هل تجعلك مشروبات «الدايت» أكثر بدانة؟

مشروبات «الدايت» التي تستخدم محليات صناعية خالية من السعرات الحرارية تحفز الشهية (أ.ف.ب)
مشروبات «الدايت» التي تستخدم محليات صناعية خالية من السعرات الحرارية تحفز الشهية (أ.ف.ب)
TT

هل تجعلك مشروبات «الدايت» أكثر بدانة؟

مشروبات «الدايت» التي تستخدم محليات صناعية خالية من السعرات الحرارية تحفز الشهية (أ.ف.ب)
مشروبات «الدايت» التي تستخدم محليات صناعية خالية من السعرات الحرارية تحفز الشهية (أ.ف.ب)

كشفت دراسة جديدة أن مشروبات «الدايت»، التي تستخدم محليات صناعية خالية من السعرات الحرارية، تحفز الشهية بدلاً من إرسال إشارات للدماغ لتناول كميات أقل من الطعام.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد طلب فريق الدراسة الجديدة من 75 شخصاً تناول أحد المشروبات الثلاثة الآتية في 3 أيام منفصلة: الماء العادي، والماء المُحلى بسكر المائدة (السكروز)، والماء المُحلى بالسكرالوز (أحد أشهر المحليات الصناعية الخالية من السعرات).

وفحص الباحثون أدمغة المشاركين باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، الذي يتتبع تدفق الدم لالتقاط النشاط في مناطق مختلفة من الدماغ، قبل وبعد تناول المشروبات المختلفة.

كما جمع الفريق عينات دم من المشاركين قبل تناول المشروبات، وبعد 10 دقائق، و35 دقيقة، و120 دقيقة من تناولها. وطلبوا من المشاركين تقييم مستوى جوعهم في النهاية.

ووجد الباحثون أن المشروبات التي تحتوي على السكرالوز تزيد من الشعور بالجوع بنسبة 17 في المائة تقريباً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، فقد وجدوا أن هذه المحليات الصناعية تؤثر على أجزاء أخرى من الدماغ مسؤولة عن التحكم في مهارات اتخاذ القرار.

وقالت الدكتورة كاتي بيج، الباحثة الرئيسية في الدراسة، والأستاذة المساعدة في الطب وطب الأطفال ومديرة معهد أبحاث السكري والسمنة في كلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجليس: «يُنشّط السكرالوز منطقة الدماغ المسؤولة عن تنظيم الجوع، وبالتالي فإنه يزيد شهية الأشخاص بشكل ملحوظ».

وأضافت: «تحتاج جميع خلايا الجسم إلى الغلوكوز للحصول على الطاقة. ويُعد الدماغ أكبر مُستهلك له، حيث يلتهم ما يصل إلى نصف إجمالي السكريات الموجودة في الدم. ومع ذلك، فإن طبيعة الدماغ تجعله يستجيب تلقائياً للسكريات الطبيعية، مثل الغلوكوز الموجود في الفواكه الكاملة وبعض الخضراوات. لذلك، يبدو أن المُحليات الصناعية تُربك الدماغ بإرسال إشارات تتعلق بالتحلية دون إمداده بالسعرات الحرارية اللازمة. وعندما لا تصل تلك السعرات الحرارية، قد يُرسل الدماغ إشارة للشخص لتناول المزيد من الطعام».

وتابعت: «بمعنى آخر، فإن المحليات الخالية من السعرات الحرارية، والسكرالوز تحديداً، تتداخل مع التنظيم الطبيعي للشهية بطرق قد يكون لها آثار سلبية على التحكم في الوزن والصحة».

واقتصرت الدراسة على بحث تأثير السكرالوز، ولم تُجرِ أي بحث على المُحليات الصناعية الشائعة الأخرى مثل الأسبارتام، وأسيسلفام البوتاسيوم، وسكرين الصوديوم.

وتعليقاً على الدراسة، قال متحدث باسم مجموعة هارتلاند فود برودكتس، المُصنّعة لمحليات سبليندا الصناعية التي تعتمد على السكرالوز، إن «هذه المحليات مدعومة بأبحاث وتوصيات الخبراء».

