قال رئيس الوزراء النرويجي جوناس جار ستور، الجمعة، إنه يتعين إبلاغ من يعتقدون أن هناك «نوعاً آخر من النظام القانوني في القطب الشمالي» بأن «هذه ليست القضية».

وفي كلمة له قبل اجتماع قادة قوة المشاة المشتركة في أوسلو، قال جار ستور إنه يبدو أن هناك مفاهيم توحي بأنه «في القطب الشمالي، هناك نوع من الأرض المباحة التي لا صاحب لها، لا ينطبق عليها القانون».

وكانت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن قد صرحت في وقت سابق، الجمعة، لوكالة أنباء «أسوشييتد برس» بأنه «لا يمكنك أن تتجسس على حليف»، وذلك تعليقاً على تقارير بشأن قيام الولايات المتحدة بجمع معلومات عن غرينلاند.

واستدعت الدنمارك، الخميس، مسؤولة كبيرة في السفارة الأميركية لتقديم تفسير بعدما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الحكومة الأميركية طلبت من أجهزتها الاستخباراتية معرفة المزيد عن حركة الاستقلال في غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي بشكل كبير، لكن رسمياً تنتمي إلى مملكة الدنمارك، وكذلك عن كيف يشعر سكان غرينلاند والدنماركيون حيال قيام الولايات المتحدة بالبحث عن المواد الخام المعدنية في الجزيرة.

والتقت جينيفر هال جودفري، القائمة بأعمال السفير الأميركي في كوبنهاغن، الدبلوماسي الدنماركي رفيع المستوى جيب ترانهولم - ميكلسن في وزارة الخارجية الدنماركية، حسبما ذكرت الوزارة في رسالة بالبريد الإلكتروني.

وأصدر مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، بياناً، في رد فعل على الأسئلة المتعلقة بتقرير «وول ستريت جورنال»، أشار إلى أنها أحالت ثلاث توصيات بـ«المحاكمة الجنائية» إلى وزارة العدل بسبب تسريبات في دائرة الاستخبارات.

وكتبت غابارد: «يجب أن تخجل (وول ستريت جورنال) من مساعدة عناصر الدولة العميقة التي تسعى إلى تقويض الرئيس عبر تسييس المعلومات السرية وتسريبها. إنهم ينتهكون القانون ويقوضون أمن بلادنا وديمقراطيتها. وسيتم العثور على من يسربون المعلومات السرية ومحاسبتهم بأقصى عقوبة في القانون».


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا، ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين، وكييف توقع مع شركتين من فنلندا لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية خاص بها.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب: يمكننا إنهاء الحرب مع إيران بسرعة كبيرة

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه لا توجد خلافات شخصية بينه وبين نظيره الأميركي دونالد ترمب، رغم التوترات الحادة التي شهدتها علاقتهما مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كييف)

العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تضرب العاصفة «أوستن»، وهي أول عاصفة خريفية لهذا العام، شمال غربي فرنسا، الجمعة، وصولاً إلى منطقة باريس، ما دفع السلطات لإعلان حال التأهب البرتقالي في 23 مقاطعة بسبب الرياح، فيما انقطعت الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل صباحاً.

ولم تُسجّل أي إصابات خطرة حتى منتصف النهار، لكن الرياح التي اشتدت في بعض المواقع اقتلعت أشجاراً كثيرة، ما تسبب بتعطّل حركتي الطرق والقطارات. وبلغت سرعة الرياح 120 إلى 140 كيلومتراً في الساعة ليلا في بريتاني وغرب المانش.

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن هذا الإقليم التابع للنورماندي معرّض بشكل خاص للعاصفة؛ «إذ يُتوقّع أن تصل سرعة الرياح إلى 120 كيلومتراً في الساعة في المناطق الداخلية، وإلى 130 و140 كيلومتراً في الساعة على الساحل»، مشيرة إلى أن «الرياح لن تبدأ بالانحسار فعلياً إلا في نهاية فترة بعد الظهر».

