هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

مضاعفات قاتلة لـ«العدو الصامت»... وعلاج ثوري يعيد الأمل

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة
TT

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود ارتباط وثيق بين اضطرابات الدهون في الدم وهشاشة العظام، مما يستدعي اتباع نهج تكاملي يجمع بين الوقاية، والتشخيص، والعلاج.

مؤتمر طبي

وفي هذا الإطار، نظّمت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع المركز الطبي الدولي (IMC) في جدة، وبدعم من شركة أمجِن الطبية (Amgen)، وتنظيم شركة فيكس (FEXC)، مؤتمراً طبياً بعنوان:

«الربط بين صحة القلب والعظام: مستجدات في إدارة فرط شحميات الدم وهشاشة العظام»

(Bridging Heart and Bone Health: Update on Hyperlipidemia and Osteoporosis Management).

وفي حديثه إلى ملحق «صحتك»، أوضح الدكتور أشرف أمير، رئيس المؤتمر ورئيس منتدى طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي بجدة، ونائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، أن الهدف الرئيس من هذا اللقاء العلمي هو تسليط الضوء على أحدث المستجدات في إدارة فرط شحميات الدم وهشاشة العظام، مع التركيز على الدور المحوري الذي يؤديه طبيب الأسرة في الممارسة اليومية.

وأضاف الدكتور أمير أن هذا المؤتمر يجمع بين الخبرة السريرية والمعرفة المجتمعية، ويقدّم توصيات قائمة على الأدلة لدعم اتخاذ القرار العلاجي وتحسين النتائج الصحية، مشيراً إلى أن هذا الحدث العلمي يُعد محطة مهمة في مسيرة التوعية والتطوير الطبي في مجال طب الأسرة، حيث تلتقي علوم القلب والعظام في نقاش علمي ثري ومتكامل.

في هذا السياق، سنتناول هنا مشكلة هشاشة العظام بشكل موسّع، مع تسليط الضوء على العبء الصحي والاقتصادي لها في المملكة العربية السعودية، ودور أطباء الأسرة في مواجهتها والحد من تبعاتها. كما سنتطرق إلى أحدث العلاجات الدوائية لهشاشة العظام، والذي يُعد الوحيد من نوعه الذي يجمع بين تحفيز بناء الخلايا العظمية وتقليل تآكلها وامتصاصها، في نقلة نوعية على مستوى خيارات العلاج المتوفرة اليوم.

شعار المؤتمر

هشاشة العظام

في صمتٍ لا يُسمع، تبدأ العظام بفقدان كثافتها، ويتسلل الضعف تدريجياً إلى هيكل الجسد. لا ألمٌ يُنذر، ولا أعراضٌ تُنبه، حتى يقع أول الكسور.

هشاشة العظام ليست مجرد مرض، بل «وباء صامت» يُصيب الملايين حول العالم، ويهدد جودة الحياة خصوصاً لدى كبار السن والنساء بعد انقطاع الطمث.

في المملكة العربية السعودية، باتت هذه الحالة المزمنة تمثل تحدياً صحياً واقتصادياً متصاعداً، مع ازدياد معدلات الإصابة وارتفاع نسب الوفيات بعد الكسور الخطيرة، مثل كسر الورك. ومع ذلك، يبقى الكشف المبكر والتدخل العلاجي في الوقت المناسب قادراً على تغيير مجرى القصة بالكامل.

فما الأسباب الخفية لهشاشة العظام؟ وما أبرز عوامل الخطورة المرتبطة بها؟ وأدوات التشخيص الحديثة؟ وأحدث البروتوكولات العلاجية بما فيها الدواء الوحيد الذي يجمع بين بناء العظام وتقليل امتصاصها؟

تحدث إلى «صحتك» الدكتور بدر بن حمد، استشاري ورئيس قسم طب الأسرة في المركز الطبي الدولي بجدة والمتحدث الرئيس في المؤتمر، مشيراً إلى أن هشاشة العظام تُعد اضطراباً هيكلياً عاماً يصيب الجهاز العظمي ويزيد من خطر حدوث الكسور، مما ينعكس سلباً على معدلات المرضى والوفيات.