وأضاف: «يُوصي مُختصو الرعاية الصحية وخبراء سلامة الأغذية والمنظمات الصحية الموثوقة بالمُحليات منخفضة السعرات الحرارية أو خالية السعرات الحرارية مثل السكرالوز لمرضى السكري وإدارة الوزن، وذلك استناداً إلى أبحاث علمية موثوقة تُظهر أن تأثير هذه المُحليات على وزن الجسم يُشبه تأثير الماء، وأن المنتجات ذات المذاق الحلو قللت من الرغبة في تناول المزيد من الحلويات، كما ساعدت الناس على إدارة وزنهم، وتقليل تناول السعرات الحرارية من السكريات المُضافة، وضبط مستويات السكر في الدم».

وحذّر عدد كبير من الباحثين والأطباء مراراً من تأثير مشروبات «الدايت» على الصحة، قائلين إنها قد تتسبب في الإصابة بالسرطان أو الخرف أو أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية على المدى الطويل.

وكشفت دراسة أجريت، العام الماضي، أن شرب لترين أو أكثر أسبوعياً من هذه المشروبات يزيد من خطر الإصابة بحالة من عدم انتظام ضربات القلب، تعرف باسم «الرجفان الأذيني»، وذلك بنسبة 20 في المائة.


مقالات ذات صلة

هل شرب الحليب يؤثر على امتصاص فيتامين «د»؟

صحتك الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين د لدعم صحة العظام (بيكسلز)

هل شرب الحليب يؤثر على امتصاص فيتامين «د»؟

يُعدّ الحليب من أكثر المصادر الغذائية الموثوقة لفيتامين «د»، ويعود ذلك أساساً إلى تدعيم حليب البقر بهذا الفيتامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

«أوزمبيك» و«ويغوفي» قد يساهمان في تقوية عظام مرضى السكري

كشفت دراسة حديثة أن أدوية إنقاص الوزن الشهيرة، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، قد يساهمان في تقوية عظام مرضى السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية-رويترز)

اكتشف فوائد تناول البطيخ على صحة القلب

أظهرت دراسات عدة إمكانات البطيخ الغذائية العلاجية، مما يجعله خياراً ممتازاً لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الفترة بعد الساعة الخامسة مساءً قد تكون فرصة ذهبية لدعم أهداف إنقاص الوزن (رويترز)

لإنقاص وزنك... 6 عادات عليك اتباعها بعد الخامسة مساء

يؤكد خبراء التغذية أن الفترة بعد الساعة الخامسة مساءً قد تكون في الواقع فرصة ذهبية لدعم أهداف إنقاص الوزن إذا تم استغلالها بعادات بسيطة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)

دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تقليل استهلاك السكر بسبب ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب، كشفت دراسة حديثة عن أن الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

اكتشف فوائد تناول العنب على صحة القلب

تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)
تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)
TT

اكتشف فوائد تناول العنب على صحة القلب

تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)
تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)

يُعد العنب من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، ويحتل مكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة القلب. ويحتوي العنب، ولا سيما الأحمر والأسود والبنفسجي، على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة، أبرزها الريسفيراترول، إلى جانب مركبات الفلافونويدات والبوليفينولات، التي قد تساعد في تقليل الالتهابات وحماية الخلايا من أضرار الجذور الحرة. كما يسهم تناول العنب ضِمن نظام غذائي متوازن في تحسين تدفق الدم ودعم صحة الأوعية الدموية، وفق تقرير لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

المساعدة في خفض الكوليسترول وضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار؛ بفضل احتوائه على الألياف ومركبات نباتية تحدّ من امتصاص الكوليسترول وتقلل تكوّنه في الجسم. ويُعد ذلك عاملاً مهماً في الحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كما ترتبط البوليفينولات الموجودة في العنب بتحسين صحة الأوعية الدموية، إذ يُعتقد أنها تساعد على تعزيز مرونتها وتحسين تدفق الدم، ما قد ينعكس إيجاباً على ضغط الدم، خاصة عند استبدال حصة من العنب الطازج بالوجبات الخفيفة المالحة.

