هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

مضاعفات قاتلة لـ«العدو الصامت»... وعلاج ثوري يعيد الأمل

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة
TT

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود ارتباط وثيق بين اضطرابات الدهون في الدم وهشاشة العظام، مما يستدعي اتباع نهج تكاملي يجمع بين الوقاية، والتشخيص، والعلاج.

مؤتمر طبي

وفي هذا الإطار، نظّمت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع المركز الطبي الدولي (IMC) في جدة، وبدعم من شركة أمجِن الطبية (Amgen)، وتنظيم شركة فيكس (FEXC)، مؤتمراً طبياً بعنوان:

«الربط بين صحة القلب والعظام: مستجدات في إدارة فرط شحميات الدم وهشاشة العظام»

(Bridging Heart and Bone Health: Update on Hyperlipidemia and Osteoporosis Management).

وفي حديثه إلى ملحق «صحتك»، أوضح الدكتور أشرف أمير، رئيس المؤتمر ورئيس منتدى طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي بجدة، ونائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، أن الهدف الرئيس من هذا اللقاء العلمي هو تسليط الضوء على أحدث المستجدات في إدارة فرط شحميات الدم وهشاشة العظام، مع التركيز على الدور المحوري الذي يؤديه طبيب الأسرة في الممارسة اليومية.

وأضاف الدكتور أمير أن هذا المؤتمر يجمع بين الخبرة السريرية والمعرفة المجتمعية، ويقدّم توصيات قائمة على الأدلة لدعم اتخاذ القرار العلاجي وتحسين النتائج الصحية، مشيراً إلى أن هذا الحدث العلمي يُعد محطة مهمة في مسيرة التوعية والتطوير الطبي في مجال طب الأسرة، حيث تلتقي علوم القلب والعظام في نقاش علمي ثري ومتكامل.

في هذا السياق، سنتناول هنا مشكلة هشاشة العظام بشكل موسّع، مع تسليط الضوء على العبء الصحي والاقتصادي لها في المملكة العربية السعودية، ودور أطباء الأسرة في مواجهتها والحد من تبعاتها. كما سنتطرق إلى أحدث العلاجات الدوائية لهشاشة العظام، والذي يُعد الوحيد من نوعه الذي يجمع بين تحفيز بناء الخلايا العظمية وتقليل تآكلها وامتصاصها، في نقلة نوعية على مستوى خيارات العلاج المتوفرة اليوم.

شعار المؤتمر

هشاشة العظام

في صمتٍ لا يُسمع، تبدأ العظام بفقدان كثافتها، ويتسلل الضعف تدريجياً إلى هيكل الجسد. لا ألمٌ يُنذر، ولا أعراضٌ تُنبه، حتى يقع أول الكسور.

هشاشة العظام ليست مجرد مرض، بل «وباء صامت» يُصيب الملايين حول العالم، ويهدد جودة الحياة خصوصاً لدى كبار السن والنساء بعد انقطاع الطمث.

في المملكة العربية السعودية، باتت هذه الحالة المزمنة تمثل تحدياً صحياً واقتصادياً متصاعداً، مع ازدياد معدلات الإصابة وارتفاع نسب الوفيات بعد الكسور الخطيرة، مثل كسر الورك. ومع ذلك، يبقى الكشف المبكر والتدخل العلاجي في الوقت المناسب قادراً على تغيير مجرى القصة بالكامل.

فما الأسباب الخفية لهشاشة العظام؟ وما أبرز عوامل الخطورة المرتبطة بها؟ وأدوات التشخيص الحديثة؟ وأحدث البروتوكولات العلاجية بما فيها الدواء الوحيد الذي يجمع بين بناء العظام وتقليل امتصاصها؟

تحدث إلى «صحتك» الدكتور بدر بن حمد، استشاري ورئيس قسم طب الأسرة في المركز الطبي الدولي بجدة والمتحدث الرئيس في المؤتمر، مشيراً إلى أن هشاشة العظام تُعد اضطراباً هيكلياً عاماً يصيب الجهاز العظمي ويزيد من خطر حدوث الكسور، مما ينعكس سلباً على معدلات المرضى والوفيات.