أمواج في سان مالو بغرب فرنسا (أ.ف.ب)

وأصدرت سلطات المانش قراراً بـ«فرض قيود على التنقّل في المناطق المحاذية للساحل، بما في ذلك تقييد الوصول إلى الشواطئ»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت الرياح العاتية المصاحبة للعاصفة «أوستن» في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، مما أثر على أكثر من 148 ألف منزل في بريتاني (غرب فرنسا).

وأشارت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أن العاصفة تأتي في وقت تكون فيه النباتات «ضعيفة أحياناً بسبب الجفاف الصيفي الشديد»، وتكون الأشجار التي لا تزال مورقة أكثر عرضة للأضرار بسبب الرياح.

وأعلن موقع مطار نانت إلغاء كل رحلات شركة «ترانسافيا» المقررة صباح الجمعة، بينما لم تتأثر شركات الطيران الأخرى بهذا الإلغاء.

وفي بلجيكا، تسببت العاصفة «أوستن» بإغلاق طرق وسقوط أشجار وأغصان على طرق سريعة في عدد من المناطق بينها بروكسل، حيث أصيب أربعة أشخاص، بحسب أجهزة الطوارئ.

وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إنذاراً برتقالياً من رياح قوية في غرب البلاد، وخصوصاً على طول الساحل، حيث يُتوقع أن تتجاوز سرعة الرياح 100 كيلومتر في الساعة.

وتأثرت معظم أنحاء بلجيكا برياح قوية وأمطار غزيرة بعد ظهر الجمعة.

ومن تبعات الرياح العاتية تعطل حركة عدد من القطارات، وحركة المرور على طريقين سريعين، بسبب سقوط أشجار وغمر الطرق جزئياً بالمياه.


جريمة «إرهابية عنصرية» تهز فرنسا وتضع حداً فاصلاً بين اليمين واليسار

الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)
الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)
TT

جريمة «إرهابية عنصرية» تهز فرنسا وتضع حداً فاصلاً بين اليمين واليسار

الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)
الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)

«تراب» مدينة فرنسية متنوعة سكانياً تقع على بعد 34 كيلومتراً من باريس، وتحتضن جالية مهاجرة تشكل 30 في المائة من سكانها، البالغ عددهم، وفق الإحصائيات المتوفرة، 43689 نسمة، بينهم ما يزيد على 10 آلاف من أصول مهاجرة، غالبيتها من دول المغرب وأفريقيا.

وفي هذه المدينة، وفي أخرى قريبة منها، اختار رجل يبلغ من العمر 38 عاماً، واسمه الأول «كيفين»، صباحاً، أن يطلق النار وهو في سيارته من سلاح أوتوماتيكي 3 مرات فيها، ومرة رابعة في مدينة «لا فيرير» القريبة.

وبحسب وزير الداخلية لوران نونيز، الذي زار «تراب» بعد الظهر ورئيس بلديتها علي رباح، فإن مطلق النار قتل شخصاً واحداً وأصاب 4 آخرين بجروح، بينهم فتاة يافعة تبلغ من العمر 12 عاماً، أصيبت بجروح بالغة لكن حالتها «مستقرة».

الشرطة الفرنسية تنقل جثة الرجل الذي قتل في حادثة إطلاق النار وسط مدينة «تراب» (إ.ب.أ)

وأفاد شهود لقنوات تلفزة ووكالات أنباء، أن الجاني استهدف الأشخاص الأجانب، أي المغاربيين والأفارقة، ما دفع رباح إلى وصف الجريمة بـ«العنصرية».

وأصدرت «النيابة العامة لمكافحة الإرهاب» التي فتحت تحقيقاً بهذه الواقعة، بياناً قالت فيه إن التحقيق يشمل عدة تهم، «من بينها القتل العمد المرتبط بنشاط إرهابي، مع اعتبار أن الأفعال ارتُكبت بسبب الانتماء الحقيقي، أو المفترض إلى عِرق أو إثنية أو أمة أو ديانة محددة»، إضافة إلى تهمة «تشكيل جمعية إجرامية ذات طابع إرهابي بهدف الإعداد لارتكاب جرائم ضد الأشخاص». وبكلام أوضح، فإن النيابة العامة تعتبر أن ما حصل جريمة إرهابية وعنصرية معاً.