لا تقتصر فوائد العنب على القلب وتشير أبحاث إلى أن مركباته المضادة للأكسدة قد تسهم في دعم الوظائف الإدراكية وتحسين الذاكرة (بيكسباي)

فوائد تمتد إلى الدماغ والأمعاء

ولا تقتصر فوائد العنب على القلب، إذ تشير أبحاث إلى أن مركباته المضادة للأكسدة، ولا سيما الأنثوسيانين والريسفيراترول، قد تسهم في دعم الوظائف الإدراكية وتحسين الذاكرة والانتباه. كما أن الألياف والبوليفينولات الموجودة فيه تعزز تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو ما يرتبط بصحةٍ أفضل للجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي، وقد ينعكس أيضاً بصورة غير مباشرة على صحة الدماغ، عبر ما يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ.

رغم احتواء العنب على نسبة من السكريات الطبيعية فإنه يظل خياراً صحياً عند تناوله باعتدال خصوصاً إذا جاء بديلاً عن الحلويات والوجبات الخفيفة عالية الدهون (بيكسباي)

كيف يمكن الاستفادة منه؟

تُقدَّر الحصة الغذائية المناسبة من العنب بنحو 80 غراماً؛ أي ما يعادل 10 إلى 12 حبة تقريباً. ويُفضَّل التنويع بين ألوان العنب المختلفة، مع إعطاء الأفضلية للأصناف الداكنة؛ لاحتوائها على كميات أكبر من الريسفيراترول والأنثوسيانين. كما يمكن تناوله طازجاً أو مجمداً، دون أن يفقد قيمته الغذائية، بشكل ملحوظ.

ورغم احتواء العنب على نسبة من السكريات الطبيعية، فإنه يظل خياراً صحياً عند تناوله باعتدال، خصوصاً إذا جاء بديلاً عن الحلويات والوجبات الخفيفة عالية الدهون أو السكريات المضافة، ضِمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب، والجسم بشكل عام.


الرمان... فاكهة خارقة تتمتع بفوائد صحية عالية

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
TT

الرمان... فاكهة خارقة تتمتع بفوائد صحية عالية

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

يُطلق على الرمان «الفاكهة الخارقة» لغناه بمضادات الأكسدة التي تُساعد على حماية خلايا الجسم من التلف، والحدّ من الالتهابات، ودعم صحة القلب والدماغ. ويُعدّ البونيكالاجين، وهو مضاد أكسدة فريد من نوعه، المكون الرئيسي في الرمان، ويُعتقد أنه يُسهم في العديد من فوائده الصحية.

وكما أفاد تقرير، نشر الأربعاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، يُعدّ البونيكالاجين مضاد أكسدة فريداً من نوعه، حيث تشير الأبحاث إلى أنه قد يُساعد على خفض ضغط الدم، وتحسين مستويات الكوليسترول، ودعم صحة الأمعاء، والحدّ من الالتهابات. فعند تناوله، يتحول البونيكالاجين إلى مركب يُسمى «يوروليثين أ»، يُساعد على الحدّ من الالتهابات، وإصلاح تلف الخلايا، وتعزيز توصيل الطاقة إليها.

وكان فريق بحثي بقيادة فينكاتاكريشنا راو جالا، الأستاذ المشارك في قسم علم الأحياء الدقيقة والمناعة ومركز براون للسرطان بجامعة لويفيل الأميركية قد اكتشف كيف يُفعّل المستقلب الميكروبي الطبيعي «يوروليثين أ»، الذي تُنتجه بكتيريا الأمعاء بعد هضم أطعمة مثل الرمان، مساراً وقائياً في الأمعاء قد يُساعد في الحفاظ على صحة الأمعاء عبر إطلاق الكمية المناسبة من الجزيئات المرتبطة بالحفاظ على وظيفة الأمعاء الطبيعية والمساعدة في إصلاح بطانة الأمعاء، وتقوية الحاجز المعوي، وزيادة إنتاج المخاط الواقي، وتعزيز الدفاعات المضادة للميكروبات، وفق دراستهم، المنشورة الثلاثاء، في دورية «نيتشر».

حبات من الرمان (أ.ب)

وأضاف التقرير أن الرمان يحتوي أيضاً على الإيلاجيتانينات، وهي فئة واسعة من البوليفينولات تُطلق في أثناء عملية الهضم مركباً يُسمى حمض الإيلاجيك، الذي تُحوله بكتيريا الأمعاء إلى «يوروليثين أ»، ثم ينتشر مضاد الأكسدة هذا في مجرى الدم لحماية ودعم الدماغ والقلب والكبد والكليتين والبنكرياس والعضلات.