في المملكة العربية السعودية، أظهرت مراجعة منهجية حديثة أن هناك أكثر من 174000 حالة كسر مرتبطة بهشاشة العظام في عام 2019 فقط، مما أدى إلى عبء اقتصادي يفوق 2.3 مليار ريال سعودي.

عوامل الخطر والعبء الاقتصادي

> الأسباب وعوامل الخطورة:

- عوامل نمط الحياة: نقص الكالسيوم - نقص فيتامين دي - فرط تناول فيتامين إيه - قلة النشاط البدني – التدخين - تعاطي الكحول.

- عوامل لا يمكن تعديلها: الأعمار المتقدمة - الجنس، فالحالات لدى النساء أكثر من الرجال - تاريخ عائلي لكسور الورك - أمراض وراثية مثل: التليف الكيسي، وداء ترسب الأصبغة الدموية، وهشاشة العظام الخِلقية.

- أدوية مرتبطة بزيادة الخطورة: الكورتيزون (عن طريق الفم أو بجرعات عالية استنشاقياً) - مثبطات المناعة - الهيبارين طويل الأمد - الليثيوم، الألمنيوم - مثبطات الأروماتاز، مضادات الصرع والتشنجات - علاجات هرمونية.

- أمراض طبية مصاحبة: السكري من النوع الأول - أمراض الكبد - أمراض المناعة الذاتية مثل: الروماتويد - فرط نشاط الغدة الدرقية أو الجار درقية - الاضطرابات الغذائية - انخفاض الوزن - شلل الأطفال، الالتهاب المتعدد (MS) - الانسداد الرئوي المزمن - نقص فيتامين دي.

> العبء الصحي والاقتصادي لهشاشة العظام في المملكة العربية السعودية:

أشار الدكتور بن حِمد إلى أنه خلال العقد القادم، سيزداد تأثير هشاشة العظام على الفئات الضعيفة من السكان في السعودية بشكل كبير. لماذا؟

- في السعودية: 34 في المائة من النساء بعد سن اليأس مصابات بهشاشة العظام.

- بعد حدوث كسر في الورك: 27 في المائة من المرضى يتوفون خلال عام واحد في السعودية، مقارنةً بـ18 في المائة فقط في دول المنطقة.

- التكلفة السنوية الحالية لهشاشة العظام في السعودية: 636 مليون دولار أميركي، موزعة كالتالي: أدوية موصوفة بـ131 مليون دولار، وفحوصات بـ151.3 مليون دولار، وتكاليف المستشفيات بـ266.8 مليون دولار، والعمليات الجراحية بـ86.5 مليون دولار.

التشخيص

أوضح الدكتور بدر بن حِمد أن طبيب الأسرة يشكّل خط الدفاع الأول في اكتشاف هشاشة العظام، حيث يُعتمد عليه في الفحص المبكر والتشخيص باستخدام أدوات تقييم دقيقة تُسهّل اتخاذ القرار العلاجي المناسب.

> أولاً- أدوات التقييم للفحص المبكر:

- استخدام مؤشر (FRAX) السعودي: لتقدير وتقييم خطر الإصابة بالكسور، من دون الحاجة إلى فحص كثافة العظام (BMD) في الحالات ذات الخطورة المنخفضة. واستناداً إلى نتائج مؤشر FRAX في غياب قياس كثافة العظام (BMD)، يمكن للأطباء تصنيف خطر الإصابة بالكسور، وفقاً للجدول التالي:

لتصنيف خطر الإصابة بالكسور حسب مؤشر FRAX، يعتمد على تحديد مدى الخطر حسب المناطق «الخضراء» و«البرتقالية»، و«الحمراء»، ووصف الحالة، ثم تصنيفها ثم الإجراء الطبي لعلاجها.

. المنطقة الخضراء: المرضى الذين تقع نتائجهم تحت خط الحد الأدنى (LAT)، يُعدون في خطر منخفض، لا توجد حاجة لفحص BMD -يُكتفى بتعديل نمط الحياة (كالرياضة والتغذية).

. المنطقة البرتقالية: المرضى الذين تقع نتائجهم بين خطَّي (LAT) و(UAT)، يُعدّون في خطر متوسط؛ لذا يجب إجراء فحص BMD لهم ثم إعادة احتساب مؤشر FRAX بعد الفحص.