في المملكة العربية السعودية، أظهرت مراجعة منهجية حديثة أن هناك أكثر من 174000 حالة كسر مرتبطة بهشاشة العظام في عام 2019 فقط، مما أدى إلى عبء اقتصادي يفوق 2.3 مليار ريال سعودي.

عوامل الخطر والعبء الاقتصادي

> الأسباب وعوامل الخطورة:

- عوامل نمط الحياة: نقص الكالسيوم - نقص فيتامين دي - فرط تناول فيتامين إيه - قلة النشاط البدني – التدخين - تعاطي الكحول.

- عوامل لا يمكن تعديلها: الأعمار المتقدمة - الجنس، فالحالات لدى النساء أكثر من الرجال - تاريخ عائلي لكسور الورك - أمراض وراثية مثل: التليف الكيسي، وداء ترسب الأصبغة الدموية، وهشاشة العظام الخِلقية.

- أدوية مرتبطة بزيادة الخطورة: الكورتيزون (عن طريق الفم أو بجرعات عالية استنشاقياً) - مثبطات المناعة - الهيبارين طويل الأمد - الليثيوم، الألمنيوم - مثبطات الأروماتاز، مضادات الصرع والتشنجات - علاجات هرمونية.

- أمراض طبية مصاحبة: السكري من النوع الأول - أمراض الكبد - أمراض المناعة الذاتية مثل: الروماتويد - فرط نشاط الغدة الدرقية أو الجار درقية - الاضطرابات الغذائية - انخفاض الوزن - شلل الأطفال، الالتهاب المتعدد (MS) - الانسداد الرئوي المزمن - نقص فيتامين دي.

> العبء الصحي والاقتصادي لهشاشة العظام في المملكة العربية السعودية:

أشار الدكتور بن حِمد إلى أنه خلال العقد القادم، سيزداد تأثير هشاشة العظام على الفئات الضعيفة من السكان في السعودية بشكل كبير. لماذا؟

- في السعودية: 34 في المائة من النساء بعد سن اليأس مصابات بهشاشة العظام.

- بعد حدوث كسر في الورك: 27 في المائة من المرضى يتوفون خلال عام واحد في السعودية، مقارنةً بـ18 في المائة فقط في دول المنطقة.

- التكلفة السنوية الحالية لهشاشة العظام في السعودية: 636 مليون دولار أميركي، موزعة كالتالي: أدوية موصوفة بـ131 مليون دولار، وفحوصات بـ151.3 مليون دولار، وتكاليف المستشفيات بـ266.8 مليون دولار، والعمليات الجراحية بـ86.5 مليون دولار.

التشخيص

أوضح الدكتور بدر بن حِمد أن طبيب الأسرة يشكّل خط الدفاع الأول في اكتشاف هشاشة العظام، حيث يُعتمد عليه في الفحص المبكر والتشخيص باستخدام أدوات تقييم دقيقة تُسهّل اتخاذ القرار العلاجي المناسب.

> أولاً- أدوات التقييم للفحص المبكر:

- استخدام مؤشر (FRAX) السعودي: لتقدير وتقييم خطر الإصابة بالكسور، من دون الحاجة إلى فحص كثافة العظام (BMD) في الحالات ذات الخطورة المنخفضة. واستناداً إلى نتائج مؤشر FRAX في غياب قياس كثافة العظام (BMD)، يمكن للأطباء تصنيف خطر الإصابة بالكسور، وفقاً للجدول التالي:

لتصنيف خطر الإصابة بالكسور حسب مؤشر FRAX، يعتمد على تحديد مدى الخطر حسب المناطق «الخضراء» و«البرتقالية»، و«الحمراء»، ووصف الحالة، ثم تصنيفها ثم الإجراء الطبي لعلاجها.

. المنطقة الخضراء: المرضى الذين تقع نتائجهم تحت خط الحد الأدنى (LAT)، يُعدون في خطر منخفض، لا توجد حاجة لفحص BMD -يُكتفى بتعديل نمط الحياة (كالرياضة والتغذية).

. المنطقة البرتقالية: المرضى الذين تقع نتائجهم بين خطَّي (LAT) و(UAT)، يُعدّون في خطر متوسط؛ لذا يجب إجراء فحص BMD لهم ثم إعادة احتساب مؤشر FRAX بعد الفحص.