وبالإضافة إلى ما سبق، يحتوي الرمان أيضاً على الأنثوسيانينات، وهي أصباغ قابلة للذوبان في الماء تُعطي الرمان لونه الأحمر القوي، وهي تنتمي إلى مجموعة من البوليفينولات تُعرف باسم الفلافونويدات، التي تتميز بتأثيرات قوية مضادة للأكسدة.

وأوضح التقرير أنه عند تناول الرمان بانتظام، قد يُساعد الأنثوسيانين في خفض ضغط الدم عن طريق حماية الأوعية الدموية من الإجهاد التأكسدي، والوقاية من داء السكري من النوع الثاني أو علاجه عن طريق تقليل مقاومة الأنسولين، وكذلك تقليل خطر الإصابة بتصلب الشرايين عن طريق خفض الكوليسترول الضارّ ورفع مستويات الكوليسترول النافع.

وتساعد الأنثوسيانينات أيضاً على الوقاية من سرطان الجلد عن طريق حجب الأشعة فوق البنفسجية عن سطح الجلد، وكذلك الحفاظ على الوظائف الإدراكية لدى كبار السن أو المصابين بالخرف. ويوجد الأنثوسيانين في الرمان بتركيز أعلى في القشرة، ولكن يُمكن الحصول عليه أيضاً من عصير الرمان.

وتكشف دراسات علمية أن للرمان دوراً محتملاً في دعم امتصاص الحديد وتحسين مؤشرات الدم، ما يجعله عنصراً غذائياً مهماً ضمن النظام الغذائي للأشخاص الذين يعانون نقص هذا المعدن الحيوي.

مضادات الأكسدة الأخرى

وتساعد مضادات الأكسدة الأخرى الموجودة في الرمان على مكافحة الإجهاد التأكسدي وتوفير العديد من الفوائد الصحية الأخرى.

ويبقى السؤال هو: ما أفضل طريقة للحصول على مضادات الأكسدة من الرمان؟ ويجيب التقرير بأن أفضل طريقة للحصول على أكبر قدر من مضادات الأكسدة من الرمان هي شرب عصير الرمان المعصور على البارد والمُعدّ من الثمرة كاملةً؛ القشرة والبذور واللب الأبيض.

وللحفاظ على القيمة الغذائية للرمان، ينصح التقرير بأن يُحفظ العصير في الثلاجة عند درجة حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة فهرنهايت، ويُستهلك خلال 24 إلى 72 ساعة.


الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة
TT

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

عند التعامل مع «الأرق المزمن» واضطرابات الاستغراق في النوم الصحي، يختلف الأشخاص بين فئة تتعامل مع الأمر «كيفما اتُّفق»، فتلجأ مباشرةً إلى البحث عن أدوية تسهيل النوم وتعتمد على تناولها كحل للمشكلة، وفئة أخرى تبحث عن الحلول المفيدة على المدى البعيد، التي تتعامل مع المشكلة وفق الأدلة العلمية لتعيد التوازن الشامل إلى السلوكيات الصحية اليومية، والنوم من أهمها.

وضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) المقبل من «مجلة طب النوم الإكلينيكي Journal of Clinical Sleep Medicine»، سيتم نشر الإرشادات التوجيهية للممارسة الإكلينيكية الصادر عن الأكاديمية الأميركية لطب النوم (AASM) حول العلاج المركّب لاضطراب الأرق (Insomnia) المزمن لدى البالغين. وللأهمية الإكلينيكية لمعالجة حالات الأرق المزمن، أصدرت مجلة طب النوم الإكلينيكي نشراً مبكراً للإرشادات الطبية الجديدة على موقعها الإلكتروني في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

والدليل الإرشادي الجديد يُقدّم توصيات بشأن الجمع بين علاجات الأرق المزمن التي تتضمن كلاً من العلاجات السلوكية النفسية (CBT- I) والعلاجات الدوائية المتاحة اليوم، لعلاج اضطراب الأرق المزمن لدى البالغين.