. المنطقة الحمراء: المرضى الذين تقع نتائجهم فوق خط الحد الأعلى للتقييم (UAT) يُعدّون في خطر عالٍ، لذا يجب بدء العلاج فوراً أو الإحالة إلى الإخصائي، إضافة إلى إجراء فحص BMD كـ«خط أساس» لمتابعة الاستجابة.

إن مؤشر (FRAX) يُسهم في فحص عدد أكبر من المرضى في وقت قصير، ويحظى برضاهم، كما أنه يقلل التكاليف من خلال تقليص عدد المرضى الذين يحتاجون إلى فحص BMD. ويساعد مؤشر (FRAX) هذا أيضاً الأطباء على تحديد الأفراد الذين يحتاجون إلى علاج هشاشة العظام ويعتمد على عوامل الخطر السريرية وكثافة المعادن في العظام (T- score + TBS).

- طلب فحص كثافة العظام (BMD): وذلك في الحالات متوسطة الخطورة أو كخط أساس للمتابعة. ويتم عمله للفئات المستهدفة من النساء ≥ 60 عاماً، والرجال ≥ 70 عاماً، أو في أعمار أقل عند وجود عوامل خطر. ويتم من خلال: استخدام الأشعة المقطعية للكثافة العظمية (DXA)، واستخدام مؤشر (≤ -2.5) T- score لتشخيص الهشاشة، واستخدام مؤشر TBS لتحليل البنية التربيقية للعظم.

> ثانياً- تحديث تشخيص هشاشة العظام:

يعتمد تشخيص هشاشة العظام على قيمة T- score في فحص كثافة العظام (BMD) بحيث تكون تساوي أو أقل من - 2.5 (≤ -2.5) في عنق عظم الفخذ، أو العمود الفقري القطني، أو نهاية عظم الكعبرة البعيدة.

كما يُعدّ المريض مصاباً بهشاشة العظام في الحالات التالية:

- وجود كسر في العمود الفقري أو الورك ناتج عن صدمة خفيفة بغض النظر عن نتيجة (BMD).

- مؤشر T- score بين -1.0 و -2.5 مع وجود كسر ناتج عن هشاشة.

- مؤشر FRAX مرتفع بناءً على الحدود الخاصة بالسعودية.

العلاج

أوضح الدكتور بدر بن حِمد أن علاج هشاشة العظام يعتمد على دمج التغييرات في نمط الحياة مع التدخلات الدوائية، بهدف تحقيق أفضل النتائج في الوقاية من الكسور وتحسين كثافة العظام.

> أولاً- أنماط الحياة والتغيرات السلوكية، وتشمل:

- الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين دي.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

- الإقلاع عن التدخين وتجنّب تعاطي الكحول.

- التوعية والإرشاد حول الوقاية من السقوط.

- يُنصح المرضى، إن أمكن، بتجنّب الأدوية التي تسهم في فقدان الكتلة العظمية، مثل الكورتيزون (Glucocorticoids).

> ثانياً- العلاج الدوائي:

- الأدوية المثبطة لامتصاص العظم (Anti- resorptive drugs)، مثل البايفوسفونات ودينوسوماب (Denosumab).

- الأدوية المحفّزة لتكوين العظم (Anabolic drugs)، مثل تيريباراتايد (Teriparatide).

> ثالثاً- العلاج الحديث – روموسوزوماب:

يُعد روموسوزوماب (Romosozumab) دواءً مبتكراً يعمل بآلية مزدوجة تشمل:

- تحفيز بناء العظم (زيادة نشاط الخلايا البانية).

- تقليل امتصاص العظم (تثبيط نشاط الخلايا الهادمة).

وقد أثبت فاعليته العالية مقارنةً بالعلاجات الأخرى، كما ظهر في ثلاث دراسات رئيسية: ARCH، وFRAME، وSTRUCTURE، التي شملت أكثر من 12000 امرأة مصابة بهشاشة العظام بعد انقطاع الطمث، حيث أظهر تحسناً ملحوظاً في كثافة العظام وانخفاضاً كبيراً في معدل الكسور الفقرية خلال 12 شهراً فقط.

أما موانع الاستخدام فهي أنه لا يُنصح باستخدام روموسوزوماب في الحالات التالية: وجود نقص في مستوى الكالسيوم في الدم (Hypocalcemia)، والإصابة بسكتة دماغية أو نوبة قلبية خلال العام الماضي.