كثيرة التساؤلات التي يسعى التحقيق للإجابة عليها، وأولها حيازة الجاني لسلاح حربي رشاش وأوتوماتيكي. والثاني الدوافع التي جعلته يختار المدينتين المذكورتين، حيث ارتكب فعله المميت. ووفق المعلومات المتوفرة، فإن الجاني الذي قبض عليه مباشرة بعد إطلاق النار يعيش في مدينة «بليزير» المجاورة، وبالتالي فإنه يعرف تماماً مدينة «تراب».

وأفادت صحيفة «لومانيتيه»، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن رجال الشرطة الذين يتولون التحقيق قاموا بتفتيش شقة الجاني التي كانت تفوح منها رائحة الغاز. وبحسب قناة «بي إف إم»، فإن الشقة كانت «مفخخة». وقال نائب إقليم «إيفيلن»، التي تقع ضمن نطاقها، إن الجاني «لم يخفِ ما قام به»، وإنه «أراد قتل أشخاص من جنسيات أجنبية».

وزير الداخلية لوران نونيز متحدثاً للصحافة بعد زيارته مدينة «تراب» وإلى جانبه أورور بيرجيه وزيرة شؤون المساواة (أ.ف.ب)

وندّد رئيس بلدية المدينة بالخطابات السياسية الصادرة عن اليمين المتطرف والمنددة بالسكان من أصول عربية وأفريقية، وتعتبرهم مسؤولين عن صعوبات فرنسا، وعن تدهور الأمن فيها، معتبراً «أنها تخلق أجواء تساهم في دفع البعض لارتكاب أعمال جرمية عنصرية كالتي حصلت» في مدينته. وبحسب ما قاله، فإن الهجوم «عنصري الطابع، وربما قد يكون مدفوعاً بمعاداة الإسلام». لذا، فقد حثّ علي رابح على «وعي هذه الحقيقة والدفاع عن الوئام المدني».

تأتي هذه الحادثة، فيما السلطات الفرنسية تجتهد لتفادي الغوص مجدداً في أعمال شغب كالتي شهدتها فرنسا نهاية الأسبوع الماضي. ووصف نونيز إطلاق النار المميت بأنه «جريمة إرهابية بالغة الخطورة»، مضيفاً أن «التحقيقات ما زالت جارية، لكن من الواضح أن هذه جريمة إرهابية».

وكان من الطبيعي أن تثير هذه الحادثة ردود فعل فورية ومختلفة. فالرئيس إيمانويل ماكرون اكتفى بالتعبير عن «تأثره»، فيما اجتاز رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو خطوة إضافية، بالإشارة إلى أن ما حصل يشكل «أعمالاً بالغة الخطورة». أما رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، ورئيسة البرلمان يايل براون ــ بيفيه، فقد دعيا إلى التهدئة والمحافظة على السلم المدني و«الأخوة» التي هي أحد شعارات الجمهورية الفرنسية. وذهبت مارين لوبن إلى وصف ما حصل بأنه «عمل همجي»، داعية إلى الاقتصاص من الفاعل، فيما رأى إدوارد فيليب، رئيس الحكومة الأسبق والمرشح الرئاسي الوسطي، أن العمل «شنيع»، وأن الإرهاب يجب أن يحارب «بعزم مطلق». وقال مرشح اليمين التقليدي، برونو روتايو، إن ما جرى يندرج في إطار «العنف المفزع». وحده غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق والمرشح الرئاسي، أشار بحذر إلى «نظرية الجرمية العنصرية»، مؤكداً أنه إذا ثبتت فإنها ستكون من «الهمجية المطلقة».

رجال الشرطة والمحققون في موقع الحادث (أ.ب)

اللافت في الأمر أن التشكيلات اليسارية، بعكس اليمين والوسط والمؤسسات الحكومية، شدّدت على اعتبار الجريمة عنصرية، وهو ما أكد عليه جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا المتمردة» والمرشح الرئاسي، الذي رأى أن ما حصل «جريمة كريهة»، وأن «العنصرية تقتل».