. المنطقة الحمراء: المرضى الذين تقع نتائجهم فوق خط الحد الأعلى للتقييم (UAT) يُعدّون في خطر عالٍ، لذا يجب بدء العلاج فوراً أو الإحالة إلى الإخصائي، إضافة إلى إجراء فحص BMD كـ«خط أساس» لمتابعة الاستجابة.

إن مؤشر (FRAX) يُسهم في فحص عدد أكبر من المرضى في وقت قصير، ويحظى برضاهم، كما أنه يقلل التكاليف من خلال تقليص عدد المرضى الذين يحتاجون إلى فحص BMD. ويساعد مؤشر (FRAX) هذا أيضاً الأطباء على تحديد الأفراد الذين يحتاجون إلى علاج هشاشة العظام ويعتمد على عوامل الخطر السريرية وكثافة المعادن في العظام (T- score + TBS).

- طلب فحص كثافة العظام (BMD): وذلك في الحالات متوسطة الخطورة أو كخط أساس للمتابعة. ويتم عمله للفئات المستهدفة من النساء ≥ 60 عاماً، والرجال ≥ 70 عاماً، أو في أعمار أقل عند وجود عوامل خطر. ويتم من خلال: استخدام الأشعة المقطعية للكثافة العظمية (DXA)، واستخدام مؤشر (≤ -2.5) T- score لتشخيص الهشاشة، واستخدام مؤشر TBS لتحليل البنية التربيقية للعظم.

> ثانياً- تحديث تشخيص هشاشة العظام:

يعتمد تشخيص هشاشة العظام على قيمة T- score في فحص كثافة العظام (BMD) بحيث تكون تساوي أو أقل من - 2.5 (≤ -2.5) في عنق عظم الفخذ، أو العمود الفقري القطني، أو نهاية عظم الكعبرة البعيدة.

كما يُعدّ المريض مصاباً بهشاشة العظام في الحالات التالية:

- وجود كسر في العمود الفقري أو الورك ناتج عن صدمة خفيفة بغض النظر عن نتيجة (BMD).

- مؤشر T- score بين -1.0 و -2.5 مع وجود كسر ناتج عن هشاشة.

- مؤشر FRAX مرتفع بناءً على الحدود الخاصة بالسعودية.

العلاج

أوضح الدكتور بدر بن حِمد أن علاج هشاشة العظام يعتمد على دمج التغييرات في نمط الحياة مع التدخلات الدوائية، بهدف تحقيق أفضل النتائج في الوقاية من الكسور وتحسين كثافة العظام.

> أولاً- أنماط الحياة والتغيرات السلوكية، وتشمل:

- الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين دي.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

- الإقلاع عن التدخين وتجنّب تعاطي الكحول.

- التوعية والإرشاد حول الوقاية من السقوط.

- يُنصح المرضى، إن أمكن، بتجنّب الأدوية التي تسهم في فقدان الكتلة العظمية، مثل الكورتيزون (Glucocorticoids).

> ثانياً- العلاج الدوائي:

- الأدوية المثبطة لامتصاص العظم (Anti- resorptive drugs)، مثل البايفوسفونات ودينوسوماب (Denosumab).

- الأدوية المحفّزة لتكوين العظم (Anabolic drugs)، مثل تيريباراتايد (Teriparatide).

> ثالثاً- العلاج الحديث – روموسوزوماب:

يُعد روموسوزوماب (Romosozumab) دواءً مبتكراً يعمل بآلية مزدوجة تشمل:

- تحفيز بناء العظم (زيادة نشاط الخلايا البانية).

- تقليل امتصاص العظم (تثبيط نشاط الخلايا الهادمة).

وقد أثبت فاعليته العالية مقارنةً بالعلاجات الأخرى، كما ظهر في ثلاث دراسات رئيسية: ARCH، وFRAME، وSTRUCTURE، التي شملت أكثر من 12000 امرأة مصابة بهشاشة العظام بعد انقطاع الطمث، حيث أظهر تحسناً ملحوظاً في كثافة العظام وانخفاضاً كبيراً في معدل الكسور الفقرية خلال 12 شهراً فقط.