> رابعاً- المتابعة العلاجية:

يُنصح بمتابعة المرضى بعد مرور عام على بدء العلاج، باستخدام مؤشرات كثافة العظام (BMD) أو مؤشرات الدوران العظمي (BTM)، لتقييم مدى الاستجابة وتعديل الخطة العلاجية إن لزم الأمر.

ختاماً، يتضح أن هشاشة العظام مرض مزمن يجب التعامل معه بوعي واستباق، من خلال التقييم المبكر والمبنيّ على الأدلة، ودمج العلاج الدوائي مع تغييرات نمط الحياة، والمتابعة المستمرة وتحديد العلاج الأنسب لكل مريض.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

القلب تحت ضغط المشاعر... متلازمة تحاكي النوبة القلبية

صحتك الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر وعلى رأسها هرمون الأدرينالين قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت (بيكسلز)

القلب تحت ضغط المشاعر... متلازمة تحاكي النوبة القلبية

هناك حالة طبية أقل شيوعاً قد تبدو في أعراضها مشابهة تماماً للنوبة القلبية، لكنها تختلف عنها في الأسباب والنتائج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بالسكري؟

حاولت دراسة حديثة تحديد المدة المثالية للنوم التي قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين وهي حالة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة احتمالات الإصابة بالسكري

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اللحوم الحمراء تضم  معادن مهمة تدعم  صحة العظام (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

تربط دراسات عدة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، لكن المختصين لهم رأي آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

يسعى كثيرون إلى تحقيق معادلة تبدو للوهلة الأولى متناقضة: خسارة الدهون وبناء العضلات في الوقت ذاته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبوب إفطار مُدعّمة بعدد من العناصر الغذائية المهمة (رويترز)

7 أطعمة غنية بالمعادن الأساسية اللازمة لجسمك

تُعدّ المعادن الأساسية من العناصر الغذائية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه، ما يجعل الحصول عليها عبر النظام الغذائي أمراً ضرورياً للحفاظ على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

القلب تحت ضغط المشاعر... متلازمة تحاكي النوبة القلبية

الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر وعلى رأسها هرمون الأدرينالين قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت (بيكسلز)
الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر وعلى رأسها هرمون الأدرينالين قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت (بيكسلز)
TT

القلب تحت ضغط المشاعر... متلازمة تحاكي النوبة القلبية

الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر وعلى رأسها هرمون الأدرينالين قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت (بيكسلز)
الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر وعلى رأسها هرمون الأدرينالين قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت (بيكسلز)

يعرف معظم الناس ماهية النوبة القلبية وخطورتها؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن شخصاً ما في الولايات المتحدة يُصاب بنوبة قلبية كل 40 ثانية تقريباً. غير أن هناك حالة طبية أقل شيوعاً قد تبدو في أعراضها مشابهة تماماً للنوبة القلبية، لكنها تختلف عنها في الأسباب والنتائج. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة القلب المكسور» أو «اعتلال تاكوتسوبو القلبي»، وهي حالة لفتت انتباه الأطباء والباحثين بسبب ارتباطها الوثيق بالضغوط النفسية الشديدة، حتى إن البعض يصفها بأنها حالة تبدو وكأنها خرجت من قصة رومانسية حزينة.

وتُعد هذه الحالة مؤقتة في معظم الأحيان، وغالباً ما تُثار نتيجة تعرض الشخص لضغط نفسي أو جسدي شديد، مثل فقدان شخص عزيز، أو التعرض لحدث صادم في الحياة، أو الإصابة بمرض خطير. وعلى عكس النوبة القلبية التي تحدث عادة نتيجة انسداد تدفق الدم إلى القلب بسبب جلطة في الشرايين التاجية، فإن متلازمة القلب المكسور لا تؤدي غالباً إلى ضرر دائم في عضلة القلب، بحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ويُشخَّص ما يُقدَّر بنحو 1 إلى 2 في المائة من المرضى الذين يصلون إلى المستشفى وهم يشكون من ألم في الصدر وتغيرات في تخطيط القلب الكهربائي ـ وهي أعراض تُشبه النوبة القلبية ـ على أنهم مصابون في الواقع باعتلال تاكوتسوبو القلبي.