وبالتوازي، ندّد أوليفيه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي بـ«خطورة الخطابات التي تجعل العنصرية أمراً عادياً»، وتروّج لفكرة «الاستبدال الكبير». وهذه الخطابات «تغذّي ظاهرة استهداف فئات معينة تجعل منها كبش فداء، وتسهم في خلق مناخ تسيطر عليه الكراهية».

وفي السياق عينه، جاءت تعليقات مارين توندوليه، عن حزب الخضر، وفابيان روسيل، الأمين العام للحزب الشيوعي. وما يسم هذه المواقف، ويضع خطاً فاصلاً بينها أن اليسار لا يتردد في توصيف الجريمة، ويربطها بالإرهاب والعنصرية، فيما اليمين يتفادى هذا الربط. الأمر الذي لا يمكن فهمه إلا على خلفية المواقف السياسية لهذه الأحزاب ولحساباتها الانتخابية.


ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

توفر أقمار «ستارلينك» اتصال إنترنت سريعاً في جميع أنحاء العالم (أ.ف.ب)
توفر أقمار «ستارلينك» اتصال إنترنت سريعاً في جميع أنحاء العالم (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

توفر أقمار «ستارلينك» اتصال إنترنت سريعاً في جميع أنحاء العالم (أ.ف.ب)
توفر أقمار «ستارلينك» اتصال إنترنت سريعاً في جميع أنحاء العالم (أ.ف.ب)

لم يبدد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إيلون ماسك لإعادة خدمة «ستارلينك» المستخدمة عسكرياً في أوكرانيا، الشكوك والمخاوف تجاه سياسته مع موسكو. فالخطوة التي أعادت بعض القدرة إلى المسيرات الأوكرانية، جاءت وسط خلاف أوسع مستمر على شراء الديزل الروسي وتخفيف العقوبات، وعلى ما إذا كانت «الحوافز» الأميركية تدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نحو التسوية، كما يقول البيت الأبيض، أم تمنحه موارد ووقتاً لمواصلة الحرب.

وبينما يحاول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفي الطابع الشخصي في خلافه مع ترمب، يتمسك الأخير بأن التقارب مع موسكو يخدم مفاوضات السلام. لكن تجديد بوتين ادعاءه أن الروس والأوكرانيين «شعب واحد»، وأن الأراضي التي يطالب بها روسية تاريخياً، يعمق الشكوك في وجود مرونة وراء استعداده للتفاوض، بحسب المراقبين. وفي أوروبا وحتى من الديمقراطيين أنفسهم، تتراجع أيضاً الرهانات على أن فوزهم في الانتخابات النصفية سيغير سياسات ترمب من أوكرانيا.

أحد أجهزة «ستارلينك» (رويترز)

اتصالات بلا ضمانات

صحيفة «وول ستريت جورنال» التي كانت أول من أورد طلب ترمب من ماسك رفع القيود التي عطلت استخدام أوكرانيا النسخة العسكرية «ستارشيلد» من خدمات الاتصالات الفضائية المرتبطة بـ«ستارلينك»، أفادت بأن الرئيس أكد، الخميس، عودة الخدمة، من دون تأكيد تفاصيل الاتصال الذي جرى بينهما.

قال الرئيس الأميركي إن مؤسس شركة «سبيس إكس» إيلون ماسك تراجع عن القيود المفروضة على خدمات إنترنت الأقمار الاصطناعية في أوكرانيا، لكنه رفض التعليق على تقرير إعلامي يفيد بأنه طلب من ماسك القيام بذلك. وقال ترمب للصحافيين في واشنطن، الخميس: «لا أريد التعليق على الأمر. تعلمون، سواء اتصلت أنا أو اتصل شخص آخر فلا فرق في ذلك».