إرشادات حول الأرق

والأرق حالة شائعة، حيث تُشير الأكاديمية الأميركية لطب النوم إلى أن ما بين 30 و35 في المائة من البالغين يُعانون من أعراض أرق عابرة. وبينما يُعاني 20 في المائة منهم من أرق قصير الأمد يستمر لأقل من 3 أشهر، فإن 10 في المائة أخرى منهم تُعاني من اضطراب أرق مزمن (يحدث 3 مرات على الأقل أسبوعياً لمدة 3 أشهر على الأقل). وتشير بعض الدراسات إلى أن ما يصل إلى 75 في المائة البالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، يُعانون من أعراض الأرق.

وقد تشمل أعراض الأرق ما يلي:

- صعوبة النوم.

- صعوبة الاستمرار في النوم.

- الاستيقاظ مبكراً جداً.

ويُؤدي الأرق إلى التعب ويُعوق قدرة الشخص على أداء مهامه اليومية بكفاءة. وقد يكون سبباً أو نتيجة لمشكلات صحية أخرى، ويمكن أن يُصيب أي شخص.

وقال الدكتور دانيال ج. بويس، أستاذ الطب النفسي في جامعة بيتسبرغ، والباحث الرئيسي في وضع هذه التوصيات الحديثة: «العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT- I) وحده هو العلاج الأولي الأكثر فاعلية للأرق. ومع ذلك، قد يُوفر استخدام الأدوية مع العلاج السلوكي المعرفي للأرق فائدة طفيفة لبعض النتائج المُحددة، مثل إجمالي وقت النوم. وتهدف هذه التوصيات إلى دعم اتخاذ قرارات مدروسة تُركز على المريض بدلاً من اتباع نهج واحد يناسب الجميع».

واستناداً إلى الأدلة العلمية المتوفرة اليوم، تضمنت الإرشادات الجديدة للأكاديمية الأميركية لطب النوم النقاط المهمة التالية:

- استخدام العلاج المُركّب، الذي يجمع بين العلاج السلوكي المعرفي للأرق والأدوية، بدلاً من استخدام الأدوية وحدها، نظراً لما يُظهره ذلك من تحسّن ملحوظ في نتائج النوم الرئيسية لدى المرضى.

- حذرت الإرشادات من استخدام العلاج المُركّب (المتضمن تناول أدوية تسهيل النوم «sleeping pills» من البداية) بدلاً من العلاج السلوكي المعرفي للأرق وحده، إذ غالباً ما يُحقق العلاج السلوكي النفسي وحده تحسّناً ملحوظاً ومستداماً دون المخاطر الإضافية المرتبطة بالعلاج الدوائي.

- شددت التوصيات على أهمية المشاركة في اتخاذ القرار، مع مراعاة قيم المريض وأهداف العلاج وتفضيلاته، عند اختيار استراتيجية علاج الأرق.

«العلاج السلوكي المعرفي للأرق»

ووفق توضيحات الأكاديمية الأميركية لطب النوم وجمعية طب النوم السلوكي (SBSM) فإن «العلاج السلوكي المعرفي للأرق» هو برنامج منظم قائم على الأدلة، مصمَّم لعلاج اضطرابات النوم المزمنة من خلال معالجة الأفكار والعادات والروتينات التي تعوق النوم. ويُوصى به على نطاق واسع كخط علاج أول للأرق، وغالباً ما يُفضّل على أدوية النوم.

ويستغرق العلاج السلوكي المعرفي للأرق عادةً من 6 إلى 8 جلسات، إما مع معالج مرخَّص وإما من خلال برامج رقمية. ويركز على مجالين أساسيين:

- العلاج السلوكي Behavioral Therapy: إعادة بناء دوافع النوم الصحية وتدريب الدماغ على ربط السرير بالنوم (وليس القلق أو الإحباط).

- العلاج المعرفي Cognitive Therapy: تحديد وتغيير الأفكار السلبية أو المقلقة أو غير الواقعية المتعلقة بالنوم والتي تُبقي الشخص مستيقظاً.وتركز خطة العلاج السلوكي المعرفي للأرق النموذجية على عدة تقنيات رئيسية، تشمل:

- التحكم في المحفزات Stimulus Control: تعلم قواعد صارمة بشأن ضبط بيئة غرفة النوم. وعلى سبيل المثال، يجب استخدام السرير للنوم والجماع فقط. وإذا لم يستطع الشخص النوم خلال 20 دقيقة من وجوده على السرير، فعليه أن ينهض من السرير ولا يعود إليه إلا عندما يشعر بالتعب والرغبة في النوم.