ورغم أن التقارير الطبية تشير إلى أن عدد الحالات يبدو في ازدياد، فإن الأطباء لا يزالون غير متأكدين مما إذا كان ذلك يعود إلى تحسن وسائل التشخيص واكتشاف الحالة بشكل أدق، أم إلى زيادة حقيقية في معدل الإصابة بها.

ما الذي يسبب متلازمة القلب المكسور؟

لا يزال السبب الدقيق وراء حدوث خلل مفاجئ في وظائف القلب نتيجة الضغط النفسي الشديد غير مفهوم بشكل كامل حتى الآن.

إحدى النظريات الرئيسية تشير إلى أن الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر، وعلى رأسها هرمون الأدرينالين، قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت؛ ما يؤدي إلى اضطراب في طريقة انقباضها وعملها.

وتقترح نظرية أخرى أن الزيادة الكبيرة في مستويات الأدرينالين تدفع القلب إلى الانقباض بقوة شديدة، إلى درجة تجعله يكاد يتوقف عن العمل، كنوع من آلية الدفاع الذاتية. ويشبّه بعض الباحثين هذه الاستجابة برد فعل الطفل الذي يغطي أذنيه قائلاً: «لن أستمع بعد الآن»، في محاولة لحماية نفسه من المثيرات المزعجة.

وهناك فكرة أخرى مرتبطة بهذا الطرح، تفترض أنه بدلاً من أن يؤدي الأدرينالين إلى إجهاد القلب؛ فقد يستجيب القلب لتدفقه المفاجئ عبر تقليل نشاطه مؤقتاً للحفاظ على الطاقة. وقد يفسر ذلك سبب عودة وظائف القلب إلى طبيعتها في كثير من الحالات بعد انتهاء النوبة.

كما تقترح نظرية مختلفة أن التوتر الشديد قد يُطلق سلسلة من التفاعلات داخل الجسم تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية الصغيرة في القلب. ويؤدي هذا الانقباض إلى تقليل تدفق الدم إلى عضلة القلب لفترة وجيزة، لكن بطريقة تختلف عن تلك التي تحدث في النوبة القلبية التقليدية الناتجة عن انسداد الشرايين التاجية.

وإلى جانب هذه التفسيرات، توجد فرضيات أخرى يدرسها الباحثون، ولا تزال الأبحاث العلمية مستمرة لفهم الآليات الدقيقة التي تقف وراء هذه الحالة بشكل أفضل.

ما عوامل الخطر؟

تُصيب متلازمة القلب المكسور النساء بعد انقطاع الطمث في الغالب. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 90 في المائة من الحالات المسجلة تحدث لدى النساء، بينما تتراوح أعمار معظم المرضى بين 60 و75 عاماً.

وتتنوع المحفزات التي قد تؤدي إلى ظهور هذه الحالة؛ إذ يمكن أن تكون عاطفية أو جسدية. وتشمل الضغوط العاطفية مواقف مثل وفاة شخص عزيز، أو تلقي أخبار مفجعة، أو التعرض لصدمة نفسية كبيرة. وفي بعض الحالات قد يكون السبب قلقاً شديداً بشأن أمر لم يحدث بعد، أو حتى لحظات من الفرح أو النشوة العارمة.

أما الضغوط الجسدية، فقد تشمل بذل مجهود بدني كبير، مثل المشي لمسافات طويلة في مناطق مرتفعة، أو بدء برنامج لياقة بدنية مكثف بشكل مفاجئ. كما قد تظهر الحالة لدى بعض الأشخاص نتيجة الإصابة بمرض شديد، أو حتى في أعقاب نوبة قلبية.

ما الأعراض؟

غالباً ما تتشابه أعراض متلازمة القلب المكسور مع أعراض النوبة القلبية؛ الأمر الذي يجعل التفريق بينهما صعباً في البداية.

ويُعد الشعور بعدم الراحة في الصدر من الأعراض الشائعة، وإن لم يكن دائماً ألماً حاداً أو مقتصراً على منطقة الصدر فقط. فقد يمتد هذا الشعور إلى مناطق أخرى من الجسم، مثل الفك أو الرقبة أو الكتفين أو الذراعين أو الظهر أو أعلى البطن.