إيلون ماسك (رويترز)

وأضاف أن ما يهم هو أن ماسك تراجع عن إبطاء خدمة «ستارلينك»، وهي خدمة إنترنت عبر الأقمار الاصطناعية تشغلها شركته «سبيس إكس». غير أن مسؤولين أوكرانيين تحدثوا عن تحسن متفاوت بين الوحدات، لا عن استعادة مؤكدة وكاملة للقدرات السابقة. فالقيود لم تكن مجرد تباطؤ في الإنترنت، بل سقفاً لسرعة حركة الأجهزة المتصلة يقارب 100 ميل في الساعة، تفقد بعده الاتصال. وأدى ذلك إلى سقوط مسيرات وتعطيل مهمات هجومية واعتراضية، خصوصاً تلك التي تتطلب ملاحقة المسيرات الروسية السريعة.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية سياسية؛ إذ تزامنت القيود مع انتقادات ترمب للهجمات الأوكرانية على مصافي الديزل الروسية، التي يحملها مسؤولية ارتفاع الأسعار. غير أن «نيويورك تايمز» نقلت عن مسؤولين أن التعطيل أصاب عمليات الجبهة والدفاع عن المدن، ولم يؤثر في الضربات داخل روسيا، حيث لا تعمل الخدمة المعنية أصلاً. وبذلك وقع الضرر على الدفاعات الأوكرانية، من دون أن يتحقق بالضرورة وقف الهجمات التي تعترض عليها واشنطن.

ولا تزال مسؤولية القرار محل تضارب؛ إذ إن ماسك أحالها إلى الحكومة الأميركية، فيما نفى وزير الخارجية ماركو روبيو أن تكون الإدارة طلبت التقييد. وأكدت «أسوشييتد برس» استمرار تناقض الرسائل الأميركية بشأن الجهة صاحبة السلطة على الخدمة. لذلك، فإن رفع القيود يعالج ضرراً مباشراً، لكنه لا يوفر لأوكرانيا ضمانة تمنع تكراره، ولا يحسم كيف تتخذ قرارات تمس قدرتها على القتال.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب)

أوكرانيا تعمل لتطوير نظامها الخاص

وافقت وزارة الدفاع الأوكرانية على التعاون مع شركتي «آي سي إي واي إي» و«نوكيا»، من فنلندا، لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية. ووقعت الشركتان خطاب نوايا مع وزارة الدفاع خلال زيارة رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوروبو لكييف، الخميس. ولم يتم الإعلان عن تفاصيل أو الخط الزمني. وكتب زيلينسكي عبر منصة «إكس»: «اتفقنا على استخدام أكبر لقدرات الأقمار الاصطناعية الفنلندية وهذا مهم لدفاعنا وصمود أوكرانيا».

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «آي سي إي واي إي»، رافال مودرزيفسكي، إن أوكرانيا بحاجة للحصول على نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية تسيطر عليه بنفسها. وتقول الشركة إن أقمارها الاصطناعية تقدم بيانات استطلاعية بغض النظر عن الأحوال الجوية والوقت باليوم.

كما أفادت ​صحيفة «فايننشال تايمز»، الجمعة، بأن أوكرانيا تسعى ‌إلى ‌نقل ​عمليات ‌التفتيش الجمركي ⁠إلى ​داخل الاتحاد ⁠الأوروبي لتفادي ضربات الطائرات المسيرة الروسية. وذكرت ⁠الصحيفة أن ‌كييف ‌تجري ​محادثات ‌مع ‌بولندا وسلوفاكيا حول نقل عمليات التفتيش ‌الجمركي إلى أراضيهما لضمان سلامة ⁠الشاحنات.

تهدئة بلا تراجع

في هذا المناخ، اختار زيلينسكي خفض حرارة المواجهة مع البيت الأبيض، مؤكداً في مقابلة مع «سي إن إن» أن الخلاف «لا يتعلق بالأشخاص»، لكنه لم يتراجع عن اعتراضه الأساسي: تخفيف العقوبات، في تقديره، يقوي بوتين بدلاً من دفعه إلى إنهاء الحرب. وتعكس تصريحاته محاولة للفصل بين العلاقة الضرورية بالرئيس الأميركي، والاعتراض على خياراته؛ فكييف تحتاج إلى استمرار الدعم الاستخباراتي والعسكري الأميركي، ولا تملك ترف تحويل النزاع السياسي إلى قطيعة شخصية مع ترمب. وفي المقابل، تخشى أن يُفهم تخفيف لهجتها قبولاً بمسار يمنح روسيا مكاسب اقتصادية قبل تقديم تنازلات مقابلة.