أما موانع الاستخدام فهي أنه لا يُنصح باستخدام روموسوزوماب في الحالات التالية: وجود نقص في مستوى الكالسيوم في الدم (Hypocalcemia)، والإصابة بسكتة دماغية أو نوبة قلبية خلال العام الماضي.

> رابعاً- المتابعة العلاجية:

يُنصح بمتابعة المرضى بعد مرور عام على بدء العلاج، باستخدام مؤشرات كثافة العظام (BMD) أو مؤشرات الدوران العظمي (BTM)، لتقييم مدى الاستجابة وتعديل الخطة العلاجية إن لزم الأمر.

ختاماً، يتضح أن هشاشة العظام مرض مزمن يجب التعامل معه بوعي واستباق، من خلال التقييم المبكر والمبنيّ على الأدلة، ودمج العلاج الدوائي مع تغييرات نمط الحياة، والمتابعة المستمرة وتحديد العلاج الأنسب لكل مريض.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أفضل تمرين لتقوية العظام... اكتشفه الآن

صحتك مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)

أفضل تمرين لتقوية العظام... اكتشفه الآن

تُعدُّ تمارين تَحمُّل الوزن مثل؛ المشي السريع، وصعود الدرج، وتمارين المقاومة، من أفضل الخيارات لدعم قوة العظام وكثافتها، خصوصاً مع التَّقدُّم في العمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)

4 مشروبات قد تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تكون خيارات مناسبة ضمن روتين هادئ يساعد الجسم والعقل على الاستعداد للنوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)

منقوع أم مطحون؟ ما أفضل طريقة لتناول القرنفل؟

مع انتشار وصفات تعتمد على نقع القرنفل في الماء أو تناوله مطحوناً، يبرز السؤال حول الطريقة الأفضل للاستفادة منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

يمكنك تقليل فقدان الطول مع التقدم في العمر عبر الحفاظ على صحة العظام والعضلات، من خلال ممارسة تمارين القوة وتحمل الوزن بانتظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعد البروتين من العناصر الأساسية لصحة الجلد والأظافر (بيكسلز)

5 علامات تظهر على الجلد والأظافر تكشف عن نقص البروتين في الجسم

عند عدم حصول الجسم على كمية كافية من البروتين قد يعطي الأولوية للوظائف الحيوية الأخرى على حساب أنسجة الجلد والأظافر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقنية جديدة للكشف المبكر عن سرطان الرئة

تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)
تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)
TT

تقنية جديدة للكشف المبكر عن سرطان الرئة

تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)
تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)

طوّر فريق بحثي تقنية دقيقة للتصوير بالرنين المغناطيسي قادرة على تحديد الأورام والنقائل التي لا يتجاوز حجمها ملليمتراً واحداً. وتتيح التقنية الجديدة الكشف عن سرطان الرئة والأورام التي انتشرت من مكانها الأصلي في مراحل مبكرة، مقارنة بأساليب التصوير التقليدية.

نُشرت نتائج الدراسة التى قادتها البروفيسورة جيني جيه. يانغ، الأستاذة الفخرية في الكيمياء الفيزيائية الحيوية بجامعة ولاية جورجيا الأميركية، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز»، حيث كشفت عن فئة جديدة من عوامل التباين المعتمدة على البروتين والمستخدمة في التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

وقالت يانغ: «غالباً ما يجري تشخيص سرطان الرئة بعد انتشاره، وهي مرحلة تصبح فيها خيارات العلاج محدودة. تستطيع تقنيتنا رصد الأورام الصغيرة والنقائل الخفية دون تعريض المرضى للإشعاع».

وأضافت، في بيان، الأربعاء: «تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان واحتمالية انتشاره، مما قد يقلل الحاجة إلى إجراء خزعات جراحية توغلية».

ويصف البحث، الذي أجرى بالتعاون مع عدة مؤسسات بحثية أميركية، وحظي بتمويل جزئي من المعاهد الوطنية الأميركية للصحة (NIH)، عامل تباين بروتيني يستهدف «الكولاجين من النوع الأول»، وهو بروتين هيكلي توجد مستوياته مرتفعة في أورام الرئة العدوانية والآفات النقيلية.