كما يعاني بعض المرضى من أعراض أخرى مثل ضيق التنفس، أو الغثيان، أو القيء، أو التعرق، أو الدوار، أو شعور مفاجئ بأن هناك أمرًا غير طبيعي يحدث في الجسم.

كيف يتم التشخيص؟

تتمثل الخطوة الأولى والأكثر أهمية في استبعاد احتمال وجود انسداد في الشرايين التاجية، والتأكد من أن الأعراض ناجمة بالفعل عن اعتلال تاكوتسوبو القلبي.

ويتضمن التقييم عادة إجراء تخطيط صدى القلب، وهو فحص يساعد الأطباء على تقييم وظائف القلب وملاحظة الأنماط غير الطبيعية في حركة عضلة القلب، التي قد تشير إلى الإصابة بهذه المتلازمة.

وللتأكد بشكل قاطع من عدم وجود انسداد في الشرايين التاجية، يخضع المرضى في كثير من الحالات لإجراء قسطرة قلبية مع تصوير الأوعية التاجية، وهو فحص يسمح للأطباء برؤية باطن الشرايين التاجية بشكل مباشر والتأكد من سلامتها.


ما فوائد تناول الموز لمرضى القلب؟

يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)
يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)
TT

ما فوائد تناول الموز لمرضى القلب؟

يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)
يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)

يعد الموز من أكثر الفواكه استهلاكاً في العالم. ورغم سهولة تناوله، فإنه غني بالعناصر الغذائية الأساسية؛ فالموزة متوسطة الحجم تحتوي عادة على مجموعة من الفيتامينات والمعادن المهمة، مع كونها منخفضة السعرات الحرارية، ما يجعلها إضافة ممتازة إلى نظام غذائي متوازن.

ويُعد الموز مصدراً جيداً للألياف والبوتاسيوم ومضادات الأكسدة وفيتامين C وفيتامين B6 وحمض الفوليك. ويرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة، أبرزها قدرته على دعم صحة القلب.

كيف يساعد الموز في دعم صحة القلب؟

يُعد الموز مفيداً لصحة القلب والأوعية الدموية، لأنه يجمع بين معادن مهمة للقلب والألياف ومضادات الأكسدة.

1- غني بالبوتاسيوم

يساعد البوتاسيوم في تنظيم مستويات ضغط الدم. ويُعد الحصول على كمية كافية منه أمراً مهماً للحفاظ على صحة القلب؛ إذ يوازن تأثير الصوديوم، ويساعد في تقليل خطر ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعد من أبرز العوامل المسببة لأمراض القلب. ويُعد الموز مصدراً ممتازاً للبوتاسيوم؛ إذ تحتوي الموزة المتوسطة على نحو 422 ملغ من هذا المعدن.

2- غني بالمغنيسيوم

يُعد الموز أيضاً مصدراً جيداً للمغنيسيوم، وهو معدن أساسي يؤدي دوراً مهماً في العديد من وظائف الجسم. ويعمل المغنيسيوم كإلكتروليت يساعد في تنظيم النبضات الكهربائية في القلب، ما يضمن انقباض عضلة القلب وانبساطها بشكل صحيح، وهو أمر ضروري للحفاظ على نبض منتظم وثابت.

كما يساعد المغنيسيوم في خفض ضغط الدم وتقليل الالتهاب وتحسين مستويات الكوليسترول، مما يدعم صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام.

وتشير الدراسات أيضاً إلى أن نقص المغنيسيوم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الدهون في الدم. لذلك من المهم الحصول على كمية كافية من هذا المعدن من خلال النظام الغذائي أو المكملات. ويمكن أن يساهم إدراج الموز في النظام الغذائي في دعم الحصة اليومية من المغنيسيوم.

3- غني بالألياف

يحتوي الموز على الألياف القابلة للذوبان التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي، وتساعد على إخراجه من الجسم قبل دخوله إلى مجرى الدم، ما يساهم في منع تراكم اللويحات في الشرايين، وهي الحالة المعروفة بتصلّب الشرايين.