وعدّ زيلينسكي اجتماعه مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في أوسلو بأنه مثمر، لكنه اتهم بوتين بالتلاعب بحياة الآخرين. وتزامنت التحركات الدبلوماسية مع هجوم روسي واسع بالمسيرات والصواريخ، ما عزز اعتراض كييف على عدّ قبول المحادثات دليلاً كافياً على الاستعداد للسلام.

أما ترمب، الذي يدافع عن منطق مختلف، فقد قال إن تشديد العقوبات في أثناء مفاوضات حساسة قد يبدد فرصة الاتفاق. كما ربط الانفتاح على موسكو أيضاً بإطلاق سراح الأميركي ستيفن هوبارد، بينما أثار وصف ويتكوف لبوتين بأنه «إنساني» انتقادات. وهنا جوهر الخلاف: هل تمنح الحوافز لفتح التفاوض، أم تحفظ إلى حين ظهور تغير ملموس في السلوك الروسي؟

مبنى مكاتب تضرر من جراء هجوم بطائرة مسيّرة روسية في كييف (رويترز)

كونغرس محدود التأثير

لا يراهن الأوروبيون كثيراً على أن تحسم هذه المسألة عبر الانتخابات الأميركية. ونقلت «بوليتيكو» عن خمسة مسؤولين أوروبيين مشاركين في محادثات أوكرانيا توقعهم مكاسب محدودة إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس، مثل تسريع تسليم صواريخ الدفاع الجوي وحماية خدمات الاتصالات، من دون تحول كبير في أولويات إدارة ترمب.

والتشكيك لا يعني انعدام أثر الانتخابات، بل الاعتراف بالفجوة بين امتلاك أدوات رقابية وتشريعية والقدرة على فرض استراتيجية جديدة على الرئيس. فقد أقر النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، بأن الفوز خطوة أولى غير كافية لإحداث انعطاف في السياسة تجاه أوكرانيا.

ومع ذلك، توجد مسارات للتحرك، سواء عبر تحقيقات في تعطيل الاتصالات، أو محاولات لتقييد قدرة الرئيس على إعفاء روسيا من العقوبات، وتشريع يستهدف صفقة الديزل.

وأعلن السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال تحقيقاً في تقليص خدمة «ستارلينك»، وتداعيات اعتماد البنتاغون على شركة «سبايس إكس». لكن تحويل هذه المبادرات إلى قيود نافذة سيواجه مقاومة البيت الأبيض، ويحتاج إلى تعاون من الجمهوريين. كما أن الكونغرس الجديد لن يبدأ عمله قبل مطلع العام المقبل، فيما تتنافس أوكرانيا مع أولويات داخلية كثيرة. وتبقى تجربة العقوبات الأخيرة ماثلة أمام الأوروبيين؛ إذ رغم إقرار تشريع بدعم من الحزبين لم يمنع ترمب من استخدام صلاحيات الإعفاء. لذلك، يأملون في تقليص هامش سياسته، أكثر مما يتوقعون استعادة مستويات الدعم السابقة.

بوتين يثبت شروطه

في المقابل، قدم بوتين مؤشراً إلى استمرار تصلبه، حيث كرر في مقابلة بثت، الخميس، القول إن الروس والأوكرانيين «شعب واحد»، مستنداً إلى دراسات وراثية غير محددة. وعدّ الأراضي الأوكرانية التي تطالب بها موسكو بأنها أراض روسية تاريخية، جامعاً بين هذه الادعاءات وإعلان الاستعداد للتفاوض.