- تقييد النوم Sleep Restriction: التقليل المؤقت من الوقت الذي يقضيه الشخص في السرير ليتناسب مع مقدار النوم الفعلي الذي يحصل عليه، مما يعزز دافعه الطبيعي للنوم. ومع تحسن كفاءة النوم، يزداد وقت البقاء في السرير تدريجياً.

- إعادة البناء المعرفي Cognitive Restructuring: يساعد المعالجون على مواجهة القلق المرتبط بالنوم لدى الشخص وحلقات التفكير السلبية عنده (مثل: «إذا لم أنم الليلة، فسيكون غداً سيئاً»)، واستبدال معتقدات أكثر عقلانية وهدوءاً بها.

- «نظافة النوم» Sleep Hygiene: إرشادات حول كيفية تأثير النظام الغذائي والكحول والكافيين والتمارين الرياضية ووقت استخدام الشاشات، على كفاءة عمل الساعة البيولوجية وجودة النوم لدى الشخص.

- التدريب على الاسترخاء Relaxation Training: تقنيات مثل العمل على استرخاء العضلات التدريجي والتخيل الموجه والتنفس العميق لتهدئة التوتر الجسدي والذهني قبل النوم.

وعلى عكس الحبوب المنومة - التي غالباً ما تُخفي الأعراض فقط- يوفر العلاج السلوكي المعرفي للأرق تحسينات مستدامة وطويلة الأمد لأنه يعلم الشخص مهارات إدارة عادات النوم بشكل مستقل.

وما تجدر ملاحظته أن سبب التوصية الإكلينيكية بالعلاج السلوكي المعرفي للأرق بوصفه خياراً علاجياً أولياً بديلاً عن التوجه المباشر لتناول الحبوب المنومة، هو أنه يُدرّب الدماغ على النوم بشكل طبيعي. ويحقق الأهداف التالية:

- تقديم نتائج دائمة: بينما تُؤتي الحبوب المنومة مفعولها فقط في أثناء تناولها، يُرسّخ العلاج السلوكي المعرفي للأرق عادات مستدامة طويلة الأمد. وعادةً ما يستمر التحسّن لفترة طويلة بعد انتهاء العلاج، مما يمنع الانتكاسات.

- لا آثار جانبية ولا إدمان: قد تُسبّب الأدوية المنومة الشعور المتواصل بالنعاس في أثناء النهار (مما قد يُخلّ بالقدرات الذهنية في أثناء العمل الوظيفي أو قيادة السيارة)، ومشكلات في الذاكرة، والإدمان، وأعراض الانسحاب Withdrawal Symptoms (عند التوقف عن تناولها نتيجة عدم توفرها)، واختلال التوازن (مما قد يسبب حوادث السقوط والإصابات الناجمة عنه). أما العلاج السلوكي المعرفي للأرق فهو خالٍ تماماً من الأدوية وليس له أي آثار جانبية جسدية ضارة.

- يعالج السبب الجذري: فالأدوية تُخفي الأعراض فقط. أما العلاج السلوكي المعرفي للأرق فيعالج الأفكار السلبية المتكررة (كالقلق من قلة النوم) والسلوكيات (مثل قضاء وقت طويل مستيقظاً في السرير) التي تغذي الأرق المزمن.

علاج الأرق بـ«تقييد النوم»

يميل بعض الأشخاص المصابين بالأرق المزمن إلى البقاء في السرير لفترات طويلة خلال ليلة مُملة من قلة النوم. وهذا بدوره يُصعّب عليهم النوم في الوقت المناسب أو النوم طوال الليل.

ويهدف علاج الأرق بـ«تقييد النوم Sleep Restriction Therapy» إلى كسر هذه الحلقة واستعادة أنماط النوم الصحية لدى الأشخاص المصابين بالأرق المزمن. وغالباً ما يكون ضمن مكونات العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT- I)، والذي يستخدم مزيجاً من الأساليب لمعالجة السلوكيات وأنماط التفكير التي تؤدي إلى اضطراب النوم المزمن.