وفي الدراسات التي سبقت التجارب السريرية، مكّنت هذه التقنية الباحثين من رصد وقياس حجم أورام الرئة الصغيرة والنقائل الموجودة في الرئة والغدد الكظرية والكلى، مع تحديد الخصائص البيولوجية المرتبطة بغزو الورم وتطوره.

وعلى غرار عامل تصوير طوّره فريق يانغ سابقاً واستهدف المؤشر الحيوي للسرطان (CXCR4)، يستهدف العامل الجديد التطور غير الطبيعي للكولاجين داخل البيئة الدقيقة للورم.

ووفق الدراسة، يمثل هذا النهج جيلاً جديداً من تقنيات التصوير الجزيئي المصممة لتعزيز جودة التصوير وتحسين القدرة على رصد الخلايا السرطانية في مراحل مبكرة من تطورها.

ووجد باحثو الدراسة أن هذا النهج فعال، بشكل خاص، في حالات «السرطان الغدي الرئوي» العدواني المرتبط بطفرات جينية معينة؛ وهي حالات غالباً ما تكون مقاومة للعلاجات الحالية وتميل إلى الانتشار إلى أعضاء متعددة في الجسم.

وتمكّن الباحثون من خلال الجمع بين تقنية تصوير مبتكرة ونماذج متطورة لانتشار السرطان (النقائل)، من تصوير سرطان الرئة الغازي ورصد انتقاله إلى أعضاء أخرى في مراحل مبكرة جداً عما كان ممكناً في السابق.

وإلى جانب التشخيص، قد تكون لهذه النتائج تداعيات مهمة على العلاج الشخصي للسرطان؛ إذ تتيح هذه التقنية للأطباء رؤية عمليات إعادة تشكيل الكولاجين داخل الأورام الأولية والنقائل السرطانية، مما قد يساعد مستقبلاً في تحديد المرضى الأكثر عرضة للمخاطر، وتوجيه اختيار العلاج، ومراقبة الاستجابة للعلاج بمرور الوقت لكل مريض وفق ظروف مرضه تحديداً.

وقالت يانغ: «يُعد هذا الأمر نقلة نوعية في مجال تشخيص السرطان والطب الدقيق. فلأول مرة، أثبتنا أن التصوير بالرنين المغناطيسي الدقيق قادر على رصد الأورام الصغيرة والنقائل المنتشرة في أنحاء الجسم، دون استخدام إشعاعات ضارة، مع توفير مؤشرات مهمة حول مدى عدوانية سلوك السرطان».


خصرك ومصافحتك وعنوانك البريدي... علامات قد تكشف صحة قلبك

خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
TT

خصرك ومصافحتك وعنوانك البريدي... علامات قد تكشف صحة قلبك

خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)

عندما يتعلق الأمر بصحة القلب، نعرف عادةً العلامات التحذيرية الأشهر، مثل ضيق التنفس، والإرهاق الشديد، وتورم الكاحلين، وآلام الصدر. كما نعرف عوامل الخطر التقليدية، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم، والكوليسترول، والسمنة، وقلة النشاط البدني.

لكن الصورة قد تكون أكثر تعقيداً. فبعض المؤشرات التي نستخدمها لتقييم صحة القلب لا تكشف القصة كاملة، فيما يمكن لعلامات تبدو عادية في حياتنا اليومية أن تقدم إشارات تستحق الانتباه.

محيط الخصر قد يكشف معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من الوزن الظاهر على الميزان (أ.ب)

محيط الخصر

يُعد مؤشر كتلة الجسم (BMI) من أكثر المقاييس شيوعاً لتقييم مخاطر أمراض القلب، لكنه لا يوضح مكان تخزين الدهون في الجسم. فقد يكون الشخص ذا كتلة عضلية كبيرة، ومؤشر مرتفع، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنه غير صحي.

في المقابل، قد يبدو شخص آخر نحيفاً وفق مؤشر كتلة الجسم، لكنه يحمل كميات مرتفعة من الدهون الحشوية، أي الدهون المتراكمة حول الأعضاء الداخلية.