ولا تثبت هذه التصريحات التي نقلتها «واشنطن بوست»، أن التقارب الأميركي هو الذي أنتج التشدد الروسي. فهذه المطالب تسبق التحركات الأخيرة، لكنها لا تقدم دليلاً على أن الحوافز الأميركية غيرتها. بل تجعل التفاوض، وفق هذا التصور الذي يطرحه بوتين، أقرب إلى مناقشة تثبيت مكاسب موسكو منه إلى مراجعتها. لهذا تبدو استعادة الاتصالات اختباراً محدوداً لقدرة واشنطن على تصحيح أثر قرار أضر بأوكرانيا، وليست علامة على تغيير وجهتها.

وكان بوتين، الذي أمر بالغزو الشامل لأوكرانيا في عام 2022، قد اتهم كييف مراراً بالرغبة في مواصلة الحرب، بينما ادعى أن موسكو لا تريد ذلك. كما جدد ادعاءه بأن المناطق التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا ليست أراضي أوكرانية. وقال بوتين: «موقفي بشأن هذه المسألة هو، أولاً وقبل كل شيء، أن هذه ليست أراضيهم، بل أراضي روسيا التاريخية».

أضرار في محل حلويات جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

استئناف المحادثات الثلاثية

وأبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، استعداده لاستئناف المحادثات الثلاثية بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك في أعقاب اجتماع مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. وقال بوتين لبافيل زاروبين، مراسل التلفزيون الحكومي الروسي المقرب من الكرملين: «لقد اتفقنا على أننا مستعدون لاستئناف اتصالاتنا الثلاثية».

وقال بوتين إن المحادثات ستركز على ضمان الأمن لأوكرانيا وروسيا بعد إبرام اتفاق السلام. وأضاف أن الهدف هو الوصول إلى «حل نهائي»، بدلاً من ترتيب مؤقت في أعقاب وقف الأعمال العدائية، مجدِّداً استبعاده لفكرة وقف إطلاق نار. وقال بوتين إن ويتكوف اقترح أن تتطرق المحادثات بشأن المستقبل الأمني لأوكرانيا وروسيا أيضاً إلى الأمن الأوروبي، وهي فكرة أيدها من حيث المبدأ. وقال بوتين: «سنرى كيف سيتطور الوضع خلال الأيام القليلة المقبلة».

عمال يصلحون سكة حديد تضررت جراء هجوم صاروخي روسي على كييف (رويترز)

النمسا تطرد 4 دبلوماسيين روس

قالت وزارة الخارجية النمساوية، الجمعة، إنها ستطرد أربعة دبلوماسيين روس مقيمين في فيينا ​بسبب «أنشطة تتعارض مع وضعهم الدبلوماسي»، وهي عبارة تستخدم عادة للإشارة إلى التجسس. وقالت الوزارة في بيان: «بناء على النتائج التي توصلت إليها السلطات الأمنية النمساوية، اتخذت وزارة الخارجية إجراءات ضد أربعة دبلوماسيين روس في فيينا»، مضيفة أنها أعلنتهم أشخاصاً ‌غير مرغوب فيهم، ‌وأمرتهم بمغادرة البلاد. ونقلت وكالات أنباء روسية عن ‌مسؤول في وزارة الخارجية، الجمعة، قوله إن روسيا سترد على قرار النمسا.

وبررت النمسا طرد ثلاثة دبلوماسيين روس في مايو (أيار) بوجود «شبكة هوائيات» ⁠على أسطح ⁠مبان دبلوماسية روسية يحتمل استخدامها في التجسس.

وفيينا مركز دبلوماسي رئيسي؛ لأنها تستضيف منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومنظمات للأمم المتحدة، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وغالباً ما يكون للدول الكبرى، مثل روسيا والولايات المتحدة، سفراء مستقلون لدى النمسا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومنظمات الأمم المتحدة. ودائماً ما عرفت فيينا بأنها «وكر للجواسيس»؛ إذ ​يتيح الوجود الدبلوماسي الكبير ​فيها فرصة لعملاء المخابرات للعمل تحت غطاء الحصانة الدبلوماسية.