وعلاج تقييد النوم هو عملية متعددة المراحل، تمتد لعدة أسابيع، حيث يتم في البداية تقييد الوقت الذي يقضيه الشخص في السرير ليلاً، ثم زيادة هذا الوقت تدريجياً. وتهدف هذه العملية إلى زيادة كفاءة النوم -أي نسبة الوقت الذي يقضيه الشخص نائماً إلى الوقت الذي يقضيه في السرير مستيقظاً- وضمان حصوله على القدر الكافي من النوم. ويجب على المشاركين في علاج تقييد النوم الاحتفاظ بمفكرة نوم والالتزام بدقة بجداول النوم المحددة في العلاج.

وعلى الرغم من أن علاج تقييد النوم يُصمَّم خصيصاً لمعالجة المشكلات الفردية وتلبية الاحتياجات الفردية، فإنه يتبع نفس الخطوات الأربع بغض النظر عن الشخص الذي يستخدمه. وهذه الخطوات الأربع هي:

• الخطوة 1: استخدم مفكرة نوم لتسجيل إجمالي وقت النوم (TST) والوقت الذي تقضيه في السرير (TIB) يومياً لمدة أسبوع إلى أسبوعين. ثم، احسب كفاءة النوم بقسمة متوسط إجمالي وقت النوم على متوسط الوقت الذي تقضيه في السرير وضرب الناتج في 100. وعلى سبيل المثال، إذا كنت تنام بمعدل 6.5 ساعة في الليلة ولكنك تبقى في السرير بمعدل 9 ساعات في الليلة، فإن كفاءة نومك هي 72 في المائة. إذا كانت كفاءة نومك أقل من 85 في المائة، فانتقل إلى الخطوة التالية.

• الخطوة 2: حدد وقت نوم واستيقاظ يُبقيك في السرير لمتوسط إجمالي وقت النوم المحسوب في الخطوة 1. وعلى سبيل المثال، إذا كنت تنام في المتوسط 6.5 ساعة في الليلة، فيمكنك تحديد وقت نومك الساعة 11:30 مساءً ووقت استيقاظك الساعة 6 صباحاً. وإذا كنت تنام أقل من ست ساعات في المتوسط، فخطِّط للبقاء في السرير لمدة ست ساعات. وخلال الأسبوع اللاحق، التزم تماماً بجدول النوم هذا. انهض من السرير عند رنين المنبه، ولا تأخذ قيلولة خلال النهار. ودوّن ملاحظاتك في مفكرة النوم خلال هذه الفترة.

• الخطوة 3: استخدم مفكرة النوم لحساب متوسط إجمالي وقت النوم، ومتوسط وقت النوم في السرير، وكفاءة النوم للأسبوع الماضي. ستحدد نتائجك خطوتك التالية:

- كفاءة النوم (أقل من 85 في المائة): إذا كانت كفاءة نومك ضمن هذا النطاق ولا تشعر بالنعاس، فعدّل وقت نومك أو استيقاظك لتقليل وقت نومك في السرير بمقدار 15 دقيقة. وعلى سبيل المثال، يمكنك النوم في الساعة 11:45 مساءً بدلاً من 11:30 مساءً، والاستيقاظ في الساعة 6 صباحاً.

- كفاءة النوم (85 - 90 في المائة): إذا كانت كفاءة نومك ضمن هذا النطاق، فحافظ على جدول نومك.

- كفاءة النوم (أكثر من 90 في المائة): إذا كانت كفاءة نومك ضمن هذا النطاق، ولا تشعر بأنك حصلت على قسط كافٍ من النوم، فعدّل جدول نومك لتمنح نفسك 15 دقيقة إضافية في السرير. على سبيل المثال، يمكنك النوم في الساعة 11:15 مساءً بدلاً من 11:30 مساءً، والاستيقاظ في الساعة 6 صباحاً. والتزم بهذا الجدول بدقة، وسجّل ملاحظاتك في مفكرة النوم للأسبوع المقبل.

• الخطوة 4: كرر الخطوة 3 حتى تشعر بالراحة التامة طوال اليوم وتكون راضياً عن جودة نومك.

* استشارية في الباطنية