4- فيتامين B6 يساعد في تنظيم مستويات الهوموسيستين

يُعد الموز مصدراً ممتازاً لفيتامين B6 الذي يساعد في تنظيم مستويات الهوموسيستين، وهو حمض أميني يرتبط ارتفاعه بزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

5- غني بمضادات الأكسدة

يوفر الموز مضادات أكسدة مثل فيتامين C والفلافونويدات، التي تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب المزمن، وهما من العوامل الرئيسية التي تسهم في الإصابة بأمراض القلب.

ولا يقتصر الموز على كونه صحياً ولذيذاً، بل إنه أيضاً سهل التناول. فتناوله في وجبة الإفطار يمنح دفعة من الطاقة، وغالباً ما يُنصح بتناوله مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية للمساعدة في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة. كما يمكن تناوله كوجبة خفيفة بديلاً عن الوجبات المصنعة الغنية بالسكر، ما يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويُعد الموز أيضاً وجبة خفيفة مثالية أثناء التنقل، إذ يكون عادة سهل الهضم ومقبولاً لدى معظم الأشخاص.

وبشكل عام، يُعد الموز فاكهة متعددة الاستخدامات وغنية بالعناصر الغذائية يمكن إدراجها بسهولة في مختلف الوجبات والوجبات الخفيفة، مما يدعم صحة القلب والتغذية العامة.


تفاحة كل يوم… كيف تؤثر على صحتك؟

«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)
«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)
TT

تفاحة كل يوم… كيف تؤثر على صحتك؟

«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)
«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)

تفاحة واحدة يومياً قد تبدو عادة بسيطة، لكنها في الواقع خطوة صغيرة تحمل تأثيراً كبيراً على صحتك. هذه الفاكهة المتوفرِّة على مدار العام، ليست مجرد وجبة خفيفة قليلة السعرات، بل مخزن طبيعي للألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة التي يحتاجها الجسم يومياً.

على مدى سنوات، ارتبط التفاح بالمثل الشهير «تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب»، والدراسات الحديثة تدعم بالفعل كثيراً من هذه الفكرة. فالتفاح قد يساعد على تحسين الهضم، ودعم صحة القلب، وتنظيم مستويات السكر في الدم، بل والمساهمة في التحكُّم بالوزن بفضل قدرته على تعزيز الشعور بالشبع.

فماذا يحدث لجسمك فعلياً عند تناول التفاح يومياً؟ إليك أبرز الفوائد التي قد تجعلك تفكر في جعله جزءاً ثابتاً من نظامك الغذائي.

1. دعم صحة الجهاز الهضمي

يُعد التفاح مصدراً غنياً بالألياف الغذائية، وخصوصاً البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تساعد على تحسين حركة الأمعاء وتعزيز توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.

والنتيجة، هضم أفضل، وانتفاخ أقل، وشعور أطول بالشبع.

2. المساعدة في التحكم بالوزن

بفضل احتوائه على الألياف ونسبة عالية من الماء، يمنح التفاح إحساساً بالامتلاء من دون إضافة سعرات حرارية مرتفعة. هذا المزيج يجعله خياراً ذكياً لمن يسعون إلى تقليل السعرات أو ضبط الوزن بطريقة صحية.

3. حماية القلب وخفض الكوليسترول

التفاح غني بمضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات، وهي مركبات تساهم في تقليل الالتهابات وحماية الأوعية الدموية. كما تشير دراسات إلى أن تناول التفاح بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار، مما يدعم صحة القلب على المدى الطويل.

4. تنظيم مستويات السكر في الدم

رغم مذاقه الحلو، فإن التفاح يتميز بمؤشر سكري معتدل. الألياف الموجودة فيه تبطئ امتصاص السكر في الدم، مما يساعد على الحفاظ على مستويات مستقرة ويقلل من تقلبات الطاقة.

5. تعزيز المناعة

يحتوي التفاح على فيتامين «سي» ومجموعة من المركبات النباتية التي تدعم جهاز المناعة وتساعد الجسم على مقاومة الالتهابات. كما أن مضادات الأكسدة فيه تسهم في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.

كيف تحصل على أكبر فائدة؟

للاستفادة القصوى، يُنصح بتناول التفاح بقشره، إذ يحتوي القشر على نسبة كبيرة من الألياف ومضادات الأكسدة. كما يُفضَّل تناوله طازجاً بدلاً من العصير للحصول على كامل قيمته الغذائية.