وتشير الدراسات إلى أن هذه الدهون ترتبط بالالتهابات، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية. لذلك يمكن أن يكون محيط الخصر مؤشراً أكثر فائدة في بعض الحالات.

وكقاعدة عامة، يُنصح بأن يكون محيط الخصر أقل من نصف طول الشخص تقريباً. وربما تكون الحاجة إلى الانتقال إلى فتحة أوسع في الحزام، أو ملاحظة زيادة مقاس البنطال عند الخصر إشارة بسيطة إلى ضرورة الانتباه إلى الوزن، ونمط الحياة.

الدهون الزائدة حول الخصر مرتبطة بالألم المزمن في جميع أنحاء الجسم (أرشيفية - رويترز)

مصافحة ضعيفة

قد لا تبدو المصافحة القوية مرتبطة مباشرة بالقلب، لكن دراسات عدة وجدت علاقة بين قوة قبضة اليد وصحة القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت دراسة نشرت في مجلة «لانسيت» أن قوة القبضة يمكن أن تكون مؤشراً على مخاطر الوفاة، وأمراض القلب، بل بدت في بعض الحالات أكثر دلالة من بعض عوامل الخطر التقليدية.

ولا يعني ذلك أن تقوية قبضة اليد ستمنع أمراض القلب، إذ إن قوة القبضة تعكس، بصورة أوسع، مستوى قوة العضلات، والصحة العامة، والنشاط البدني. ولذلك قد تكون القبضة الضعيفة علامة غير مباشرة على الهشاشة، أو سوء الحالة الصحية، خصوصاً لدى كبار السن.

عنوانك البريدي

حتى المكان الذي تعيش فيه قد يقول شيئاً عن صحة قلبك. ففي بريطانيا، ترتبط بعض المناطق، خصوصاً المناطق الأكثر حرماناً اقتصادياً، بمعدلات أعلى من الإصابة، والوفاة المبكرة بأمراض القلب، والأوعية الدموية.

وتشير البيانات إلى وجود فجوة صحية بين مناطق شمال بريطانيا وجنوبها، لكن السبب ليس الموقع الجغرافي بحد ذاته. فالعنوان البريدي يعكس مجموعة من العوامل، مثل الدخل، والعمل، والتدخين، ونوعية الغذاء، وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية.

وبعبارة أخرى، لا يعني الانتقال إلى مدينة في الجنوب أن القلب سيصبح أكثر صحة، لكنه يوضح كيف يمكن للظروف الاجتماعية والاقتصادية أن تؤثر في صحة الإنسان بمرور الوقت.

تشنجات الساق قد تحدث أثناء فترات عدم النشاط أو خلال النوم (بيكسلز)

تشنجات الساق

تشنجات الساق العادية، التي قد توقظ الشخص من النوم ليلاً، شائعة في الغالب، ولا ترتبط بمشكلات القلب. وقد تنتج عن الإرهاق، أو الجفاف، أو اضطراب مستويات الأملاح، والمعادن.

لكن الألم المتكرر في ربلة الساق، أو الفخذ، أو الأرداف أثناء المشي، أو ممارسة الرياضة، والذي يختفي بعد الراحة، يستحق الانتباه. فقد يكون ما يعرف بـ«العرج المتقطع» أحد أعراض مرض الشرايين المحيطية، حيث يؤدي تضيق الشرايين إلى الحد من تدفق الدم إلى العضلات.

ألم الفك

قد يكون ألم الفك، في حالات محددة، علامة على نقص وصول الدم إلى القلب. والمهم هنا هو متى يظهر الألم.

فإذا ظهر ألم في الرقبة أو الفك أثناء المشي السريع، أو صعود الدرج، أو بذل مجهود، فقد يكون ذلك أحد أعراض الذبحة الصدرية، حتى من دون وجود ألم واضح في الصدر.

وفي النهاية، لا يمكن لأي علامة منفردة أن تشخّص مرضاً قلبياً، لكنها قد تكون جرس إنذار يدفع إلى مراجعة الطبيب، وإجراء الفحوص المناسبة قبل أن تتحول المشكلة إلى أمر أكثر خطورة.


أفضل تمرين لتقوية العظام... اكتشفه الآن

مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)
مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)
TT

أفضل تمرين لتقوية العظام... اكتشفه الآن

مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)
مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)

تماماً، مثل أي جزء آخر من جسمك، تحتاج عظامك إلى العناية للحفاظ على صحتها وقوتها. وتُعدُّ التمارين الرياضية إحدى الركائز الأساسية للعناية بالعظام والوقاية من السقوط؛ فمن خلال اتخاذ خطوات عملية، يمكنك المساعدة في الحفاظ على كتلة العظام الحالية وربما زيادتها قليلاً، مما يقلل من خطر الإصابة بكسور منهكة في مراحل لاحقة من العمر.

يمكن لأنواع معينة من التمارين أن تزيد من الكتلة العضلية، وهو ما يعزِّز بدوره القوة، والتحكم العضلي، والتوازن، والتناسق الحركي. ولعل التمتع بتوازن وتناسق جيدَين هو ما يحدِّد الفارق بين السقوط - وما يترتب عليه من كسور - وبين البقاء واقفاً وثابتاً.

وفي الواقع، تشير أدلة قوية إلى أن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يقلل من معدلات السقوط بنحو الثلث لدى كبار السن المُعرَّضين لخطر السقوط بشكل كبير، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

تتميَّز جميع التمارين الهادفة لتعزيز قوة العظام بواحدة أو أكثر من الخصائص التالية:

تمارين المقاومة

في هذه الأشكال من التمارين، أنت تتحدى عضلاتك من خلال العمل ضد نوع من المقاومة، مثل الدمبل (الأثقال اليدوية)، أو الأربطة المطاطية، أو حتى وزن جسمك. وتعتمد تمارين المقاومة - بما في ذلك تدريبات القوة التقليدية - على انقباضات عضلية تسحب العظام لتحفيزها على زيادة كتلتها.

تمارين تحمل الوزن

تُعدُّ تمارين تَحمُّل الوزن أيَّ نشاط - مثل الجري، أو المشي، أو الرقص، أو المشي لمسافات طويلة (الهايكنغ)، أو صعود السلالم، أو لعب التنس أو الغولف أو كرة السلة - يحملك فيه جسمك وتعمل فيه ضد الجاذبية. وهذا يختلف عن الأنشطة التي لا تتطلب تَحمُّل الوزن، مثل السباحة أو ركوب الدراجات، حيث يقوم الماء أو الدراجة بدعم وزن جسمك. فالقوة التي تبذلها لمقاومة الجاذبية عند ممارسة أنشطة تَحمُّل الوزن هي التي تحفِّز العظام لتصبح أقوى.

تمارين ذات تأثير ارتطامي (صدمي)

عندما تهبط بعد قفزة، أو تضرب الأرض بقوة مع كل خطوة في أثناء الجري، فإنك تضاعف تأثير الجاذبية المتعلق بتَحمُّل الوزن. ولهذا السبب، عادةً ما يكون للأنشطة ذات التأثير الارتطامي العالي أثرٌ أكبر على العظام مقارنة بالتمارين ذات التأثير المنخفض.

السرعة العالية

يمكن زيادة قوة الارتطام أكثر مع زيادة سرعتك. فعلى سبيل المثال، تسهم الهرولة أو التمارين الهوائية (الأيروبيكس) السريعة في تقوية العظام بشكل أكبر مما يفعله المشي الهادئ أو تمارين اللياقة البدنية (الكاليستينكس) البطيئة.

تمارين تتضمن تغييرات مفاجئة في الاتجاه

يبدو أن تغيير الاتجاه في أثناء الحركة يفيد العظام أيضاً. فعندما قام الباحثون بتقييم قوة عظام الورك لدى مجموعة متنوعة من الرياضيين، وجدوا أن أولئك الذين يمارسون رياضات مثل كرة القدم والاسكواش - التي تتضمن استدارات سريعة وحركات تتطلب البدء والتوقف المفاجئ - يتمتعون بقوة عظام تماثل قوة عظام ممارسي الرياضات ذات التأثير الارتطامي العالي، مثل لاعبي الوثب الثلاثي والوثب العالي؛ وقد أظهرت جميع هذه المجموعات كثافة عظام أعلى مقارنةً بعدَّائي المسافات الطويلة.